روابط للدخول

العلاقات السعودية الأميركية تمر بمرحلة حساسة


كمران قرداغي صحيفة أميركية تكشف معلومات عن رسالة شديدة اللهجة من ولي العهد السعودي إلى الإدارة الأميركية قبل الحادي عشر من أيلول. (كمران قرداغي) أعد تقريراً حول هذا الموضوع، وتشاركه القراءة زينب هادي.

منذ الهجوم الارهابي على الولايات المتحدة في الحادي عشر من ايلول الماضي، والعلاقات الأميركية – السعودية تشهد توترا غير معلن. وبحسب معلومات كشفتها صحيفة "واشنطن بوست" اليوم، الأحد، فإن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز كان وجه قبل هذا التاريخ رسالة الى ادارة الرئيس جورج بوش، قالت الصحيفة الاميركية ان حدتها "صدمت واشنطن".
الكاتبان الصحافيان روبرت كايزر وديفيد أوتاوي كرسا تقريرا مسهبا لهذا الموضوع نشرته الصحيفة تحت عنوان رئيسي: "الرياض صدمت واشنطن"، وآخر فرعي يقول: رد بوش قلص هوة الخلاف العميق على سياسة الشرق الاوسط، ثم جاء الحادي عشر من ايلول.
قدم الكاتبان للتقرير بالاشارة الى تصريحات أدلى بها الرئيس جورج بوش في الرابع والعشرين من آب الماضي قال فيها ان اسرائيل لن تتفاوض مع الفلسطينيين تحت تهديد الارهاب، مضيفا ان على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات أن يبذل جدا مائة في المئة لوقف النشاطات الارهابية.
كايزر وأوتاوي أوضحا أن الامير عبد الله كان جالسا أما التلفزيون يشاهد بوش ويستمع الى تصريحاته التي فسرها ولي العهد السعودي بأنها تلقي مسؤولية تدهور الوضع بين الفلسطينيين والاسرائيليين على عفات وحده. ونقل الكاتبان عمن وصفاه بمسؤول لم يكشفا هويته أن عبد الله انتابه غضب وانفعال شديدين، فاتصل عبر الهاتف فورا بالسفير السعودي في واشنطن الامير بندر بم سلطان وأمره بنقل رسالة الى إدارة بوش، وقام بندر بتسليمها بالفعل الى مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس ووزير الخارجية كولن باول. وتابع الصحافيان أن مسؤولا سعوديا كبيرا لم يذكرا إسمه أوضح لهما مضمون الرسالة بالعبارات التالية:
"نعتقد أن الولايات المتحدة اتخذت قرارا استراتيجيا يقضي بأن مصالحها القومية في الشرق الأوسط مرهونة مائة في المائة برئيس الوزراء الاسرائيلي أريئيل شارون:
وتابعت الرسالة أن هذا حق لأميركا، لكن السعودية لا يمكنها قبول هذا القرار، لذا فاعتبارا من اليوم سيمضي كلّ منا في طريقه، وسنحمي مصالحنا القومية من دون اعتبار للمصالح القومية لأميركا في المنطقة.
وتلقى الأمير بندر تعليمات من عبد الله تقضي بوقف مزيد من النقاش بين البلدين لأن الوقت حان لاعادة تنظيم حياتنا في الشرق الأوسط، بحسب ما جاء في تقرير واشنطن بوست، التي زادت أن الرسالة التي نقلها بندر كانت صدمة لادارة بوش، مضيفة: وكما في مرات سابقة فإن البلدين لم يكونا يصغيان لبعضهما. ووصفت الصحيفة البلدين بانهما غريبان حميمان.
لكن الولايات المتحدة بذلك خلال الايام التي تلت تلقيها الرسالة السعودية مساعي استثنائية فوق العادة – على حد تعبير الصحيفة – كي تصلح العلاقات، وفي النهاية نجحت في إرضاء هذا الحليف العربي برسالة وجهها الرئيس بوش نفسه الى الأمير عبد الله.

--- فاصل ---

كاتبا المقال نقلا عن السفير بندر بن سلطان ان الرياض وواشنطن لم يسعيا الى الاصغاء لبعضهما على أساس فكرة أنهما حليفان وثيقان. وبحسب تعبير بندر فلعلهما فضلا عدم الاصغاء لتجنب سماع ما لا يسرّ.
واشنطن بوست قالت ان المسؤولين في البلدين كانا يعيان مصالحهما الخاصة. فالسعودية تريد الحماية الأميركية، وهي حصلت عليها دائما. أما الولايات المتحدة فتحتاج الى النفط السعودي، وحصلت عليه دائما تقريبا. لكن ما يمكن أن يثير المتاعب هو الادراك بعدم وجود عامل مشترك بين البلدين خارج مسألتي الأمن والنفط. برينت سكوكروفت، مستشار الامن القومي في ادارة الرئيس جورج بوش الأب، يتساءل: "هل فهمنا بعضنا البعض جيدا"؟ ويجيب على التساؤل بنفسه قائلا: "المرجح كلا. وأعتقد أننا الى حد ما نتجنب الحديث عن الأمور التي تعتبر مشاكل حقيقية لأن العلاقات بيننا مبنية على الاحترام الفائق. وعادة لا ننظر عميقا الى ما يوجد تحت السطح"، على حد ما نقلت واشنطن بوست عن سكوكروفت.
الصحيفة اشارة الى ان ضمان الأمن والنفط لعب دروا مهما في نجاح الحملة الاميركية لتشكيل التحالف الدولي الذي حرر الكويت من الاحتلال العراقي في عام 1991. وقبل ذلك تعاونت السعودية مع الولايات المتحدة في مناطق مثل أفغانستان ونيكاراغوا، وعلى صعيد العلاقات الاميركية – العربية عموما.
لكن أحداث الحادي عشر من أيلول وما تبعها وضعت الأميركيين أمام حقيقة أن حليفهم العربي الرئيسي يمثل نظاما ملكيا مطلقا قدم الدعم للمتطرفين في جميع أنحاء العالم الاسلامي. والأسوء من ذلك – والكلام دائما لكاتبي المقال المنشور في صحيفة واشنطن بوست - هو أن أسامة بن لادن وخمسة عشر من الإرهابيين الذي هاجموا بالطائرات البنتاغون وبرجي المركز التجاري العالمي، كانوا كلهم سعوديين. هذه الحقائق اثارت رد فعل أميركيا غاضبا أقلق بدوره السعوديين وهز ثقتهم بعلاقاتهم الدبلوماسية الأكثر أهمية.
لكن الصحيفة الاميركية لاحظت أن الغضب الذي شعر به الامير عبد الله في آب الماضي دليل على أن العلاقات بين البلدين أخذت تتوتر حتى قبل الحادي عشر من ايلول الماضي. ونقلت الصحيفة عن تشاس فريدمان، وهو سفير اميركي سابق في السعودية، قوله إن نهاية الحرب الباردة أدت الى اختفاء كثير من الاهتمامات المشتركة بين البلدين.
واشارت الصحيفة الى خلافات جديدة منها مسألة محور الشر الذي ادرج فيه الرئيس بوش ثلاث دول بينها العراق وايران، والسياسة الاميركية في الشرق الاوسط وموقف واشنطن من عرفات، وغير ذلك مما يتعلق بمزيد من العناصر غير المشتركة بين البلدين. لكن كاتبا المقال لفتا الى انهما أجريا أكثر من ستين حديث مع مسؤولين أميركيين وسعوديين أصر كثير منهم على عدم كشف هويته. واوضحا ان مسؤولين اميركيين كبار رفضوا الخوض في تفاصيل الرسالة التي وجهها الامير عبد الله في آب الماضي، وذلك بسبب حساسية العلاقات الاميركية – السعودية. ونقلا عن شون ماككورماك عضو مجلس الامن القومي الاميركي ان المسؤولين الاميركيين قرروا عدم الخوض في هذه الامور.

--- فاصل ---

وتابع الصحفيان الاميركيان ان السعودية بنت توقعات كبيرة على تسلم جورج بوش السلطة، خصوصا لانها تعتبر والده الرئيس السابق بطلا لدوره في حماية المملكة من صدام حسين في عام 1991. لكن هذه التوقعات بدأت تتلاشى مع تدهور الوضع بين الفلسطينيين والاسرائيليين والموقف الاميركي الداعم لاسرائيل. وأشار الصحافيان الى ان الامير عبد الله رفض جميع دعوات بوش اليه لزيارة الولايات المتحدة. وبدلا من ذلك فانه وجه سلسلة من الرسائل الى بوش وواشنطن اعرب فيها بوضوح عن خيبته في السياسة الاميركية. في المقابل لم ترد واشنطن على هذه الرسائل، وتمسكت بموقفها في عدم التدخل مباشرة في الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي.
وأوردت الصحيفة تفاصيل كثيرة عن التوتر المتنامي بين البلدين، واجراءات غاضبة عدة اتخذها الامير عبد الله تجاه الاميركيين. ولكن في النهاية قرر بوش توجيه رسالة الى الرياض لتهدئة الامور واصلاح العلاقات. ونقلت الصحيفة عن السفير بندر بن سلطان انه شعر أخيرا بأنه أسعد رجل في العالم بعد نقله رسالة بوش الى الرياضي وجواب عبد الله عليها، مضيفا انه بعدما عاد الى واشنطن قرر أن يمنح نفسه إجازة يوم ثلاثاء من شهر ايلول الماضي.
لكن في ذلك الثلاثاء تحديدا وقع الهجوم الارهابي على الولايات المتحدة. وختم الكاتبان هذه الحلقة من سلسلة مقالات سينشراها تباعا بنقل كلام من الامير بندر قال فيه انه شعر بان منزله يتهدم على رأسه حين علم أن غالبية خاطفي الطائرات التي هاجمت نيويورك وواشنطن كانوا سعوديين، مضيفا أنه لا يتصور أمرا آخر أكثر ضررا على الاسلام والسعودية.

على صلة

XS
SM
MD
LG