روابط للدخول

الملف الثاني: تساؤلات حول نية بغداد غلق ملف أسلحة الدمار الشامل


فوزي عبد الأمير في الوقت الذي صعدت فيه الولايات المتحدة من حملتها على العراق بادرت بغداد إلى إرسال دبلوماسيين رفيعي المستوى إلى عواصم عالمية مختلفة، بالإضافة إلى دعوتها الأمم المتحدة إلى استئناف الحوار بشأن عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق. فهل تمثل هذه الدعوة بادرة حقيقية لغلق ملف أسلحة الدمار الشامل في العراق. (فوزي عبد الأمير) يعرض فيما يلي تقريراً كتبه المحرر في قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة (تشارلز ريكنكل).

في الوقت الذي صعدت فيه الولايات المتحدة من تحذيراتها الى العراق، بأنه سيواجه نتائج غير متوقعة، اذا ما استمر برفض عودة مفتشي الاسلحة الدوليين، بادرت بغداد في الاسابيع الاخيرة، الى دعوة الامم المتحدة، لاستئناف الحوار بشأن التفتيش عن الاسلحة.
هذه المبادرة العراقية، اثارة العديد من التكهنات والاسئلة، لعل اهمها مصداقية الدعوة العراقية، وفيما اذا كانت بغداد توافق فعلا، على عودة المفتشين الدوليين، ام انها تحاول اللعب وكسب الوقت، الى ان تخفت التهديدات الأميركية، هذه الاسئلة ومحاور اخرى، كتب عنها يوم امس جارلس ريكنكل، المحرر في قسم الاخبار في راديو اوروبا الحرة، كما نقل ريكنكل في تقريره، اراء عدد من المحللين السياسيين بشأن هذه التطورات.
فالى التفاصيل..

منذ الحادي عشر من ايلول، والادارة الاميركية، تحذر مرارا العراق، بأن ما يمتلكه من اسلحة للدمار الشامل، يمكن ان جعله هدفا من اهداف الحرب ضد الارهاب، تاركة المجال مفتوحا امام مختلف الخيارات الاجراءات التي من الممكن اتخاذها، في سبيل اجبار العراق، على السماح بعودة المفتشين الدوليين، بما في ذلك الخيار العسكري.
ريكنكل يشير ايضا في تقريره، الى ان الرئيس الاميركي، جورج بوش، صنف العراق ضمن دول محور الشر، في استخدام لتعابير كانت تلجأ اليها الولايات المتحدة، كي تصف أعداءها، خلال فترة الحرب الباردة.

بغداد ردت من جانبها، على التهديدات الاميركية، بارسال مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، الى روسيا والصين والاتحاد الاوروبي، بالاضافة الى عدد من دول الخليج العربي وايران، في محاولة منه لكسب الدعم والتأييد، ضد ضربة عسكرية اميركية متوقعه. كما زاوجت بغداد، هذا النشاط الدبلوماسي، بعرض لاستئناف الحوار مع الامم المتحدة، بدون شروط، وقد وافقت المنظمة الدولية، رسميا يوم الاثنين الماضي، على هذه الدعوة، بدون تحديد موعد للبدء باستئناف الحوار.

ويتابع ريكنكل، تقريره، بالاشارة الى ان العرض المفاجئ الذي قدمه العراق، لاستئناف الحوار مع الامم المتحدة، حث الكثير من المحللين السياسيين، الى استباق الحدث والتدقيق في الاسباب التي دفعت بغداد، لتقديم مثل هذا العرض.
فــقسم من المحللين، يرى ان بغداد تسعى من خلال عرضها الى كسب الوقت، في ظل التصعيد الاميركي المتزايد، بل حتى ان البعض يعتقد ان العراق سيوافق على عودة المفتشين، كوسيلة لتجنب التهديدات الاميركية.
وفي هذا السياق ينقل ريكنكل، عن جورج جوف، الخبير في منطقة الشرق الاوسط، في مركز الدراسات العالمية، التابع لجامعة كامبريج البريطانية، الذي يرى ان العراق، بدء يتعامل بشكل جدي مع التهديدات واشنطن، خصوصا بعد ان شارفت الحملة العسكرية الاميركية في افغانستان على الانتهاء، ويضيف الخبير البريطاني قائلا:
"إن كل ما حدث هو ان العراق، عرض استئناف الحوار مع الامم المتحدة، وهذا لا يعني بالضرورة ان بغداد ستوافق على عودة المفتشين، ولا يعني ايضا ان بغداد تقبل بالقرارات التي سيعمل المفتشون على تنفيذها، بل ولا يعني ايضا، ان العراق سيقبل بالتشكيلة التي يتكون منها فريق المفتشين."

ويواصل الخبير في منطقة الشرق الاوسط، جورج جوف قائلا:
"ما زلنا في البداية، وانه من الصعوبة بمكان، ان نعرف، ما اذا كانت دعوة العراق صادقة، وانها ستقبل بالتعاون مع الامم المتحدة او في الحقيقة مع واشنطن، أم انها ليست اكثر من مناورة لكسب الوقت.
أعتقد انهم في العراق، ما زالوا بانفسهم لا يعرفون الطريق، ولا يعرفون بماذا يقبلون، والى أي درجة، كي يتفادوا الغضب الاميركي."

ويواصل المحرر في قسم الاخبار، في اذاعة اوروبا الحرة، جارلس ريكنكل، تقريره، بالاشارة الى اراء محللين آخرين، يرون ان العراق، قد يبدي بالفعل مرونة اكثر من السابق، خلال مباحثاته مع الامم المتحدة، التي أوقفت عندما ربطت بغداد، بين رفع العقوبات الدولية، اولا، قبل استئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة.
وينقل ريكنكل في هذا السياق، رأي وليم هوبكنسون، الخبير الامني، في المعهد الملكي للشؤون الدولية، في لندن، الذي يعتقد ان العراق، سوف يتنازل في المرحلة الحالية عن طلبه السابق، بهدف كسب الرأي العام العربي والظهور بمظهر المتعاون في سبيل اغلاق ملف المفتشين الدوليين، ويضيف هوبكنسون، قائلا إن العراق، سيحاول رغم وضع عراقيل جغرافية او ظرفية، اما عودة المفتشين، موضحا:
"هناك نوعان من العوائق، التي يمكن ان توضع ببساطة، في طريق عودة المفتشين الدوليين. الاول عائق جغرافي، بمعنى ان بغداد، ستحدد الاماكن التي يمكن للمفتشين زيارتها، والثاني، يتعلق بالوقت.
كما يمكن المزج بين العائقين، كأن يُــطلب على سبيل المثال، ابلاغ الجهات العراقية المعنية، بالزيارة قبل اثنين وسبعين ساعة. وهناك عوائق اخرى يمكن للعراق وضعها امام المفتشين الدوليين، مثل تحديد المواد التي يحق لهم إخراجها من العراق، أو ان التحاليل التي تجرى على بعض العينات، يجب ان يكون تحت اشراف دولي، او بمشاركة العراق."

وفي المقابل يرى هوبكينسون، ان الولايات المتحدة، سوف ترفض هذه المرة أي نوع من المساومة. وهنا يستخلص كاتب التقرير، جارلس ريكنكل، ان هناك امل ضعيف، من ان يسفر استئناف بغداد، لحوارها، مع الامم المتحدة، عن عودة المفتشين الدوليين الى العراق، مما يجعل من المواجهة المتوقعة بين العراق والولايات المتحدة، امرا غير مستبعد.
وختاما يشير ريكنكل الى ان عددا من المحللين يرون وجود علامات واضحة تدل، على اصرار واشنطن الاطاحة بالنظام في العراق، وينقل عن هوبكينسون، قوله:
"اعتقد ان ادارة بوش، سوف تنظر الى موافقة العراق على عودة المفتشين، بانها سيناريو مرعب، لانه سيمنع واشنطن، من القيام بما تود فعلا القيام به، إلا وهو اسقاط السلطة في العراق. وحتى إن عاد مفتشو الاسلحة، فأن الامر سيؤخر فقط انجاز هذه العملية. وانا متأكد تماما من ان الادراة الاميركية، ستجد اسباب اخرى، للاعتراض على عدم التزام العراق، وبالتالي تضمن الاستمرار، لاجندتها الخاصة، التي ثبتت فيها الولايات المتحدة بوضوح، عزمها على التخلص من صدام حسين."

على صلة

XS
SM
MD
LG