روابط للدخول

الملف الأول: بغداد ترفض دعوة من أنقرة للتعاون مع المفتشين الدوليين / بارزاني وطالباني يطالبان بمعرفة بديل صدام حسين / واشنطن إتخذت قرارها الإستراتيجي بتغيير النظام العراقي


سامي شورش سيداتي وسادتي.. ما تزال القضية العراقية تحظى بإهتمام وكالات الأنباء العالمية التي تابعت اليوم مجموعة من آخر مستجداتها: - تأكيد الرئيس العراقي خلو بلاده من أسلحة الدمار الشامل ورفضه دعوة من أنقرة للتعاون مع المفتشين الدوليين. - رئيس الوزراء التركي يصف الرسالة الجوابية التي تلقاها من الرئيس العراقي بأنها تكرار لمواقف عراقية سابقة ولا جديد فيها. - بارزاني وطالباني يؤكدان أنهما غير مستعدين لتأييد أي ضربة عسكرية أميركية ضد العراق بهدف تغيير نظام حكمه ما لم يعرفاً مسبقاً البديل الذي يخلف الرئيس العراقي الحالي. - مصدر اسرائيلي يؤكد لمراسل إذاعة العراق الحر في القدس أن واشنطن إتخذت قرارها الإستراتيجي بتغيير النظام العراقي، لكنها ما تزال تنتظر موافقة الرئيس جورج دبليو بوش على الشروع في تنفيذه. - موسكو تصف المحادثات التي أجراها وفدان روسي وأميركي في جنيف حول تعديل نظام العقوبات المفروض على العراق بأنها كانت بناءة، لكنها تشير في الوقت نفسه الى استمرار الخلافات بين الطرفين حول عدد من النقاط. هذه القضايا وأخرى غيرها في ملف اليوم الذي أعده ويقدمه سامي شورش، ويتضمن أيضاً رسائل صوتية من مراسلنا في القدس ومراسلتنا في أنقرة، إضافة الى مقابلة مع محلل سياسي كردي عراقي حول مخاوف الزعماء الكرد من تطورات الوضع العراقي، وفقرة خبرية أعدتها وتقدمها الزميلة زينب هادي عن المحادثات الأميركية الروسية في جنيف.

في رسالة جوابية الى رئيس الوزراء التركي بولنت أجفيت، أكد الرئيس صدام حسين خلو بلاده من أي أسلحة للدمار الشامل.
وكالة الصحافة الألمانية للأنباء قالت إن الرئيس العراقي حض في رسالته أنقرة على إنتهاج ما وصفه بسياسة حكيمة ومتوازنة تجاه التهديدات الأميركية ضد العراق.
وناشد صدام حسين رئيس الوزراء التركي بوقف تقديم التسهيلات للطائرات الأميركية والبريطانية التي تتولى مراقبة منطقة الحظر الشمالي إنطلاقاً من قاعدة إنجيرلك التركية، معرباً عن أمله في أن تُراعي تركيا علاقات حُسن الجوار بين البلدين وتلتزم القرارات والمواثيق الدولية في هذا الخصوص، مؤكداً توقعه بأن تسهم تركيا في حماية الأمن والإستقرار في المنطقة، وأن تواجه التهديدات الأميركية عن طريق إنتهاج سياسة متوازنة كما تفعل دول حليفة أخرى للولايات المتحدة في المنطقة على حد تعبير الرئيس العراقي.
أما على صعيد اسلحة الدمار الشامل فإن صدام حسين شدد في رسالته على أن العراق خال من هذه الأسلحة ولا يعتزم تصنيعها، داعياً تركيا الى الإنضمام الى المحاولات الرامية الى تخلية منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

--- فاصل ---

رئيس الوزراء التركي صرح من ناحيته بأن الرسالة الجوابية للرئيس العراقي لا تتضمن أي عنصر جديد.
يذكر أن أجفيت وجّه قبل أيام رسالة الى صدام حسين حضّه فيها على التعاون مع الأمم المتحدة والمفتشين الدوليين بهدف تجنب ضربة أميركية محتملة.
وكالة اسوشيتد برس للأنباء نقلت عن رئيس الوزراء التركي في حديث مع الصحافيين أن الرسالة لم تشر الى أي تغيير في مواقف الرئيس العراقي. أما وزير خارجيته إسماعيل جم فقد اعتبر في تعليق على رسالة الرئيس العراقي أن أنقرة لا ترى أي تطور إيجابي في مواقف بغداد.
اسوشيتد برس نقلت عن جم اعتباره أن الرسالة العراقية مكتوبة بلغة مهذبة على عكس توقعات وسائل الإعلام التي تصورت أن الرئيس العراقي إنتقد تركيا بسبب توفيرها ملاذاً لطائرات التحالف الغربي التي تراقب أجواء منطقة الحظر الشمالي وتحمي أكراد المنطقة.
وكالة فرانس برس للأنباء بثّت أن أجفيت نقل الى الرئيس العراقي القلق الكبير في أنقرة من أن يصبح العراق الهدف المقبل لحرب الولايات المتحدة ضد الارهاب، مشيراً الى أن بلاده تبذل قصارى جهدها لمنع تعرض العراق الى مثل هذه الضربة. لكن نجاح هذه الجهود يتطلب خطوات عراقية جادة في مقدمتها سماح بغداد للمفتشين الدوليين التابعين للأمم المتحدة بالعودة الى العراق وإستئناف أعمالهم.

--- فاصل ---

نبقى في المحور ذاته مع مراسلتنا في أنقرة سعادت أوروج التي ترصد لآخر مستجدات الملف التركي العراقي في أنقرة وردود فعل الصحف التركية على الرسائل المتبادلة بين بولنت أجفيت وصدام حسين:

تتواصل ردود الفعل في أنقرة على الرد السلبي الذي تلقاه رئيس الوزراء بلند أجفيت على رسالته التي وجهها إلى الرئيس العراقي صدام حسين، لكن بعض المعلقين الصحفيين اعتبروا أن هذا الموقف لن يؤثر في العلاقات بين تركيا والعراق.
صحيفة (مليّت) اليومية أضافت أن رسالة صدام إلى أجفيت هي الثانية خلال فترة قصيرة اتخذت بغداد فيها موقفاً سلبياً من تركيا، وأوضحت الصحيفة أن العراق شكى تركيا في رسالة وجهها أخيراً إلى الأمم المتحدة، وطالبها بالضغط على أنقرة لوقف الغارات الجوية الأميركية والبريطانية على شمال العراق.
(مليّت) تابعت أن تركيا تستعد لمواجهة جميع الاحتمالات على الصعيدين العسكري والسياسي في ظل التطورات الأخيرة والموقف العراقي. يشار إلى أن أنقرة ستثير قضية العراق خلال الاجتماع المشترك الذي من المقرر أن يعقد الثلاثاء المقبل في اسطنبول وتشارك فيه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمؤتمر الإسلامي.
وقالت (مليّت) أن أجفيت ووزير الخارجية اسماعيل جم سيبحثان في القضية العراقية خصوصاً مع ممثلي إيران وسوريا والأردن المجاورة للعراق.
أما صحيفة (راديكال) اليومية فعلقت على رد صدام على رسالة أجفيت بقولها أن الرئيس العراقي يحاول إيصال الأمور إلى الحافة. وكتب معلق الصحيفة (مراد يادكن) اليوم أن أجفيت ليس قادراً على إنقاذ الرئيس العراقي.
هذا واعتبر معلقون آخرون أن صدام حسين أحرق جسوره مع تركيا.
سعادت أوروج – إذاعة العراق الحر – إذاعة أوروبا الحرة – أنقرة.

--- فاصل ---

في محور آخر، صرح زعيما الحزبين الكرديين العراقيين الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لوسائل إعلام تركية بأنهما يريدان بديلاً أحسن من الرئيس العراقي الحالي قبل تأييدهم أي محاولة أميركية هدفها إطاحة النظام العراقي.
وكالة رويترز للأنباء نقلت عن مسعود بارزاني في مقابلة مع شبكة (إن تي في) التلفزيونية التركية أن المهم بالنسبة لحزبه هو معرفة البديل الذي يخلف صدام حسين، مضيفاً أن ليس هناك ضمانات تؤكد أن البديل القادم سيكون أحسن حالاً من الرئيس الحالي.
أما جلال طالباني الذي تخضع لنفوذه منطقة السليمانية القريبة من الحدود الايرانية، فإنه صرح للشبكة التلفزيونية التركية نفسها بأن حزبه غير مستعد لدخول مغامرة غير معروفة النتائج، كما أنه غير مستعد لتأييد أي مشروع لتغيير النظام الحاكم في العراق قبل معرفة البديل عن النظام الحالي.
طالباني قال إن الكرد يفضلون إستمرار الوضع الراهن على حدوث تغيير غير مقبول في نظام الحكم العراقي لأن النظام الحالي ضعيف ومعزول ومعرض لعقوبات دولية، بينما الكرد يتمتعون في الوضع الحالي بحماية دولية على حد تعبير زعيم الإتحاد الوطني الكردستاني.

--- فاصل ---

الى ذلك أكد مسعود بارزاني رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني في مقابلته التلفزيونية أن الكرد غير مستعدين للتحول الى أدوات طيّعة في يد الولايات المتحدة تستخدمهم لممارسة الضغوط على العراق، مشيراً في الوقت ذاته الى أن الكرد ليسوا في موقع يمكنهم من التأثير في قرار واشنطن ضرب العراق أو عدم ضربه.
أما طالباني فإنه رأى أن الطريق الوحيد لإحداث تغيير سياسي في بغداد هو إندلاع إنتفاضة عامة قائمة على تحالف بين التكوينات السياسية والقومية والدينية المختلفة في العراق، معترفاً في الوقت نفسه بأن تحقيق أمر كهذا صعب ومعقد، وأن هذه الحالة هو ما يدفعه الى الإعتقاد بضرورة تدخل خارجي أو إحتلال خارجي لتغيير نظام الحكم في العراق على حد تعبير طالباني.

مستمعينا الكرام..
لتسليط مزيد من الضوء على المواقف الكردية إزاء التكهنات التي تتحدث عن إحتمال تعرض العراق الى ضربة عسكرية أميركية وموقع الكرد ضمن مخططات هذه الضربة، أجرينا الحوار التالي مع الخبير السياسي الكردي العراقي في شؤون الشرق الأوسط الدكتور فؤاد حسين، وسألناه أولاً عن قرأته لما يراه بعض المراقبين السياسيين من أن الزعماء الكرد يريدون الحصول على أثمان سياسية مقابل إسهامهم في أي حرب أميركية ضد النظام الحالي.

فؤاد حسين: إذا كان للأحزاب الكردية والقادة الأكراد مطاليب سياسية للشعب الكردي فهذا من حقهم، فالمسألة الكردية مسألة قديمة في العراق ومسألة معقدة. فحينما يطرح القادة الأكراد والأحزاب السياسية المطالب السياسية، فهذا لا يعني أثماناً سياسية، أي أثماناً يؤخذ من الآخرين ولكن هذا حق الأكراد.

إذاعة العراق الحر: لكن هناك يعني تأكيد من جانب الزعماء الكرد، التأكيد مفاده أنهم يريدون تطمينات في شأن البديل الممكن للرئيس العراقي الحالي.

فؤاد حسين: بالنسبة للسياسة الكردية الحالية في كردستان العراق، للأكراد أولويات خاصة بهم. إحدى هذه النقاط، أو الأولوية الأولى تتعلق بالمحافظة على أمن المناطق المحررة في كردستان وعلى ما في يد الأكراد. ولهذا نرى أنهم في أية خطوة، في حال اتخاذ أي خطوة تجاه الحكومة العراقية يحتاجون إلى ضمانات واضحة، ضمانات سياسية وعسكرية واضحة حول أمن الأكراد في المنطقة حيث أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين كردي في هذه المنطقة وحول المنطقة نفسها.
فلهذا نرى أنهم يطرحون في جلساتهم الخاصة أو العلنية مسألة ضمانات المنطقة الكردية في حال الهجوم على الحكومة العراقية.

إذاعة العراق الحر: طيب، الزعيمان بارزاني وطالباني أكدا هذه المسألة أي مسألة البديل ومسألة يعني الأثمان والمخاوف من فوضى في العراق، أكدوها في مقابلات مع وسائل إعلامية تركية.
هل تعتقد أن يعني اختيار هذه الوسائل للتصريح بهذه الأفكار هو عملية مقصودة، ويعني تعاون بين الأحزاب الكردية وأنقرة في شأن العراق؟

فؤاد حسين: الأكراد يحتاجون إلى إعطاء إشارات إلى مختلف الحكومات وإلى مختلف الدول، وإحدى هذه الحكومات هي الحكومة التركية. فمن المعلوم أن هناك اتجاه واضح بين الأوساط التركية العسكرية والسياسية والتي تتبنى مسألة أنه في حالة تغيير في العراق سوف يكون للأكراد دولة وهذا يعني خطراً على الأمن القومي التركي.
فالقادة الأكراد في كردستان العراق يحاولون بكل الطرق إعطاء إشارات واضحة بأن أي تغيير، في حالة وجود أي تغيير في العراق فإن أكراد العراق سوف لا يكونون خطراً على الأمن القومي للدول المجاورة.

إذاعة العراق الحر: لكن المسؤولين الأميركيين أكدوا مراراً وتكراراً أنهم ليسوا في صدد إعادة تجربة أفغانستان في العراق. وهذا يعني أنهم يريدون الإشارة إلى أنهم ليسوا في حاجة إلى حلفاء داخليين للإنقضاض على النظام العراقي.
ألا يخاف الأحزاب الكردية والزعماء الأكراد من تطور كهذا، أن لا يصار إلى الاعتماد عليهم في أي خطط لتغيير الأوضاع في العراق؟

فؤاد حسين: أنا لا أعتقد أن الأميركيين حينما يطرحون هذه المسألة يقصدون أنهم لا يحتاجون إلى حلفاء داخليين. إنهم يطرحون هذه المسألة بقصد أنهم لا يحتاجون إلى حلفاء خارجيين. فالأميركيين طرحوا المسألة وقالوا أنه في حالة تغيير في العراق سوف نقوم بها بوحدنا أي بدون تحالف خارجي.
أما مسألة التغيير في العراق، فلا يمكن بدون تحالف داخلي حتى في حالة القيام بانقلاب عسكري، فإنهم يحتاجون إلى مجموعات داخلية. وبعد هذا ليس هو المسألة القيام فقط بالانقلاب العسكري، هو الحفاظ على النظام بعد الانقلاب العسكري.
وللحفاظ على النظام يحتاجون إلى تحالف داخلي قوي، فلهذا أرى أنه في كل المعادلات فالأكراد سوف يكونون جزءاً من المعادلة، إما في عملية التغيير أو في عملية المحافظة على النظام بعد التغيير.

إذاعة العراق الحر: هل كان هذا الأمر أي المحافظة على النظام في العراق هو.. أي المحافظة على الأمن والاستقرار والنظام في العراق هو مقصد الزعماء الكرد حين أكدوا في تصريحاتهم إلى وسائل الإعلام التركية أنهم يعني يتخوفون من فوضى في مستقبل العراق إذا أطيح بالنظام الحالي من دون معرفتهم للبديل؟

فؤاد حسين: الأكراد حينما يطرحون هذه المسائل يطرحون المسألة الواضحة وهي أن في حالة عملية التغيير أو في حالة مجيء نظام جديد بدون الاعتراف بالحقوق القومية الكردية وبدون مشاركة الأكراد في مستقبل العراق، إدارة مستقبل العراق، فهذا سوف يؤدي إلى الفوضى. ففي الواقع الأجندة الكردية تتعلق بأن الأكراد يريدون هذه المرة أن يشتركوا في إدارة العراق وأن لا يكونوا هامشيين في اتخاذ القرار السياسي المركزي.

إذاعة العراق الحر: دكتور فؤاد سؤال أخير، لوحظ في يعني تصريحات الزعيمين بارزاني وطالباني أن الموقف كان مشتركاً. يعني هناك تقارب في هذا الموقف من بغداد ومن طريقة التعاون مع الولايات المتحدة.
هل تعتقد أن هذا ملمح أو إشارة إلى أن عملية السلام بين الحزبين تسير بشكل طبيعي؟

فؤاد حسين: هناك تقارب وتعاون مشترك بين الحزبين وبين القيادتين في مختلف المجالات، وإحدى هذه المجالات تتعلق بمستقبل المنطقة الكردية ومستقبل العراق. فلهذا نرى أن وجهات النظر بين القائدين الكرديين متقاربة جداً لأن هناك أسس للعمل مشترك في هذا المجال.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، أكد مصدر اسرائيلي رفيع المستوى كان ضمن الوفد الاسرائيلي الذي زار واشنطن في الأيام الماضية، أكد لمراسلنا في القدس أن الإدارة الأميركية إتخذت القرار الاستراتيجي القاضي بإطاحة نظام الرئيس صدام حسين وإتاحة الفرصة أمام العراقيين لبلورة نظام حكم ديموقراطي يعمل على ضمان حرية الفرد والنهوض بإقتصاد البلاد، إضافة الى إعادة تعمير العراق بالتعاون مع المحيطين الإقليمي والدولي. لكن قرار البدء بتنفيذه ما زال ينتظر موافقة الرئيس الأميركي.
مراسلنا في القدس كرم منشي في الرسالة الصوتية التالية:

أكد مصدر إسرائيلي رفيع المستوى شارك في الوفد المرافق للوزير الأول الإسرائيلي (أرييل شارون) بواشنطن ونيويورك لإذاعتنا صباح اليوم أن الاستنتاج الأكثر وضوحاً الذي من الممكن التوصل إليه في نهاية هذه الزيارة، إن الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس جورج بوش اتخذت القرار الاستراتيجي القاضي بإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين وإتاحة الفرصة امام الشعب العراقي لبلورة نظام حكم ديمقراطي يعمل على ضمان حرية الفرد والنهوض باقتصاد البلاد وإعادة تعمير العراق بالتعاون مع المحيط الإقليمي والدولي.
أضاف المصدر أن الإدارة الأمريكية لا زالت تعكف على خطة التنفيذ والتوقيت في إطار المرحلة الثانية للحرب الائتلافية العالمية ضد الإرهاب، مشيراً وفق الاستنتاج الذي خرج به بعد المحادثات المطولة في البنتاغون والخارجية أن قرار الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين اتخذ بعد توفر المزيد من الدلائل الخطيرة حول استمرار النظام العراقي العمل بكل الوسائل المتاحة للحصول على اسلحة الدمار الشامل بما في ذلك الشق النووي منه علماً بأن العراق وفق التقديرات الأميركية لن يحصل على السلاح النووي في المستقبل القريب. إلا أنه بالرغم من ذلك فهنالك أدلة قاطعة على أنواع أخرى من أسلحة الدمار الشامل، بل والأخطر من ذلك هنالك نوايا مبيتة من قبل النظام العراقي على الصعيد الإقليمي بحيث تشكل هذه النوايا المربوطة بخطة يتم الإعداد لها تشكل تهديداً مباشراً على أكثر من دولة عربية خليجية على حد تعبير المصدر.
الشأن العراقي طرح على بساط البحث في جميع المباحثات التي دارت في البيت الأبيض والبنتاغون والخارجية والكونغرس لكل من الوزير الأول شارون ووزير الدفاع فؤاد بن أليعيزر وهو من أصل عراقي ومن مواليد البصرة.
إلا أن البحث المفصل جرى في لقاء بين بن أليعيزر ووزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد والذي شاركت فيه شخصيات عسكرية وأمنية أميركية وإسرائيلية. وعلم بهذا الصدد، أن وفداً رفيع المستوى من البنتاغون سيتوجه إلى إسرائيل قريباً لمواصلة الحوار الأمني والاستراتيجي بين البلدين.
في المباحثات المطولة التي جرت في البنتاغون كما أشار المراسل السياسي للمسائية (يدوعوت أحرونوت) والذي شارك في الوفد الصحفي المرافق لشارون، شرح وزير الدفاع بن أليعيزر أنه في حال قيام النظام العراقي بمهاجمة إسرائيل بالصواريخ من أي نوع كان، فإن سلاح الجو الإسرائيلي لن يقف مكتوف الأيدي وسيرد الصاع صاعين.
وعلى هذا الأساس، طلب بن أليعيزر من رامسفيلد تنفيذ عمليات وقائية على الأرض في المناطق الغربية من العراق باتجاه الأردن والتي تشكل قواعد الانطلاق للصواريخ الموجهة ضد إسرائيل كما كان الحال أثناء حرب الخليج. بالإضافة إلى خلق آلية ملائمة للتنسيق والإنذار المبكر بين القيادتين الأميركية والإسرائيلية، بمعنى أن يتسنى لإسرائيل اتخاذ الخطوات اللازمة قبيل بدء الحملة الاميركية للإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين. هذا على أساس أن النظام العراقي سينفذ تهديداته فور بدء الحملة الأميركية، ويقوم بإطلاق الصواريخ على الدولة العبرية.
الشأن العراقي وخاصة موضوع الصواريخ التي بإمكانها حمل رؤوس متفجرة أو كيماوية أو جرثومية والتي لا زالت في مستودعات الصناعات الحربية العراقية، هذا الموضوع شكل حافزاً للتفاهم بين رامسفيلد وبن أليعيزر حول المشروع الضخم لإنتاج مشترك أميركي إسرائيلي للصواريخ المضادة للصواريخ من طراز (هيتز – السهم) والذي ينتظر موافقة الكونغرس بعد الحصول على موقف البنتاغون.
وامتداداً لهذا المشروع الذي بإمكانه التعامل مع الصواريخ العراقية، هنالك مشروع آخر لطائرات مهاجمة بدون طيار مخصصة لضرب بطاريات الصواريخ أرض-أرض.
كرم منشي – إذاعة العراق الحر – إذاعة أوروبا الحرة – القدس.

--- فاصل ---

في محور آخر، أكدت موسكو أن الوفدين الأميركي والروسي اللذين أجريا محادثات مكثفة في جنيف حول ملف تعديل العقوبات المفروضة على العراق، أحرزا تطوراً حقيقياً في إتجاه الإتفاق على قائمة موحدة للسلع التي لا يستطيع العراق استيرادها اعتباراً من الثلاثين من شهر ايار المقبل، لكنها أشارت في الوقت نفسه الى استمرار الخلافات بين الطرفين حول عدد من النقاط.
التفاصيل مع الزميلة زينب هادي:

أفادت وكالة فرانس بريس للأنباء أن روسيا أجرت في وقت سابق من الأسبوع الجاري في جنيف محادثات وصفتها موسكو بأنها بناءة مع الولايات المتحدة. الوكالة أوضحت أن المحادثات تتعلق بنظام جديد للعقوبات المفروضة على العراق. ولكن الطرفين لم يتوصلا إلى حل عدد من الخلافات بحسب بيان للحكومة الروسية يوم أمس الجمعة.
وذكرت الوكالة أن وزارة الخارجية الروسية قالت إن الجانبين أحرزا تقدماً في توضيح الآراء حول عدد من الخلافات العالقة وتضييق نطاقها. وأضافت الوكالة الفرنسية أن مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا توصلوا بعد ختام المحادثات التي استمرت يومين إلى صياغة قائمة بالسلع التي تتطلب موافقة مجلس الأمن قبل أن تباع إلى العراق. وجاء في تقرير فرانس بريس أن هذه المحادثات هي الثانية من نوعها بين البلدين، وتم اللقاء الأول في كانون الأول.
وفي السياق نفسه، أفادت الوكالة أن البلدين يتابعان قرار مجلس الأمن الذي صدر في نهاية تشرين الثاني الماضي وتم بموجبه تجديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء الذي يسمح للعراق ببيع كميات محددة من نفطه لتأمين احتياجاته الإنسانية.
من الجدير بالذكر، أن قرار تجديد البرنامج يدعو إلى تبني قائمة بالبضائع والسلع والمعدات العسكرية التي يحظر على العراق استيرادها وذلك في مدة اقصاها الثلاثين من أيار المقبل. والهدف من ذلك هو السماح بتدفق السلع المدنية والإنسانية إلى العراق بحرية، وأوضح تقرير الوكالة أن العراق يمكنه في الوقت الحالي استيراد الأغذية والأدوية واحتياجات أخرى في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء.

--- فاصل ---

في شؤون عراقية أخرى، قالت وكالة رويترز إن سفينة حربية كندية إحتجزت ناقلة نفط في البحر العربي يُشتبه في نقلها شحنة من النفط العراقي المهرب لم تعرف كميتها بحسب رويترز التي نقلت الخبر.
في خبر آخر وقّع العراق وسوريا أمس (الجمعة) اتفاقية للتعاون الصناعي بين البلدين تتضمن تنفيذ مشروعين صناعيين مشتركين. وكالة فرانس برس للأنباء قالت إن أحد المشروعين يختص ببناء مصنع لإنتاج السماد الكيمياوي في مدينة القائم العراقية، بينما الثاني يتعلق بإنشاء معمل لصناعة الزجاج في مدينة حلب السورية.
من جهة أخرى، ذكرت وكالة اسوشيتد برس أن شرطة الحدود الفرنسية إحتجزت ثلاثة وعشرين شخصاً من كرد العراق على وجبتين ونقلتهم الى معسكر للتوقيف بعد أن عثرت عليهم مختبئين داخل ثلاث مقطورات خلفية لقطار كان يتجه الى شمال فرنسا.

على صلة

XS
SM
MD
LG