روابط للدخول

الملف الثاني: مواقف الدول المعنية بمحور الشر في تصريحات الرئيس الأميركي


فوزي عبد الأمير تضاربت الآراء حول تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش التي اعتبر فيها أن العراق وإيران وكوريا الشمالية تشكل محوراً للشر. بعض المحللين يرون أن هذه التصريحات سوف تردع الدول المعنية، وفي المقابل يرى آخرون أنها تدفع إيران والعراق إلى اتخاذ مواقف أكثر عدائية ضد الولايات المتحدة. حول هذا الموضوع أعد (فوزي عبد الأمير) التقرير التالي.

منذ احداث الحادي عشر من ايلول، والادارة الاميركية، تصعد بشكل متواصل، مواقفها من الجارتين العراق وايران، وآخر هذه التصعيدات، التسمية التي اطلقها الرئيس جورج بوش، على الدولتين، بانهما تشكلان محورا للشر سوية مع كوريا الشمالية.
بعض الآراء تعتقد ان الهدف من وراء التصعيد الاميركي، هو الضغط على طهران وبغداد، كي تكفا، عما تسميه واشنطن، بدعم او تصدير الارهاب. لكن في المقابل يرى العديد من المحللين ان التحذيرات الاميركية، سوف تزيد من تحدي بغداد وطهران للمصالح الاميركية، بدلا من الاذعان للتهديدات.
المحرر في قسم الاخبار، في إذاعة أوروبا الحرة، جارلس ريكنكل، تناول هذا الاختلاف في وجهات النظر، في تقرير،
نقل فيه رأي خبير السياسة الخارجية، في معهد كاتو للابحاث في واشنطن، تيد كاربنتر، وكذلك رأي، خبير السياسة الاميركية، في مؤسسة التراث في واشنطن، جيمس فيليبس.

ريكنكل يشير في بداية، تقريره، الى ما نشرته مجلة الايكونوميست البريطانية، بهذا الخصوص، حين فسرت كلمات الرئيس الاميركي، بان الحملة ضد الارهاب، سوف تتسع من الآن فصاعدا، لتشمل ايضا الدول التي تهدد الولايات المتحدة، باسلحة الدمار الشامل.
لكن ريكنكل يرى ان موقف بوش، اثار مواقف العديد من الدول، بما فيها الدول الغربية، ويشير في هذا الصدد الى تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، هوبير فيدرين، الذي اعتبر يوم امس، انه من الخطأ وضع جميع الاشياء في خانة الحرب ضد الارهاب.
وما عدا ذلك فقد انقسمت وجهات النظر بشأن خطاب بوش، وجمعه العراق وايران وكوريا الشمالية، في محور للشر، انقسمت الى صفين.
صف يرى، ان اظهار الولايات المتحدة لموقف متشدد، سوف يردع بغداد وطهران من القيام باي عمل، قد تراه واشنطن تهديدا لها.
اما الصف الآخر، فيرى ان التشدد الاميركي، سوف يؤدي الى دفع العراق وايران، الى اتخاذ مواقف اكثر عدائية من الولايات المتحدة.
وهنا يورد ريكنكل رأي، خبير السياسة الخارجية في معهد كاتو للابحاث في واشنطن، تيد كاربنتر:
"اعتقد ان خطاب الرئيس الاميركي اضر بالفعل امكانية التقارب بين الولايات المتحدة وايران، بعد ان هناك بعض الاشارات التي تدل على هذا التقارب الذي يستدعي، بطبيعة الحال، تحجيم نفوذ المتشددين في ايران، وتقوية الاصلاحيين.
لكن خطاب بوش، ولهجة المجابهة، ازالت امكانية تحقيق هذا لحساب الاصلاحيين، في المستقبل القريب."

كاربنتر يرى ايضا ان خطاب بوش أضر كثيرا بالاصلاحيين في ايران، في الوقت الذي لم يضف سوى القليل الى الرسالة الاميركية، الواضحة في التصدي للارهاب، والتي ابتدأت بالحملة العسكرية ضد افغانستان.
"أعتقد ان خطاب بوش، قد يؤثر بشكل هامشي على رغبة، ايران في دعم الجماعات التي أُدينت في السابق باعمال ارهابية. ولكني ارى ان الحملة العسكرية الاميركية ضد حركة طالبان، كان لها اكثر من تأثير.
فهي كانت درسا للانظمة المتعاطفة مع المنظمات الارهابية، في جميع ارجاء العالم. ولا اعتقد ان الرئيس الاميركي، كان بحاجة الى المضي ابعد من ذلك، بأن يضع ايران، في محور لدول الشر."

--- فاصل ---

أما على الجانب الايراني، فقد انتقد كلا الطرفين الاصلاحي والمحافظ، انتقدا بشدة، عبارة بوش، محور الشر، التي صنفت ايران، في خانة العراق وكوريا الشمالية.
وهنا يرى المحلل السياسي في اذاعة اوروبا الحرة جارلس ريكنكل، ان طهران اتخذت في الايام السابقة خطوتين، من شأنهما تخفيف حدة التوتر مع واشنطن.

ويوضح ريكنكل، ان طهران تعهدت يوم الثلاثاء الماضي، بعدم تطوير اسلحة نووية، لأي غرض كان،
وفيما يتعلق باتهام الولايات المتحدة، ايران، بانها تسمح لاعضاء تنظيم القاعدة، باللجوء اليها، ردت طهران بدعوة واشنطن الى الاشتراك في اية عملية استخباراتية، تقود الى القاء القبض على اعضاء القاعدة.
ويشير التحليل في هذا السياق، الى انه من المبكر الآن، ان نحكم، في فيما اذا كانت هذه الخطوات، تعكس تغيرا حقيقيا في السياسة الايرانية، أم ان طهران تسعى من خلال هذه التصريحات الى تفادي المزيد من التصعيد الكلامي مع واشنطن.
جيمس فليبيس، الخبير في السياسية الاميركية، في مؤسسة التراث في واشنطن، يرى ان التحذيرات التي اطلقها الرئيس جورج بوش، قد تساعد على وضع حد للموقف الايراني المزدوج، الذي يسعى الى تحسين العلاقات مع الغرب، في الوقت الذي تبدي فيه ايران دعما للارهاب.
"ايران تواصل انتهاج سياسة مزدوجة، فمقابل تصريحات الرئيس محمد خاتمي، الايجابية، هناك، المتشددون، الذين يواصلون، شحن الاسلحة، ليس فقط الى منظمة التحرير الفلسطينية، بل والى منظمتي حماس وجهاد الاسلاميتين، وكذلك الى حزب الله، هذه المنظمات الارهابية، التي قتلت في السابق مواطنين أميركيين، ومن بلدان اخرى. ولايران ايضا علاقة بتفجيرات الخبر في السعودية عام 1996.
انه من العبث ان يرى المتشددون الايرانيون، امكانية تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب، في الوقت الذي يواصلون فيه دعمهم للارهاب كالعادة.

--- فاصل ---

واخير يشير المحرر في قسم الاخبار، في اذاعة اوروبا الحرة، جارلس ريكنكل، الى ان المساندين، لسياسية التصعيد التي ينتهجها الرئيس بوش، يرون ان عرض بغداد، في الفترة الاخيرة، استئناف محادثاتها مع الامم المتحدة، بشأن مفتشي الاسلحة الدوليين، جاء بفعل تأثير التحذيرات التي كررها الرئيس الاميركي، الى العراق، بضرورة السماح بعودة المفتشين، وإلا فان بغداد، ستواجه نتائج غير محسوبة.
الخبير في شؤون السياسة الاميركية جيمس فيلبيس، يرى ان بوش يوجه، من خلال اعتباره العراق جزءا من محور الشر، يوجّه رسالتين. واحدة تحذر المجتمع الدولي، من خطر برنامج التسلح العراقي، أما الرسالة الثانية، فهي لتهيئة الاميركيين نفسيا لحرب طويلة ضد الارهاب، التي قال عنها بوش مرارا بانها لن تقف عند حدود افغانستان.
"الرئيس جورج بوش، دعى الاميركيين، الى عدم الاكتفاء، بالحرب ضد الارهاب في افغانستان، مؤكدا ان الحرب يجب ان تمتد الى ابعد من ذلك، لان الذي يجعل الارهابيين بهذه الخطورة، كما كان الحال مع اسامة بن لادن، هو الدعم الذي تلقاه من قبل حركة طالبان في افغانستان.
والعراق هو واحد من اخطر الدول، لما يملكه من تأريخ طويل، في دعم الارهاب، بالاضافة الى ان العراق، يمتلك اسلحة، يمكن ان يمد بها الارهابيين، بهدف استخدامها ضد جيرانه او ضد الولايات المتحدة."

ويختم جارلس ريكنكل، تقريره، بالاشارة الى تأكيدات وزير الخارجية الاميركي كولن باول، امام اعضاء من الكونكرس الاميركي، بانه لا بد ان يكون هناك تغيير للنظام في العراق، وهو امر يعتبره الرئيس بوش، حسب قول باول، من اكثر الامور جدية، دون الافصاح عما اذا كانت الادارة الاميركية، ستختار الطريق العسكري، ام ستتجه نحو زيادة العقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية، على العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG