روابط للدخول

الشأن العراقي في بعض وسائل الإعلام الأميركية والفرنسية


أكرم أيوب - شاكر الجبوري (أكرم أيوب) يعرض لمقال نشرته صحيفة (إنترناشونال هيرالد تريبيون)، كما يعرض لتقرير بثته خدمة إخبارية أميركية عن الشأن العراقي. فيما يعرض (شاكر الجبوري) لمقال آخر نشرته صحيفة (لوموند) الفرنسية.

نشرت صحيفة انترناشنال هيرالد تريبيون في عددها الصادر اليوم تعليقا بقلم ديفيد مالون حول القضية التي باتت تحتل مساحة في الصحف العالمية وهي اطاحة صدام عن الحكم.
الكاتب اشار الى الاحاديث التي دارت على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي، وتركزت على ما ذكره الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش عن محور الشر الذي يتضمن العراق وايران وكوريا الشمالية.
مالون قال ان العراق يمثل قضية رئيسة وملحة بالنسبة للولايات المتحدة، وانها لم تجد حتى الان أية صلات بين بغداد وشبكة القاعدة الارهابية، لكن العراق واصل تحديه للمجتمع الدولي لسنوات عديدة، كما ان ادارة بوش تعتقد ان صدام حسين استغل هذا الوقت لتطوير اسلحة الدمار الشامل.

ومضى الكاتب قائلا ان واشنطن منذ عقد من الزمان حينما اتخذت القرار عند نهاية حرب الخليج بوقف ملاحقة الجيش العراقي حتى بغداد، بدا ذلك القرار حكيما. ولا يوجد تفويض من الامم المتحدة بإطاحة صدام حسين، كما لا توجد خطة للحفاظ على وحدة البلاد بعد سقوطه. واضاف الكاتب ان صانعي السياسة في الولايات المتحدة خشوا ان يؤدي تغيير القوى في بغداد الى ظهور دولة كردية في الشمال تشكل تهديدا لتركيا، واخرى شيعية في الجنوب تتحالف مع ايران وتشكل تهديدا محتملا لامارات الخليج والسعودية والمصالح النفطية، لذا تم اللجوء الى سياسة نزع اسلحة العراق اضافة الى فرض عقوبات اقتصادية شديدة ومنطقتي حظر جوي في شمال البلاد وجنوبها. وان الامم المتحدة نجحت في كشف بعض مواقع الاسلحة العراقية.
مالون اشار الى ان نظام العقوبات فقد بالتدريج مساندة الدول وان ادارة الرئيس كلينتون السابقة كانت متذبذبة بشأن الرد الذي يتوجب اتخاذه حيال انهاء مهمة مفتشي الامم المتحدة عام 1998.

واشار الكاتب الى ان هجمات الحادي عشر من ايلول غيرت نظرة واشنطن الى العراق، فقد تعزز ايمان الولايات المتحدة بقدراتها العسكرية واثبت الجيل الجديد من الاسلحة الاميركية فعالية عالية في افغانستان، اضافة الى تمكن الولايات المتحدة من حشد التأييد السياسي لها على مستوى العالم.
وقال مالون ان ادارة بوش تبدو ملتزمة تماما بالتخلص من صدام حسين بحسب تعبيرها، على الرغم من صعوبة هذه المهمة. لكن حلفاء الولايات المتحدة وبضمنهم بريطانيا يشعرون بالقلق، ويخشون ثورة العالم العربي.
وينتاب الحكومات العربية القلق من ان تترك الولايات المتحدة المهمة من دون ان تنجزها بالكامل. وان قطاعات واسعة في البنتاجون لا تميل الى عملية عسكرية لغزو العراق، فالعسكر يعرفون ان الهجمات الجوية تضعف القدرات العسكرية العراقية لكن ازاحة صدام لا يمكن ان تتم الا بعملية برية. ولفت الكاتب الى ان الولايات المتحدة لا تستطيع الاعتماد على المعونة من داخل العراق بسبب اخفاقها في توفير الدعم للانتفاضة الشيعية التي قامت هي بتشجيعها عام 1991، اضافة الى ان المعارضة العراقية في المنفى ينظر اليها في منطقة الشرق الاوسط بوصفها مزحة رديئة.
وتساءل الكاتب عما يمكن القيام به، مشيرا الى اهمية تطوير استراتيجية نيران بالغة الدقة، والاعتماد في اسوأ الاحوال على الدعم البريطاني والتركي، ويتوجب اقناع الانظمة العربية ان الولايات المتحدة سوف لن تفشل في مهمتها، ومن اجل وضع حد لتضامن الشارع العربي مع بغداد يتوجب وقف دورة العنف الاسرائيلي الفلسطيني، ومن الضروري التوصل الى وضع الصيغة الاولية لحكومة عراقية فيدرالية تفاديا لتقسيم البلاد. ولاحظ الكاتب ان صدام يعي الخطر الذي يتهدد نظامه لذا عرض اجراء المحادثات مع الامم المتحدة حول عودة المفتشين.
وختم الكاتب تعليقه بالتساؤل عما اذا كانت الحكومات العربية والحلفاء في اوربا وروسيا والصين تعارض الولايات المتحدة في هذا المسعى اذا كانت واثقة من تحقيقها لهدفها المتمثل في القضاء على صدام حسين - بحسب تعبيره.

وفي رأي مخالف بثت ميدل ايست نيوز اون لاين وهي خدمة اخبارية تقريرا تساءلت في عنوانه عما اذا كان على الولايات المتحدة مهاجمة العراق جاء فيه ان الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش يبحث عن ذرائع لتوسيع التفويض الذي يمتلكه، في محاولة للسيطرة على العالم حتى لو كان ذلك لمدة مؤقتة.
التقرير اشار الى ان الخطوة التالية في اجندة الرئيس الاميركي هي دول محور الشر، وان العراق يأتي على رأس القائمة، رغم ان بعض الناس لديهم الانطباع بأن اميركا وبريطانيا واسرائيل هي محور الشر.

ولفت التقرير الى عدم وجود سبب يدعو الى ضرب العراق، مثلما لم يكن هناك سبب يدعو لضربه قبل اكثر من عشر سنوات، فحرب الخليج لم تكن تهدف بالكامل الى اخراج العراق من الكويت او مساعدة الشيوخ العرب الذين لا حول لهم ولا قوة. حرب الخليج كانت من اجل انشاء قواعد اميركية في الجزيرة العربية بحجة الدفاع عن الحرية لا في الكويت فحسب وانما في العالم اجمع.
وقال التقرير ان بوش الاب اراد ابقاء صدام في السلطة لكي يشكل تهديدا لجيرانه العرب وبالتالي سيصبح الوجود الاميركي في الخليج دائميا، اما اليوم فبوش الابن يريد استغلال ما حدث في الحادي عشر من ايلول لاخضاع من يشاء من الدول.
التقرير تطرق الى الاستراتيجية النفطية الاميركية التي تعتمد على اذريبايجان وجورجيا وتركيا، والمشروع الضخم لايصال نفط كازاخستان الى البحر الاسود، والى علاقات اسرائيل باذريبايجان وتركمانستان، والى قاعدة انجيرلك في تركيا، والعلاقات التركية الاسرائيلية فيما يتعلق بمياه دجلة والفرات.
وانتهى التقرير الى القول ان الولايات المتحدة لديها في الوقت الحاضر قواعد في البوسنة وكوسفو ومقدونيا وتركمانستان واوزبكستان وباكستان وافغانستان وجورجيا واذريبايجان، وان مثل هذه الاستراتيجية البترولية تدعو المرء للتساؤل عن الحريات التي يجري الدفاع عنها، وعما سيفضي اليه هذا الجنون، فالظلم سيولد الكراهية ويقود إلى المزيد من الظلم، وان المعاناة ستكون من نصيب الابرياء،كما جرت العادة، بينما يتمتع امراء الحرب بالملذات – بحسب تعبير ميدل ايست نيوز اون لاين.

على صلة

XS
SM
MD
LG