روابط للدخول

الملف الثاني: محادثات بغداد والأمم المتحدة


ولاء صادق من المتوقع أن تركز محادثات الحوار المرتقب بين بغداد والأمم المتحدة على مسألة عودة المفتشين الدوليين إلى العراق. ولاء صادق تعرض فيما يلي لتقرير في هذا الخصوص.

قال مسؤول في الامم المتحدة إن الخط الاساسي الذي ترتكز اليه اي محادثات تجرى مع المسؤولين العراقيين هو عودة المفتشين الدوليين الى البلاد. وقال فريد ايكهارد الناطق بلسان الامين العام للامم المتحدة ان الامين العام كوفي أنان يود ان يتجاوز المحادثات غير المكتملة التي اجريت قبل سنة. وقد رحب وزير الخارجية الروسي بالمحادثات باعتبارها خطوة نحو الخروج من الطريق المسدود المتعلق بلجان التفتيش. الا ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول حذر العراق من فرض اي شروط على عودة المراقبين الدوليين. مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية روبرت ماكماهون كتب لنا عن هذا الموضوع التقرير التالي:
اشار مكتب الامين العام للامم المتحدة الى ان الجولة الجديدة من المحادثات المخطط عقدها مع مسؤولين عراقيين كبار من شأنها التركيز على موضوع عودة المفتشين الدوليين الى العراق. واخبر فريد ايكهارد الناطق باسم الامم المتحدة الصحفيين يوم الثلاثاء الماضي إن العنصر الاساسي في المحادثات هو السماح بعودة المفتشين الى العراق لاستئناف التفتيش الذي قد يؤدي الى رفع العقوبات التي تستمر منذ احد عشر عاما.
وقال ايكهارد إن الامين العام كوفي أنان يأمل في تجاوز المستوى الذي وصلت اليه المحادثات التي جرت العام الماضي مع وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف. وقال:

" يفضل الامين العام بالتأكيد أن تكون هذه المحادثات اكثر تركيزا من محادثات العام الماضي عندما دخل العراق في تفاصيل دقيقة لشرح موقفه وتم تقديم وثائق ضخمة وتم تحويلها الى مجلس الامن بعد ذلك. والان اصبح هذا الامر وراءنا واعتقد ان الامين العام يأمل في ان ننتقل الى الخطوة التالية وهي التحدث بشكل اكبر عن مواضيع محددة مثل عودة المفتشين الى العراق ".

وقال مكتب أنان يوم الاثنين إنه وافق على طلب العراق اجراء محادثات دون شروط مسبقة. وكان الرئيس العراقي صدام حسين قد نقل هذا الطلب الى الامين العام للامم المتحدة عن طريق عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية. علما انه لم يتم تحديد اي موعد لهذه المحادثات.
وجاء طلب العراق وسط حملة دبلوماسية يرى فيها العديد من المحللين محاولة من بغداد لخلق تضامن معها ضد التهديدات الاميركية المتزايدة. وكان العراق قد سمح في وقت سابق بزيارة المقرر الخاص لحقوق الانسان العراق ولاول مرة منذ عشر سنوات. كما قام بالانفتاح على جيرانه في الخليج في محاولة لتحسين العلاقات معها.
الا ان مسؤولي الولايات المتحدة الذين يستخدمون نبرة تهديدية بشكل متزايد يقولون ان العراق بلد راع للارهاب ويمتلك القدرة على نشر اسلحة الدمار الشامل. واخبر وزير الخارجية الاميركي كولن باول مجلس الشيوخ امس ان اي حوار بين العراق والامم المتحدة يجب ان يكون قصيرا جدا حسب تعبيره. وقال إن على العراق ان يوافق على السماح بعودة المفتشين الى البلاد كما تنص على ذلك قرارات الامم المتحدة. وقال:
" على هذا النظام الشرير ان يثبت للعالم انه لا يفعل ايا من الامور التي نشك في انه يفعلها. واذا كانوا لا يفعلون هذه الامور فلست افهم لماذا لا يسمحون بعودة المفتشين كي ينجزوا ما هو ضروري للتأكد من ان نشاطات مثل هذه لا تحدث ".

هذا ومن المعروف ان باول يفضل استخدام ضغط عقوبات الامم المتحدة على العراق بدلا عن القوة العسكرية التي يفضلها العديد من مسؤولي وزارة الدفاع الاميركية.
وكان مجلس الامن التابع للامم المتحدة قد التزم بتغيير العقوبات على العراق كي تركز اكثر على البضائع ذات الاستخدام العسكري المحتمل. ومن شأن هذا التغيير ان يحدث في شهر حزيران اذا ما توصلت الولايات المتحدة وروسيا الى الاتفاق على لائحة بالبضائع والتي ستتم مراجعتها في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء.
هذا وروسيا هي العضو الدائم الوحيد في مجلس الامن الذي لم يوافق بعد على لائحة مراجعةٍ بالبضائع. وقد بدأ مسؤولو الولايات المتحدة وروسيا امس اجتماعات تستمر ثلاثة ايام في جنيف حول هذا الموضوع. واذا ما تم اعتماد اللائحة فانها ستتيح دخول عدد اكبر بكثير من البضائع الى العراق وتخفف من أثر العقوبات الانساني.
وقال وزير الخارجية الروسي امس انه يرحب بالحوار الجديد والمتجدد بين أنان والعراق. وقالت الوزارة إن هذه المحادثات قد تساعد في الخروج من الطريق المسدود. وكانت بغداد قد منعت عودة المفتشين الى البلاد منذ عام 1998 وقالت إنها لم تعد تملك اسلحة دمار شامل.
علما ان روسيا والصين وفرنسا سعت خلال السنوات الثلاث الماضية الى تخفيف عقوبات الامم المتحدة عن العراق الا انها اكدت ايضا انها لا يمكن ان ترفع حتى يسمح العراق بعودة المفتشين. وقد اعيد هذا الكلام على مسامع طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي خلال محادثاته الاخيرة في موسكو وفي بكين.
وكان عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية قد التقى باول على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي قبل اللقاء بأنان يوم الاثنين. واخبر الصحفيين في واشنطن امس ان جميع المواضيع يجب ان تكون مفتوحة للنقاش في محادثات الامم المتحدة. وامتنع عن القول في ما اذا كان يعتقد ان في الامكان التوصل الى مخرج.
وحذر موسى ايضا من توسيع الحرب ضد الارهاب كي تشمل العراق. وقال ان الولايات المتحدة ستواجه معارضة من الدول العربية اذا ما شنت ضربات عسكرية على العراق.
وفي هذه الاثناء تستمر لجنة التفتيش الجديدة التي تحمل اسم انموفك في التهيؤ للعودة الى العراق. واخبر ايوان بوشانون الناطق باسمها اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية إن العاملين فيها حللوا صورا ملتقطة بالاقمار الصناعية لمحاولة معرفة في ما اذا كان العراق قد اصبح نشطا مرة اخرى في مواقع انتاج الاسلحة السابقة.
وقال بوشانون ايضا إن المحللين يعكفون على دراسة تقارير اللجنة السابقة انسكوم لغرض الاستعداد بالدرجة الاساس لتقييم مواقع انتاج الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية المحتملة.
وقال بوشانون ان الانسكوم اثبتت مرارا اهمية التفتيش الموقعي. واهم مكتشفاتها كما قال هو برنامج انتاج الاسلحة البيولوجي العراقي الذي انكر العراق وجوده. وقال:

" انكر العراق وحتى عام 1995 ان لديه برنامجا عدائيا للاسلحة البيولوجية. وبفضل تفتيشنا فقط وبفضل تحليلاتنا وعملنا على دراسة الوثائق ومن خلال اجرائنا لقاءات مع الناس تمكنا في النهاية من مواجهة العراق ومن اجبارهم على الاعتراف بان لديهم برنامجا بيولوجيا. واعتقد ان هذا كان واحدا من اهم الانجازات التي قام بها التفتيش واعتقد اننا فقدنا متابعة ذلك ".

وقال بوشانون ايضا إن المفتشين الميدانيين يمكن ان يوفروا رصدا وردعا ولكنهم يحتاجون الى وصول مباشر وغير مشروط وغير مقيد لمواقع التفتيش. وهو وصول نصت عليه قرارات مجلس الامن.

على صلة

XS
SM
MD
LG