روابط للدخول

الملف السابع: واشنطن تبحث عن بديل صدام حسين


ولاء صادق أشار محلل سياسي سعودي إلى أن الولايات المتحدة تبحث عن بديل للرئيس العراقي كما كانت الحال مع إيجادها رئيس الحكومة الإنتقالية الأفغانية الحالي (حميد كرزاي) بديلاً لحركة طالبان في أفغانستان. (ولاء صادق) تعرض للمقال الذي نشره المحلل السياسي السعودي في صحيفة لبنانية صادرة باللغة الإنكليزية.

كتب جمال احمد خاشقجي المحلل ونائب تحرير الصحيفة السعودية التي تصدر باللغة الانكليزية ديلي نيوز مقالة نشرتها صحيفة الديلي ستار اليوم تحت عنوان " احلام يقظة الرئيس بوش والبحث عن حامد قرضاي عراقي " قال فيه إن الرئيس بوش بدا سعيدا باستقبال صديقه وحليفه الجديد رئيس افغانستان الحالي حامد قرضاي وجعلِه ضيف شرف في خطابه عن حال الاتحاد وقد اراد بذلك ان يقدمه دليلا على انجازاته. فافغانستان كانت قبل فترة قصيرة العدو رقم واحد لاميركا وهي الان دولة حليفة رحبت بالقوات الاميركية بل وطلبت المزيد منها وسايرت الرئيس بوش في مطالبه اكثر من بريطانيا نفسها ولم تعترض على الولايات المتحدة رغم استمرار الاخيرة في قصف شعبها نفسه. ولم يدع قرضاي اي فرصة تمضي دون ان يشكر الرئيس بوش والشعب الاميركي من كل قلبه على حد تعبير الكاتب الذي اضاف: انها مشاهد رائعة وكان بودي لو انها تعاد مرة بعد اخرى. ولكن ترى من سيكون ضيف الشرف في خطاب حال الاتحاد في السنة القادمة ؟ سيستمر الرئيس بوش في مناقشة هذا الموضوع مع كبار مستشاريه. وربما قال في نفسه: ليس هناك ما هو افضل من قرضاي عراقي. نجحنا في اسقاط نظام طالبان بخسائر لا تذكر. وعينا رجلا غير معروف لا جيش له. فلم لا نفعل الامر نفسه في العراق ؟ يمكننا ان نساعد الاكراد في الشمال وربما ايضا الشيعة حلفاء الايرانيين الاشرار كي ندخل بغداد ونسقط نظام صدام حسين الدموي. وبعد ذلك يمكننا ان ندعو المجلس الوطني العراقي الى اجتماع في مكان ما في اوربا كما فعلنا مع الافغان في بون. ويمكننا اقناع العراقيين باختيار وجه محايد لقيادة البلاد. فالعراقيون انفسهم يقولون ان هناك اساتذة جامعة عراقيون ورجال اعمال واطباء في لندن اكثر مما في العراق نفسه ".
ثم مضى الكاتب الى القول: افكار بوش ليست سيئة كلها. فمن المؤكد ان السعودية والكويت ودول الخليج الاخرى ستكون سعيدة بسقوط صدام ونظامه. الا ان الاتفاق على ضروة رحيله سهل بينما الاتفاق على كيفية تنفيذ ذلك اصعب. فهناك قلق كبير بشأن الدور الذي سيؤديه عراق ديمقراطي جديد في المنطقة بالتلاؤم مع القيم الاميركية.
واستطرد الكاتب قائلا إن الامير تركي الفيصل وضح موقفه عندما اخبر صحيفة اميركية بان السعودية لن ترحب بهجمة على العراق إن اكتفت بقصف اهداف عراقية وتركت النظام قائما. واذا ما كان للاميركيين خطة لابدال النظام باخر فسيكون للسعودية راي اخر. وفي الواقع وكما قال الكاتب سيكون اسقاط نظام صدام وابداله بحكومة تجعل من تطوير البلاد اولى اولوياتها امرا جيدا للمنطقة وسيعزز من جهود الاندماج الاقتصادي. ذلك ان العراق بلد غني ويمكنه مساعدة الدول العربية الفقيرة مثل الاردن وسوريا ولبنان وغيرها التي تتمتع رغم ذلك بموارد بشرية كبيرة.
ولكن هذه مجرد امنيات كما قال الكاتب ذلك اننا سكان الشرق الاوسط نعيش عالما معقدا مليئا بالشكوك وبعدم الثقة. وسيكون من الصعب تلبية دعوة ولي العهد السعودي الامير عبد الله الاخيرة لقمة مجلس التعاون الخليجي في عُمان لاعطاء القضايا الاقتصادية اولوية على السياسية. فهل يدخل الحلم، كما تساءل الكاتب، في اطار الحسابات الاميركية ؟ ام هل ان واشنطن مهتمة فقط بالقضايا الامنية على طريقة آرييل شارون "؟
ثم اضاف: خلال خطابه الاخير تحدث الرئيس بوش بايجاز عن حال الاتحاد وعن الدور الذي تخطط بلاده لادائه في الدفاع عن الحرية وعن العدالة وعن سيادة القانون وعن حرية التعبير وعن حقوق المرأة وعن الملكية الفردية. وكلماته القليلة الايجابية غرقت في بحر العداء الموجه اغلبه الى الدول الاسلامية من كشمير الى فلسطين. والنتيجة، كما اضاف الكاتب، هي ان خطابه هذا العام افقد الاميركيين عددا اكبر من اصدقائهم المتناقصين في العالم العربي والاسلامي.
وانتقل الكاتب في مقالته الى العراق وقال إنه في حاجة ماسة الى التغيير وان العراقيين يدركون هذه الحقيقة اكثر من غيرهم. وعبر عن ثقته في ان سعادة الكويتيين عند دخول الجيش الاميركي الكويت ستتكرر في بغداد وسيقبّل العراقيون العلم الاميركي لسعادتهم بالتخلص من معاناتهم ومن حالة الذل. ولكننا ندرك ايضا وكما قال الكاتب ان العراقيين غاضبون من الولايات المتحدة وربما ايضا من الكويتيين والسعوديين. اذ جعلتهم بغداد يعتقدون ان الاميركيين والدول الخليجية هم سبب معاناتهم. ثم عبر الكاتب عن رأيه في ان هذه المشاعر ستتبدد رغم ذلك ما ان يصل الاميركيون كمحررين والحلفاء العرب كمقدمي مساعدة وستتحول الى مشاعر امتنان. وسيلقي العراقيون جام غضبهم على تماثيل صدام العديدة وعلى صوره وعلى قصوره. وبعد ان يذهب الغضب سيكون العراقيون مستعدون لتقبل حامد قرضاي الذي سيختاره الاميركيون لفرضه عليهم ما دام يعِد بالازدهار وبالعدالة وبالمساواة وبالديمقراطية في اطار نظام تعددي في عراق موحد. فالعراق وشعبه يستحقون افضل مما كان لديهم قبل صدام، على حد تعبير الكاتب، ويجب الا يتركوا طويلا في الانتظار لمجرد تخفيف مخاوف الكويت والسعودية وايران وتركيا. ثم اضاف الكاتب بالقول إن كل هذه الدول وغيرها لها مصالح مشروعة في تحقيق الاستقرار في العراق ولكن يمكن لهذه المصالح ان تكون مشتركة مع العراق. ويمكن للتغيير في العراق ان يكون ذا فوائد اقتصادية وسياسية على المنطقة باكملها.
ثم استطرد قائلا إن عملية التغيير في العراق ستكون احتفالا طويلا ومثيرا. وسيعود الاف المنفيين لاداء دورهم في بلادهم. وسيعرض جيران العراق خدماتهم بعد ان يطمئنوا الى ان العراق الجديد لن يكون وسيلة اميركية للضغط عليهم. وسيحتاج العراق الى سنوات للأم جروحه وبناء الثقة بين افراد شعبه. ولن يتدخل جيرانه في شؤونه الا لتقديم المساعدة. واذا ما تحقق ذلك وكما قال الكاتب سيستمر الاحتفال الا اذا حضره الاسرائيليون بحجة انهم جيران ذوو مصالح ايضا. ففي تلك الحال، كما انهى الكاتب مقالته، سينفض الحفل وستعود المشاكل مرة اخرى.

على صلة

XS
SM
MD
LG