روابط للدخول

الملف الثالث: أسباب استعداد بغداد لإجراء حوار غير مشروط مع الأمم المتحدة


محمد إبراهيم نشرت وكالة رويترز وصحيفة واشنطن بوست تحليلين سياسيين عرضا للأسباب التي دفعت بغداد للإعراب عن استعدادها لإجراء حوار غير مشروط مع الأمم المتحدة. (محمد إبراهيم) يعرض للتحليلين ويحاور خبيراً مصرياً في هذا الخصوص.

مستمعينا الكرام..
تحت عنوان "العراق يرسل إشعارا إلى الأمم المتحدة من أجل تفادي هجوم أميركي" بثت وكالة رويترز للأنباء تحليلا لأليستير ليون، مراسلها في الشرق الأوسط، استهله بالقول إن عددا من المحللين يرى أن الزعيم العراقي صدام حسين المحاط بتهديدات واشنطن، ربما يسعى إلى تفادي القاذفات الأميركية وإبقائها في مواقعها الحالية في الخليج، من خلال موافقته من جديد على عودة المفتشين الدوليين بعد ثلاث سنوات من تعطيل مهمتهم.
فقد أعلنت الأمم المتحدة، أمس الاثنين، أن العراق يرغب في حوار غير مشروط مع الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، وأضافت أن أنان وافق على إجراء محادثات تتناول سبل تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ويعتقد المحللون أن الطلب العراقي، الذي نقله الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، يعبر عن تحرك دبلوماسي يهدف إلى التخلص من هجوم فعلي هدد بشنه على بغداد الرئيس الأميركي، جورج دبليو بوش، في خطابه الأسبوع الماضي،حول حالة الاتحاد.
وقد صنف بوش، العراق وإيران وكوريا الشمالية على أنها دول تشكل محورا للشر، وقال إن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تطوير هذه الدول الثلاث أسلحة للدمار الشامل يمكن أن تهدد الغرب.
وأشار محلل الوكالة إلى أن مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة غادروا بغداد في شهر كانون الأول عام 1998 قبل وقت قصير من حملة القصف الأميركي البريطاني التي نفذت بذريعة معاقبة العراق بعد اتهامه بالفشل في التعاون مع بعثة التفتيش الدولية.
ونقل تقرير رويترز عن، توبي دوج، الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية، ومقره لندن، قوله إن بإمكان العراق تحقيق النجاح رغم صعوبته عبر خطوة دبلوماسية ذكية ومحترفة تتمثل بدعوة المفتشين إلى العودة، وهي خطوة ستنزع فتيل التهديد العسكري لكنه قال إن من الصعب التنبؤ بخطوة صدام المقبلة.
يشار إلى أن التهديدات الأميركية للعراق ازدادت كثافة منذ هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية على مواقع أميركية مهمة وما تلاها من حرب في أفغانستان تهدف إلى تعقب من تعتبره واشنطن المشتبه به الأول والقضاء على شبكة القاعدة التي يتزعمها.
من ناحيتها، أعلنت الجامعة العربية معارضتها لأي هجوم على العراق، فيما رأت الصين وروسيا ودول أوروبية عديدة أنه ليس من العدل القيام بمثل هكذا هجوم في ظل غياب الدليل القاطع على ارتباط بغداد بمذبحة الحادي عشر من أيلول.

--- فاصل ---

ويرى دوج أن لهجة الرئيس بوش العنيفة ربما أقنعت صدام حسين بأن واشنطن قد تتجاهل وجهة نظر مختلف دول العالم وتطلق العنان لقواتها موضحا أن العراقيين يعرفون أنهم الهدف التالي في القائمة، وقد أبلغهم موسى بأن أي حملة جديدة للقصف ستستمر أشهرا وستستهدف مفاتيح عالية المستوى في العراق فضلا عن تغيير النظام. وهي المهمة، أي إطاحة نظام صدام حسين، التي عجز الرئيس جورج بوش الأب عن تنفيذها خلال حرب الخليج. إذ قرر صانعو السياسة الأميركية اعتماد سياسة احتواء العراق مع فرض عقوبات اقتصادية عليه ومنطقتي حظر طيران في شماله وجنوبه، فضلا عن إرسال مفتشين دوليين عن الأسلحة. إلا أن تآكل العقوبات والفجوة الزمنية الطويلة في عمليات التفتيش زادت من خيبة أمل الولايات المتحدة.
ومع اتضاح المزاج المتشدد في واشنطن وسخونة اللهجة المستخدمة مع بغداد، قام مسؤولون عراقيون أخيرا بجولة على روسيا والصين وبلدان عربية هدفت إلى حشد الدعم والتأييد للعراق فيما عين القيادة العراقية مسمرة على القمة العربية المقبلة في بيروت.
محلل وكالة رويترز نقل عن حسن أبو طالب، معاون رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، أن الرئيس صدام حسين يشعر جيدا بأنه أمام خيارات محددة للغاية، مضيفا أن أمام العراقيين خيارا واحدا هو فتح حوار مع الأمم المتحدة ومحاولة إقناعها بأنهم نفذوا شروط المنظمة الدولية ويحق لهم تعليق أو رفع العقوبات المفروضة على بلادهم. وأضاف أبو طالب أن على العراق السماح بعودة المفتشين كي يسقط المبرر الأميركي لشن هجوم عسكري.
أما، وليام هوبكينسن، المعهد الملكي للخدمات العسكرية الموحدة، ومقره لندن، يعتقد أن العراق يبذل قصارى جهوده من أجل تفادي أن يصبح الهدف اللاحق بعد أفغانستان ومع ذلك فإنه لم يوافق بعد على تفتيش دولي، دقيق ومشدد، على أسلحته. وادعى هوبكينسن أن العراقيين قد يكونون راغبين في مناقشة مسالة المفتشين، لكنهم غير راغبين في عودتهم تحت أية شروط تقبلها الأمم المتحدة، مذكرا بما وصفه بمراوغة العراقيين وغموضهم في شان برامجهم التسليحية.
ورأى أنه يمكن للعراق تحقيق صفقة جيدة تضمن لها تأييدا دوليا في حال وافق على عودة المفتشين الدوليين وسمح لهم باستئناف مهمتهم. وهو أمر ربما يحرج واشنطن لكنه لن يثني من عزم الصقور الأميركيين.

--- فاصل ---

أبو طالب الخبير في مركز الأهرام، قال إن العديد من الدول العربية، بما فيها الحليفة للولايات المتحدة، تواجه مأزقا في شان العراق وهم يفرقون أو يميزون بين مستقبل العراق كدولة عربية وبين صدام حسين كنظام سياسي.
وأضاف أن الدول العربية تعتقد أن أي عمل يهدف إلى إطاحة حكم صدام حسين يجب أن ينطلق من الشعب العراقي لا أن يكون نتيجة لضربات أميركية وقال أبو طالب : إن العرب يخشون من أن تؤدي حملة عسكرية على العراق إلى لعب دور في تقسيم العراق إلى دويلات صغيرة.
ويبدو أن هذه المخاوف العربية لها صداها عند عضو حلف شمال الأطلسي، تركيا، التي حض رئيس وزرائها بلند إجيفيت الرئيس العراقي على السماح بعودة المفتشين الدوليين وإلا فإن بلاده ستواجه عواقب وخيمة.
وجاءت دعوة إجيفيت الذي اجتمع الشهر الماضي مع الرئيس بوش، جاءت في رسالة بعث بها إلى الزعيم العراقي ووزعت يوم الاثنين على الصحفيين.
ويرى دوج، أن الهجوم على العراق يمكن أن يتسبب في مشكلات محلية لحلفاء واشنطن في المنطقة مثل السعودية والأردن.
ويعتقد عدد من المحللين، بحسب تقرير رويترز، أن إسقاط حكومة بغداد مهمة أصعب بكثير من إلحاق الهزيمة بنظام طالبان في أفغانستان إلا إذا تعهدت الولايات المتحدة بشن حرب برية، وهنا يشير هوبكنسن إلى أنه لا يوجد في العراق قادة ميدانيون يخوضون الحرب مع الولايات المتحدة، وفي أفغانستان هناك إمكانية لرشوة المقاتلين كي يغيروا مواقفهم، ومع ذلك فإن الأوضاع في أفغانستان لم تستقر.
وقبل تسجيل البرنامج اتصلت بالدكتور حسن أبو طالب، الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وسألته أولا عن طبيعة الخيارات المتاحة أمام العراق لتخفيف الضغط الأميركي وتفادي ضربة عسكرية قد تهدف إلى إطاحة نظام الرئيس صدام حسين، فقال :

(نص المقابلة)

--- فاصل ---

وقد واصلت صحف أميركية بارزة اهتمامها بالموضوع ذاته، ففي عددها الصادر اليوم نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا لهاورد شنايدر Howard Schneider، أشار فيه إلى أن العراق نشّط أخيرا حركته الدبلوماسية بعدما بات يواجه تهديدات أميركية دورية وشبه يومية منذ هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية وحتى الآن.
ويكاد المقال يتفق إلى حد كبير مع تحليل وكالة رويترز وخاصة لجهة الأسباب والمبررات التي دفعت حكومة بغداد إلى غبلاغ المم المتحدة استعدادها لإجراء حوار غير مشروط مع الأمين العام للمنظمة كوفي انان.
ولفتت واشنطن بوست إلى مبادرات العراق مع الكويت والسعودية والرياض والتقدم الذي حصل في مسألة تبادل الأسرى بين بغداد وطهران، فضلا عن زيارات المسؤولين العراقيين لعدد من البلدان العربية والإسلامية والصديقة من تونس وإيران إلى الصين وروسيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن العراق خاضع لعقوبات اقتصادية دولية كما أنه مورد لشك أميركي يمتد لأكثر من عشر سنوات. ورأت أن عزلة العراق خلال هذه الفترة تسببت في حرج وإرباك للعديد من القادة العرب الذين يعلنون في السر رغبتهم في استبدال الرئيس صدام حسين لكنهم يتعاطفون في العلن مع المشكلات التي يواجهها الشعب العراقي جراء العقوبات المفروضة على بلاده. ونقل التقرير عن الناطق باسم الجامعة العربية، هشام يوسف، أن على القادة العراقيين اتخاذ الخطوات اللازمة ولكن عليهم أيضا أن يعرفوا جيدا إلى أين هم ذاهبون.
وقد استبعد آخرون في المنطقة كوزير الخارجية المصري أحمد ماهر، ترجيح نتيجة إيجابية للجهود الدبلوماسية العراقية، فهو يروى أن على بغداد تسوية مشكلاتها مع جيرانها ومع الأمم المتحدة.
ولاحظت الصحيفة أن تنشيط الدبلوماسية العراقية جاء في وقت حرج خاصة بعدما باتت الحكومة العراقية عرضة لتحذيرات وانتقادات أميركية يومية فيما المتشددون في إدارة الرئيس بوش باتوا يدعون علنا إلى إطاحة الرئيس صدام حسين والقضاء على نظامه.
وأكد المقال على أن العديد من القادة العرب غير مرتاح للرئيس العراقي كراحته للولايات المتحدة لكنهم يرفضون، حتى الآن، المشاركة بشكل مباشر في جهود تغيير النظام في العراق خاصة وأن الرأي العام العربي ركز في السنوات الأخيرة على الآثار السلبية للعقوبات على الشعب العراقي وما عاد يهتم كثيرا بالغزو العراقي للكويت.
إلى ذلك، فإن الدوريات الجوية اليومية في منطقتي حظر الطيران شمال العراق وجنوبه وضربها المتكرر للمواقع العراقية زاد من حدة الغضب الشعبي العربي، حتى أن الكثير بات لا يعتقد أن المنطقتين تهدفان إلى حماية الكرد في الشمال والشيعة في الجنوب قدر ما تهدف إلى منع العراق من التطور والتقدم حتى لا يشكل خطرا على إسرائيل.

على صلة

XS
SM
MD
LG