روابط للدخول

الملف الثاني: تعليق على خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش


ولاء صادق أشار الكاتب (مايكل كيلي) في صحيفة (واشنطن بوست) إلى خطاب الرئيس الأميركي (جورج بوش) الذي اعتبر العراق وإيران وكوريا الشمالية دولاً تمثل محاور للشر. (ولاء صادق) تعرض لهذا المقال.

في عددها الصادر اليوم نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالة كتبها مايكل كيلي علق فيها على ما ورد في خطاب الرئيس بوش في التاسع والعشرين من كانون الاول عن حالة الاتحاد. وقال الكاتب إن الرئيس بوش اشار بطريقة متواضعة الى انه ينوي تغيير العالم. اذ قال متحدثا عن العراق وايران وكوريا الشمالية، إن مثل هذه الدول وحلفائها الارهابيين يمثلون محاور شر ويسعون الى تهديد السلام في العالم وان الرد عليهم بلا مبالاة سيكون كارثة. ثم اضاف وهنا
اقتبس " على جميع الدول ان تعرف بان اميركا ستفعل ما هو ضروري لضمان امن الامة…لن اقف مكتوف اليدين والمخاطر تقترب اكثر فاكثر. ولن تسمح الولايات المتحدة لاخطر الانظمة في العالم بتهديدنا باخطر الاسلحة في العالم ".
وقال الكاتب في مقالته إن معنى هذه الكلمات كما يبدو هو ان الرئيس بوش ينوي جعل الولايات المتحدة تخوض حربا طويلة ذات اهداف واسعة انطلاقا من مفهوم جديد في السياسة الاميركية اذ يمكن مقارنة اتساع الحرب التي بدأت بعد الحادي عشر من ايلول بالحرب الباردة التي استمرت نصف قرن من الزمان وادركت خلالها الولايات المتحدة ان الانظمة الشيوعية تحت سيطرة موسكو وبكين انما تهدد اميركا والعالم الليبرالي والديمقراطي وعالم السوق الحرة الذي تأمل الولايات المتحدة قيادته. واضاف الكاتب بالقول إن الحرب الباردة لم تكن حربا ضد هذا النظام او ذاك بل كانت حربا ضد مجموعة كاملة من الانظمة. والمهم هنا وكما قال الكاتب انها كانت ضد انظمة وليس ضد امم او شعوب كما لم تكن ضد اعمال تقوم بها تلك الانظمة بل ضد وجود تلك الانظمة نفسها.
واستطرد الكاتب: كانت تلك هي تصريحات الرئيس بوش المهمة وهي تبين أنه توصل الى استنتاج بان الولايات المتحدة وبعد احداث الحادي عشر من ايلول، لن تعود الى القبول بوجود انظمة مارقة ومعادية لاميركا ليس على صعيد تكتيكاتها وسياساتها فحسب بل على صعيد قيمها الاساسية نفسها. وقد اسماها انظمة شر معادية للحرية نفسها، تسعى بنشاط وبنجاح متزايد الى الحصول على اسلحة الدمار الشامل، وتدعم الحركات الارهابية الساعية الى تسبيب الدمار لاميركا. وستتحرك الولايات المتحدة لتدمير هذه الانظمة لو تطلب الامر ذلك. وبدا ان الرئيس بوش من خلال تسميته ثلاثة من هذه الانظمة اراد ان يبين جديته في الموضوع. ثم اضاف الكاتب: عنى الرئيس ما قاله في خطاب محاور الشر اذ سرعان ما كرر ذلك في خطاب اخر القاه في فلوريدا امام منتسبي القوة الجوية وقال: " الدول الارهابية والحلفاء الارهابيون هم محاور شر يسعون الى الحصول على اسلحة دمار شامل. وقد انذرتهم ".
واضاف الكاتب بالقول إن الرئيس السابق كلنتون تسامح في سياسته الخارجية مع وجود انظمة وجماعات معادية لاميركا واعتبر انها لا تشكل خطرا كبيرا. اذ قبل برفض صدام تدمير اسلحته الخاصة بالدمار الشامل وبطرد مفتشي الاسلحة من العراق، ولم يرد كما يجب بعد تفجير السفارتين الاميركيتين في افريقيا وتفجير سفينة اميركية في الخليج ولم يبال ببرنامج ايران النووي ولا ببرامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية. علما أن وليام كوهين وزير الدفاع السابق في حكومة كلنتون قال خلال الشهر الاخير من حكمه إن خمسا وعشرين دولة في الاقل طورت او حاولت ان تطور اسلحة دمار شامل واساليب تسليمها.
ومضى الكاتب الى القول إن الرئيس كلنتون ترك وراءه عالما اكثر خطورة على اميركا وهو عالم لم يعد في الامكان القبول به. واضاف أن الرئيس بوش كان يمكن ان يكون في وضع الرئيس كلنتون نفسه الا ان احداث الحادي عشر من ايلول غيرت الامور وجعلته يدرك خطورة الوضع.
ثم انهى الكاتب مقالته بالقول إن اكثر الكلمات تعبيرا في خطاب الرئيس بوش الاخير لم تكن " محاور الشر " بل قوله " هذه الحملة قد لا تنتهي على يدنا ولكنها يجب ان تتم وان يتم خوضها على يدنا ". وهذه الكلمات كما قال الكاتب في مقالته المنشورة في واشنطن بوست انما هي كلمات رجل يعتبر نفسه رئيسا خلال فترة حرب وفي حرب ذات ابعاد تاريخية.

على صلة

XS
SM
MD
LG