روابط للدخول

العلاقات العراقية الإيرانية بعيون أميركية


سامي شورش شهدت العلاقات العراقية الإيرانية أخيراً حماساً لافتاً لتنقية الأجواء في ما بينهما، وقد حدث تطور على أكثر من صعيد بين بغداد وطهران. التقارب العراقي الإيراني، كيف يبدو في مرآة الولايات المتحدة الأمريكية. (سامي شورش) أعد تقريراً حول هذا الموضوع، ناقش فيه خبيراً إيرانياً.

في خطابه عن حال الإتحاد وصف الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ايران والعراق وكوريا الشمالية بأنها دول تندرج ضمن محور للشر. وجاء هذا الإتهام على خلفية محاولات هذه الدول إمتلاك اسلحة دمار شامل، ترى واشنطن أنها ستهدد الأمن العالمي والإقليمي وتلحق أضراراً طبيرة بمصالحها ومصالح حلفائها.
لكن اللافت أن الخارجية الأميركية سارعت الى الحد من إنعكاسات خطاب الرئيس بوش، وذلك عن طريق تصريح الناطق بإسم الخارجية ريتشارد باوتشر بأن واشنطن مستعدة للترحيب باي تغيير أو تحول ديموقراطي في دولة مثل ايران على رغم خطاب الرئيس الأميركي. الى ذلك لمّح وزير الخارجية كولن باول الى الدور الايجابي الذي لعبته طهران خلال حرب أفغانستان.
في المقابل، تصاعدت في واشنطن أصوات أخرى تدعو الى معاقبة ايران بتهمة ايوائها عناصر من منظمة القاعدة التي يتزعمها الإرهابي المشتبه فيه اسامة بن لادن. وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد كان في مقدمة المسؤولين الأميركيين الذين اشاروا الى وجود تقارير تؤكد ايواء ايران لعدد من عناصر القاعدة وحركة طالبان
صحيفة شيكاغو تريبيون الأميركية نشرت مقالاً في خصوص العلاقات الأميركية الايرانية بعد خطاب الرئيس بوش جاء فيه ان معلومات وصلت واشنطن تؤكد ان السلطات الايرانية بدأت بتسليح بعض أمراء الحرب في أفغانستان بهدف دفعها لإثارة المشاكل في وجه الحكومة الانتقالية في كابول. وفي حال صحت هذه التقارير فإن هذه الممارسات الايرانية تشكل خرقاً كبيراً للوعود التي قطعتها طهران بالمساعدة في تثبيت الأمن والاستقرار في أفغانستان على حد تعبير صحيفة شيكاغو تريبيون.
لكن مع هذا عاد المسؤولون الأميركيون الى تأكيد أنهم مستعدون لحل المشكلات القائمة مع ايران وكوريا الشمالية عن طريق الاتصالات التفاوضية. وهذا على عكس الحال مع العراق الذي ما يزال يرفض عودة المفتشين الدوليين المكلفين نزع اسلحته للدمار الشامل.

--- فاصل ---

في إطار العلاقات الاميركية الايرانية وتأثيرات الخطاب الأميركي على مسار تلك العلاقات إلتقينا المحلل الايراني هزير تيموريان وسألناه أولاً عن تفسيره للتدهور الحاصل في الأجواء الايجابية التي نشأت خلال حرب أفغانستان أمام حوار أميركي ايراني للتقارب.

هزير تيموريان: من دون شك حاولت إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون تحسين العلاقات الأميركية مع ايران. وتتذكرون أن وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت أعلنت أن من المهم لأميركا ولمصالحها أن تتجه نحو تحسين العلاقات مع طهران.
لكن المشكلة المزمنة في ايران، منذ ثورة 1979 الاسلامية وحتى الآن، أن ايران لا تتحدث بلغة واحدة. أضف الى ذلك، أن حركة الاصلاح في داخل ايران أخفقت في تحقيق أهدافها خلال السنتين أو الثلاث الماضية.
لهذا نجد أن التيارات المتشددة هي المتحكمة بمفاصل اساسية في السياسة الايرانية بما فيها السياسة الخارجية والدفاعية وسياسة رعاية الارهاب.
في هذا الخصوص يمكن ملاحظة أن خمس عشرة صحيفة أكثرها محسوبة على التيار الإصلاحي أغلقت. كما أن بعضاً من أقرب مساعدي الرئيس محمد خاتمي موجودن في السجون.
فيما الحال على هذه الشاكلة، يصح التساؤل: كيف يمكن تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة بينما ايران واقعة في قبضة المتشددين.

إذاعة العراق الحر: لكن الاميركيين حاولوا من ناحيتهم الحد من إنعكاسات خطاب الرئيس الأميركي. بل أعلنوا نهم يرحبون بالعودة الى أجواء الحوار مع ايران. فهل يصح القول إن شروط التقارب بين الدولتين ما تزال قائمة على رغم وجود أصوات في واشنطن تدعو الى ضم ايران الى قائمة الاهداف المقبلة للحرب الأميركية ضد الارهاب؟
تيموريان اشار في هذا الصدد الى قوة نفوذ المتشددين في طهران، مؤكداً أن فرص العودة الى أجواء الحوار صعبة لأن المتشددين غير مستعدين للتخلي عن نفوذهم ومواقعهم على حد تعبير تيموريان.

هزير تيموريان: حتى بعد خطاب الرئيس بوش عن حال الإتحاد، لا أعتقد أن واشنطن إتخذت أي قرار في شأن طريقة التعامل مع ايران والعراق وكوريا الشمالية.
أعتقد أن الأميركيين سيغمرهم فرح كبير إذا تسلموا رسالة أو غشارة من قادة ايران يعبرون فيها عن استعدادهم لتحسين العلاقات مع العالم الخارجي.
لكن المشكلة في هذا الإتجاه هي مع التيار المتشدد. فأصحاب هذا التيار يعرفون أنهم إذا سمحوا بتقارب ايران مع العالم الخارجي، خصوصاً مع الدول الغربية، فإن هذا التطور سيؤدي الى تعزيز مواقع الاصلاحيين وإضعاف مواقعهم.
السؤال هنا هو: هل أن المتشددين مستعدون للتخلي عن مواقعهم ونفوذهم؟ لا أعتقد أن المرجع الديني الأعلى علي خامنئي مستعد للتخلي عن سلطته وقوته.

إذاعة العراق الحر: طيب ماذا عن علاقة ايران مع العراق؟ هل يمكن اعتبار التوجهات العراقية والايرانية خلال الأسبيع الماضية الى التقارب والتطبيع وحل المشكلات العالقة إشارة من العاصمتين طهران وبغداد الى نزعة الاستعداد لديهما للتقارب في وجه التهديدات الأميركية؟
المحلل السياسي الايراني هزير تيموريان رأى أن المواقف الأميركية المتشددة تجاه ايران والعراق هي سبب رئيسي في تقارب الدولتين.

هزير تيموريان: الدولتان العراقية والايرانية قلقتان إزاء ما يمكن للرئيس الأميركي أن يفعله تجاههما. أكثر المعنيين السياسيين في الشرق الأوسط يعتقدون أن من المحتمل أن يتعرض العراق الى ضربة عسكرية أميركية بعد شهر أيار أو في حزيران وتموز.
والواضح أن الأميركيين توصلوا الى قناعة مفادها أن بلادهم لن تشعر بالأمن والاستقرار طالما ظل صدام حسين في الحكم، خصوصاً في ظل إمتلاكه أسلحة كيمياوية وبايولوجية.
هذه القناعة الأميركية هي التي دفعت في الواقع بالعراق الى التفكير في حلول تفاوضية. الآن ينشغل صدام حسين بتمهيد الطريق أمام حلول تفاوضية لإعادة المفتشين الدوليين الى بلاده.
أرجح أن لا يسمح الأميركيون بعودة المفتشين الى العراق من دون حصولهم على القوة الكافية والحرية الكافية لإستكمال مهامهم التفتيشية.
من دون شك، يهيأ هذا الأمر فرصة أمام إيران للتقرب من العراق، خصوصاص أن طهران تندرج، كما بغداد، ضمن الوصف الأميركي لدول محور الشر.
لكن المشكلة أن الدولتين العراقية والايرانية كلما زدادتا في التقرب من بعضهما البعض، زادت الولايات المتحدة عزمها على تنفيذ عمل ضدهما.

على صلة

XS
SM
MD
LG