روابط للدخول

الملف الثاني: الموقف الأميركي من سوريا


سامي شورش رغم أن الخطاب الأخير للرئيس الأميركي لم يشر إلى دمشق كهدف مقبل للحرب ضد الإرهاب، تقول صحيفة أميركية إن سوريا ما تزال مدرجة على قائمة الدول التي ترعى الإرهاب. وفيما يلي يعرض (سامي شورش) لما نشرته صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) عما وصف بالنموذج السوري.

الفصل السهل من الحرب الأميركية ضد الارهاب شارف على الإنتهاء، وبدأ الإستعداد لفتح فصول أكثر تعقيداً من الحرب على رغم أن المعطيات المتوفرة تشير الى غموض وإلتباس واضحين في الفصول المقبلة.
صحيفة لوس إنجليس تايمز تناولت في هذا الإطار النموذج السوري، وقالت في مقال تحليلي كتبه مدير معهد السلام في الشرق الأوسط في واشنطن (جيفري آرونسون) إن الرئيس جورج دبليو بوش لم يشر في خطابه السنوي عن حال الإتحاد الى إسم دمشق كهدف مقبل للحرب ضد الإرهاب، إلا أن سورية تظل مع هذا دولة مدرجة على قائمة الارهاب الاميركية، إضافة الى تورطها في تجارة نفطية غير مشروعة مع العراق على حد تعبير أرونسون.
في هذا الخصوص، لفتت الصحيفة الأميركية الى أن دمشق تحصل على نصف مليار دولار كعائدات من هذه تهريب النفط العراقي خارج إطار برنامج النفط مقابل الغذاء.
واللافت أن هذه التطورات على صعيد الموقف السوري إزاء العراق يحدث في الوقت الذي تتمتع فيه سورية بعضوية مجلس الأمن، كما أن العلاقات الأميركية السورية بدت، على الأقل خلال الصيف المنصرم، في حالة جيدة.
لوس أنجيلس تايمز سلّطت الضوء على محطات رئيسة في العلاقات السورية الأميركية خلال الأشهر الأربعة الماضية. وأشارت الى تصريحات أميركية رسمية في شأن التعاون مع السوريين، مضيفة أن هذه الحالة لم تمنع ظهور مشكلات عدة في مسار تلك العلاقات، خصوصاً بعد العمليات الارهابية التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من أيلول المنصرم.
في هذا الشأن، اشارت الصحيفة الأميركية الى أن نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد آرميتاج طالب الإدارة بعد أحداث الحادي عشر من ايلول بالتمهيد لتوجيه ضربات عسكرية محدودة الى سوريا في حال رفض دمشق التعاون مع الأميركيين في إطار الحرب الدولية ضد الارهاب. هذا على رغم أن الاستخبارات السورية أبدت تعاوناً لافتاً مع الأميركيين على حد تعبير الصحيفة الأميركية.
لكن ماذا عن رؤية السوريين للحرب ضد الإرهاب؟
أشارت الصحيفة الى أن دمشق كانت ترغب في إدانة المنشق السعودي اسامة بن لادن، لكنها كانت تصرّ في الوقت نفسه، على ضرورة التمييز بين الممارسات الإرهابية ونضال الشعوب من أجل تحررها القومي.
الى هذا، واصلت دمشق إيواء عدد من المنظمات الفلسطينية المتشددة، ورفضت وقف تعاونها مع حزب الله اللبناني. وكانت هذه المواقف مؤشرات الى تعمّق الخلافات بين واشنطن ودمشق.
في ما بعد، أكد الرئيس بوش أن إدارته تقوّم الوعود السورية الخاصة بالمساعدة في محاربة الإرهاب على الصعيد الدولي، مشدداً على أن واشنطن تحمل وعوداً سورية في هذا الإتجاه محمل الجد وتمنح السوريين فرصة لإثبات جدّيتهم.

--- فاصل ---

في السياق نفسه، ذكرت لوس إنجليس تايمز أن معادلة شديدة الحساسية نشأت بين سوريا والولايات المتحدة طوال الاشهر القليلة الماضية.
فالسوريون بحسب الصحيفة جاملوا الأميركيين وابدوا مرونة وتفهماً لأهدافهم الخاصة بتدمير منظمة القاعدة وتجميد المواجهات بين اسرائيل وحزب الله اللبناني. لكن واشنطن ظلت مع هذا تشعر بأهمية دعوة دمشق الى إنهاء دعمها ومساندتها لمنظمات اسلامية مثل حماس والجهاد الفلسطينيتين.
في هذا السياق نقلت لوس أنجيلس تايمز عن مصدر لم تكشف هويته، لكنها وصفته بأنه يتردد كثيراً الى دمشق، أن السوريين مستعدون لتقديم المساعدة في محاربة الإرهاب وملاحقة بن لادن إذا ما تجنبت واشنطن مطالبتهم بمعاقبة حزب الله وحماس والجهاد، لافتاً الى ان أجهزة الأمن والاستخبارات السورية تعاونت وما تزال تتعاون بشكل وثيق مع وكالات الإستخبارات في أميركا وبريطانيا وكندا على صعيد ملاحقة الارهاب.
لكن لماذا تؤيد سورية جهود واشنطن الخاصة بمحاربة القاعدة وأسامة بن لادن، بينما تتجنب وقف دعمها لمنظمات متشددة أخرى؟
لوس إنجيلس تايمز قالت إن لسورية اسبابها الخاصة في مساعدة الأميركيين لتدمير بن لادن ومنظمته. فبن لادن في النهاية يلتقي مع إخوان المسلمين الذين واجهوا النظام السوري في حماه في عام 1982 في عمليات أسفرت عن مقتل عشرة آلاف الى خمسة وعشرين ألف شخص أكثرهم من المواطنين السوريين.
والأرجح أن التصدي الحكومي السوري لأحداث حماه ما زال يشكل موضع فخر للرئيس السوري بشار الأسد. فالأخير دأب على رواية قصة هذا التصدي لكثير من زواره، معتبراً أن التصدي الأميركي لأسامة بن لادن هو أشبه ما يكون بما فعله والده الراحل الرئيس السابق حافظ الأسد في 1982 ضد الاسلاميين في حماه.
لهذا، لا يشعر السوريون بأية مخاوف من توجهات الأميركيين في أفغانستان. لكن في المقابل يلمح الأميركيون الى أن الحرب ضد الارهاب لن تشمل الدول المتورطة في شكل مباشر في عمليات إرهابية فحسب، بل تشمل أيضاً دولاً تؤوي وترعى وتساند المنظمات الارهابية. هذا بالطبع على رغم تجنب الرئيس الأميركي الإشارة الى سورية بالإسم على حد تعبير الصحيفة الأميركية.

--- فاصل ---

لوس أنجيلس تايمز نسبت الى مسؤول في الخارجية الأميركية لم تذكر إسمه أن الولايات المتحدة تطالب السوريين بوقف دعم حزب الله والمنظمات الفلسطينية المتشددة والمعادية لعملية السلام في الشرق الأوسط. لكن الأمر يبدو كأن واشنطن تكلم حائطاً أصم، ما يشجع في أروقة الإدارة الأميركية نقاشاً حول العقوبات التي يمكن توجيهها لدول مثل سورية.
لكن مع هذا يظل من الواضح، أن ضمان دعم جدي سوري للحرب الدولية ضد الارهاب، بما فيه التعاون ضد المنظمات الفلسطينية واللبنانية المتشددة ونظام الرئيس العراقي صدام حسين، يتطلب ثمناً، ذلك هو إنسحاب اسرائيلي من الجولان، على حد تعبير صحيفة لوس أنجيلس تايمز التي ختمت بالقول إن التقارير التي تتحدث عن رغبة الرئيس السوري في إحياء مسار المفاوضات مع اسرائيل قد تعتبر إشارة في هذا الإتجاه.

على صلة

XS
SM
MD
LG