روابط للدخول

الملف الخامس: آراء غربية بشأن تعامل الإدارة الأميركية مع الملف العراقي - القسم الأول


أكرم أيوب عن السياسة الخارجية الأميركية في ضوء ما بات يسمى بمبدأ بوش، يقدم (أكرم أيوب) القسم الأول من عرض أعده لآراء غربية بشأن تعامل الإدارة الأميركية مع الملف العراقي.

يحتل العراق، بوصفه محورا للشر الى جانب ايران وكوريا الشمالية - وهي العبارة التي استخدمها الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش في خطابه عن حالة الاتحاد - يحتل مساحة كبيرة في التقارير والتحليلات المنشورة في الصحف الغربية حيث كتب انتون لا كارديا في صحيفة الديلي تلغراف البريطانية وفي عددها الصادر امس تحليلا جاء فيه ان الرئيس الاميركي كان متصلبا في رغبته استخدام تلك العبارة التي أضحت الان ذائعة الشهرة لوصف بعض من الدول المارقة في العالم.
الكاتب اشار الى ان مستشاري الرئيس الاميركي للسياسة الخارجية لم يصلوا الى اتفاق حول الدول التي يتوجب ضمها الى هذا الحلف غير المقدس.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصادر لم تكشف عنها بأن الجميع كانوا متفقين على اطلاق صفة الشر على العراق، لكن ضم ايران الى القائمة تسبب في نقاشات حامية، اما ادراج أسم كوريا الشمالية فقد جاء لتفادي اتهام الولايات المتحدة بأنها تستهدف الدول الاسلامية فحسب.
الصحيفة لفتت الى وجود انظمة لها صلات بالارهاب الدولي مثل ليبيا وسوريا لم تذكرا لاعتبارهما ذات اهمية ثانوية ولكونهما تحافظان على ابقاء الحوار مع الغرب.
وتساءل الكاتب عما اذا كان الرئيس بوش يعطي الاشارة بأن الولايات المتحدة ستقوم بتوسيع حملتها العسكرية في افغانستان لتشمل بغداد وطهران وبيونغ يانغ، او انه كان يتحدث عن عمل دبلوماسي فحسب، وماهية الدور الذي سيلعبه حلفاء الولايات المتحدة؟
وقالت صحيفة الديلي تلغراف ان المسؤولين الاميركيين سارعوا الى توضيح ان الولايات المتحدة ليست بصدد الاعلان عن ثلاثة حروب جديدة. واعلن الناطق الرسمي بأسم الرئيس بوش ان العبارة بلاغية اكثر من كونها تاريخية، لكن الصحيفة لاحظت ان بوش اشار الجمعة الماضية الى ان جميع الخيارات مفتوحة ضد الدول الثلاث.
الصحيفة اشارت الى ان العراق خضع لعقوبات دولية لما يزيد على عقد من الزمان، وانه على الرغم من نزع اسلحة العراق بشكل كبير من قبل مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة، فأن بغداد متهمة بمحاولة اعادة بناء اسلحة الدمار الشامل.

وفي السياق ذاته قالت صحيفة واشنطن تايمز الاميركية في افتتاحية عددها الصادر اليوم ان استخدام الرئيس بوش كلمة ( محور ) وهو المصطلح الذي أستخدم لوصف الحلف الذي كان قائما في الحرب العالمية الثانية بين اليابان وايطاليا والمانيا النازية - يشير الى ان الانظمة القائمة في طهران وبغداد وبيونغ يانغ هي دكتاتوريات تتصف بالوحشية وتلجأ الى العنف ضد من يعارض سياساتها التوسعية. واضاف بوش ان تلك الانظمة مع حلفائها من الارهابيين تعمل على التسلح لتهديد السلام العالمي.

الصحيفة اشارت الى تبني استخدام مصطلح ( الدول المارقة ) في التسعينات، تحت ضغط مجموعة في الكونغرس، لوصف تلك الحكومات، ايام ادارة الرئيس كلينتون، والى قيام مايكل دوبس في صحيفة واشنطن بوست الاميركية قبل خطاب الرئيس بوش بوقت قليل بكتابة عدد من المقالات تهدف فيما يبدو الى نزع الشرعية عن فكرة ان ايران والعراق وغيرها من الدول قد شكلت تهديدا جديا للامن القومي للولايات المتحدة أو حلفائها. وترى الصحيفة ان دوبس يظن ان هذا المصطلح نابع من مؤامرة واسعة النطاق للجناح اليميني في الولا يات المتحدة. وقالت الصحيفة ان دوبس يرى ان وكالة المخابرات المركزية الاميركية لعبت دورا كبيرا في المؤامرة عن طريق تكريس فكرة تهديد الدول المارقة للولايات المتحدة، وكذلك فعل دونالد رامسفيلد قبل وصوله الى وزارة الدفاع. كما ضم الكاتب دوبس الى القائمين بالمؤامرة حكومة اسرائيل التي كانت تسيطر عليها اغلبية من حزب الليكود وترأسها في حينها بنيامين نتانياهو الذي عبر عن قلقه من محاولة الملالي في ايران تطوير صواريخ بالستية تستطيع ضرب تل ابيب.
وذكرت واشنطن تايمز ان دوبس يزعم ان الاميركيين المشاركين في المؤامرة وبمعونة من حكومة اسرائيل المحافظة اشتركوا في حملة مدبرة ضخمت الى حد كبير تسرب التكنولوجيا النووية من روسيا الى ايران لأن الجمهوريين كانوا يسعون لكسب الرأي العام لنظام الدفاع الصاروخي القومي.
الصحيفة لفتتت الى ان التاريخ ملئ بالتقديرات المخابراتية الخاطئة مثل الانفاق العسكري في الاتحاد السوفيتي السابق، ومستوى المعيشة في المانيا الشرقية السابقة، ومشيرة الى مجانبة التقديرات المخابراتية للصواب بشكل كبير وذلك فيما يخص اقتراب العراق من تطوير قنبلة نووية قبيل حرب الخليج. وتساءلت الصحيفة عن الفرق بين عدد السنوات ان كان خمسة او خمسة عشر، اذا كانت الدول المارقة ستمتلك القدرة على اطلاق صواريخ بالستية تحمل رؤوسا كيمياوية او بايولوجية أو نووية بأتجاه الولايات المتحدة. واضافت الصحيفة ان الحكمة تستدعي اخذ الاخفاقات المخابراتية الماضية بعين الاعتبار، والرضى بارتكاب الاخطاء توخيا للحذر. وختمت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها بالتأكيد على أهمية استباق الزمن في مسائل من هذا النوع.

على صلة

XS
SM
MD
LG