روابط للدخول

الملف الرابع: الموقف الروسي من العراق


ميخائيل ألان دارينكو - موسكو تعتبر روسيا الدولة الأقوى دعماً للعراق بين الدول التي تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن. صحيفة (نيويورك تايمز) نشرت تقريراً تحدثت فيه عن أسباب هذا الموقف. هذا (ميخائيل ألان دارينكو) يعرض لتقرير الصحيفة الأميركية.

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم الأحد إن العلاقات الوثيقة بين روسيا والعراق تقوم على فوائد النفط لا غير. هذا وأعادت الصحيفة إلى الأذهان أن شركة لوكويل الروسية لاستخراج النفط كانت وقعت عقدا مع العراق للعمل في حقل القرنة الغربية. وتقدر قيمة العقد بـ 20 مليار دولار أما مدته فتبلغ 23 سنة. ومع أن لوكويل فازت بهذا العقد العام 1997 إلا أنها لا تستطع تطبيقه حتى الآن جراء العقوبات الدوليية ضد العراق. ولم يستبعد ليونيد فيدون نائب رئيس لوكويل أن تفقد شركته هذا العقد المربح في حال أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد بغداد. وأضاف المسؤول الروسي أن شركات نفطية أميركية ستحل محل المنظمات الروسية في العراق في حال حصول ضربة أميركية. من ناحيته انتقد وزير الخارجية الروسي السابق أندريه كوزيريف الذي يعتبر من أكثر أنصار واشنطن ثباتا، انتقد الولايات المتحدة لما وصفه بسياسة غير مرنة تجاه العراق.

من جهة ثانية أشارت الصحيفة إلى أن الكرملين ما زال متمسكا بسياسة الدفاع عن بغداد حتى بعد أحداث 11 أيلول في الولايات المتحدة. وتدعو روسيا إلى إيقاف تحليقات الطيران الأميركي والبريطاني فوق العراق. ونسبت نيو يورك تايمز إلى يوجين بي رومير من جامعة الحماية الوطنية في واشنطن قوله أن الكرملين يفضّل مصالح البيروقراطية وصناعة النفط على مصالح روسيا القومية في العراق. ولكن الولايات المتحدة لم تفعل شيء من أجل تبديد المخاوف الروسية. وتخشى موسكو أنه إذا رحل الرئيس العراقي صدام حسين ذهب معه النفوذ الروسي في العراق. من المعروف أن ديون العراق لروسيا تبلغ ثمانية مليارات دولار. تضاف إلى ذلك مليارات من الدولارات قيمة عقود واتفاقيات مع شتى الشركات الروسية. وتابعت الصحيفة أن صمت البيت الأبيض عن رهان روسيا الحالي والمستقبلي في العراق يعزز انطباع بعض الروس القائل إنه لا يمكن الوثوق بالقيادة الأميركية. أما صدام فيستمرّ في تلاعبه البارع مع الغضب الأميركي والمخاوف الروسية. وأوضحت نيو يورك تايمز أنه منح روسيا أكبر جزء من العقود العراقية في إطار البرنامج الإنساني العام الماضي تبلغ قيمة هذا الجرء 1,3 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، في أواخر أيلول الماضي عندما أسهمت روسيا بقسطها في عملية التصدي للإرهاب وبدأ البيت الأبيض الإعراب عن القلق من العراق، أعلنت بغداد نيتها منح شركات روسية عقودا تقدر بـ 40 مليار دولار مباشرة بعد رفع العقوبات.

الكسي ميتروفانوف أحد قادة الحرب الليبرالي الديمقراطي الذي له علاقات وثيقة مع بغداد، أشار إلى أنه يمكن القول بكل أمان أن ثمة مجموعة ضغط موالية للعراق في روسيا، كما هو الحال في الولايات المتحدة التي توجد فيها مجموعة ضغط موالية لتايوان مثلا. على صعيد ذي صلة صرح وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف خلال زيارة قام بها نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إلى موسكو مؤخرا، صّرح بأن موسكو وبغداد لهما وجهات نظر متطابقة فيما يتعلق بمكافحة التطرف والإرهاب. وأردف ايفانوف قائلا إن العقوبات الاقتصادية غير بناءة وينبغي إلغاؤها. كما أكد أن روسيا تعارض توسيع رقعة العملية المضادة للإرهاب وانتشارها العشوائي إلى أية دولة بما فيها العراق.

وزادت الصحيفة أن روسيا لا تقول إن صدام صديق لها، ونسبت إلى دميتري ترينين أحد خبراء فرع صندوق كارنيغي بموسكو أشارته إلى عدم وجود صلات عاطفية بين روسيا والعراق. يمكن التحدث هنا فقط عن مصالح، وهي مصالح دقيقة جدا وسهلة التعريف.

وأخيرا ذكرت الصحيفة أن لا أحد يعرف رأي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نظيره العراقي. ويعرب خبراء روس وأميركيون عن قناعتهم أكثر فأكثر بأن السياسة الروسية تجاه العراق تسيطر عليها المحافل الصناعية وكذلك مسؤولون يحتفظون بمناصبهم من العهد السوفياتي السابق. كل هذه الدوائر تعتبر العراق جزءا من لعبة كبيرة ترمي إلى تقليص النفوذ الأميركي، بحسب رأي صحيفة نيو يورك تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG