روابط للدخول

الملف الأول: ردود فعل متباينة على خطاب الرئيس الأميركي / إستئناف تمويل المؤتمر الوطني العراقي / الكويت ترفض الإقتراحات العراقية


سامي شورش سيداتي وسادتي.. نتابع في ملف اليوم مجموعة من التطورات السياسية ذات العلاقة بالشأن العراقي، ونركز فيه على المحطات التالية: - ردود فعل متباينة على اعلان الرئيس الأميركي أن العراق وايران وكوريا الشمالية تشكل محوراً للشر. - وزارة الدفاع تراقب ردود فعل الدول الثلاث، والبيت الابيض يوضح أن الاعلان لا يعني البدء في شن هجوم عسكري على تلك الدول بما فيها العراق. أما بغداد فإنها ترفض الإتهامات وترد بأن واشنطن هي مصدر الارهاب في العالم. - مسؤولون أميركيون يؤكدون أن الخارجية إستأنفت تمويل المؤتمر الوطني العراقي بعد تحسن أدائه المالي، لكن الناطق بإسم الخارجية الأميركية تجنب الإشارة الى ذلك صراحة. - الكويت ترفض الإقتراحات العراقية التي حملها الأمين العام لجامعة الدول العربية حول تراجع بغداد عن رفضها السابق لقرار صادر عن قمة عمان في ألفين وواحد حول الحالة بين العراق والكويت. الى ذلك، نتناول في الملف عدداً آخر من المحاور العراقية بينها: طارق عزيز في موسكو للمرة الثانية خلال اسبوع، ومتابعة أعدها ويقرأها ميخائيل آلان دارينكو عن الزيارة ويتحاور فيها مع صحافي روسي. وخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينهون مهمة روتينية لمنشآت نووية عراقية تفتيش مع تقرير أعدته في هذا الخصوص زينب هادي. هذا إضافة الى تقرير صوتي من مراسلنا في واشنطن يتحدث فيه الى خبير في شؤون اسلحة الدمار الشامل.

أكد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب ردود فعل العراق وايران وكوريا الشمالية بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس جورج دبليو بوش وإتهم فيه الدول الثلاث بكونهم محوراً للشر.
وكالة اسوشيتد برس للأنباء ذكرت أن الرئيس بوش يدرس إمكان توسيع الإجراءات المتخذة ضد العراق الى أكثر من العقوبات الحالية. ونقلت الوكالة عن مسؤولين أميركيين بارزين لم تذكر أسماءهم أن الإدارة ما تزال تبحث في كيفية التعامل مع العراق. هذا فيما اشارت الوكالة الى أن الخارجية الأميركية اشارت بعد خطاب الرئيس بوش الى ان واشنطن ترغب في إجراء محادثات مع ايران وكوريا الشمالية، لكنها عازمة على مواصلة الضغط على العراق في خصوص أسلحة الدمار الشامل.
لكن الناطق بإسم البيت الأبيض آري فلايشر صرحّ بأن الولايات المتحدة ليست في صدد التهيئة لشن هجوم عسكري قريب ضد العراق وايران وكوريا الشمالية.
مع هذا، يظل السؤال مطروحاً: هل يشير خطاب الرئيس بوش الى أن البيت الأبيض قد قرّ قراره على مهاجمة العراق؟ وهل يشير الخطاب الى مرحلة جديدة في السياسة الأميركية إزاء بغداد؟ ثم كيف يمكن لهذا الخطاب أن يؤثر في الجدل الدائر في أروقة الادارة الأميركية بين مؤيدي تغيير نظام الحكم في العاصمة العراقية والمعارضين لمثل هذا التغيير؟
مراسلنا في العاصمة الأميركية وحيد حمدي تابع ردود الفعل في واشنطن وتحدث الى خبير في أسلحة الدمار الشامل العراقية:

وجه الرئيس جورج بوش تحذيرا صريحا وغير مبطن للعراق وإيران وكوريا الشمالية بأن الولايات المتحدة ستكون على استعداد لاتخاذ تدابير عسكرية للدفاع عن نفسها اذا ما استمرت هذه الدول في تطوير برامج انتاجها لاسلحة الدمار الشامل ومن ثم تهديد امن الولايات المتحدة. وتساءل البعض عن اهمية هذا الخطاب خاصة فيما يتعلق بالشأن العراقي.
ويقول تشارلز دولفر نائب رئيس لجنة أنسكوم التي كانت مسؤولة عن التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق قبل الغاء هذه اللجنة وابدالها بلجنة التحقق والمراقبة المعروفة باسم انموفيك، يقول تشارلز دولفر ان الخطاب يشكل مرحلة جديدة في التوجه الاميركي تجاه الشأن العراقي:
"لقد أوضح الرئيس ان العراق ليس قضية يجب احتواؤها بل قضية يجب حلها وخلال العشر سنوات الماضية كانت السياسة الاميركية تتحرك في اطار محاولة ادارة الازمة مع العراق وسمينا ذلك سياسة الاحتواء. وتجربة العشر سنوات تثبت ان هذه السياسة لم تنجح وان المشكلات مازالت تتفاقم. فهذه السياسة لم تفعل شيئاً للشعب العراقي او لامن دول الجوار كما ان تتطور اسلحة الدمار الشامل لم يتوقف.
وخطورة ان يحدث الآن شيء يهدد امن الولايات المتحدة بسبب هذه السياسة قد زادت الآن، وأعتقد ان تقويم الرئيس بوش هو رفض استمرار الوضع على ما هو عليه الآن."

ويتوقع تشارلز دولفر أن يستمر الجدل داخل واشنطن حول كيفية تنفيذ هذا التوجه الجديد :
"أعتقد ان الاحتواء لم يعد البديل المطروح للجدل، والبدائل تتمحور حول كيفية انهاء هذا الخطر وليس احتواءه. وهنا ستثار الاسئلة عن توقيت تنفيذ ذلك وما هو دور الجيش الاميركي وما هو دور المعارضة العراقية وما الى ذلك.
وهذه هي القضية التي سيدور حولها الجدل في واشنطن. وهناك بعض الجهات التي ترغب في ان يكون المؤتمر الوطني العراقي هو رأس حربة السياسة الجديدة، وهناك أطراف أخرى أكثر حذراً في هذا الخصوص. ولن يقتصر الجدل على المعارضة العراقية فقط بل سيمتد ليشمل ما هو الوضع الجديد الذي ترغب الادارة في تواجده في العراق بعد صدام حسين. وهناك قضية التعامل مع الحلفاء لضمان تعاونهم وهذه ستكون مهمة كولن باول ويشمل ذلك بحث من أين ينطلق المجهود الحربي في المنطقة وما هي المعارضة المحتملة داخل مجلس الامن."

وكان وزير الخارجية الاسبق وارين كريستوفر قد طالب ادارة الرئيس جورج بوش ببذل محاولة دبلوماسية أخيرة لاقناع العراق بالسماح بعودة المفتشين الدوليين:
"ساكون على استعداد للقبول باتخاذ تدابير عسكرية ضد مواقع معينة اذا زادت شكوكنا ان تطوير اسلحة الدمار الشامل تحدث في هذه المواقع خاصة في ضوء رفض العراق السماح بعودة المفتشين الدوليين واستمرار العراق في محاولة تطوير اسلحة الدمار الشامل.
ويجب على الولايات المتحدة ان تدمر هذه المواقع ولكني اعتقد انه يجب ان نقوم بمحاولة دبلوماسية اخيرة للاستفادة من التحالف الدولي للضغط على العراق باتجاه المطالبة بعودة المفتشين الدوليين وفرض العقوبات الذكية. واذا نجحنا في ذلك فاننا سنحافظ على تماسك التحالف الدولي بشكل افضل مما قد يحدث اذا تعجلنا ووجهنا ضربة عسكرية للعراق الان قبل بذل هذه المحاولة الدبلوماسية الاخيرة."

وشرح وارين كريستوفر ان الخيار العسكري هذه المرة سيعني اكثر من مجرد شن غارات جوية على العراق:
"لا أود ان اقول للجيش ماذا يجب عليهم القيام به من هذا المنبر ولكني ساكون على استعداد لدعم توجيه ضربات عسكرية بالغارات الجوية ضد المواقع التي نشتبه في ان صدام حسين يطور اسلحة دمار شامل فيها وذلك اذا فشلت كل المحاولات لاعادة مفتشي الاسلحة وسأكون في هذه المرحلة على استعداد لقبول تدابير عسكرية أخرى على المدى البعيد حتى يكون الامر واضحا لصدام حسين.
وسيكون الامر اكثر من مجرد شن غارات جوية، ولذلك فانا اتردد في ان تبدا الولايات المتحدة الخطوات العسكرية قبل استنفاذ كل المحاولات الدبلوماسية الممكنة."

وتساءل بعض رموز المعارضة العراقية ما اذا كان خطاب الرئيس جورج بوش يعني ان الرئيس بوش قد اتخذ اخيرا قرارا بخصوص الشأن العراقي. ويقول تشارلز دولفر ان الخطاب يوضح توجه الرئيس بدون التزامه بشيء محدد بعد:
"أعتقد ان الخطاب يوضح التوجه العام لتفكير الرئيس بوش الآن رغم انه لم يلتزم بأي شيء محدد، ولكن اعتقد ان الرئيس بوش اوضح ان نظام صدام حسين غير مقبول والاسئلة التي تطرحها رموز عراقية اسئلة في محلها لان صياغة الخطاب يسمح للرئيس ببعض المجال للحركة وتنفيذ ما قاله سيحتاج لكثير من الوقت والاعداد ولكثير من القرارات التنفيذية منها على سبيل المثال دور المعارضة العراقية ممثلة في المؤتمر الوطني العراقي وهذه القضية ما زالت في طور التقويم.
وهناك جدل قائم حول هذا في ادارة بوش، ولكن هذا الخطاب يوضح ان الرئيس بوش ضد استمرار سياسة الاحتواء الى الابد او الى ان يموت صدام حسين."

ويقول تشارلز دولفر ان اي اعداد جدي لاتخاذ تدابير عسكرية ضد العراق سيستغرق شهور، ولذلك فمن السابق لاوانه تبين الخطوط العريضة لكيفية تنفيذ التوجه الجديد الذي عبر عنه الرئيس جورج بوش.
وحيد حمدي - اذاعة العراق الحر - اذاعة اوروبا الحرة - واشنطن.

بغداد من ناحيتها رفضت الإتهامات التي وجهها الرئيس بوش الى العراق، واصفةً إياها بأنها غبية، ومشددة على أنها غير مستعدة لقبول عودة المفتشين الدوليين.
وكالة فرانس برس نقلت عن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان أن الادارة الأميركية والصهيونية هما مصدري الشر لا في العالم العربي وحده بل في أرجاء العالم على حد تعبيره.
الى ذلك أشار رمضان الى أن دولاً عربية نصحت العراق بالتعاون مع المفتشين الدوليين والقبول بعودتهم. لكن بغداد مع إحترامها لهذه الرغبة العربية، تعتقد أن عودة الخبراء لا يمكن أن توفر سوى الأرضية لهجوم أميركي ضد العراق على حد قول نائب الرئيس العراقي.

--- فاصل ---

من جهة أخرى غادر وزير الخارجية الفرنسي الى نيويورك لحضور مؤتمر داغوس الاقتصادي واجراء مباحثات مع ممثلي الدول دائمة العضوية في مجلس الامن في شأن الملف العراقي. التفاصيل مع مراسلنا في باريس شاكر الجبوري:

يبدأ وزير الخارجية الفرنسي اليوم زيارة الى نيويورك للمشاركة في مؤتمر داغوس الاقتصادي الذي يعقد استثنائيا هنالك، وكذلك للتباحث مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والاعضاء الدائمين في مجلس الامن بقضايا دولية متعددة من بينها مستقبل التعامل مع العراقي وكيفية التسريع بخطوات الحل السياسي .
وعرفت اذاعة العراق الحر من الخارجية الفرنسية بان الوزير (اوبير فيدرين) يحمل معه خيارات دبلوماسية تخص أولاً الانتهاء من فرض قائمة البضائع المسموح للعراق استيرادها ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء، وكذلك عودة فرق التفتيش ضمن اولويات محددة بفترة زمنية واهداف واضحة، مع التأكيد على منح مسألة تخفيف معاناة الشعب العراقي أفضلية استثنائية.
ولتوضيح الموقف الفرنسي مما يجري من أخذ ورد حيال عودة لجان التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل العراقية، فقد استفسرت الاذاعة من دبلوماسي فرنسي يعمل ضمن حلقات الاتصال بين باريس ونيويورك وبغداد، استفسرت منه عن احتمال نجاح فيدرين في مسعاه فكان جوابه:
القضية ليست نجاح هذا الطرف أو إخفاق الآخر. هناك مأساة الشعب يجب العمل على حلها عبر قبول بغداد بعودة لجان التفتيش والحد من القيود التي تفرضها لجنة العقوبات على إبرام العقود التجارية مع العراق، وهو ما تزامن خلال هذه المناسبة يقول هذا الدبلوماسي على انضاج موقف متجانس بشأنه، لأننا نرى في الحل الدبلوماسي سبيلا للتخفيف من الازمات بالعكس تماما من قرقعة السلاح على حد وصف الدبلوماسي الفرنسي، والذي يرى بان فيدرين وكوفي عنان سيخصصان جهدا ووقتا اضافيا بالتعمق في بحث الشأن العراقي وبما يزيد من فرص النجاح وفتح صفحة جديدة في التعاون بين الامم المتحدة وبغداد وبالتالي نزع فتيل ازمة اضافية اخرى في المنطقة.
من جانب آخر، أكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية (فرنسوا ريفازو) بأن باريس لا تستخدم نفس الوصف الاميركي لكل من العراق وإيران وكوريا الشمالية، مشيرا الى خطاب الرئيس جورج بوش الذي اعتبر فيه هذه الدول من محاور الشر التي تهدد المصالح الاميركية على حد قوله.
حيث يقول ريفازو: في الوقت الذي لم تتعود فيه باريس التعليق على هذا النوع من التصريحات، فاننا لا نستخدم وصف الارهاب بحق هذه الدول. الذي يهمنا بالمقام الاول درجة التعاون المشترك الذي تقدمه كافة الدول لمحاربة الارهاب، مشيرا الى اهمية بحث مقاطعة الارهاب وفق قرارات الامم المتحدة ذات الصلة، وبعد أن يتم الانتهاء من دراسة التقارير التي تتابعها لجنة محاربة الارهاب التابعة لمجلس الامن الدولي على حد قوله.
شاكر الجبوري - اذاعة العراق الحر - اذاعة أوروبا الحرة - باريس.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، بدأت بغداد بمغازلة الدول المحيطة في محاولة منها للحصول على تأييد إقليمي لحملتها الرامية الى تفتيت العقوبات.
وكالة اسوشيتد برس نقلت عن طه ياسين رمضان أنه مقتنع بأن الدول المجاورة سترفض التهديدات الأميركية الموجهة الى العراق، معتبراً أن العلاقات العراقية مع الدول العربية تسير في إتجاه صحيح.
لكن الوكالة نقلت عن المحلل السياسي الكويتي عبد الله سحر أن العراق يظل تهديداً لأمن المنطقة وإستقرارها على رغم محاولاته إستئناف العلاقات مع الدول الإقليمية، مشيراً الى أن الكويت ليست لديها الثقة بإمكان إصلاح النظام العراقي الراهن.
أما المحلل السياسي السوري عماد فوزي شعيبي فقد أشار في حديث مع اسوشيتد برس الى أن الدول المجاورة تعارض توجيه أي ضربة عسكرية أميركية الى العراق بهدف إطاحة نظامه، لأن تلك الدول تخشى من أن تتحول هي في ما بعد الى هدف لضربات أميركية بتهمة الارهاب.

--- فاصل ---

على صعيد أميركي عراقي آخر، قالت وكالة فرانس برس إن الولايات المتحدة قررت إستئناف تمويل المؤتمر الوطني العراقي.
ولفتت الوكالة الى أن قرار الإستئناف يأتي قبل أربع وعشرين ساعة من إنقضاء المهلة التي حددتها الخارجية الأميركية للمؤتمر بتقديم ردود مقنعة على أسئلتها في خصوص طريقة صرف المساعدات المالية الأميركية.
كذلك نقلت الوكالة عن مسؤولين في الخارجية الأميركية لم تذكر أسماءهم أن نائب وزير الخارجية ريتشارد آرميتاج وقّع قراراً بمنح المؤتمر مليونين وأربعمئة آلاف دولار.
أما وكالة فرانس برس فنسبت الى الناطق بإسم المؤتمر الوطني العراقي الشريف علي بن الحسين أن وفداً قيادياً من المؤتمر إجتمع أمس (الأربعاء) مع نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية مارك غروسمان وبعد محادثات بين الجانبين وافق الجانب الأميركي على إلغاء القرار الخاص بوقف تمويل المؤتمر.
الناطق بإسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أكد من ناحيته حصول تحسن في الأداء المالي لجماعة المؤتمر، لكنه تجنب الإشارة الى التوصل الى إتفاق حول عودة التمويل الأميركي الى المؤتمر.

--- فاصل ---

من جهة أخرى رفضت الحكومة الكويتية إقتراحات عراقية حملها الى الكويت الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مفادها أن بغداد توافق على قرار صادر عن قمة عمان في ألفين و واحد حول حل الخلافات بين العراق والكويت.
لكن مجلس الوزراء الكويتي رفض أمس (الأربعاء) هذه الاقتراحات واشار في بيان اصدره حول الموضوع الى ان الحكومة الكويتية تعتبر القرار الصادر عن قمة عمان بمثابة جزء من الماضي، مشدداً على أن هناك قرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن في شأن اسرى حرب الكويت يجب على بغداد إلتزامها.
لمزيد من التفصيل حول الموقف الكويتي إتصلنا بنائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الكويتي عبد المحسن جمال وسألناه أولاً عن تفسيره للرفض الرسمي الكويتي.

عبد المحسن جمال: احنا في الكويت مع كل جهد عربي يبذل في تقريب الدول العربية فيما بينها، وخاصة جهود الجامعة العربية. ولكن عندنا شرط، بأن لا تختلف القرارات العربية عن القرارات الدولية.
فهناك قرارات دولية صادرة من مجلس الامن، وبالنسبة للشان الكويتي والعراقي خاصة المتعلقة بالكويت وقضية الأسرى والمرتهنين وقضية التعويضات وقضية رسم الحدود وما شابه ذلك. فالافكار اللي حملها الامين العام كانت تختلف في بعض النواحي، او كانت تطلعات عراقية للخروج عن القرارات الدولية، وهذا ما رفضناه.
فبالنسبة لقضية الاسرى، هناك اجتماع ثلاثي من خلال مجلس الامن بين الكويت والعراق مع الصليب الاحمر وبحضور امريكي وبريطاني وسعودي. ومنذ سنة تقريبا او اكثر من سنة العراق يمتنع عن حضور هذا اللقاء.
الافكار اللي طرحت بانه يجب ابعاد امريكا وبريطانيا عن الموضوع والاقتصار على الكويت والعراق، ونحن نعلم جيدا بأن هذا ليس قرار عربي بقدر ما هو قرار دولي، خاصة ان الامم المتحدة اصدرت قرار آخر اللي هو 1284 وعينت السيد يوري يوردسوف منسق عام لهذه القضية. وبالتالي الافكار اللي نقلت عن العراق بأنه يريد أن تختصر هذه الاجتماعات على الجانب الكويتي والعراقي فقط، ونحن نعلم بأن هذا التفاف من النظام العراقي على هذا القرار، وبالتالي طبعا رفض هذا الشيء.

اذاعة العراق الحر: طيب، استاذ عبد المحسن، هناك يعني مؤتمر قمة عربية مرتقب في بيروت. هل تتوقعون ان تثار مشاكل ونقاشات وجدالات وعدم اتفاق في خصوص الحالة بين العراق والكويت؟

عبد المحسن جمال: يعني احنا نتصور بأن مع كل اجتماع قمة عربي او حتى اجتماع وزراء عرب، مع الاسف الشديد يعني هناك مطالبة عربية للنظام العراقي بالالتزام بالقرارات الدولية ولكنه يرفض. فنتوقع بان كما حدث في قمة عمان حينما اجتمعت كل الدول العربية على ورقة وحتى الكويت وافقت عليها، ولكن مع الاسف الاشديد بان العراق ايامها كان وزير الخارجية الصحاف رفضها. الان ايضا ما حُمِّل من افكار عن طريق السيد عمرو موسى بان الصحاف هو سبب الخطأ، وبالتالي أقيل وعين الآن السيد ناجي الحديثي.
أتصور بأن ايضا لا شك بان الاوضاع تغيرت والظروف تغيرت. الان الكثير من المتغيرات الدولية، وبالتالي نحن نقول في الكويت بان ورقة عمان أصبحت ورقة في الماضي وليست في الحاضر. نتطلع الان الى شروط تطبيق القرارات الدولية، ونتمنى بأن الاجماع العربي الآن في قمة بيروت تحث النظام العراقي اذا عنده مبادرة الا تكون مبادرة نظرية بل تكون مبادرة عملية لاطلاق ولو مجموعة من الاسرى الكويتيين كدليل حسن نية من العراق تجاه الامة العربية.
فاذا حدث هذا، اتصور بان هذا شيء ايجابي. والا فان العراق مع الاسف الشديد يراوح في مكانه ويحاول ان يستاصل الجانب العربي ولكن طبعا واضح جدا بان القرارات الدولية لا يستطيع تجاوزها.

اذاعة العراق الحر: طيب سؤال اخير، هل هناك تنسيق كويتي في خصوص ملف الاسرى مع دول اخرى قد تكون لديها مشكلة اسرى مع العراق كالسعودية وايران؟

عبد المحسن جمال: يعني احنا عندنا طبعا لجان شعبية ولجنة برلمانية تهتم بقضية الاسرى. واللجنة الوطنية ايضا تهتم بقضية الاسرى، واكو لجنة حكومية، واكو لجنة شعبية لاهالي المرتهنين والاسرى، واكو اللجنة البرلمانية. هذه اللجان تتحرك في العالم كله وفقا لما يقابلها من لجان سواء برلمانية أو حكومية أو شعبية.
التنسيق قائم سواء مع الدول الكبرى الدول الاعضاء في مجلس الامن مثلا سوريا الان، او مثلا دول الجوار اللي هي مثلا السعودية وقطر والبحرين وايضا ايران اللي لديها اسرى مع العراق، وكذلك الهند. مجموعة كبيرة من الاسرى غير الكويتيين ايضا موجودين.
فنحن ننسق ايضا مع هؤلاء، ولكن التنسيق الاساسي كما قلت هو مع الصليب الاحمر اللي الان كلف من قبل الامم المتحدة ليكون هو المراقب الرئيسي والمنسق الرئيسي في هذه القضية. ويمكن هذه لاول مرة في تاريخ الصليب الاحمر تناط له هذه المهمة الانسانية بدرجة واضحة وكبيرة وبقرارات دولية. وبالتالي نحن تنسيقنا دائما يكون بالاضافة الى هذه الدول مع الصليب الاحمر والامم المتحدة مباشرة.

على صعيد ذي صلة، أبلغ الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بالإقتراحات العراقية التي حملها الى الكويت والسعودية في شأن حل الخلافات بين الدول الثلاث. هذا في الوقت الذي أنهى فيه فريق من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة الى العراق قاموا خلالها بعملية تفتيشية روتينية لمواد ومنشآت نووية عراقية.
تفاصيل المحورين في الفقرة التالية التي أعدتها وتقرأها زينب هادي:

افادت وكالة رويترز للأنباء ان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى اوصل رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان يوم امس الأربعاء، حول العلاقات بين العراق والمجتمع الدولي.
واشارت الوكالة الى البيان الذي صدر عن جامعة الدول العربية بعد المباحثات التي عقدت في فينا، ان انان استمع الى تفاصيل الرسالة التي طلب صدام حسين قيام الأمين العام للجامعة العربية بحملها الى الأمين العام للأمم المتحدة، ولم يعط البيان أي تفاصيل اخرى.
ويذكر ان موسىالذي التقى الرئيس العراقي في وقت سابق من الشهر الجاري في العاصمة العراقية، وقال ان صدام ناشده ان ينقل مبادرة خاصة منه الى الأمم المتحدة والزعماء العرب حول المشكلة والخلافات بين العراق والكويت بما فيها مشكلة اسرى الحرب.
ولفتت وكالة رويترز للأنباء الى ان هذه المبادرة جاءت عشية انعقاد مؤتمر جديد للقمة العربية في بيروت اذار المقبل.
على صعيد اخر اكمل فريق من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملية تفتيشية في بعض المنشات النووية العراقية.
ونقلت وكالة فرانس بريس عن مسؤول الفريق اندرزي بيتروزفسكي، ان فريقه سيغادر العراق غدا.واضاف المسؤول ان الفريق قام بجمع النتائج وتحويلها الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية،مشيرا الى ان السلطات العراقية ستبلغ بهذه النتائج عن طريق الوكالة في وقت لاحق.

--- فاصل ---

وفي محطتنا الأخيرة في ملف العراق لهذا اليوم، عاد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الى موسكو بعد زيارة قام بها الى الصين، ثم غادرها الى بغداد من دون عقد إجتماع مقرر مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف.
التفاصيل مع ميخائيل آلان دارينكو الذي تحدث في الخصوص نفسه مع صحافي روسي معني بالشأن العراقي:

خلال زيارته الثانية إلى موسكو في غضون أسبوع، كان من المنتظر أن يلتقي نائب رئيس الوزراء العراقي (طارق عزيز) وزير الخارجية الروسي (إيغور إيفانوف). ولكن المسؤول العراقي غيّر مشاريعه وغادر إلى بغداد، حسبما أفادت وكالة إيتار – تاس للأنباء نقلا عن مصادر في السفارة العراقية بموسكو.
في إطار زيارة عزيز إلى روسيا والصين ومرة ثانية إلى روسيا تحدثنا إلى مدير جمعية المستعربين في موسكو (فاديم سيمينتسوف) وهو مختص بالعلاقات الروسية العراقية.

فاديم سيمينتسوف: أنا برأيي أن صدام حسين قد شن هجوما دبلوماسيا على الصعيد الاقليمي والعالمي، بسبب خوفه الكبير على مصيره. وبهذا الصدد قد وجه الدكتاتور العراقي مبعوثيه الى كل من موسكو وبكين وطهران. وهذا ليس غريبا، لاني شايف ان روسيا والصين وايران هي حلقات ضعيفة للتحالف المضاد للارهاب. وهدف زيارته لكل من موسكو وطهران وبكين، هو اضعاف هذا التحالف الدولي.
فانا برأيي، روسيا تريد أن تلعب دور من ناحية دور الجابي من حيث تقنع صدام حسين في ضرورة إقبال وصول خبراء الامم المتحدة في العراق. وفي نفس الوقت، روسيا تريد طبعا ان تواصل التعامل مع هذا النظام. وبهذه الطريقة روسيا في الحقيقة تنقذ صدام حسين من تلك الاجراءات اللي يمكن يتم توجيهها من قبل التحالف المضاد للارهاب.

اذاعة العراق الحر: يا سيد فاديم، عزيز زار موسكو مرتين في أسبوع واحد. هل تعتقد أنه يحمل في جعبته اقتراحات جديدة حول سبل حل القضية العراقية؟

فاديم سيمينتسوف: انا ارى انه.. برأيي، ما جاب طارق عزيز شيئا جديدا من الصين الى موسكو. بس هو اكيد جاب بعض الافكار او بعض الاجوبة الصينية على الاسئلة المطروحة، تلك الاسئلة اللي تهم كل من الصين وموسكو، ولان موسكو والصين في الوقت الحاضر يحاولان ان يعززا علاقاتهما مع الولايات المتحدة ومع الغرب. ولذلك انا رأيي ما نجح طارق عزيز كثيرا في تنفيذ تلك المخططات اللي يريد تنفيذها تحقيقها نظام صدام حسين في تشكيل تحالف جديد مضاد للتحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة.

اذاعة العراق الحر: شكرا يا سيد فاديم.

على صلة

XS
SM
MD
LG