روابط للدخول

الملف الثاني: تحليل للخطاب السنوي للرئيس الأميركي


أياد الكيلاني حول الخطاب السنوي للرئيس الأميركي، نشرت صحيفتان أميركيتان بارزتان تحليلين أحدهما عسكري والآخر يتناول السياسة الخارجية. أياد الكيلاني يعرض للتقرير التالي.

صحيفتان أميركيتان نشرتا اليوم تحليلين – أحدهما عسكري والآخر في شأن السياسة الخارجية – لخطاب الرئيس الأميركي السنوي عن حالة الاتحاد. ففي تحليلها العسكري تقول الـNew York Times إن الرئيس بوش – حين راجع في خطابه المخاطر التي تواجهها الولايات المتحدة – وضع أيضا أسس حملة طموحة من الضغوط الدبلوماسية والعمليات العسكرية المحتملة ضد العراق وغيره من الدول المعادية الساعية إلى تطوير أسلحة دمار شامل. كما أشار بوش إلى استعداده لنقل المعركة ضد الإرهابيين الدوليين إلى كل من الفليبين والشرق الأوسط وأفريقيا، مجددا تحذيره للحكومات التي تحمي الإرهابيين في ضوء ما بات يعرف بمبدأ بوش. أما في خطابه الليلة الماضية، تقول الصحيفة إن الرئيس الأميركي قام بتوسيع هذا المبدأ ليشمل الدول التي قد تهدد الولايات المتحدة بأسلحة الدمار الشامل.
وأكد بوش – استنادا إلى الصحيفة – أن الإرهاب ليس أكبر خطر تواجهه بلاده، مصرا أن مصدرا آخر مماثلا في خطورته يتمثل في جهود العراق وإيران وكوريا الشمالية الرامية إلى تطوير أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية، وتضيف الصحيفة أن الرئيس الأميركي وصف جسامة هذه المخاطر بدرجة بات معها يبدو مهددا بشن ضربات عسكرية وقائية محتملة، حين قال: لن أنتظر وقوع الأحداث، بينما تتجمع المخاطر، ولن أقف موقف المتفرج، بينما تقترب المخاطر أكثر وأكثر. لن تسمح الولايات المتحدة لأخطر الأنظمة في العالم بتهديدنا بأكثر أسلحة العالم تدميرا.

--- فاصل ---

وتمضي الصحيفة في تحليلها إلى أن الرئيس بوش استخدم لغة خطابية لم يسبق له اللجوء إليها في وصفه مساعي العراق نحو امتلاك أسلحة دمار شامل، وعزيمة أميركا على تقويض وإنهاء هذا التهديد. ويضيف التحليل أن إدارة الرئيس بل كلنتون السابقة كانت تشير إلى العراق وإيران وكوريا الشمالية بأنها (دول منبوذة)، ثم خففت هذه التسمية لتصبح (دول مثيرة للقلق). أما بوش فوصفهم بأنهم يمثلون جوهر الشر، واعتبر سعيهم إلى امتلاك أسلحة دمار شامل خطرا وشيكا لا بد من معالجته بسرعة وبشكل حاسم.
وتتابع الـ New York Times قائلة إن الرئيس الأميركي لم يترك مجالا للشك – إثر هبوط العراق إلى المرتبة الثانية في أولويات أميركا خلال الحملة الأفغانية – أن صدام حسين عاد ليحتل مرتبة متقدمة في قائمة أولويات واشنطن الخارجية.
وتنسب الصحيفة إلى Ivo Daalder – الخبير في شؤون السياسة الخارجية في معهد Brookings – قوله : لقد وضع بوش مؤشرا جديدا في مجال سياسته الخارجية. فالمتشددون في الإدارة يصرون – منذ الحادي عشر من أيلول الماضي – على أنه لا يمكن العيش في عالم تمتلك فيه إيران والعراق وكوريا الشمالية أسلحة دمار شامل. أما بوش فلقد أكد تبنيه هذا التوجه، موضحا تماما أنه لا بد إما لهذه الأنظمة أو لقدراتها الفتاكة أن تنتهي.
وتتابع الصحيفة في تحليلها قائلة إن السبل الكفيلة بإزالة أسلحة هذه الدول ما زالت غير واضحة، مؤكدة حتمية إجراء نقاش حاد بين أعضاء الإدارة الأميركية حول الإستراتيجية العامة والخطط قريبة المدى، كما ترى الصحيفة أن العمل العسكري ضد أي من إيران أو كوريا الشمالية يتسم بمخاطر ومشاكل تفوق المخاطر الكامنة في ضرب العراق.
وتخلص الـ New York Times في تحليلها إلى أن الهدف بات أوضح مما كان عليه في أي وقت مضى، رغم الغموض النسبي المحيط بالتفاصيل الدقيقة المهمة. أما السيد بوش فلم يكتف الليلة بالاحتفال بنجاحه في الحرب ضد الإرهاب، بل أكد توسيعا دراميا لهذه المهمة.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Washington Post فتقول في تحليلها لمضمون خطاب الرئيس بوش عن حالة الاتحاد إن الرئيس الأميركي – من خلال تحديده إيران والعراق وكوريا الشمالية بأنهم يشكلون محورا للشر لا يمكن السكوت على سعيه وراء امتلاك أسلحة دمار شامل – بدا الليلة الماضي وهو يضاعف من وخامة وفورية التهديد المتمثل في هذه الدول، في الوقت الذي أكد فيه أيضا على عزيمته في إيجاد حل لهذا التهديد وبصورة عاجلة. وأكد بوش أيضا – بحسب التحليل – أن بلاده ملتزمة بتخليص العالم من الدول التي تزود الإرهابيين بالوسائل التي تتناسب مع كراهيتهم – حسب تعبير بوش الذي تابع قائلا: ستقف أميركا دوما بثبات إلى جانب مطالب الكرامة الإنسانية التي لا يمكن التنازل عنها، وهي حكم وسيادة القانون، والحد من سلطة الدولة، واحترام المرأة، والملكية الخاصة، وحرية التعبير، والمساواة أمام العدالة، والتسامح الديني. كما ستقف أميركا إلى جانب النساء والرجال الشجعان الذين يؤيدون هذه القيم حول العالم، بما في ذلك العالم الإسلامي، لأننا لدينا هدفا أعظم من مجرد وضع حد للتهديدات واحتواء الأحقاد، فنحن نسعى نحو ما هو أبعد من الحرب ضد الإرهاب، أي نحو عالم عادل يسوده السلام – حسب تعبير الرئيس بوش الوارد في التحليل.
وتمضي الصحيفة إلى أن الرسالة التي وجهها بوش إلى كل من إيران والعراق وكوريا الشمالية – في الوقت الذي تزيد من قناعة البعض ومن مخاوف آخرين بأن الولايات المتحدة تعد العدة لاستخدام القوة العسكرية ضدهم – إلا أنه لم يتطرق إلى تدابير أو إجراءات محددة.

--- فاصل ---

أما التهم التي وجهها السيد بوش إلى العراق وكوريا الشمالية فتصفها الصحيفة بأنها باتت مألوفة، إذ قال: النظام الكوري الشمالي يتزود بالصواريخ وبأسلحة للدمار الشامل، في الوقت الذي يعرض فيه شعبه إلى المجاعة. وعن بغداد قال بوش – استنادا إلى الصحيفة: ما زال العراق يتبجح بعدوانيته تجاه أميركا وبتأييده الإرهاب، فلقد ضل النظام العراقي يتآمر على تطوير الجمرة الخبيثة وغازات الأعصاب والأسلحة النووية منذ أكثر من عقد من الزمن. هذا نظام كان وافق على التفتيش الدولي، ثم طرد المفتشين، فهو نظام لديه ما يريد إخفاءه عن العالم المتحضر.
ولكن المثير للدهشة – تقول الصحيفة – فكان تسميته إيران، التي بدت الإدارة الأميركية – خلال الخريف الماضي - وهي تحقق بناء علاقة جديدة معها. وتذكر الصحيفة بأن وزير الخارجية Colin Powell وغيره من كبار المسؤولين الأميركيين لم يدخروا جهدا في التعبير عن امتنانهم لتنديد طهران بأحداث أيلول الماضي، وللدور البناء الذي لعبته إيران خلال مفاوضات بون التي أدت إلى تشكيل الحكومة الأفغانية المؤقتة. غير أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت تلاشي هذا الانفراج الطفيف بين البلدين، بدءا من قيام إسرائيل باعتراض سفينة كانت تحمل أسلحة من إيران إلى ميناء غزة، وانتهاء بعودة الولايات المتحدة إلى اتهام إيران بامتلاك خزين من الأسلحة البيولوجية، وأن ما تستورده إيران من صواريخ بالستية وغيرها من التقنية العسكرية من روسيا والصين وكوريا الشمالية، يشكل تهديدا دوليا – حسب تعبير الـ Washington Post في تحليلها اليوم.

على صلة

XS
SM
MD
LG