روابط للدخول

امرأة عراقية تدير منظمة في الولايات المتحدة


ولاء صادق في التقرير التالي تعرض ولاء صادق لما نشرته صحيفة أميركية عن امرأة عراقية تدير منظمة في الولايات المتحدة لمساعدة النساء في الدول التي خاضت حروباً.

كتبت الصحفية باتي بوبليت مقالة نشرتها صحيفة كرونكل امس عن امراة عراقية تعيش في الولايات المتحدة اسمها زينب صلبي اسست وترأس حاليا منظمة مهمتها مساعدة النساء في الدول التي مرت بحروب وبعمليات ابادة في مختلف انحاء العالم. وقالت الكاتبة ان زينب كانت تقول لوالدتها وهي طفلة صغيرة في بغداد إنها ستساعد في احد الايام النساء في جميع انحاء العالم. وها هي تدير الان منظمة لها خمسة مكاتب في الولايات المتحدة وشبكة تعمل فيها خمس وثلاثون الف امرأة قدمت المساعدة حتى الان لاكثر من عشرة الاف امراة. وتسعى زينب الى فتح مكتب لها في سان فرانسيسكو والى فتح مكتب اخر في باكستان والى تقديم المساعدة الى النساء الافغانيات.
وقالت الكاتبة: بدأت زينب عملها اعتمادا على الفي دولار كان مبلغ مهرها واسست منظمتها في حجرة في سرداب مكتب يعود الى اهل زوجها. وقالت زينب: " اعتقد الناس انني مجنونة وكنت حينها في الثالثة والعشرين من العمر فقط " ثم قالت الكاتبة ان ما سمتعه زينب من اخبار عن اللاجئين وعن معسكرات الاغتصاب في كرواتيا هو ما دفعها الى التفكير في هذا المشروع. وقالت زينب:
" نظرت في كل مكان، لم يكن هناك منظمة لمساعدة اولئك النساء. وكان الناس يقولون لي انتظري ربما سيحدث شيء ما . الا ان النساء كن يعانين وكن يغتصبن ولم يكن هناك وقت للانتظار ". وهكذا قررت زينب وزوجها نسيان شهر العسل وحصلا على مساعدة من كنيسة صغيرة في مدينة الاسكندرية في الولايات المتحدة وسافرا الى كرواتيا حيث امضيا اشهرا في مساعدة النساء هناك وفي جمع معلومات لانشاء منظمة نسائية دولية تعمل من اجل المرأة. الا ان نية زينب في البداية وكما ورد في المقالة هو ان تخصص جزءا من وقتها فقط لهذه المنظمة بينما تستمر في عملها كمترجمة في مكتب الجامعة العربية في واشنطن. ولكن وبعد لقائها امراة اسمها عائشة كانت سجينة في معسكر وكانت تتعرض الى الاغتصاب كل يوم طوال تسعة اشهر ثم اطلق سراحها وهي حبلى في شهرها الثامن فراحت تبحث عن زوجها وعن طفليها، بعد ان استمعت الى هذه القصة قررت زينب ان تفعل شيئا. وقالت " لا يمكنك وانت تستمع الى قصة عائشة ان تقول انا افهمك فقط كما لا يمكنك البكاء امامها. كل ما يمكنك ان تفعله هو ان تصغي اليها وان تترك لها القياد كي تدلك على ما يمكنك ان تفعله من اجلها ". وفي تلك اللحظة قررت زينب ان تتخلى عن عملها كمترجمة وان تكرس وقتها للنساء اللواتي في حاجة الى المساعدة. وقد اعطى عمل زينب ثماره كما قالت الكاتبة اذ استقبلها الرئيس كلنتون وزوجته عشية توقيعه على اتفاق دايتون للسلام الذي انهى الحرب في تلك المنطقة في عام 1995. وقالت زينب " اراد الرئيس كلنتون ان يقول للعالم انه يهتم بالبوسنة. وكنت في الخامسة والعشرين من العمر في ذلك الوقت. ومنذ ذلك اللقاء توقف الناس عن السخرية مني ومن افكاري ".

--- فاصل ---

ومضت الكاتبة الى القول في مقالتها المنشورة في صحيفة كرونكل إن زينب وجدت ايضا دعما كبيرا لجهودها في منطقة باي اذ تعمل النائبة باربارا لي مستشارة لها وتشغل الكاتبة اليس وولكر منصب عضو شرف في منظمتها اضافة الى عدد كبير من الشخصيات النسائية المهمة الاخرى اللواتي يعملن معها. وزينب تخصص لمنظمتها جل وقتها وقالت وهي تبتسم بتعاسة " لم ار زوجي منذ شهر " الا انها ما تزال تفكر في انشاء اسرة في غضون سنتين وتقول عن نفسها انها امراة مسلمة عرفت ما معنى الحرب ولكنها تسعى الى السلام.
وعند سؤالها عما اذا كانت ستعود الى بيتها بعد واشنطن قالت لا بيت لي بالمعنى التقليدي للكلمة. انا اتنقل من مكتب الى اخر وأمضي الليل في منازل العاملين معي من اصدقائي. كل بيوتهم بيوتي ".
وتروي زينب قصصا كثيرة، قصص تعاسة وقصص نجاح، وقصصا مليئة بالالم مثلا عن النساء اللواتي يتعرضن الى الحرق بالحامض في بنغلاديش. وقالت ان هؤلاء النساء اذا ما اعرضن عن الزواج يلقى على وجوههن الحامض وفي مثل هذه الحالات تقوم المنظمة بمساعدتهن من خلال تقديم الدعم المعنوي لهن ومساعدتهن في اجراء عمليات جراحية تجميلية.
كما روت زينب ايضا قصة امراة من البوسنة ظلت على قيد الحياة بعد انفجار قنبلة قريبا منها لان اولادها الخمسة ماتوا بعد ان رموا بانفسهم فوقها كي ينقذوا حياتها. وقالت: " ظلت هذه المراة تعيش على رسالة استلمتها من شقيقة لها في الولايات المتحدة وصفت فيها الربيع وتفتح الازهار في حديقتها. كانت تقرأ الرسالة وتعيد قراءتها كل يوم كي تشعر بان الحياة يمكن ان تكون طبيعية في مكان ما من هذا العالم.
اما عن زينب نفسها فقالت الكاتبة في مقالتها إنها ولدت في بغداد وظلت فيها حتى سن التاسعة عشرة ثم خلال زيارة لها الى الولايات المتحدة اجتاح العراق الكويت وفرض الحصار على البلاد فلم تتمكن من العودة واضطرت الى البقاء في بلد ما كانت تفكر يوما في العيش فيه. ثم في احد الايام سمعت اخبار ما يجري في كرواتيا وشعرت ان عليها ان تفعل شيئا مما دفعها الى انشاء منظمتها النسائية. وقالت زينب " انا اعرف ما معنى الحرب واعرف ما معنى البقاء واعرف ما معنى الرغبة في مساعدة الاخرين ". وقالت ايضا " اشعر بالذنب ازاء ما يعاني منه الاخرون. في البداية رحت لا اشتري شيئا من السوق كي اشعر بمعاناة الاخرين ثم اكتشفت ان ذلك وحده لا يكفي وان علي ان اساعد النساء كي يعشن حياة طبيعية. بعض النساء الافغانيات عانى منذ عشرين سنة وعشن حياة بلا كرامة منذ عشرين سنة ولذا اشعر بالخجل ان قلت انني اشعر بالتعب. لا يمكنني ان اقول ذلك وانا ارى مقدار ما يتمتعن به من قوة ".

على صلة

XS
SM
MD
LG