روابط للدخول

تقرير حول تعرض عائلة المعارض العراقي فائق الشيخ علي الى مضايقات من قبل السلطات العراقية


احمد الركابي - لندن في اطار برنامج تعرضه القناة الفضائية العراقية ظهرت عائلة معارض عراقي الاسبوع الماضي معلنة البراءة منه. ويبدو ان لا أحد من معارضي النظام العراقي يشك في ان عائلة المحامي فائق الشيخ علي قد أرغمت على الظهور في القناة المذكورة بعد ان وجه انتقادات شديدة اللهجة الى نظام الرئيس صدام حسين في اطار برنامج (الاتجاه المعاكس) الذي تبثه قناة الجزيرة الفضائية من قطر. وكان فائق الشيخ علي قد وصف الرئيس صدام حسين على انه " اول وافظع ارهابي على الكرة الارضية". وقال إن "المطلوب من الولايات المتحدة ان تحارب صدام قبل ان تحارب أي ارهابي آخر"، على حد تعبيره.

وعلمت اذاعة العراق الحر من مصدر مسؤول في قناة الجزيرة الفضائية ان مقدم برنامج (الاتجاه المعاكس) فيصل القاسم تلقى تهديدات بالقتل بسبب استضافته معارضين عراقيين في برنامجه الذي يحظى بشعبية كبيرة في البلدان العربية. واشار المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه الى ان التهديد الذي تلقاه القاسم قد ذكر بصراحة انه سيتم اللجوء الى كافة الاساليب لمنعه من استضافة معارضين عراقيين في المستقبل حتى لو اقتضى الامر اللجوء الى التصفية الجسدية. وقال المصدر ذاته إن قناة الجزيرة مستعدة للتضامن اعلاميا مع أي شخصية تتعرض الى مضايقات من قبل السلطات نتيجة آراء عبرت عنها في قناة الجزيرة. وأكد المصدر ان ما تعرض له المعارض العراقي فائق الشيخ علي لا يمثل حالة نادرة حيث ان عددا من الذين استضافتهم الجزيرة في برامجها تعرضوا الى مضايقات من قبل سلطات بلادهم ومنهم محامية تونسية ناشطة في مجال حقوق الانسان.
ولم يستبعد الكاتب الصحفي العراقي داود البصري الذي شارك في برنامج (الاتجاه المعاكس) اخيرا من لجوء النظام العراقي الى مضايقة من تبقى من اقربائه داخل العراق.

داود البصري : " والله في واقع الامر، كل احرار العراق وكل الاصوات الحرة في العراق مستعدة لتلقي اي نوع من انواع التهديدات ومستعدة ايضا لتلقي المصير المكتوب لها باعتبار ان هذا النظام لا يحترم احدا وباعتبار ان سوابق هذا النظام قديمة جدا. ومنذ ان وطأت أقدام السلطة لاول مرة والجميع يتذكر انه في قصر النهاية كانت هناك حفلات تعذيب في السبعينات، طبعا في بداية السبعينات. كان ضحيتها حتى الاطفال. فهذا النظام لا يتورع عن أي جريمة. ومشاركتي في برنامج الاتجاه المعاكس طبعا تعطيني ايضا دليل مؤكد على ان النظام يعد العدة لشيء ما، لا سيما ان اهلي في العراق لم يبقى منهم احد تقريبا. كلهم انتقلوا الى رحمة الله وما بقي مجرد اطفال ونساء صغار، لكن هذا لا يمنع النظام من ان يفعل شيء، ولكن حياتنا في الخارج ايضا مهددة لأن عملاء النظام منتشرون في كل مكان وحتى بين اوساط اللاجئين. وهذه حقيقة يعرفها الذين يعيشون في اوروبا".

اذاعة العراق الحر: طيب استاذ داود البصري، المحامي فائق الشيخ علي وانت ايضا عبرتم عن آرائكم في اكثر من وسيلة اعلامية ولكم كتابات معارضة بشكل واضح للنظام العراقي. برأيك لماذا كان رد الفعل هذا بعد الحديث على قناة الجزيرة بالذات؟

داود البصري: " هذا النظام. النظام العراقي نظام جبان ويخاف من الكلمة. ويخاف من اي رد فعل. وهو بالرغم من انه الشعب العراقي لا يرى قناة الجزيرة ولا يرى اي قناة فضائية اخرى غير الاعلام البعثي الجامد الا انه يخاف من الرأي العام العربي لأن دعايته ولأن وجوده اساسا مستمر ويعتمد اساسا على الدعاية القومية المزيفة وحول تحرير القدس وما الى ذلك. والنظام الذي يتنطع لتحرير القدس ويخاف من كلمات المعارضين. أي نظام هذا؟ وأي جدية؟"

كان هذا الكاتب الصحفي العراقي داود البصري. هذا وقد شجبت منظمات وشخصيات عراقية معارضة محاولة الضغط على المعارض العراقي فائق الشيخ علي من خلال التلويح بمضايقة افراد عائلته داخل العراق.
ودعا بيان للحركة الوطنية لثوار الانتفاضة، وهي جماعة عراقية معارضة، دعا المنظمات الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة الى التدخل العاجل لحماية عوائل المعارضين العراقيين في الخارج والداخل ووضعهم تحت الرعاية المستمرة وتحميل ما وصف بنظام القتلة في بغداد مسؤولية اي ضرر يلحق بتلك العوائل التي لاذنب لها سوى ان بعض افرادها قد تمكن من الافلات من براثن القمع واصبح يحمل مسؤولية فضح جرائم البعث بحق العراق والبشرية جمعاء، بحسب ما جاء في البيان.
كما استنكرت منظمة حقوق الانسان في العراق التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها، استنكرت اساليب النظام العراقي التي يمارسها ضد معارضيه. واكد رئيس المنظمة الدكتور صاحب الحكيم انها ليست المرة الاولى التي تتم فيها محاولات لا بتزاز المعارضين من خلال عائلاتهم.

صاحب الحكيم: " ان هذه ليست المحاولة الاولى التي يحاول بها نظام صدام المجرم الضغط على عوائل المعارضين العراقيين في الداخل والخارج. فقد سبق ان تعرضت عائلة الحكيم الى هذا النوع من الضغط عندما قام السيد محمد باقر الحكيم بالاعلان عن معارضته للنظام. وتم اعتقال جميع افراد عائلة الحكيم البالغ عددهم 93 نفرا. وعلى اثر رفض السيد محمد باقر الحكيم اية ضغوط تم اعدام الوجبة الاولى البالغ عددها ستة علماء. وعندما اصر السيد محمد باقر الحكيم على الرفض تم اعدام عشرة آخرين. وعندما استمر في رفضه ومعارضته للنظام تم اعدام اعداد اخرى. وقد بلغ عدد المعدومين لحد الآن 27 شهيدا. كما سبق ان تعرضت انا الى التهديد من قبل برزان التكريتي شخصيا ومواجهة وجها لوجه خلال حضوري اجتماعات لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة في قصر الامم في جنيف. وقد نشرتها صحيفة الاوبزرفر في وقتها عندما قال لي إننا سوف نمزق فمك وسوف كذا كذا.. لا اذكر الكلمات البذيئة التي تفوه بها برزان التكريتي المشهور هو وعائلته بالبذاءة. وكذلك سبق ان تعرضت عوائل عراقية اخرى وقبل آخرها عائلة الأخ حامد البياتي عندما اجبرت السلطة الصدامية المجرمة عائلته على الظهور في التلفزيون واجبرتهم على التبرء منه. ومحاولة الضغط على الاخ الزميل فائق الشيخ علي، عزيزنا الذي ما انفك يحضر في الاعتصام المستمر في كل اسبوع في ساحة الطرف الأغر للمطالبة بمحاكمة صدام. ويشترك كل اسبوع وهو من المعارضين لصدام. ان هذه المحاولة هي محاولة بائسة يائسة لا توقف المعارضة العراقية عن القيام بواجباتها في التصدي لهذا النظام واسقاطه بكل الطرق. واهم ما يجب ان تقوم به هو تقديم صدام للمحاكمة الدولية سواء سقط ام مات".

اذاعة العراق الحر: ولكن دكتور صاحب الحكيم انتم كمنظمة حقوق انسان في العراق هل هناك خطوات قانونية معينة ستلجأون اليها لمواجهة هذا الحدث او هذا التطور؟

صاحب الحكيم: " نعم لقد بدأنا مذكرة رسمية قانونية سوف نوجهها الى لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة والى المقرر الخاص السيد مافروماتيس نبين فيها ان هذه المحاولة غير قانونية بل هي انتهاك لحقوق الانسان في العراق لما تضمنت تلك المقابلة للعائلة من تهديد بالقتل وربما التهديد بانتهاك الاعراض. وسوف.. والآن نحن في صدد كتابة هذه المذكرة وترجمتها ونأمل بأن نزودكم بنسخة منها".

كان هذا الدكتور صاحب الحكيم، رئيس منظمة حقوق الانسان في العراق في بريطانيا. وفي اطار ردود الفعل العراقية المعارضة ايضا ادان الائتلاف الوطني العراقي ما تعرضت له عائلة فائق الشيخ علي. وعبر العميد توفيق الياسري الامين العام للائتلاف الوطني العراقي عن رأيه في ذلك قائلا:

العميد توفيق الياسري: "اعتقد موقف الائتلاف الوطني العراقي لا يختلف كثيرا عن مواقف بقية قوى وحركات وتيارات المعارضة العراقية بهذا الموضوع الحيوي والمهم، لأن هذه المسألة نهم كل العراقيين. كل عوائل العراقيين. كل من له علاقة بمحبة وبتراب وبتراث وبتاريخ العراق وقوة انتماءه له. لذلك الائتلاف الوطني حاله حال الآخرين.. يعني انا من خلال متابعتي لهذا الموضوع خلال هذين اليومين الماضية كانت هناك حملة كبيرة من مختلف الاتجاهات، من مختلف المشارب استنكار واستهجان لما حصل مع عائلة الشيخ علي، وموجهة لكل العناوين بالعالم ولكل الاطراف ولكل منظمات حقوق الانسان والامم المتحدة وللجامعة العربية. هذا الموضوع المفروض حقيقة ما يمر بسلام. وانا باعتقادي يعني كنت اتصور ان طريقة تفكير القيادة العراقية والنظام في العراق استفادت من هاي التجربة الطويلة المريرة مع هذه الويلات اللي مرت عالعراق واذا بالنتيجة تتعامل مع مفردات الحياة اليومية وتتصرف وكأنها قبل 30 سنة. والا هل يعقل يا احمد ان القناة الفضائية العراقية اللي هي الوجه الآخر لإعلام العراق والعالم مقلوب الآن على احترام حقوق الانسان. والعالم كله يغلي كله على فوهة بركان. كل شبر من ارض العالم مرشح لان يكون مسرح لعمليات واذا بالقناة الفضائية العراقية اللي هي اكبر منبر اعلامي في الوقت الحاضر الآن يمثل العراق يقوم بدور يجسد بالضبط انتهاكات حقوق الانسان. هل يعقل هذا؟ يعني هل من المعقول ان يصبح التعامل مع الناس العراقيين اللي فضلوا انتماءهم لبلدهم وما غادروا العراق وبقوا، بدلا من ان تقيم هذه العوائل واذا بها تعامل ضمن نفس الاساليب وضمن نفس التقاليد وضمن نفس الطرق اللي كانت تتعامل بيها الاجهزة الامنية قبل عشرات السنين مع اعدائها او مع المناوئين إلها. هل يعقل هذا؟"

اذاعة العراق الحر: ولكن العميد توفيق الياسري هل تعتقد ان ادارة الفضائية العراقية تصرفت بمعزل عن قرار سياسي او امني؟

العميد توفيق الياسري: "انا لم اقل الفضائية العراقية. قلت هذا المنبر الاعلامي. قلت القيادة العراقية. هل يعقل ان تكون طريقة تفكير القيادة العراقية بذات الوتيرة اللي كانت تمارسها واللي كانت تتعامل من خلالها قبل عشرات السنين. انا اعلم جيدا ان الفضائية العراقية هي عبارة عن وعاء اعلامي يجسد سياسة القيادة الموجودة الآن بالعراق. وهذا ما ممكن ان يكون. يعني عملية مستهجنة بكل الاتجاهات، بكل المقاييس. بعدين ليش ما نلجأ الى الكلمة الطيبة الصادقة والرأي الآخر؟ هذا الرجل وبغض النظر عن موقفي الشخصي واللي انا أكن اله كل الاحترام وكل التقدير، ظهر من خلال شاشة واحدة من الفضائيات واللي هي الجزيرة تحديدا. وبدأ يناقش بأسلوب علمي. لماذا لا (يتم اللجوء) الى اسلوب الرأي الآخر ومحاولة تفنيد افكاره وآراءه وطموحاته بشكل علمي وبشكل حضاري. الى متى يبقى العراق ممارساته عبر هذه الوسائل وعبر هذه الطرق؟ الى متى يعني؟"

كان هذا العميد توفيق الياسري، الامين العام للائتلاف الوطني العراقي. وبعد ما تعرض له فائق الشيخ علي يتساءل المعارضون العراقيون من منهم سيكون الهدف القادم؟

احمد الركابي- اذاعة العراق الحر- اذاعة اوروبا الحرة- لندن.

على صلة

XS
SM
MD
LG