روابط للدخول

الملف الثالث: العلاقات الاميركية السعودية / احتمالات ضرب العراق


أكرم أيوب - ولاء صادق - أكرم أيوب يعرض لمقالين نشرتهما مجلة (إيكونوميست) البريطانية وخدمة إخبارية تابعة لوكالة رويترز للانباء تناولا العلاقات الاميركية السعودية إثر ما نشر عن المطالبة برحيل القوات الاميركية عن السعودية. - ولاء صادق تعرض لتقرير بثته خدمة (نايت رايدر) الإخبارية عن احتمالات قيام الولايات المتحدة بنقل حربها ضد الإرهاب الى العراق بعد انتهائها في أفغانستان.

مازال موضوع رحيل القوات الاميركية عن الاراضي السعودية، وانعكاساته على العلاقات بين البلدين مثار التساؤلات والتحليلات في الصحف والمجلات ووكالات الانباء العالمية، حيث تساءلت مجلة الايكونوميست البريطانية في عددها الصادر اليوم عما اذا كانت القوات الاميركية قد تجاوزت المدة التي ترغب فيها السعودية.
المجلة اشارت الى ان الحكومة السعودية أضحت محاصرة بين الولايات المتحدة وبين الشعب المتزايد النقمة، مما حدا بأمراء سعوديين الى تحبيذ رحيل القوات الاميركية والبريطانية البالغة 4500 و1000 فردا على التوالي.
وقالت الايكونوميست ان مصدر تسريبات الانباء هذه أتت عن طريق الامير طلال بن عبد العزيز الذي كان شيوعيا سابقا، ولا يحتل منصبا رسميا في الوقت الحاضر، لكنه يبقى واحدا من افراد العائلة المالكة. وتاريخ العلاقات الاميركية السعودية يعود الى ايام عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة في العشرينات، حيث استغلت الولايات المتحدة النموذج الاسلامي السعودي في صراعها مع الاتحاد السوفيتي السابق، ايام الحرب الباردة، سواء اكان ذلك في افغانستان او البلقان او جمهوريات آسيا الوسطى او مع مصر الناصرية. لكن الصعوبات بين البلدين حدثت عندما تحول هذا النموذج الاسلامي ضد الولايات المتحدة.
وتدل الرغبة السعودية في تعريض تحالفها مع الولايات المتحدة الى التصدع على حدة الضغوط التي يمارسها رجال الدين من المتطرفين. وتنقل المجلة عن مصادر سعودية ان أئمة المساجد في الرياض وجدة وغيرها، قد استقالوا من مناصبهم الرسمية احتجاجا على استمرار التواجد الاميركي العسكري. وكان موكب تشييع جنازة الشيخ حمود بن عقلة الشعيبي الذي اصدر أول فتوى تعلن ان أفراد العائلة المالكة يستحقون العزل لوقوفهم في صف الكفار ضد المسلمين - ذلك الموكب كان من اكبر ما شهدته السعودية منذ سنوات.
وتشير المجلة الى ان الامر لم يعد قاصرا على رجال الدين، فالالاف من الناس اتصلوا بالعوائل السعودية التي لديها ابناء ينتمون الى شبكة القاعدة، وهم الان في قبضة الولايات المتحدة، وذلك لمواساتهم بعد نشر ارقام هواتفهم على احد مواقع الانترنت العربية. واشار مراقبون الى حدوث ارتفاع حاد في معدلات الجريمة العنفية والمخدرات مما يدل على انهيار الامن والنظام منذ شهر ايلول.
وتمضي المجلة في تحليلها مشيرة الى ان امراء السعودية يشعرون بأنهم عرضة للخطر لكون 15 من اصل 19 من مواطني السعودية نفذوا الهجمات التي حدثت في ايلول، كما ان الصغار هناك تربوا على تعاليم توجب مكافحة قوى الكفر من قبل المسلمين.
وتساءلت المجلة عما اذا كانت اميركا ستلبي ما يطلب منها، مشيرة الى التواجد العسكري الاميركي في السعودية منذ قيام العراق بغزو الكويت عام 1990، والهجوم الذي طال مدينة الخبر، وانتقال القوات الاميركية الى قاعدة الامير سلطان الجوية الواقعة بين مدينة الرياض وحقول النفط. ولفتت المجلة الى ان القاعدة المذكورة تعد اكبر قاعدة اميركية في المنطقة، وقد جرى تطويرها في تموز الماضي، وهي مركز القيادة والتحكم في عمليات قصف العراق، والحملة الجوية على افغانستان مؤخرا.
واشارت المجلة الى تصريحات رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ كارل ليفين ان الوقت قد حان لنقل القوات الاميركية الى حيث تلقى الترحيب، وربما يكون هذا المكان سلطنة عمان، والى تصريحات السفير الاميركي في الرياض ان الولايات المتحدة كانت على اية حال ستخفض قواتها بعد حرب الخليج.
المجلة لاحظت انه على الرغم من مبيعات السلاح الاميركية البالغة 30 مليار دولار خلال العقد الماضي الى السعودية، فأنها تبقى عاجزة امام العراق وايران. ويرى بعض المحللين ان الامراء لا يريدون حقا انسحاب الولايات المتحدة وان هذه التسريبات هي لغرض الاستهلاك الداخلي، ومن اجل استعادة شرعية آل سعود بوصفهم حماة استقلال شبه الجزيرة العربية.
لكن واقع الحال هو ان افراد الشعب السعودي في الوقت الحاضر يشكلون تهديدا للامراء اكثر من تهديد صدام حسين لهم. وختمت مجلة الايكونوميست تحليلها بالقول ان هدف اسامة بن لادن كان ومنذ امد طويل انهاء الاحتلال الاميركي للاراضي المقدسة، ويبدو انه سينجح في ذلك سواء اكان حيا ام ميتا.
وحول الموضوع نفسه بثت (أب ستريم اون لاين) وهي خدمة تابعة لوكالة رويترز للانباء تحليلا جاء فيه ان اصرار السعودية على وجوب بقاء القوات الاميركية، على الرغم من وجود الهواجس الخاصة، يؤكد الحاجة الى بقاء الصلات بين الحليفين القديمين.
واشار التحليل الى سعي كل من الادارة الاميركية والحكومة السعودية لرأب الصدع في العلاقات والذي تتحدث عنه وسائل الاعلام.
ولفت التحليل الى اهمية الصادرات النفطية للاقتصاد العالمي والى تطلع الشركات الاميركية والغربية الى استثمارات تصل الى 25 مليار دولار لتطوير حقول الغاز وإقامة المصانع ذات العلاقة في السعودية.
كما لفت التحليل الى الضغوط التي عانت منها العلاقات الاميركية السعودية بسبب الاحباط العربي لكبح جماح اسرائيل في المناطق المحتلة، وبسبب تعاليم الوهابية.
لكن السعودية – كما يقول التحليل – تبقى في مركز بالغ الاهمية لمخزونها النفطي الهائل، لذا قامت الولايات المتحدة بتأمين موطئ عسكري لها هناك، للدفاع عن شريانها الاقتصادي من اية مخاطر محتملة في منطقة الخليج الاستراتيجية.
من ناحيتها، ترى الاسرة السعودية الحاكمة في الدعم العسكري والدبلوماسي الاميركي حماية لسلطتها من التهديدات الداخلية والخارجية.
وذكر التحليل ان وسائل الاعلام الاميركية انتقدت بعد الحادي عشر من ايلول الحكومة والمؤسسات السعودية التي ظنت انها تعمل على تعزيز التطرف الاسلامي، كما ان المواطنين السعوديين خضعوا للتحقيقات المكثفة في الولايات المتحدة، وانه ضمن هذه الخلفية المعادية، طفت التقارير التي اشارت الى ان السعوديين يرون ان الوجود العسكري الاميركي يشكل عبئا سياسيا على المملكة.
ويقول تحليل (أب ستريم) ان المحللين يتفقون على ان الوقت قد حان لمراجعة الولايات المتحدة لوجودها العسكري، لكنهم يعتقدون ان العائلة المالكة ستظل دوما معتمدة على الدعم العسكري الاميركي، وان الدعوة الى رحيل القوات الاميركية الان تصب في صالح المطالب التي نادى بها بن لادن.
ونقل التحليل عن توبي دودج، الخبير في شؤون الشرق الاوسط في المعهد الملكي للشؤون الدولية رأيه ان واشنطن هي الضمانة الاخيرة في حالة حصول انقلاب داخلي او غزو خارجي للسعودية مثلما حدث في حالة غزو العراق للكويت، مستبعدا رحيل القوات الاميركية الكامل عن السعودية.
وانتهى التحليل الى القول ان الامكانية تتوافر لاعادة ترتيب الوجود العسكري الاميركي في السعودية ونشره في دول خليجية اخرى عند انتهاء الحرب ضد بن لادن، والى ان يحين هذا الوقت لا يمكن للولايات المتحدة والسعودية ان تثيرا التساؤلات علنا حول التحالف القائم بينهما.

--- فاصل ---

نشرت مجموعة صحف نايت رايدر تعليقا كتبه لي ايج هاملتون مدير مركز وودرو ولسون الدولي للبحوث في واشنطن تطرق فيه الى المرحلة الثانية من الحرب ضد الارهاب والى الخيارات المحتملة وطرح رايه فيها وقال:
بعد ما حققته الولايات المتحدة من نجاح عسكري في افغانستان ينصب الاهتمام الان على الاماكن الاخرى التي قد تستهدفها الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب. فهل ستتوجه الى العراق حيث يسعى صدام الى الحصول على اسلحة دمار شامل ام الى كوريا الشمالية ام الى الصومال ام الى اندونيسيا ام الى دول اخرى؟
وقال الكاتب: ونحن ندرس مختلف الخيارات المطروحة امامنا في اطار المرحلة الثانية من الحرب علينا ان نتذكر بان الهدف الاساسي هو ضمان امن الشعب الاميركي. وبالتالي علينا ان نركز اهتمامنا على اكثر المخاطر مباشرة على امننا، اي على شبكة القاعدة وعلى المجموعات الارهابية المرتبطة بها. وعلينا ان نواصل اجتثاث الارهابيين الدوليين اينما وجدوا.
ومضى الكاتب الى القول: ستكون المرحلة التالية من الحرب اصعب واكثر تعقيدا واكثر بطءا من معركة افغانستان. ففي افغانستان استخدمنا قوات محلية لمحاربة نظام طالبان الخارج على القانون وذي الجيش الضعيف والذي لا يتمتع بحلفاء دوليين. واذا ما قمنا بفعل في اي بلد اخر فاننا سنواجه في غالبية الحالات تحديات عسكرية اكبر وانتقادا دوليا اوسع. اضافة الى ذلك، وكما ورد في التعليق، سيكون علينا ان نستخدم بشكل اكبر وسائل غيرَ عسكرية، وستشمل حملتنا ضد الارهاب تحقيقات شرطة ومحاكمات للمشتبه في كونهم ارهابيين وتجميدا لموجودات الارهابيين ومراقبةً اكبر للصفقات المالية وسيطرة اكبر على الهجرة وعلى حدودنا وعلى العقوبات الاقتصادية وعلى المساعدات. ولن تتعاون جميع الدول مع جهودنا لتفكيك شبكات الارهاب، وسيضع اصرارنا التحالف العالمي ضد الارهاب تحت الضغط، حسب تعبير الكاتب الذي اضاف:
القاعدة وحلفاؤها يمثلون الخطر الاكبر والاكثر مباشرة حاليا على الاميركيين ويجب ان يبقوا هدفنا الاول. وعلينا ان نطارد الارهابيين ونلاحق حبالهم سواء اقادتنا الى مخابئهم في افغانستان ام الى المدارس الاسلامية في باكستان ام الى غابات الفيليبين ام الى جزر اندونيسيا النائية ام الى المؤسسات الخيرية في السعودية ام الى مدن الصفيح في الصومال ام الى احياء سكنية في اوربا او في الولايات المتحدة.

ومضى لي هاملتون في مقالته الى القول: قبل ان نقوم بعمل عسكري ازاء الدول التي فيها حضور ارهابي علينا ان نهيئ قضيتنا المتينة وان نمارس الضغط الدبلوماسي والاقتصادي عليها. ويمكننا ايضا وحسب الحالات ان نتبادل المعلومات المخابراتية مع حكوماتها وان نحثها على القيام باعتقالات وان نقدم لها مساعدة عسكرية وتدريبا كما نفعل الان مع الفيليبين او نهددها بعقوبات اقتصادية.
ثم اضاف: بعض الدول التي دعمت الارهاب في الماضي مثل ليبيا والسودان وسوريا عرضت مساعدتها في ملاحقة القاعدة. وعلينا ان نستفيد من جهود هذه الدول وان نحثها على القيام بخطوات محددة لملاحقة جميع الارهابيين داخل حدودها.
وان كان هناك حكومات غير قادرة على فعل ذلك او غير راغبة في فعله فعلينا ان نتهيأ للقيام بعمل عسكري بانفسنا. وسيكون التحدي الذي سنواجهه هو تنظيم الاهداف والتكتيكات بطريقة صحيحة وتكريس حالة الانذار التي بنيناها.
وقال الكاتب ايضا إن البعض يقول إن علينا الان ان ننقل الحرب ضد الارهاب الى العراق الا ان وجهة نظري هي ان علينا مهاجمة العراق فقط في حالة امتلاكنا دليلا دامغا يربط العراق بالقاعدة او بالارهاب ضد الولايات المتحدة.
ورغم ان العراق يمثل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة الا ان القاعدة تمثل خطرا مباشرا اكبر على امن الاميركيين. كما اننا نفتقد الى خطط عسكرية وسياسية لاسقاط صدام حسين وابداله بنظام جديد ولا نتمتع بدعم الدول الاساسية في المنطقة لشن حرب اكثر اتساعا ضد العراق. وبالتالي فان الاهداف الاميركية التالية يجب ان تبقى خلايا القاعدة واعضاؤها.
وانهى الكاتب مقالته بالقول: رغم نجاحنا في افغانستان ما تزال الحرب ضد الارهاب في بدايتها. ومن المرجح ان تكون حربا طويلة ومعقدة وعنيفة. الا ان علينا ان نركز اهتمامنا على الارهابيين الدوليين وان نواصل جهودنا بمثابرة جدية اذا ما اردنا حماية انفسنا من الخطر رقم واحد الذي يتهدد امننا.

على صلة

XS
SM
MD
LG