روابط للدخول

عرض لدراسة حول قدرات العراق العسكرية


اياد الكيلاني Anthony Cordesman يشغل مقعد الشؤون الإستراتيجية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، الذي يكرس جهوده منذ أربعين عاما لدراسة وتحليل القضايا الإستراتيجية في كافة أنحاء العالم، بغية تقديم الآراء التوصيات في شأنها. المركز أصدر أخيرا دراسة أعدها Cordesman بعنوان (قدرات العراق العسكرية: مقتلة أفعى سامة خطيرة جريحة)، نقدم إليكم فيما يلي، مستمعينا الأعزاء، مراجعة لأهم جاء فيها، ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (في دور الفكر والنشر).

يقول الباحث إن محاربة العراق ستكون بمثابة خوض معركة مع قوات يشبه وضعها وضع الأفعى السامة الجريحة، فهي في الوقت الذي تعاني فيه من الضعف إلا أنها ما زلت تشكل خطرا كبيرا، الأمر الذي ربما يجعلها تتشبث بأساليب بالغة الخطورة. ويضيف أن وضع القوات العراقية ضل يتدهور بشكل عام منذ بدء القتال في حرب الخليج في 1991، لكنها ما زالت تعتبر أكثر القوات التقليدية قوة في منطقة الخليج، رغم تعرضها إلى الهزيمة العسكرية وإلى ما أصابها نتيجة أعمال التفتيش، وإلى سنوات عديدة من العوز في التمويل والإعداد.
ويضيف Cordesman أن نهاية حرب الخليج شهدت الجيش العراقي وقد خسر نحو 60% من معداته القتالية الرئيسية، ونحو 40% من قوته الجوية. كما أسفرت الحرب عن تدمير 30 – 40% من دفاعاته الجوية. صحيح – تقول الدراسة – أن القوات العسكرية العراقية نجت من الحرب، ولكنها تعرضت إلى جروح بليغة.

--- فاصل ---

ويتابع الباحث أن هذه الجروح لم تلتئم مع انتهاء الحرب، فلقد أظهرت الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في أعقاب حرب الخليج مباشرة في منطقتي كردستان والجنوب الشيعي، أن العراق لم يعد قادرا على إجراء عمليات تجنيد واسعة أو على استنفار ما لديه من احتياط بشري. وتضيف الدراسة أن العراق كان عليه أن يقلص حجم قواته لتصبح مكونة الموالين للنظام، ومن ثم تطهيرها كلما ظهرت علامات تذمر أو تمرد ضده. ونتيجة فقدانه نسبة كبيرة من المنطقة الكردية في شمال العراق، اضطر صدام حسين إلى نشر أعداد كبيرة من قواته على الحدود مع منطقة كردستان المحمية. كما كان عليه – بحسب الدراسة – أن يمضي أربع سنوات في محاربة ودحر جماعات مختلفة من الشيعة المعارضين في الجنوب، الأمر الذي زاد مما أصاب قواته من استنزاف، وجعله بالتالي يكرس الكثير من موارده العسكرية في مجرد حماية نظامه.
كما يضيف Cordesman أن لجنة التفتيش عن أسلحة العراق السابقة المعروفة باسم UNSCOM – في الوقت الذي لم تتمكن خلاله من منع العراق من الاحتفاظ ببعض قدراته على إنتاج الكيماوية والبيولوجية والنووية والصاروخية - إلا أنها نجحت في الوقت ذاته في تدمير ما قيمته مليارات الدولارات من أسلحة العراق ومعداته.

--- فاصل ---

الى ذلك – بحسب الدراسة – كان للقيود المفروضة على ما يستورده العراق من أسلحة وتقنية، تأثيرا سلبيا إضافيا. فلم يتمكن العراق من الاستفادة من دروس الهزيمة من خلال حصوله ولو على قطعة واحدة من السلاح الحديث أو التكنولوجيا الخاصة به. ويضيف الباحث أن حتى عمليات التهريب الجارية على قدم وسلق لا يمكنها التعويض عن هذا النقص الكبير، خصوصا إذا علمنا أن العراق بحاجة إلى ما يقرب من 30 مليار دولار كي يتمكن من إعادة تكوين وتحديث قواته إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الحرب. أما إذا أراد تحقيق الفائدة الكاملة من دروس حرب الخليج، فسوف يزداد هذا المبلغ ليصل إلى نحو 50 مليار دولار.
ويمضي Cordesman إلى أن العراق ما زال أكبر قوة عسكرية في منطقة الخليج من الناحية العددية، وهو ما زال يحتفظ بوضعه السام. ويؤكد أن العراق – في غياب القوات الأميركية والبريطانية – كان سيبقى القوة المهيمنة على الخليج حتى يومنا هذا.
وتشير الدراسة إلى أن العراق ما زال يحتفظ بنحو 400 ألف فرد من القوات الفعالة وفي وسعه استنفار عددا مماثلا من بين الاحتياط. كما يمتلك 2200 دبابة و3700 عربة مدرعة أخرى، و2200 من قطع المدفعية الميدانية، و70 إلى 90 طائرة سمتية مسلحة. وما زال يحتفظ أيضا بنحو 316 طائرة قتالية يمكنه استخدامها ولو لفترات قصيرة، إضافة إلى 140 إلى 160 منصة كبيرة لإطلاق الصواريخ المضادة للطائرات ونحو 700 منصة خفيفة لنفس الغرض.

--- فاصل ---

ويتساءل Cordesman في دراسته عن مهارة مثل هذه الأفعى الجريحة في القتال، ويجيب أن الكثير يعتمد على اعتبارات غير ملموسة، مثل المعنويات والولاء. ويضيف أن الأميركيين يبالغون في افتراضهم أن صدام لا يتمتع سوى بشعبية قليلة وأن نسبة كبيرة من القوات العراقية لا تكن له الولاء. ولكن- بحسب الدراسة – لقد مضى الآن عقد من الزمن استغله صدام في إقناع العراقيين بأن الولايات المتحدة والعالم الخارجي هم المسؤولين عن هزائم العراق ومصائبه، ويضيف: علينا ألا ننسى أن العراق يقوده نظام استبدادي يجيد إدارة البلاد من خلال استخدامه مزيج من الحوافز والإرهاب، وأن النخبة القيادية والعسكرية في العراق تنعم الآن بثراء لم تشهده منذ سنين طويلة، فرغم الدعاية الصادرة عن الجماعات العراقية المعارضة، لا يمكن القول إن الأفعى ليست مستعدة للقتال. أما الحقيقة – استنادا إلى الدراسة – فهي أن ما من أحد يستطيع التكهن حول قدرات العراق العسكرية الحقيقية، ولا بد من الانتباه أيضا إلى أن أحد العناصر المهمة - المتمثل في مضاعفة العراق جهوده نحو امتلاك أسلحة دمار شامل – ستزداد أهميته مع مرور كل سنة لا تتمكن خلالها الأمم المتحدة من إجراء تفتيش فعال واتخاذ التدابير الفعالة.

--- فاصل ---

وربما تكمن أفضل وسيلة لتقييم قدرات العراق العسكرية – في رأي Cordesman – في التفهم أن حربا مع العراق قد تؤدي إلى قتال واسع النطاق، وإلى ضحايا كبيرة بين صفوف المدنيين، إضافة إلى خسائر لا يستهان بها في صفوف القوات الأميركية والحليفة. كما يمكن للحرب أن تؤدي إلى استخدام أسلحة دمار شامل، الأمر الذي سيجعلها مكلفة بدرجة تفوق جميع الحروب الحديثة.
ويمضي Cordesman إلى أنه لا يحبذ – نتيجة دراسته – البقاء في حالة من الشلل، بل يفضل الابتعاد عن الظن أن الحرب وسيلة سهلة وآمنة تتطلب من الآخرين التضحية بأبنائهم. كما يؤكد الباحث أن نتائج البحث تحذر من محاولة إنجاز المهمة من خلال استخدام محدود للقوة الجوية الأميركية دون الاستعانة بالحلفاء ودون حق استخدام قواعد عسكرية في تركيا والخليج. وتحذر الدراسة أيضا من المضي في هذه الحرب قبل توضيح الخطوط الحمراء التي لا بد للعراق من عدم تخطيها في مجال استخدام أسلحة دمار شامل، وقبل إعداد رد أميركي كاسح في حال لجوئه إلى استخدامها.
ويخلص Cordesman في دراسته إلى أن الأفاعي السامة ليست أدوات للعب، سواء كانت جريحة أم لم تكن كذلك، فعلى المرء إما أن يقتلها بأسلم وأكفأ ما لديه من وسائل، أو أن يتركها وشأنها.

على صلة

XS
SM
MD
LG