روابط للدخول

موقف الحزبين الأميركيين الديمقراطي والجمهوري من مسألة العراق


ولاء صادق نشرت صحيفة أميركية تعرف بميولها المحافظة مقالا تناول موقف الحزبين الديمقراطي والجمهوري من مسألة العراق. وفيما يلي تعرض ولاء صادق لما نشرته صحيفة (ذي نيو ريبابليك).

نشر لورنس كابلان احد كتاب صحيفة ذا نيو ريبابلك المهمين مقالة تحدث فيها عن موقف الحزبين الجمهوري والديمقراطي من مسألة العراق وقال:
في الشهر الماضي وجهت مجموعة من اعضاء الكونجرس الاميركي تحت قيادة عضو مجلس الشيوخ جون ماك كين رسالة الى الرئيس بوش اصرت فيها على ضرورة ازاحة صدام حسين من السلطة. الا ان المشكلة التي واجهتها المجموعة هي انها لم تجد ايا من الديمقراطيين من اعضاء المجلس ممن يرغب في توقيع هذه الرسالة عدا اثنين هما جو ليبرمان وهارولد فورد.
ونقل الكاتب عن عدد من مساعدي اعضاء الكونجرس الديمقراطيين قولهم ان ليبرمان مرر الرسالة بسرعة لم يتمكن معها الاعضاء من الاطلاع على فحواها الكاملة بينما قال الكاتب إن اخرين مثل توم داشلي رئيس الاغلبية في المجلس الذي كان لديه ما يكفي من الوقت للتوقيع عليها امتنع عن ذلك لسبب بسيط هو انه لا يؤيد اتخاذ فعل حاسم ازاء العراق.

ومضى الكاتب الى القول: بعد احداث الحادي عشر من ايلول قال الكثيرون ان الحرب ضد الارهاب ردمت الهوة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على صعيد السياسة الخارجية. الا ان هذا الاتفاق في الاراء انطبق على افغانستان فقط. فعندما يدعو الجمهوريون الى اسقاط صدام يجمع الديمقراطيون على ان العملية لا تستحق ما ينفق عليها من جهد.
واستشهد الكاتب بقول رئيس لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ جوزيف بايدن في تشرين الاول الماضي بان الهجوم على العراق سيكون خطأ جسيما، وبخشية توم داشلي من ان تثير عملية مثل هذه قلقا دوليا ازاء مسار سياسة الولايات المتحدة الخارجية. كما نقل عن السناتور بول ويلستون قوله ان ليس هناك خيارات جيدة على المدى القصير للتخلص من صدام. وعن قائد الاقلية في المجلس ديك غيفاردت قوله إن على الولايات المتحدة، وبدلا من اعلان حرب على العراق، ان تزيد من الضغط وان تعمل مع التحالف العالمي.
وتساءل الكاتب، الا تبدو هذه الاقوال مألوفة ؟ ثم قال انها الاراء نفسها التي طرحها الديمقراطيون في معارضتهم حرب الخليج قبل عقد وأن الديمقراطيين يهتمون بشؤون البلاد الداخلية كالضرائب والاقتصاد اكثر من اهتمامهم بالسياسة الخارجية.
ثم اضاف بالقول إن مواقف الحزب الديمقراطي على الصعيد السياسي وازاء حرب الخليج اضرت بالفرص السياسية لديمقراطيين بارزين مثل سام نان وبيل برادلي علما أن اخر استطلاعات للاراء اظهرت تأييد ثلاثة ارباع الاميركيين جهدا اميركيا لاسقاط صدام وهي نسبة اعلى من الاراء التي دعمت خوض الولايات المتحدة حربا ضد العراق في عام 1990. كما ان استطلاعات اخرى ومنها ديمقراطية اظهرت ان هناك ناخبين يفضلون الجمهوريون على الديمقراطيين في مجال الامن القومي.
ثم نقل الكاتب ايضا عن عدد من الديمقراطيين من مساعدي كلنتون ومن مؤيديه مثل ساندي بيرغر مستشار الامن القومي في فترة كلنتون قوله مثلا "لاننا سنكون وحدنا فان هجوما على صدام سيكون نصيحة سيئة". كما نقل قول مستشار غور لشؤون الامن القومي ليون فويرث بان هجمة على العراق قد تكون غالية الكلفة على امننا القومي وقد تكون عنصر تشتيت كبير. وعن مادلين اولبرايت وزيرة خارجية ادارة كلنتون نقل عنها الكاتب قولها: "من الصعب الاعتقاد بامكانية اسقاط صدام". وعن هنري باركي وهو مسؤول خارجية في فترة كلنتون نقل الكاتب شكه في وجود معارضة عراقية ذات مصداقية في اي مكان عدا في اذهان صقور واشنطن. ثم علق الكاتب بالقول ان هذا قد يكون سببا دفع ادارة كلنتون الى ترك مقاتلي المعارضة العراقية لمصيرهم عندما هاجمتهم الحكومة العراقية في عام 1996 حسب تعبير الكاتب.

--- فاصل ---

واضاف لورنس كابلان في مقالته في ذا نيو ريبابلك قائلا إن مساعدي داشلي من اعضاء لجنة العلاقات الخارجية الديمقراطيين يرددون ما تقوله جماعة الرئيس السابق كلنتون عدا القليل منهم مثل توم لانتوس. ثم اضاف انهم يعتبرون فكرة اسقاط صدام خيالا جمهوريا وان هذا الموقف متأت من خلاف فلسفي مع الجمهوريين ومن شكهم ايضا وكما قال الكاتب في ان مصالح اميركا الخاصة تلتقي مع مصالح البشرية.
ثم نقل الكاتب عن الديمقراطي ويل مارشال قوله "الاختلاف الاساسي بين دعم الادارة الديمقراطية عملية التدخل في كوسوفو والبوسنة هو ان مصالحنا هناك لم تكن مهددة. اما بالنسبة للعراق فان مصالح اميركا مهددة بشكل مباشر". واضاف الكاتب بالقول: بالنسبة لمثل هؤلاء الديمقراطيين فان العمل بالاتفاق مع المجموعة الدولية او باسمها او حتى دفاعا عن النفس كما حدث في افغانستان قد اثبت نجاحه. اما العمل في العراق فأمر لا ينطبق مع اي من هذه المعايير. الا ان المفارقة هنا، والكلام ما يزال للكاتب، هي ان ما يعتبر وعيا معنويا عاليا بين اعضاء الكونجرس الديمقراطيين يكاد يكون تهربا معنويا. اذ ليس هناك ما هو رجعي، كما قال الكاتب، في الرغبة في تخليص العالم من دكتاتور يستخدم الغاز ضد شعبه ويجتاح جيرانه وينتج اسلحة دمار شامل ويتهرب من قرارات الامم المتحدة. اما بالنسبة للحجة القائلة بان هجوما على العراق سيقضي على التحالف فهي الحجة التي يلتزم بها المعارضون في كل مرة تسير فيها الولايات المتحدة الى حرب سواء في افغانستان العام الماضي ام في العراق قبل عقد.
واضاف الكاتب بالقول إن تعاونا دوليا لشن هجوم على العراق اليوم سيتطلب الحصول على موافقة باستخدام قواعدنا في تركيا وفي الكويت. وهي موافقة يعبر مسؤولو الادارة عن ثقتهم في الحصول عليها. كما قد تحصل الولايات المتحدة ايضا على دعم حلفاء مثل مصر والسعودية. ثم تساءل الكاتب بالقول: هل تعتقد قيادة الحزب الديمقراطي حقا بان استخدام الولايات المتحدة قوتها الفردية امر يهدد العالم اكثر مما يهدده بقاء صدام حسين ؟. اذا كان الامر كذلك، وكما قال الكاتب، فعلى الديمقراطيين ان يعطوا تفسيرهم عندما سيحرر فريق بوش العراق وهو الامر المحتمل اكثر فاكثر. لان موقف الديمقراطيين يكاد لا يبرر في الواقع الابقاء على رجل العراق المستبد.

على صلة

XS
SM
MD
LG