روابط للدخول

العلاقات الإيرانية-الأفغانية


ناظم ياسين بدأت إيران خطوات لاستعادة نفوذها في أفغانستان. ومن أولى الإجراءات التي أقدمت عليها طهران في سعيها لتحقيق هذا الهدف مساعدة الحكومة الأفغانية المؤقتة في مجال الإعلام، ولاسيما البث الإذاعي والتلفزيوني. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

لم تلعب إيران دورا فاعلا أثناء حملة الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان. بل أنها أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية في الوقت الذي وعدت بمساعدة طيارين أميركيين إذا ما أسقطت مقاتلاتهم. ولكن، مع انتهاء القصف الجوي وبدء مرحلة الإعمار، بدأت طهران خطوات نحو استعادة نفوذها في أفغانستان.
وفي تقرير له من كابل عن المساعي الإيرانية نحو ممارسة دور مؤثر في المجتمع الأفغاني، يقول مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية (تشارلز ريكناغل) إن طهران بدأت بعرض مساعدات في مجال الإعلام الإذاعي.
يشار، في هذا الصدد، إلى أن الغياب شبه التام لوسائل الإعلام المحلي يذهل كل من يزور العاصمة الأفغانية إذ لا توجد صحف أو مجلات مستقلة . وقد استهلت منظمات غير حكومية ممولة من الخارج مشاريع لدعم مطبوعات جديدة.
ولا توجد في البلاد أيضا أي محطات إذاعية أو تلفزيونية مستقلة. بل هناك خدمة إخبارية رسمية واحدة توفر معلومات للإذاعة والتلفزيون الحكومي وعدد قليل من النشرات التي تطبعها الدولة.
يذكر أيضا أن نسبة الأشخاص الذين يعرفون القراءة والكتابة تقدر بنحو أربعين في المائة من سكان أفغانستان. فيما تقدر هذه النسبة بين النساء بأربعة في المائة فقط. ويعني انعدام الصحافة المحلية وارتفاع نسبة الأمية أن معظم السكان يستقون معلوماتهم من الإذاعة والتلفزيون الرسمي فقط. ولكن الخدمة التي توفرها الدولة في هذا المجال محدودة جدا. ذلك أن البرامج الإذاعية والتلفزيونية تبث ضمن مساحة كابل ولساعات قليلة في اليوم.
وفيما يتعلق بالإعلام الخارجي، فإن مستقبلات البث الفضائي لم تبدأ بالظهور في شوارع أفغانستان إلا الآن. ولا يستطيع شراءها سوى الأثرياء. وليس بوسع معظم الأفغانيين معرفة أنباء خارجية إلا عن طريق الاستماع إلى إذاعات تبث على الموجة القصيرة. ومن هذه البرامج ما تبثه إيران بلغة الداري وما تبثه إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية باللغتين الفارسية والطاجيكية، إضافة إلى برامج إذاعة صوت أميركا وهيئة الإذاعة البريطانية.
وفي هذا الصدد، يذكر أن (إذاعة أفغانستان الحرة) التي تمولها الولايات المتحدة ستبدأ البث باللغتين الدارية والبشتونية في نهاية الشهر الحالي.
وبما أن معظم سكان كابل يعتمدون فقط على الإذاعة والتلفزيون الرسمي فقد أبدت عدة دول أجنبية استعدادها لمساعدة الحكومة الأفغانية في توسيع برامجها الإعلامية عبر هذين الجهازين. ومن هذه الدول، كانت إيران هي السباقة إلى تقديم المساعدات.
مدير الإذاعة والتلفزيون في الإدارة الأفغانية المؤقتة (عبد الحفيظ منصور) صرح لإذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية بأنه تلقى وعودا لمساعدة محطته من دبلوماسيين أميركيين وإيطاليين ويابانيين. لكن إيران هي الدولة الوحيدة التي أرسلت وفدا من إذاعتها الرسمية للإطلاع على احتياجات الإذاعة الأفغانية. وقد جاء هذا الوفد برفقة وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي حينما زار كابل للمشاركة في احتفال تنصيب الحكومة المؤقتة في الثاني والعشرين من كانون الأول الماضي.
زيارة الوفد التقني الإذاعي الإيراني تمت في الوقت الذي تبرعت طهران أيضا بأجهزة إرسال إذاعي وتلفزيوني ومعدات البث الفضائي وأفلام سينمائية وتلفزيونية. وفي الوقت نفسه، أوفدت إيران أربعة خبراء فنيين للعمل في الإذاعة الأفغانية. كما عرضت مساعدات لتصليح أو استبدال أجهزة إرسال في مدن أخرى غير العاصمة كابل. هذا بالإضافة إلى عروض تقدمت بها طهران لإقامة دورات تدريبية في الصحافة والمهارات التقنية والإعلامية الأخرى.

--- فاصل ---

باحث الشؤون الإيرانية في إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية (وليم سامي) قام بزيارة إلى كابل في وقت سابق من الشهر الحالي. وهو يقول إن إيران سبقت غيرها من الدول في الخطوات التي اتخذنها سعيا نحو ممارسة تأثير محلي في المجتمع الأفغاني. ويضيف قائلا إن من المتوقع لهذا الدور المؤثر أن يتنامى في الفترة المقبلة.
(صوت الباحث وليم سامي باللغة الانكليزية): "تتمتع إيران بوسيلة طبيعية للوصول إلى أفغانستان بسبب روابطها التاريخية والثقافية القديمة. الأفلام المصورة باللغة الفارسية تعرض على نطاق واسع، ويقوم التلفزيون الأفغاني بعرض أفلام إيرانية بشكل منتظم...هذا على الرغم من أن محطة التلفزيون استأنفت البث قبل نحو شهرين فقط حيث أن نظام طالبان كان يحظر بث البرامج التلفزيونية".

الباحث (وليم سامي) يعتبر أن المصلحة الإيرانية القوية في مساعدة الإعلام الرسمي في أفغانستان تشير إلى أن طهران تخلت عن دورها السلبي أثناء الحملة العسكرية الأميركية الأخيرة على أمل استعادة دور فاعل في كابل.
يذكر أن طهران انتقدت الضربات الجوية الأميركية، مشيرة إلى أن القصف تسبب في سقوط مدنيين أبرياء وأنه كان يستهدف منح واشنطن دورا مهيمنا في المنطقة.
إيران، شأنها شأن دول إقليمية أخرى مثل باكستان وروسيا، كانت تمارس دورا سياسيا فاعلا في أفغانستان قبل الحملة التي قادتها الولايات المتحدة ضد أسامة بن لادن وحركة طالبان. ويعتقد الباحث (وليم سامي) أن طهران كانت تولي اهتماما خاصا بالتواصل مع جماعات تقطن الجزء الغربي من أفغانستان قريبا من الحدود الإيرانية، إضافة إلى دعم الأقلية الشيعية الأفغانية.

(صوت باحث الشؤون الإيرانية باللغة الإنكليزية): "منحت إيران مساعدة عسكرية إلى التحالف الشمالي المعارض، أو ما يعرف أيضا باسم (الجبهة المتحدة). وقد ذهب الجزء الكبير من هذه المساعدة إلى إسماعيل خان الذي أعيد تنصيبه محافظا في هيرات، غرب أفغانستان. كما ذهب جزء من المساعدة إلى الأقلية الشيعية الأفغانية التي تعرف باسم (هزار). وتجدر الإشارة إلى أن أبناء هذه الطائفة لم يعانوا فقط من اضطهاد طالبان لهم..بل أن لديهم مظالم قديمة في شأن تهميشهم من قبل بقية المجتمع السني الأفغاني".

ويعتقد الباحث (وليم سامي) أن من السابق لأوانه التكهن فيما إذا ستواصل إيران رعاية هذه القضايا في الوقت الذي بدأت أفغانستان مرحلة إعادة البناء بدعم من المجتمع الدولي. لكنه يرى أن المساعدات التي قدمتها طهران لإحياء الإعلام الإذاعي الرسمي في أفغانستان وفر لها موقعا قويا تستطيع من خلاله التأثير في الرأي العام الأفغاني إزاء اختيار قادة المستقبل والعلاقات الخارجية.
تقرير العلاقات الإيرانية – الأفغانية الذي أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية (تشارلز ريكناغل) يختم بالقول إنه في الوقت الذي تقود الولايات المتحدة جهودا دولية لمساعدة أفغانستان في المجالين السياسي والاقتصادي، أظهرت طهران عزمها على مواصلة حملة هادئة لكسب قلوب الأفغانيين وعقولهم، بحسب تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG