روابط للدخول

أهمية المقترح الأميركي بتطبيق العقوبات الذكية على العراق


في الوقت الذي تعززت فيه مساعي العراق نحو تقوية علاقاته مع دول الخليج العربية، من خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية العراقي خلال الأسبوع المنصرم إلى البحرين، يقول المراسل في قسم الأخبار التابع إلى إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية – Charles Recknagel – في تقرير أعده أمس الخميس إن الحملة العراقية ربما تزيد أهمية المقترح الأميركي بتطبيق العقوبات الذكية على العراق.

يقول المراسل إن الزيارة تبدو لأول وهلة زيارة عادية لا تستحق اهتماما صحافيا كبيرا بها، فلم تشر وكالة الأنباء البحرينية إلى اجتماع أمير دولة البحرين – الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة – مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري، سوى بقولها إن المباحثات تناولت آخر التطورات على الساحتين العربية والدولية.
وأضافت الوكالة البحرينية أن حكومة البحرين أعادت تأكيدها على ضرورة تعاون العراق مع الأمم المتحدة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن.
غير أن البيانات الرسمية – يقول المراسل – لا تحقق الكثير في إظهار أهمية الزيارة، وهي الأولى على هذا المستوى الرفيع يقوم بها مسؤول عراقي إلى البحرين منذ سنوات عديدة.
ويمضي التقرير إلى أن زيارة ناجي صبري تعتبر أحدث خطوة يتخذها العراق ضمن سلسلة من الخطوات المتزايدة نحو تطوير روابط دبلوماسية وتجارية أوثق مع البحرين، خصوصا مع استمرار الأمم المتحدة في فرض عقوباتها على بغداد. وتأتي الزيارة الرسمية في أعقاب قيام بغداد العام الماضي بتعيين أول سفير لها لدى البحرين منذ قطع العلاقات بين البلدين في أعقاب الغزو العراقي للكويت في 1990.

--- فاصل ---

أما وسائل الإعلام العراقية فتنسب أهمية كبيرة إلى هذه الزيارة، وينقل التقرير عن ناجي صبري قوله في مقابلة مع تلفزيون الشباب الرسمي العراقي قبل مغادرته بغداد: تأتي زيارتنا إلى البحرين ضمن العلاقات المتنامية بين العراق وأعضاء دول مجلس التعاون الخليجي. ويقول المراسل إن وكالة الصحافة الفرنسية نسبت إلى صحيفة عراقية لم تذكر اسمها قولها الأسبوع الماضي إن العراق والبحرين يتباحثان في احتمال توقيع اتفاق للتجارة الحرة بينهما في غضون ثلاثة أشهر.
ويتابع المراسل قائلا إن البيانات العراقية تنسب إلى زيارة ناجي صبري كونها جزء من الجهود العراقية المتنامية نحو بناء علاقات العراق مع دول مجلس التعاون، وهي دول اشتركت مع التحالف الدولي في طرد القوات العراقية من الكويت. ويضيف أن الحملة العراقية نجحت لحد الآن في تحقيق إعادة العلاقات الدبلوماسية مع جميع دول مجلس التعاون عدا السعودية والكويت، كما شهدت الحملة قيام عدد من دول المجلس – ومنها البحرين – بتنشيط تجارتها مع العراق ضمن إطار برنامج النفط مقابل الغذاء.
فلقد أقامت دولة الإمارات العربية المتحدة في 1998 خطا للنقل البحري بين دبي والعراق بموافقة الأمم المتحدة، وتفيد التقارير أن العبارات العاملة على هذا الخط تنقل نحو 1500 راكبا أسبوعيا، الأمر الذي جعل مسؤولين عراقيين يعبرون عن استعدادهم لتأسيس شركة نقل وتجارة وسياحة مشتركة مع دولة الإمارات برأسمال يبلغ 3 ملايين يورو.
ويضيف المراسل أن قطر قامت هي الأخرى بإعادة خطوطها البحرية مع العراق، وهي تدعو – مع تنامي التجارة بين البلدين – إلى إجراء حوار دولي مع العراق يهدف إلى رفع العقوبات، وهي دعوة تعارضها دول مجلس التعاون الأخرى التي تعارض في الأساس إجراء حوار مع حكومة صدام حسين.

--- فاصل ---

وينسب التقرير إلى بعض المحللين قولهم إن مساعي بغداد المستمرة نحو إقامة علاقات اقتصادية وسياسية وطيدة مع كل من البحرين وعمان وقطر ودولة الإمارات ربما يضاعف اهتمام واشنطن في فرض ما تسميها العقوبات الذكية على العراق. وينقل عن Gerd Nonneman – الخبير في شؤون الخليج في مركز الدراسات الدفاعية والأمنية البريطاني – قوله إن بغداد تأمل في زيادة الضغوط المناوئة للعقوبات من خلال توطيد علاقاتها التجارية الإقليمية، ولكن المساعي العراقية لم تثن دول مجلس التعاون الخليجي عن تعاونها الرسمي مع نظام العقوبات، ويضيف الخبير:
"الحسابات العراقية في تنمية علاقاته مع دول الخليج تستند إلى المنطق القائل (إذا قمنا بذلك بصورة تدريجية، فسوف يتحولون تدريجيا إلى تأييد رفع العقوبات). أمل الحقيقة – بشكل عام – فهي أن جميع هذه الدول ظلت ملتزمة بالإجماع الدولي الداعي إلى الالتزام الرسمي بنظام العقوبات."

ويمضي Nonneman قائلا:
"يتعلق الأمر بتحقيق زيادة تدريجية في الضغوط المضادة لنظام العقوبات الحالي. ولكن نظام عقوبات مصمم بصورة صحيحة كفيل – في رأي – بضمان تطبيقه بصورة صحيحة بشكل أصح من النظام الحالي، فهناك الآن العديد من الثغرات، كما هناك استعداد لغض النظر عما يتم تهريبه، وذلك نتيجة عدم الارتياح العام إزاء وضع العقوبات الحالية."

--- فاصل ---

وينسب Recknagel في تقريره إلى محللين قولهم إن روابط دول مجلس التعاون بواشنطن وثيقة نتيجة تطلع هذه الدول إلى ما توفره لهم الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية من أمن عسكري. ولكن، ورغم استمرار دول الخليج في الالتزام بنظام العقوبات القائم، ما زال تهريب النفط العراقي في المنطقة يساهم بشكل خطير في تقويض فعالية العقوبات. ويوضح التقرير أن النفط العراقي يتم تهريبه وبيعه خارج نطاق قيود الأمم المتحدة عبر سوريا وتركيا والأردن وبالناقلات عبر مياه الخليج.
أما واشنطن – يقول المراسل – فلقد اقترحت فرض نظام عقوبات يقيد قدرة العراق على تهريب نفطه، بينما تتيح هذه العقوبات الذكية تمهيد السبيل أمام بغداد لدى قيامها باستيراد تشكيلة أكبر من البضائع المدنية بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء.
ويخلص التقرير إلى أن النقاش حول العقوبات الذكية مؤجل في الأمم المتحدة حتى موسم الصيف القادم، إثر اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على الانتهاء من البحث في التعديلات المقترحة بحلول الأول من حزيران المقبل.

على صلة

XS
SM
MD
LG