روابط للدخول

مراجعة لدراسة بعنوان التهديد الإسلامي في كردستان العراق


Michael Rubin زميل منتدب إلى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، يعمل مقيما في معهد Leonard Davis للعلاقات الدولية، وكان أمضى تسعة أشهر من العام الدراسي 2000 – 2001 محاضرا زائرا في جامعات شمال العراق. نشرة Middle East Intelligence Bulletin للشهر الماضي تضمنت دراسة لروبن بعنوان (التهديد الإسلامي في كردستان العراق) تناول فيها تعرض هذه المنطقة إلى توغل التيارات الإسلامية المتطرفة. وإليكم فيما يلي، مستمعينا الأعزاء، مراجعة لأهم ما ورد في الدراسة ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (في دور الفكر والنشر).

يقول الباحث إن ما أظهره تنظيم القاعدة من قدرات عالمية على تنفيذه اعتداءات الحادي عشر من أيلول على الأراضي الأميركية، سيطر على اهتمام وسائل الإعلام بدرجة تكاد تحجب الأخبار الدولية الأخرى. غير أن الولايات المتحدة لم تكن البلد الوحيد الذي استهدفه الإرهابيون في أيلول الماضي، فلقد ظهرت في الشهر ذاته وبصورة مفاجئة جماعة إسلامية متطرفة تسمي نفسها (جند الإسلام) في شمال العراق، متخذة جبل (Shinirwe) المطل على مدينة حلبجة مقرا، حيث أعلنت في أول بياناتها عزمها على إرهاب أعداء الله وعلى تبني الجهاد في المنطقة.
وتمضي الدراسة إلى أن شمال العراق – شأنه شأن مساحات واسعة في أفغانستان – يتميز بالطبيعة الجبلية الوعرة، كما تتدفق عليه أموال سعودية وأسلحة إيرانية عبر حدوده الهشة التي يصعب السيطرة عليها، كما تنسب إلى منشور داخلي لجماعة (جند الإسلام) قوله: هناك عدد من الأسباب للمباشرة في الجهاد ضمن حدود كردستان، منها القيمة الإستراتيجية لموقعه الجغرافي وطبيعته الجبلية.

--- فاصل ---

كما إن كردستان العراق تعتبر هدفا مغريا – بحسب الدراسة - لزعزعة الاستقرار فيه من قبل الإسلاميين، الأمر الذي ظهر جليا في الثالث والعشرين من أيلول الماضي حين قام أعضاء (جند الإسلام) بقتل وتشويه جثث 43 مقاتلا كرديا تابعين للاتحاد الوطني الكردستاني المسيطر على محافظة السليمانية وأجزاء من محافظتي أربيل وكركوك، وهو يتميز بتوجهه العلماني الموالي للغرب. وتقول الدراسة إن هذه المذبحة لم تعتبر تحديا مباشرا للاتحاد، وإنما لفكرة تأسيس كيان علماني ديمقراطي معتدل في أي مكان في الشرق الأوسط.
ويتابع الباحث قائلا إن إيران دأبت – طوال خريف عام 2000 وشتاء عام 2001 – على استخدام حزب العمال الكردستاني التركي أداة ضد الاتحاد الوطني الكردستاني، من أجل تشتيت موارد الاتحاد وبسط النفوذ الإسلامي في شمال العراق، إذ يمثل نمط الحكم العلماني المتبع من قبل كلا الحزبين الرئيسين في شمال العراق (اي الاتحاد الوطني والديموقراطي الكردستاني)، يمثل تهديدا مباشرا على ما تتبعها إيران من فلسفة حكم. كما تساهم العلاقات المتنامية بين الاتحاد الوطني وتركيا – خصوصا بعد تولي (برهم صالح) رئاسة حكومة الاتحاد الوطني – في تسليط الضوء على التحدي الذي يمثله الاتحاد الوطني للجمهورية الإسلامية. وتنسب الدراسة إلى (برهم صالح) قوله أمام ندوة نظمها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن الديمقراطية العلمانية التركية تعتبر نموذجا ليس بالنسبة إلى كردستان العراق فحسب، بل بالنسبة إلى مستقبل العراق ككل.

--- فاصل ---

وبعد تطرقه بإيجاز إلى مختلف الحركات الإسلامية العاملة في شمال العراق – ومنها (حماس) و(جبهة التوحيد) و(وحدة سوران الثانية) و(حركة الوحدة الإسلامية) – يقول الباحث إن وحدة سوران الثانية وجبهة التوحيد قررتا الاندماج في الأول من أيلول الماضي، وتشكيل جماعة جديدة باسم (جند الإسلام). وتنسب الدراسة إلى تقرير في صحيفة الشرق الأوسط أن ثلاثة عرب - ممن تلقوا تدريبهم في أفغانستان – كانوا شهودا على الاتفاق، وهم كل من (أبو عبد الرحمن) الذي يعمل ممثلا لأسامة بن لادن في الإشراف على الوحدة ووسائل الإعلام في كردستان، و(أبو وائل) الخبير والمدرب في مجال أعمال التخريب، و(أبو درداع) المدرب في مجالي الإرهاب والاغتيال. وتضيف الدراسة أن هؤلاء الثلاثة قاموا – فور التوقيع على الاتفاق – بتحويل منحة مقدارها 300 ألف دولار إلى الجماعة الجديدة. وتضيف أيضا أن 60 من مجموع مقاتلي (جند الإسلام) ال400 تم تدريبهم في أفغانستان. وتنسب الدراسة إلى تقارير أخرى تأكيدها أن عدد مقاتلي (جند الإسلام) يزيد في الحقيقة عن 600 مقاتل، موزعين على ستة أفواج تسمى النصر والفتح وبدر والقدس والفدائيون وصلاح الدين.

--- فاصل ---

وتنتقل الدراسة إلى الهيكل التنظيمي لجماعة (جند الإسلام) وتقول إن زعيمها إسمه (عبد الله الشافعي) الذي تشير بعض التقارير إلى أنه إيراني من أصل عربي، ولكنها تقول أيضا إنه على الأرجح كردي عراقي من قرية (كوير Guer) القريبة من أربيل، وأنه فر إلى أفغانستان في 1993، وشارك في حرب الشيشان.
أما الهيئات المهمة في تنظيم (جند الإسلام) فمنها (مجلس الشريعة) المكون من محكمة وهيئة مكلفة التحقيق في القضايا القانونية وإصدار المراسيم، وهيئة تعنى بالترويج للفضيلة ومكافحة الرذيلة، وهيئة تشرف على فرض وتطبيق الشريعة الإسلامية. والعنصر الثاني قي تنظيم (جند الإسلام) يتمثل في المجلس العسكري لقيادة المجاهدين، المكلف الإشراف على الشؤون العسكرية، كما هناك أيضا المجلس الإعلامي المشرف على النشاط الإعلامي للجماعة، بما فيه محطة إذاعة جند الإسلام التي باشرت بث برامجها من (دركة شيخان). وللجماعة أيضا قسم للعلاقات العامة مكلف بإدارة اتصالاتها الخارجية وتنظيمها الجماهيري.
وتمضي الدراسة إلى أن جماعة (جند الإسلام) سارعت إلى إصدار تعميم يشمل المناطق الواقعة تحت سيطرته، يتضمن فرض الإجراءات الإلزامية التالية:
- حالة حرب مقدسة ضد الكافرين والعلمانيين.
- تنفيذ إرادة الله.
- منع أي اتصال بالجهات العلمانية.
- إنشاء إدارة إسلامية بموجب المذهب الإسلامي السني.
- دمج جميع الأحزاب الإسلامية وإخضاعها إلى سيطرة جند الإسلام.
- عدم القبول بأي حكم غير أحكام الإسلام.

--- فاصل ---

ويمضي الباحث في دراسته إلى وجود أدلة مقنعة تشير إلى سعي جماعات إسلامية مسلحة في تأسيس ملاذ آمن لها في منطقة شمال العراق الجبلية، وأن (جند الإسلام) تلقت أموالا عامة وخاصة من السعودية ومن تنظيم القاعدة. ومن الواضح – بحسب الدراسة – أن بن لادن وأعوانه يعتبرون وجود قاعدة لهم في كردستان العراق نقطة انطلاق تساعدهم في إلحاق الضرر بمصالح الولايات المتحدة الأمنية، وفي زعزعة استقرار تركيا. أما دور إيران في تسهيل قيام وتنامي جماعة (جند الإسلام) فيعتبر مصدر قلق أيضا، إذ تؤكد الدراسة مثلا أن (جند الإسلام) تستخدم سيارات حديثة تم تهريبها إلى المنطقة بموافقة الحكومة الإيرانية وأجهزتها الأمنية. كما يعتبر إعادة تجهيز (جند الإسلام) من الأراضي الإيرانية دليلا إضافيا على تواطؤ طهران مع هذه الجماعة.
وتخلص الدراسة إلى أن إيران – في الوقت الذي تشن فيه حملة تهدف إلى إخراجها من عزلتها الدولية وإلى اجتذاب استثمارات أجنبية – لن تنجح في التخلص من سمعتها كدولة راعية للإرهاب، حتى تنهي تعاملها بشكل كامل مع جماعة (جند الإسلام).

على صلة

XS
SM
MD
LG