روابط للدخول

الملف الاول: تحذير اميركي جديد للعراق / واشنطن تطمئن انقرة على مصالحها في حال ضرب العراق / صدام يؤكد استعداد بلاده لهجوم اميركي


سامي شورش سيداتي وسادتي.. نتناول في ملف اليوم آخر مستجدات الشأن العراقي، خصوصاً ما يتعلق بالتحذير الجديد الذي وجهه الرئيس الأميركي الى بغداد من مغبة عدم تعاونها مع المفتشين الدوليين، وتأكيد رئيس الوزراء التركي الذي يزور حالياً الولايات المتحدة أن الإدارة الأميركية طمأنته الى أنها حريصة على عدم الإضرار بالمصالح التركية في حال إتخاذها أي قرار في شأن العراق. في هذا الإطار نستمع الى ثلاثة تقارير من واشنطن وأنقرة ولندن، الأول وافانا به مراسلنا في واشنطن حول المحور العراقي في المحادثات الأميركية التركية ويتضمن حديثاً مع خبير أميركي مختص في الشؤون التركية. والثاني من مراسلتنا في أنقرة حول ردود الفعل في العاصمة التركية على نتائج المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء التركي مع الرئيس الأميركي. والثالث من لندن يتحدث فيه مراسلنا الى عدد من المحللين السياسيين العراقيين في خصوص التحذيرات الأميركية الجديدة الى العراق. على صعيد ذي صلة، نشير الى الخطاب الذي ألقاه الرئيس العراقي اليوم (الخميس) بمناسبة الذكرى الحادية عشر لحرب الكويت، وأكد فيه أن بلاده مستعدة لإفشال أي هجوم عسكري أميركي محتمل. إضافة الى ذلك، نتناول في الملف الذي أعده ويقدمه سامي شورش محاور عراقية أخرى بينها: بغداد تتطلع الى دور بحريني في حلحلة خلافاتها مع الكويت والسعودية. وتحضّ الحكومة الروسية على عرقلة أي جهد أميركي لتشديد العقوبات. ضمن هذا المحور نستمع الى تقرير من مراسلنا في موسكو يتحدث فيه الى خبير روسي. أخيراً، نتناول في ملف اليوم تأكيد بغداد أن برنامج النفط مقابل الغذاء أخفق في تحقيق غاياته.

شدد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش على أن إدارته ستتشاور مع أنقرة في حال إتخاذه القرار بممارسة الضغط على العراق لإجبار الرئيس صدام حسين على التعاون مع المفتشين الدوليين.
وكالة رويترز للأنباء لفتت الى أن رئيس الوزراء التركي بولنت أجفيت جاء الى واشنطن للبحث مع كبار المسؤولين الاميركيين في مخاوف بلاده من تعرض العراق الى ضربة عسكرية قد تمتد آثارها الى داخل أراضي تركيا وتلحق خسائر إضافية بإقتصادها.
لكن الرئيس بوش لم يقطع وعوداً في هذا الخصوص على حد تعبير رويترز، إنما أعرب عن توقعه في أن يسمح الرئيس العراقي بعودة المفتشين الدوليين، مشيراً الى استحالة التأكد من إدعاءات العراق أنه لا يطور أسلحة للدمار الشامل من دون استئناف المفتشين الدوليين أعمالهم. كما أضاف الرئيس الأميركي أن البيت الأبيض مصمم على التشاور مع أنقرة في حال إتخاذه أي قرار في شأن العراق.

--- فاصل ---

لكن رئيس الوزراء التركي أوضح بعد إجتماع عقده مع الرئيس الأميركي أنه تلقى ضمانات أكيدة بأنه في حال توجيه ضربة عسكرية الى العراق، فإن الولايات المتحدة ستحرص على عدم الحاق الأذى بالمصالح التركية. في هذا الخصوص لمّحت الوكالة الى أن المخاوف التركية تنصب على إحتمال قيام دولة كردية في شمال العراق في حال تعرض جارتها الجنوبية الى ضربة أميركية.
أما وكالة فرانس برس للأنباء فإنها نقلت عن الرئيس الأميركي تشديده على أن واشنطن ستنظر في الخطوة الواجب إتخاذها في الوقت المناسب ضد بغداد في حال رفضت الحكومة العراقية التعاون مع المفتشين التابعين للأمم المتحدة.

--- فاصل ---

نبقى في إطار زيارة رئيس الوزراء التركي الى واشنطن ومحادثاته التي تناولت ضمن ما تناولته الشأن العراقي ومستجداته. مراسلنا في واشنطن وحيد حمدي إلتقى الخبير الأميركي المختص في الشؤون التركية الان ماكوفسكي:

اكد الرئيس جورج بوش قبل اجتماعه مع رئيس الوزراء التركي بلند ايجيفيت ان الولايات المتحدة ستتشاور مع تركيا قبل اتخاذ اي خطوات عملية عسكرية ضد الرئيس صدام حسين، وجدد الرئيس جورج بوش مطالبته العراق بالسماح بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة.

الرئيس جورج بوش: "انني اتباحث مع رئيس الوزراء في شأن العراق، وما أتوقعه من العراق وليس من تركيا. فصدام حسين يجب أن يسمح بعودة المفتشين الدوليين الى العراق لاننا نريد ان نعرف هل يريد بنتاج اسلحة للدمار الشامل ام لا. انه ينفي ذلك، لذا عليه ان يسمح بعودة المفتشين كي يتأكد المجتمع الدولي من صحة كلامه. اما اذا رفض عودة المفتشين فاننا سنتعامل معه في الوقت المناسب."

وسألت ألان مكاوسكي الخبير الامريكي المعروف بالشؤون التركية، ما هي جدية تهديد الرئيس جورج بوش باستخدام القوة العسكرية ضد العراق اذا لم يسمح الرئيس صدام حسين بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين فأجاب:
"اعتقد ان تهديداته في الوقت الحاضر كلامية لاننا لا نرى ما يشير الى استعدادات عسكرية. لكن هذا لا يعني عدم القيام بعمل عسكري لاحقا. وفي حال واصل الرئيس الحديث عن هذا الامر فان ذلك يخلق وضعا يتعين معه على الولايات المتحدة ان تقرن اقوالها بالافعال او ان تغلق فمها.
وعلى هذا الاساس ارى ان التهديدات قد لا تبقى في اطار كلامي. فهذه كلمات تنطوي على عواقب."

وكان رئيس الوزراء التركي بلند ايجيفيت قد اعلن عند وصوله الى واشنطن اول امس ان تركيا مستعدة لتخفيف معارضتها لاتخاذ تدابير عسكرية ضد العراق اذا ضمنت الولايات المتحدة سلامة وحدة الاراضي العراقية.
وأعرب بلند ايجيفيت من خشيته من احتمال قيام كيان كردي مستقل في شمال العراق، في حالة اسقاط نظام الرئيس صدام حسين ودخول العراق في حالة من عدم الاستقرار والفراغ السياسي.
اما الاحزاب الكردية العراقية فنفت ان يكون ذلك هو الهدف الذي تسعى الحركة الكردية لتحقيقه. واعلنوا تمسكهم بسلامة وحدة العراق ونادوا بتطبيق النظام الديمقراطي الفيدرالي في العراق.
اما على الجانب الاقتصادي وهو الجانب الاهم لتركيا، فقد طالب رئيس الوزراء التركي الولايات المتحدة بإلغاء دين عسكري اميركي على تركيا يقدر بخمسة بلايين دولار. ومع ذلك لم يرد الجانب الامريكي على هذا الطلب.
ألان مكاوسكي خبير الشؤون التركية:
"لا اعتقد ان الولايات المتحدة رفضته بالفعل لكنه قرار صعب جدا للولايات المتحدة، وقبل كل شيء القرار ليس بيد السلطة التنفيذية. اذ يتحتم اولا الحصول على موافقة الكونغرس. وكانت هناك دائما مقاومة قوية لشطب هذه الديون على صعيد السلطتين التنفيذية والتشريعية لان مثل هذه الخطوة يشكل سابقة خطيرة من شأنها ان تحمل دولا كثيرة اخرى على المطالبة بمعاملة مماثلة، الامر الذي لا يمكن قبوله.
ولكن هناك طبعا سابقة واحدة يتحدث عنها الاتراك وغيرهم كالباكستانيين وتتمثل في إعفاء مصر من تسديد ديون قيمتها سبعة مليارات دولار وكان ذلك في عام 1990 عشية حرب الخليج ضد العراق. لكن ذلك كان وضعا استثنائيا لان الدعم المصري للولايات المتحدة اعتبر ضروريا للغاية من اجل التنفيذ الناجح للحرب.
وأعتقد ان دور مصر آنذاك كان له تأثير اكبر بكثير من دور تركيا الآن."

هذا واثنى الرئيس جورج بوش على دعم تركيا للحرب ضد الارهاب، كما اثنى على الاصلاحات الاقتصادية التي اجرتها الحكومة التركية مؤخراً.

الرئيس جورج بوش: "اشعر بالفخر للترحيب بك كصديق ابدى ثباتا في الحرب ضد الارهاب، الامر الذي يجعل بلادي ممتنة جدا. اني اقدر قيادتك على صعيد السياسة الخارجية والسياسة الاقتصادية، فقد اتخذت قيادتك قرارات صعبة جدا. واقتصاد بلادك آخذ في التحسن بفضل هذه القيادة، ونحن نتطلع الى محادثات جيدة تتعلق بسبل تطوير العلاقات التجارية."

ومن جهته يسعى رئيس الوزراء التركي بلند ايجيفيت الى استثمار التعاون السياسي الوثيق بين البلدين، ولتحويله الى شراكة اقتصادية ايضا لانقاذ الاقتصاد التركي الذي يعاني من ازمة خانقة.

رئيس الوزراء التركي بلند ايجيفيت: "لدينا الآن اخبارا محددة جيدة جدا كما اشرت الى ذلك السيد الرئيس. فوزارة الخارجية الامريكية اصدرت اليوم بيانا اعربت فيه عن رغبة الولايات المتحدة في اقامة شراكة اقتصادية الى جانب شراكتنا السياسية القائمة بالفعل.
ونحن نعطي اهمية قصوى لهذا الامر، كما اننا نتعاون معكم ضد الارهاب وبهذا نقدم خدمة كبيرة لا لشعبنا فقط بل للعالم كله."

ويقول ألان مكاوسكي خبير الشؤون التركية ان تركيا حصلت على دعم اقتصادي امريكي بشكل غير مباشر عندما صوتت الولايات المتحدة في صندوق النقد الدولي لدعم اقراض تركيا بلايين الدولارات.
وحيد حمدي - اذاعة العراق الحر - اذاعة اوروبا الحرة - واشنطن.

--- فاصل ---

في العاصمة التركية صدرت ردود فعل عن الصحافة حول النتائج المعلنة لمحادثات بولنت أجفيت في واشنطن. هذه مراسلتنا في أنقرة سعادت أوروج:

صدرت ردود فعل صحفية واسعة في انقرة اليوم على المحادثات التي تناولت الشأن العراقي وجرت في واشنطن امس بين رئيس الوزراء بلند ايجيفيت والرئيس الاميركي جورج دبليو بوش. وفيما صحيفة مليت اعتبرت ان بوش طمأن ايجيفيت الى عدم وجود اية خطة لشن هجوم على العراق في الوقت الحاضر، فان صحيفة حريت رأت ان محادثات واشنطن لم تنجح في تبديد الغموض في شأن العراق.
مليت أبرزت قول رئيس الوزراء التركي في مقابلة تمت بعد المحادثات ان واشنطن وعدت بالتشاور مع انقرة قبل اي قرار بمهاجمة العراق. لكنها نقلت عنه ايضا تاكيده انه لمس من بوش عزمه على التخلص من صدام حسين.
وفي عموده اليومي تناول معلق صحيفة حريت (سدات إرغين) اللقاء الذي تم قبل المحادثات مع بوش بين ايجيفيت ومساعد وزير الخارجية الامريكي مارك غروثمان. إرغين الذي كتب تعليقه من واشنطن لاحظ وجود عزم قوي في العاصمة الامريكية على تغيير النظام في بغداد. ونسبت حريت الى ايجيفيت ان الغموض في شأن السياسة الامريكية تجاه العراق لم تبدده محادثاته مع المسؤولين في واشنطن.
على صعيد الوسط السياسي في انقرة وصفت تانسوت تشيلر زعيمة حزب الطريق القويم المعارض، وصفت ايجيفيت بانه صديق لصدام حسين. وانتقدت موقفه الودي من بغداد، وقالت ان على تركيا الا تبقى خارج الجهود الرامية الى تحقيق تغيير في العراق في اطار الحفاظ على وحدة اراضيه.
وتابعت ان على تركيا ان تاخذ المبادرة من اجل تحقيق التغيير المنشود في العراق. وختمت في التصريحات التي ادلت بها امام اجتماع لكتلة حزبها البرلمانية ان تركيا يجب ان تعتمد سياسة واضحة تجاه العراق.
سعادت اوروج - اذاعة العراق الحر - اذاعة اوروبا الحرة - انقرة.

--- فاصل ---

أما في لندن، فقد تحدث مراسلنا أحمد الركابي الى عدد من المحللين السياسيين العراقيين حول التصريحات الجديدة للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش والتي شدد فيها على ضرورة سماح بغداد بعودة المفتشين الدوليين لممارسة أعمالهم في العراق:

رحب معارضون عراقيون في العاصمة البريطانية بتحذير الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش للرئيس العراقي صدام حسين. ورأى الدكتور حامد البياتي ممثل المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق ان تحذيرات الرئيس بوش تدخل في اطار تمهيد لحملة عسكرية اميركية ضد النظام العراقي، رجح انها ستبدأ في غضون الربيع القادم.

حامد البياتي: يأتي هذا التحذير في سياق الموقف الامريكي الجديد بعد هجمات 11 ايلول ضد مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الامريكية في واشنطن، حيث ان المسؤولين في الادارة الامريكية يرون ان صدام أصبح خطرا على الامن القومي الامريكي لاصراره على امتلاك وتطوير اسلحة الدمار الشامل ولدعمه للارهاب الدولي من خلال عمليات عديدة منها محاولة اغتيال الرئيس الامريكي السابق جورج بوش في الكويت عام 93.
ولهذا فهناك اصرار على ان صدام لا بد ان يسمح للمفتشين بالعودة الى العراق من اجل التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل والتخلص منها. وفي حالة رفضه فمن المتوقع ان توجه الادارة الامريكية ضربة جوية كبيرة للعراق وربما يدفع البعض باتجاه تطبيق السيناريو الذي طبق في افغانستان على العراق مع اجراء بعض التغييرات في التحويرات التي تناسب هذا البلد.
وتقوم الخطة الامريكية التي تتحدث عنها الدوائر الدبلوماسية والسياسية والاعلامية على ضربات جوية مركزة ضد المفاصل الاساسية للنظام وارسال بعض القوات الخاصة المدربة تدريبا عاليا في مناطق معينة للقيام بمهمات، وتحريك الجيش العراقي في الداخل من اجل القضاء على النظام. ولكن ربما هذه المسألة تحتاج الى تمهيدات والى تهيئة بعض الامور، ومنها هذه التصريحات وهذه التحضيرات للضغط على صدام لارجاع المفتشين الدوليين او لفرض عقوبات كالعقوبات الذكية او غير ذلك من الامور التي يمكن ان تهيء من اجل توجيه الضربة التي يتوقع ان تحدث في الربيع المقبل.

كان هذا الدكتور حامد البياتي ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. اما ضرغام كاظم عضو المكتب السياسي لحركة الوفاق الوطني العراقي فقد اعتبر ان تحذير الرئيس بوش يشكل بداية النهاية لنظام صدام حسين.

ضرغام كاظم: أعتقد ان في رسالة بوش كرئيس للدولة العظمى التي تعرضت الى كارثة جراء العمليات الارهابية في 11 ايلول يريد ان يقول من خلال هذا التحذير لصدام ولغير صدام ان لغة بعد 11 ايلول تختلف تماما عن لغة ما بعد 11 ايلول. وان الموضوع الحقيقة لا يتعلق باخفاء سلاح هنا وكيمياوي هناك، وانما يتعلق بالموقف والمفهوم.
وبهذا يشكل هذا النظام الحاكم في بغداد في هذا السياق حالة شاذة قائم على الكذب واللف والدوران. ويتجسد في هذا النظام كل مفاهيم الارهاب داخليا وخارجيا وهذا يعني ان هذا النظام يجب ان يزول. وهذا القول او هذا التصريح نحن نعتبره هو بداية هذه العملية، اي زوال هذا النظام.

كان هذا ضرغام كاظم عضو المكتب السياسي لحركة الوفاق الوطني العراقي. اما الوزير السابق في ادارة أربيل ورئيس معهد العراق للديمقراطية في اربيل حسين سنجاري فقد رأى ان الدعوة لعودة المفتشين يجب ان تقترن بدعوة للاصلاحات السياسية داخل العراق.

حسين سنجاري: يعني السياسة الاميركية اذا كانت هي فقط نزع اسلحة الدمار الشامل فهذه سياسة خاطئة، لانه الاهالي ما رح يؤيدوها. لكن لازم ايضا تقترن بسياسة قوية في اجبار وارغام الحكومة العراقية في الاعتراف بحقوق الاهالي واجراء الاصلاحات الديمقراطية في العراق.

كان هذا حسين سنجاري الوزير السابق في ادارة أربيل ورئيس معهد العراق للديمقراطية ومقره أربيل.
أحمد الركابي - اذاعة العراق الحر - اذاعة اوروبا الحرة - لندن.

على صعيد تركي عراقي آخر، إتهمت بغداد الجيش التركي بتوغل جديد في شمال العراق، داعية أنقرة الى سحب قواتها من داخل الأراضي العراقية.
وكالة فرانس برس نقلت عن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي في مذكرة وجهها الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، أن التوغل الجديد جزء من سلسلة انتهاكات تركية لسيادة العراق.
صبري حضّ الأمين العام للمنظمة الدولية على التدخل لإنهاء العمليات العسكرية التركية ووقف التدخلات الخارجية في الشأن العراقي.

--- فاصل ---

نعود الى السياق العراقي الأميركي حيث قال الرئيس العراقي في خطاب متلفز بمناسبة الذكرى الحادية عشر لهزيمة قواته في حرب الكويت في1991، إن بلاده مستعدة لصد أي هجوم عسكري جديد في إطار الحرب الأميركية ضد الارهاب.
وكالة رويترز نقلت عن صدام حسين في خطابه أن العراقيين واثقون الآن من أنفسهم أكثر مما كانوا عليه في عام 1991.
الى ذلك، نقلت الوكالة عن نجله الأصغر قصي، المشرف على قوات الحرس الجمهوري، في رسالة وجهها الى والده ونشرته الصحف العراقية الصادرة اليوم، أن قواته مستعدة لتدمير كل الهجمات التي ستشنها الولايات المتحدة على العراق.
أما وكالة فرانس برس فإنها نقلت عن الخطاب تأكيد الرئيس العراقي أن الولايات المتحدة تتجه نحو الهاوية، وأنها أي واشنطن بدت بإستعداء العالم ضدها بعد العمليات التي طالت مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع الأميركية في الحادي عشر من أيلول الماضي.

--- فاصل ---

في محور آخر، أنهى وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي محادثات أجراها في المنامة مع المسؤولين البحرانيين ونقل خلالها الى هؤلاء المسؤولين تطلع بلاده الى دور للبحرين في حلحلة خلافاتها مع الكويت والسعودية.
وكالة اسوشيتد برس نقلت عن مسؤولين بحرانيين لم تذكر أسماءهم أن المنامة وافقت على القيام بمثل هذا الدور، لكنها أبلغت الحديثي توقّعها ان يلتزم العراق كافة القرارات الدولية ذات الصلة برفع العقوبات بينها القرار الخاص بالتفتيش لدولي عن اسلحة الدمار الشامل العراقية.
ولفتت الوكالة الى أن الوزير العراقي لم يدلِ بأي تصريحات خلال وجوده في البحرين، كما أن السفارة العراقية في المنامة لم تعلق على هذه الأنباء.
على صعيد متصل، أشارت الوكالة الى تزامن زيارة الوزير العراقي مع زيارة قام بها الى المنامة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الكويتي محمد جاسم الصقر. ونقلت عن الأخير أن الحكومة الكويتية ليست لديها إعتراضات على اي دور بحريني في هذا الصدد، لكنها لا تثق بأي كلمة تصدر عن حكومة صدام حسين، مضيفاً أن دعوة الرئيس العراقي الى الوحدة العربية لا تتصل سوى بمخاوفه من تعرض بلاده الى ضربة أميركية، وواصفاً في الوقت نفسه صدام حسين بأنه يقول الآن شيئاً ويفعل شيئاً آخر، ثم يغير مواقفه بسرعة.

--- فاصل ---

من جهة أخرى، حضّ السفير العراقي في موسكو مزهر الدوري الحكومة الروسية على عدم السماح للولايات المتحدة بشن عمليات عسكرية ضد بلاده. هذا في الوقت الذي استقبل فيه نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الزعيم القومي الروسي المتطرف فلاديمير جيرينوفسكي. في غضون ذلك، لفتت وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء الى زيارة متوقعة لنائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الى موسكو خلال الاسبوع الاخير من الشهر الجاري.
تفاصيل هذه المحاور مع مراسلنا في العاصمة الروسية ميخائيل آلان دارينكو الذي يتحدث في تقريره أيضاً الى خبير روسي مختص في شؤون الشرق الأوسط حول إحتمالات تعرض العراق الى حرب أميركية جديدة:

اعرب السفير العراقي في موسكو الدكتور مزهر الدوري عن ثقته بان تمنع روسيا الولايات المتحدة من شن حرب على العراق. وقال الدوري في مؤتمر صحفي مكرس للذكرى 11 لاندلاع حرب الخليج، قال ان الشعب العراقي يعيش تحت عبء حصار اقتصادي ادى الى ما يزيد على وفاة 1.5 مليون شخص.
ورفض الدبلوماسي العراقي ان تكون لبغداد اي صلة باحداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن. مضيفا ان العراق يعارض كافة اشكال الارهاب. واضاف ان بلاده نفسها تعاني من الارهاب الدولي. وانتقد الدوري انتقادا شديدا سياسة الكيل بمكيالين في ما يخص مكافحة الارهاب.
وأفاد الدوري انه يأمل بأن تلعب روسيا بموقفها تجاه العراق دورا ايجابيا بحيث يدرك المجتمع الدولي ضرورة رفع العقوبات المفروضة على بغداد. من جهة اخرى، اعلن نائب رئيس مجلس الدوما للبرلمان الروسي فلاديمير جيرونوفسكي الذي عاد من بغداد مساء امس، اعلن انه لا يجوز تطبيق تجربة العملية ضد الارهاب في افغانستان على العراق. واوضح ان هناك ما يبرر العملية العسكرية ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان، ولكن لا يمكن الاقدام على مثل هذه الخطوات ضد العراق لانه يتمتع بحكومة وبرلمان شرعيين. اما الرئيس صدام حسين فيدعمه معظم الشعب، على حد تعبير فلاديمير جيرونوفسكي.
ولكنه لم يستبعد احتمال ارسال قوات روسية لحفظ السلام الى العراق باذن المجتمع الدولي لضمان امن جيرانه اذا نشأ خطر ما من نظام بغداد.
وعلى صعيد متصل، اتصلنا هاتفيا بنائب رئيس الصندوق الروسي للصناعة والاستثمارات الدكتور يوري كاريلوف ليدلي برأيه حول الجهود التي تبذلها روسيا من اجل حل القضية العراقية.

اذاعة العراق الحر: يا دكتور يوري، هل تعتقد ان على روسيا ان تغير موقفها من العقوبات المعدلة؟

يوري كاريلوف: في رايي روسيا تنظر في العراق في اعتبارها شريك تاريخي لروسيا في منطقة الشرق الاوسط وفي الخليج بصورة خاصة. ومواقف روسيا من العراق معروفة جدا، وتترتب على ضرورة تجديد الرقابة الدولية على برامج التسلح في الاراضي العراقية وازالة العقوبات المفروضة على العراق.
اعتقد ان روسيا عليها ان تتعاون بشكل وثيق مع كل المجتمع الدولي لحل القضية العراقية في أسرع وقت ممكن وضرورة قيام الحوار الدولي الواسع بمشاركة الدول العربية في هذا الحوار.

اذاعة العراق الحر: هل تعتقد ان روسيا ستنجح في اقناع العراق بقبول فرق المفتشين؟

يوري كاريلوف: في اعتقادي ان المجتمع الدولي مهتم جدا بتنشيط دور روسيا ومعاملاتها مع العراق لتنفيذ كل قرارات مجلس الامن الخاصة بالعراق. ونحن نعرف ان روسيا لها علاقات استراتيجية مع العراق، وللمجتمع الدولي للاستفادة من هذا الموقف الروسي تجاه العراق للقيام بتأثير ايجابي على العراق وموقفها لقضايا حول العراق.

اذاعة العراق الحر: شكرا يا دكتور يوري.

يوري كاريلوف: اهلا وسهلا.

هذا كان نائب رئيس الصندوق الروسي للصناعة والاستثمارات يوري كاريلوف في حديث مع مراسلكم.
ميخائيل ألاندارينكو - اذاعة العراق الحر - اذاعة اوروبا الحرة - موسكو.

--- فاصل ---

أخيراً، جددت بغداد إنتقادها برنامج النفط مقابل الغذاء، معتبرة أن البرنامج أخفق في تخفيف معاناة العراقيين من جراء العقوبات.
وكالة رويترز نقلت عن تقرير بثته وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن الولايات المتحدة وبريطانيا تعرقلان عقوداً عراقية في إطار البرنامج الإنساني، مشيراً الى أن قيمة العقود المعلقة في لجنة العقوبات بلغت حتى الآن سبعة مليارات دولار بينها عقود لإستيراد مواد طبية وإمدادات غذائية.
الى ذلك نقلت رويترز عن وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الذي استقبل في بغداد مسؤول البرنامج الانساني في الأمم المتحدة بينون سيفان، نقلت عنه إتهامه واشنطن ولندن بإيذاء العراقيين من خلال سيطرتهما على مجلس الأمن ومحاولتهما الضغط على لجنة العقوبات لعرقلة إستفادة العراق من أمواله.
الوزير العراقي اعتبر برنامج النفط مقابل الغذاء فاشلاً لعدم نجاحه في تلبية إحتياجات العراقيين. أما وكالة فرانس برس فقد نقلت عن سيفان تأكيده أن الهدف من زيارته بغداد هو البحث مع المسؤولين العراقيين في سبل تحسين أداء البرنامج الانساني.

على صلة

XS
SM
MD
LG