روابط للدخول

الملف الثاني: تجربة ضابط استخبارات امريكي خدم في شمال العراق


سامي شورش يصدر في الولايات المتحدة كتاب عن تجربة ضابط استخبارات امريكي خدم في شمال العراق في عام 1995، وشارك مع جماعات المعارضة العراقية في التخطيط لعمليات عسكرية ضد الحكومة المركزية بهدف اطاحتها. لكن الادارة الامريكية سرعان ما رفضت التعاون وتقديم الدعم لهذه العمليات قبل بدئها بساعات. الضابط الامريكي يلقي في كتابه بالمسؤولية عن اخفاق تلك العمليات على مجلس الامن القومي الاميركي. سامي شورش أعد ملفا عن هذا المحور وتحدث فيه الى ثلاثة من اهم القادة الذين شاركوا في عمليات آذار عام 1995 للمعارضة العراقية ضد النظام العراقي في أطراف مدينة كركوك.

بعد ما يقرب من سبع سنوات على عمليات عسكرية ضد القوات الحكومية العراقية قادتها جماعات في المعارضة العراقية بمساعدة أحزاب كردية وضباط كبار إنشقوا عن النظام العراقي، تحدث عنها ضابط الاستخبارات الأميركي السابق (روبرت بير) الذي أقام في تلك الفترة في المنطقة الكردية الخارجة عن سيطرة الحكومة المركزية وتولى مهام التنسيق مع جماعات المعارضة العراقية ضد حكومة بغداد.
تحدث بير في كتاب سيصدر في الولايات المتحدة خلال الاسبوع الجاري، عن نشاطات وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية في العراق وأفغانستان وطاجيكستان، مركزاً على العمليات العسكرية التي نفّذها المؤتمر الوطني العراقي في آذار عام 1995. لكن اللافت أنه ألقى بمسؤولية إخفاق تلك العمليات عن تحقيق أهدافها المتعلقة بإطاحة نظام الرئيس صدام حسين، على مجلس الأمن القومي خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، مشيراً الى أن سكرتير المجلس آنذاك أنطوني ليك أبرق الى الجماعات العراقية المعارضة مشدداً على عدم استعداد واشنطن لدعم أي عمليات عسكرية هجومية ضد بغداد.
وكالة رويترز للأنباء نقلت عن بير في كتابه أن ضابطاً عراقياً إتصل به في عام 1995 وطلب منه تعاوناً أميركياً للقيام بعملية إنقلابية في بغداد لإزحة صدام حسين.
عن هذه الاحداث تحدثنا الى ثلاث شخصيات عراقية لعبت دورا رئيسيا فيفيها. فسألنا أولا اللواء الركن وفيق السامرائي الذي كان القائد الميداني لعمليات آذار عن حقيقة ذلك الإتصال:

(جواب 1)

لكن ماذا عن حال الجيش العراقي في تلك الفترة؟ وهل كانت هناك أوساط عسكرية متذمرة تبحث بالفعل عن جهات دولية، أو أميركية بالذات للحصول على الدعم وتنفيذ إنقلاب عسكري في بغداد؟ اللواء السامرائي قال رداً على ذلك إن حال الجيش كانت متردية:

(جواب 2)

معروف أن القوات التابعة لجماعات المعارضة العراقية شنت هجومها على وحدات في أطراف كركوك في شهر آذار. لكن الإدارة الأميركية تجنبت كما مر ذلك دعم تلك العمليات، كما جاء في كتاب بير. لماذا هذا الموقف الأميركي؟ الدكتور أحمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي الذي شارك في عمليات آذار وأسهم بصورة ميدانية في تنفيذها يرى أن السبب يعود الى السياسة التي إنتهجتها إدارة الرئيس السابق كلينتون إزاء العراق خاصة مبدأ إلاحتواء:

(جواب أحمد 1)

معروف ان للمؤتمر الوطني العراقي إتصالاته مع جهات أميركية ضمن إدارة البيت الأبيض أو في مجلسي الشيوخ والنواب. فهل إكتفى المؤتمر للحصول على دعم لعملياته العسكرية بوعود من ضابط استخبارات أميركي في كردستان العراق أم أنه تحدث في خصوص العمليات العسكرية مع جهات أميركية أخرى في واشنطن؟

(جواب 2 أحمد)

جرت عمليات آذار 1995 في أطراف كركوك كما مرّ. وإنطلقت قوات المعارضة العراقية من الأراضي الكردية في إتجاه المناطق الخاضعة للحكومة المركزية خصوصاً في إتجاه مدينة كركوك النفطية. يقول الجلبي إن قوات المعارضة أحرزت إنتصارات ميدانية خلال الايام التي إستمرت فيها العمليات العسكرية:

(جواب أحمد 3)

لكن ماذا عن الأحزاب الكردية ومدى مشاركتها في هذه العمليات؟ كوسرت رسول علي الرئيس السابق للحكومة الكردية ويراس حاليا الهيئة العاملة للمكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني، شارك في قيادة تلك العمليات. وفي اتصال هاتفي معه في لندن قال إن حزبه شارك بفاعلية في العمليات، بل أن القوات الكردية كانت هي العصب الرئيسي لتلك العمليات:

(كوسرت 1)

لكن قبل أن نسأل عن اسباب عدم استمرار عمليات آذار، يصح الإلتفات الى مفارقة عسكرية كثيراً ما يلفت اليها المحللون العسكريون، وهي كيف يمكن لعمليات في أطراف كركوك أن تسقط نظاماً في بغداد؟ في إطار هذه المفارضة سألنا الدكتور الجلبي عما إذا جرت محاولات لإعداد إنقلاب عسكري في بغداد بالتزامن مع العمليات الجارية في أطراف كركوك:

(جواب أحمد 4)

لماذا لم تستمر الانتفاضة؟ ومن هو الطرف المسؤول عن عدم إستمرارها؟ يقول الضابط الأميركي روبرت باير أن مجلس الأمن القومي الأميركي تدخل في اللحظة الأخيرة وتجنب تقديم الدعم للعملية العسكرية التي هدفت الى إطاحة صدام حسين. أما الدكتور أحمد الجلبي فقال:

(جلبي 2)

هذا في حين ألقى اللواء الركن وفيق السامرائي بالمسؤولية على عاتق الإدارة الأميركية في تلك الفترة:

(وفيق 3)

لكن أين وصلت العمليات بعد قرار واشنطن عدم دعمها؟ وعلى أي شيء إعتمدت الجماعات التي ظلت تواصل عملياتها ضد القوات العراقية حتى بعد قرار واشنطن تجنب التورط في صفحاتها؟ كوسرت رسول رد على هذا السؤال بالقول:

(كوسرت 2)

روبرت بير، ضابط الاستخبارات الأميركي الذي الّف الكتاب كخلاصة لتجاربه في شمال العراق ودول أخرى أنحى باللائمة على مجلس الأمن القومي. لكنه وجه الإنتقاد الى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أيضاً. لأن البرقية العاجلة التي وجهها أنطوني ليك الى الأحزاب العراقية المعارضة جاءت عن طريق قنوات الوكالة الأميركية للإستخبارات.

على صلة

XS
SM
MD
LG