روابط للدخول

العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا في اطار الحملة الدولة لمكافحة الارهاب


فوزي عبد الامير مرحبا بكم مستمعي الكرام، هذا فوزي عبد الامير يحييكم ويلتقيكم كما العادة في كل يوم ثلاثاء، ليقدم لحضراتكم حلقة جديدة من البرنامج الاسبوعي، عالم متحول. برنامجنا اليوم سنخصصه لتحول تطرقنا اليه في حلقة سابقة، ألا وهو العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا في اطار الحملة الدولة لمكافحة الارهاب. حيث تابعنا في احدى حلقات البرنامج، قبل شهرين بالتحديد، التحول الذي طرأ في العلاقات الدولية، وعلى وجه الخصوص العلاقات بين واشنطن من جهة، وموسكو وباقي دول آسيا الوسطى من جهة اخرى، وما رافقها من دعم كامل للموقف الاميركي في قيادته للحملة الدولية لمكافحة الارهاب. اليوم نعود ثانية الى هذا الموضوع الذي تشير بعض الاحداث الى انه يعيش تحولا جديدا بالاتجاه المعاكس، فموسكو باتت قلقة من الوجود الاميركي في آسيا الوسطى بشكل قال عنه احد المحللين في المنطقة، إن الروس وضعوا الافعى في احضانهم.

والسبب في ذلك هو ان موسكو التي فتحت امام الولايات المتحدة كل الأبواب، وادخلتها الي الفناء الخلفي لروسيا والصين، اصبحت الآن تخشى ان تطيب لواشنطن الإقامة في هذه المنطقة (أي اسيا الوسطى) ذات الاهمية الاستراتيجية والاقتصادية، والتي تسيطر على مفاتيح نفطية حساسة في بحر قزوين.
فهل ولّـد الوضع الجديد، واصطفافات ما بعد الحملة العسكرية ضد الارهاب، مخاوف لدى روسيا، من ان تتحول من قوة عظمى، الى قوة ثانوية؟ وهل ستبحث واشنطن، عن تحالفات جديدة مع اقتراب نهاية المرحلة الاولى من حملتها ضد الارهاب، وابتداء المرحلة الثانية، التي سيكون مسرح عملياتها بعيدا عن اسيا الوسطى؟ واذا كان الامر كذلك فهل سنشهد تحولا عكسيا، في الدعم الروسي للولايات المتحدة، في حربها التي بدأت بعد احداث الحادي عشر من ايلول، هذه المواضيع ومحاور اخرى، ستكون مدار حلقة اليوم، التي نحاور فيها ايضا، المحلل السياسي، والاستاذ في المعهد العالي للدراسات الاقتصادية في موسكو، قسنطين ترويفتسيف.
التفاصيل بعد فاصل صغير.

--- فاصل ---

فور إعلان الرئيس الاميركي جورج بوش، بدء الحملة العسكرية ضد حركة طالبان وشبكة القاعدة، ابدت روسيا استعدادها لتقديم كل الدعم الذي يطلبه الاميركيون، وفتحت امامهم اجواءها، وسمحت لهم باقامة قواعد عسكرية في آسيا الوسطي وزودتهم بمعلومات استخباراتية بالغة الاهمية.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان يأمل، من هذه الخطوات، في تحقيق مكاسب عدة، منها التخلص من الحركات الراديكالية الدينية في افغانستان، التي تري موسكو، انها كانت مصدراً اساسياً لتمويل المقاتلين الشيشانيين وتدريبهم، بالاضافة الى تشكيل تنظيمات تابعة لها تعمل على زعزعة الانظمة العلمانية في آسيا الوسطي.
المسؤولون الروس لم يخفوا ايضا، رغبتهم في استثمار الفتور الذي طرأ علي العلاقات الاميركية ـ الخليجية، ووضعوا في حساباتهم، أن واشنطن قد تقرر فك الارتباط مع نفط الخليج، او علي الاقل تقليص الاعتماد عليه والتحول نحو نفط روسيا وبحر قزوين.
لكن الآمال بدأت تخبو بسرعة إذ أن الولايات المتحدة شرعت في تعزيز وجودها العسكري في تلك المنطقة بدلاً من تقليصه بعدما اوشكت الحملة الافغانية علي الانتهاء.
وفي هذا السياق، طلب وزير الخارجية الروسي ايكور ايفانوف من واشنطن ان تبر بوعودها وتنسحب من آسيا الوسطي فور انتهاء الحاجة من وجودها العسكري في المنطقة، لكن السفير الاميركي في موسكو الكسندر فيرشيو اعلن ان حكومته تنوي بعد انجاز مهماتها في افغانستان، مساعدة دول آسيا الوسطي في تطوير الديموقراطية.
ومن اللافت ايضا، ان الاميركيين بدأوا، في الآونة الاخيرة، بتعزيز قاعدتهم العسكرية في قرغيزستان علي اساس مذكرة تفاهم بين البلدين، حصل الاميركيون بموجبها علي حقوق سيادية في هذا البلد، منها ادخال الاسلحة بدون تفتيش، وتمتع المواقع والمواطنين الاميركيين بالحصانة الكاملة وعدم اخضاعهم للقوانين المحلية، مما دفع بـجنرال الاستخبارات الروسية فاسيلي ليوفوف، الى التحدث عن تحويل قرغيزستان الي بلد محتل، ودفع بعض السياسيين في البرلمان الروسي، وخصوصا النواب عن اتحاد قوى اليمين، الى التحدث عن ضرورة ان تتخلى روسيا عن اسطورة كونها دولة عظمى، وعليها ان تقبل بالدور الثانوي.
توجهنا بهذا الشأن الى المحلل السياسي، والاستاذ في المعهد العالي للدراسات الاقتصادية في موسكو، قسنطين ترويفتسيف الذي علق قائلا:

(تعليق قسنطين ترويفتسيف)

--- فاصل ---

اعلنت القوات الروسية، يوم الجمعة الماضية، انها شنت عدة عمليات ناجحة في الشيشان، قــتــل فيها العديد من اعضاء المقاومة المسلحة الشيشانية، ومن المدنيين ايضا، الامر الذي دفع بممثل الكرملين لحقوق الانسان في الشيشان، فلاديمير كالامانوف، الى الاعتراف، بأن هناك مخالفات قد أُرتكبت، اثناء العمليات التي نفذتها القوات الروسية، وعلى الاخص في مدينة اركون، شرق العاصمة الشيشانية كروزني.
وفي المقابل انتقدت الولايات المتحدة، لأول مرة، منذ احداث الحادي عشر من ايلول، انتقدت الاعمال العسكرية الروسية في الشيشان. وصرح المتحدث باسم الخارجية الاميركية، ريتشارد باوتشر، يوم الجمعة الماضي، بان آخر التقارير الواردة من الشيشان، تشير الى استمرار القوات الروسية، بانتهاك حقوق الانسان، وبانها تلجأ الى استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين الشيشانيين، داعيا الحكومة الروسية، والانفصاليين الشيشانيين، الى السعي لايجاد حل سلمي للنزاع، والى احترام حقوق الانسان.
هذه الانتقادات الاميركية، التي تزامنت مع قرب انتهاء المرحلة الاولى من الحرب ضد الارهاب، وبدء الحديث عن الانتقال الى المرحلة التالية، التي ستوجه الى دول تعتبرها واشنطن، راعية للارهاب، والى منظمات تم ادرجها في لائحة اميركية للمنظمات الارهابية، هل ستدفع واشنطن الى البحث عن حلفاء جدد يناسبون المرحلة الثانية من الحملة الدولية لمكافحة الارهاب، وهل سيفضي هذا الى تحول في العلاقات الاميركية الروسية.
توجهنا بهذا السؤال الى ضيفنا في حلقة اليوم، قسنطين ترويفتسيف.

(تعليق قسنطين ترويفتسيف)

بهذا نصل مستمعي الكرام، الى ختام حلقة اليوم، من البرنامج الاسبوعي عالم متحول، موعدنا معكم، يوم الثلاثاء القادم، وتحول جديد نعرض لتفاصيله وآفاقه.
هذا فوزي عبد الامير يحييكم ثانية من اذاعة العراق الحر اذاعة اوروبا الحرة في براغ.

على صلة

XS
SM
MD
LG