روابط للدخول

الملف الثالث: العلاقات بين الادارة الاميركية والمعارضة العراقية / البنتاغون يستعد للمرحلة المقبلة من الحملة ضد الارهاب


تواصل الصحف الغربية اهتمامها بمستجدات الشأن العراقي وتطوراته. وفي الملف العراقي الثالث لهذا اليوم عرض لاثنين من هذه التقارير التي نشرتها كبريات المطبوعات الاميركية. - اياد الكيلاني يعرض لما نشرته مجلة نيوزويك الاميركية الاسبوعية. - كما تعرض ولاء صادق لما نشرته صحيفة واشنطن تايمز الاميركية حول مساعي البنتاغون لجمع ادلة تربط شبكة القاعدة بمنظمات ارهابية اخرى في العالم. وذلك في اطار الاستعداد للمرحلة المقبلة من الحملة ضد الارهاب الدولي.

أسبوعية Newsweek الأميركية نشرت في عددها الجاري مقالا طويلا كرسته للعلاقات بين الادارة الاميركية والمعارضة العراقية، والخيارات المطروحة أمام هذه الادارة للتعامل مع بغداد.
تقول نيوزويك إن مَن يجعل نفسه أسوأ عدو للرئيس صدام حسين، لا بد أن يكون إما شجاعا جدا أو مجنونا جدا أو مخادعا فنان، ولاحظت أن هذه الصفات كلها نُسبت الى أحمد الجلبي – الشخصية العراقية المعارضة المعروفة –، إضافة إلى اعتباره متآمرا ساعيا الى جر الولايات المتحدة – بشكل أو آخر – إلى حرب جديدة مع من تسميه المجلة (جزار بغداد).
وتتابع المجلة في مقالها قائلة إن الجلبي تلقى تعليمه في علم الرياضيات في كل من جامعة شيكاغو ومعهد Massachusetts للتكنولوجيا، في الولايات المتحدة، وأنه طور خطة عسكرية وسياسية لدحر صدام، تتمثل في استيلاء الولايات المتحدة على قواعد جوية في جنوب العراق، بينما يقوم أعوان الجلبي بتنفيذ عمليات ضد النظام من الداخل تسفر عن التحاق أعداد كبيرة من أفراد قوات النظام بصفوف الثوار، بدرجة تؤدي سريعا إلى انهيار نظام صدام، تماما كما حصل لنظام طالبان في أفغانستان.
ويمضي المقال إلى أن الجلبي ربما يكون صائبا في توقعاته، إلا أن الاسبوعية تتساءل: هل يرغب أحد بالفعل في أن يخوض حربا إلى جانب هذا الرجل؟ وينسب المقال تساؤلا مماثلا إلى مسؤول أميركي قال: دون التشكيك بمزايا إطاحة صدام، هل علينا أن نمنح مفاتيح سياسة الأمن القومي الأميركي إلى مواطن أجنبي له دوافع وأهداف خاصة به، ليقودنا على هذا الدرب متى شاء؟

--- فاصل ---

وترى نيوزويك إن هذا التساؤل – وغيره من علامات الاستفهام المتعلقة بمصداقية الجلبي – يبرز بصورة متكررة في الوقت الذي يستمر فيه الرئيس جورج بوش في الموازنة بين الإستراتيجيتين المطروحتين أمامه فيما يتعلق بموقف بلاده من النظام العراقي، وهما إما الاستمرار في احتوائه أو العمل على إطاحته.
ويضيف المقال أن أصدقاء الجلبي الكثيرين في الكونغرس وبين المدنيين في وزارة الدفاع يعتبرونه القوة الدافعة التي حافظت على بقاء المعارضة العراقية طوال ثمان سنوات من الإهمال إبان عهد الرئيس السابق بل كلنتون. ويذكر المقال أن قانون تحرير العراق لعام 1988 – الذي خصص الكونغرس بموجبه 97 مليون دولار لتمويل نشاطات لتقويض نظام صدام – تم تشريعه ليتلاءم مع تطلعات أحمد الجلبي والمؤتمر الوطني العراقي. كما يشير المقال إلى أن مصادر الجلبي الاستخبارية تمكنت من تقديم أخبار مهمة إلى الصحافة، منها عن لقاء أحد منفذي عمليات أيلول الإرهابية – محمد عطا – مسؤولا في المخابرات العراقية في العاصمة التشيكية براغ.
غير أن وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركيتين يرون في الجلبي – بحسب المقال – شخصا عديم الفعالية، ووجهت له الوزارة أخيرا تحذيرا علنيا بأن تمويل المؤتمر الوطني العراقي سيتوقف في نهاية الشهر الجاري ما لم يسارع المؤتمر إلى الاحتفاظ بسجلات يعتمد عليها تبين تفاصيل ما ينفقه من أموال. واعتبرت المجلة ذلك إلى اعتقاد الوزارة أن الجلبي ينفق أموال المؤتمر على برامج لا تخضع إلى إشراف الوزارة، لكنه يصر – استنادا إلى التقرير – على أنه يواجه حملة تشكيك في نزاهته.

--- فاصل ---

وتمضي Newsweek إلى أن الجلبي طالما تعرض إلى تهم بالفساد، فحين قام العاهل الأردني الراحل الملك حسين في 1989 بوضع اليد على بنك بترا العائد للجلبي، فر الأخير من الأردن مستخدما جواز سفر مزوراً، وأسفرت القضية في نهاية الأمر عن إدانته من قبل محكمة عسكرية أردنية باختلاس عشرات الملايين من الدولارات. أما الجلبي فيصر – استنادا إلى المجلة – على أن التهمة مدبرة وعلى قيام المقربين من الملك بسرقة الأموال.
والآن – يتساءل المقال – فيما المسؤولون الأميركيون يلوحون بحملة جديدة ضد العراق، هل يمكن لواشنطن أن تثق بأحد في هذا المسعى؟ وتضيف المجلة أن مجرد طرح هذا السؤال يثلج صدور المسؤولين العراقيين، وتنسب إلى عبد الكريم الهاشمي – السفير العراقي السابق في فرنسا وأحد الناطقين باسم الرئيس العراقي - قوله الأسبوع الماضي في بغداد: يسعدنا جدا أن تكون لدينا مثل هذه المعارضة. فلو كان في وسع الولايات المتحدة إيجاد معارضة أفضل لكانت فعلت. لذا دعهم يقودون نضالهم من غرف الفنادق الغربية الفخمة – حسب تعبير المسؤول العراقي الوارد في المقال.

--- فاصل ---

أما الحقيقة – تقول المجلة الأميركية – فهي أن المؤتمر الوطني العراقي لم يكن أبدا عديم الفعالية بالدرجة التي تنسب إليه من قبل بغداد ومنتقدي الجلبي في واشنطن. فالجلبي – بحسب نيوزويك - ظل طوال مطالع التسعينات مقيما في شمال العراق حيث نجح الكرد في إنشاء موطن شبه مستقل لأنفسهم في المناطق الجبلية المحمية في إطار نظام الحظر الجوي. وتضيف أن المؤتمر الوطني العراقي استقبل مئات الفارين، بينهم أحد كبار جنرالات صدام، هو اللواء وفيق السامرائي، كما دأب الجلبي على بذل كل ما لديه من جهد في التوسط في الخلافات بين مختلف فئات المعارضة.
ويتابع المقال قائلا إن الجلبي والسامرائي والكرد أبدوا في آذار 1995 استعدادا لتنظيم محاولة انقلابية وانتفاضة شعبية. غير أنهم – في اليوم المحدد لتنفيذ المخطط – تلقوا برقية من مستشار الأمن القومي الأميركي آن ذاك Tony Lake ابلغهم فيها ألا يتوقعوا مساندة أميركية. وينسب المقال إلى Bob Baer – ممثل وكالة الاستخبارات الأميركية في كردستان آن ذاك – تأكيده في كتاب سيصدر عنه قريبا أن حتى النجاح المذهل الذي حققته الحملة خلال الأيام التالية لم تنل أي استجابة في واشنطن، الأمر الذي جعل ثقة المعارضة بالدعم الأميركي تتبخر.

--- فاصل ---

وتمضي المجلة إلى أن ما يثير غضب الجلبي اليوم هو الزعم القائل إن المؤتمر الوطني العراقي لا يقوم بأي شيء يذكر داخل العراق، ويشير الجلبي في رده إلى الضوابط والقيود الأميركية التي تمنع جماعته من العمل أو حتى من توزيع صحيفتها داخل العراق. وينقل المقال عن الجلبي تأكيده أن وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركيتين لا تريدان التعامل معنا لأنهما تعتقدان أن مثل هذا التعاون سيؤدي إلى مواجهة عسكرية مع صدام.
وتضيف المجلة أن وكالة الاستخبارات ما زالت تبحث عن بديل للجلبي وخطته المستندة إلى الدعم الأميركي. وتذكر المجلة أيضا أن الجلبي ينتمي إلى عائلة عراقية شيعية عريقة كانت لها روابط وثيقة بالنظام الملكي السابق، فلو أيدت أميركا إنشاء مناطق آمنة في جنوب العراق – بموجب سيناريو الجلبي – ربما سيكون في وسع السكان الشيعة في جنوب العراق أن يلتفوا حول قيادة تختلف تماما عن قيادات التطرف الأصولي، الأمر الذي ربما يجعل العراق – بعد زوال صدام حسين – يتحرك في إتجاه الديمقراطية.

--- فاصل ---

في عدد صحيفة واشنطن تايمز الصادر اليوم كتب رو وان سكاربورو مقالة تناول فيها الشان العراقي ونقل عن مسؤولين في الادارة الاميركية قولهم إن البنتاغون تعكف على جمع ادلة على روابط بين شبكة القاعدة ومجموعات ارهابية اخرى لدعم هجوم محتمل على العراق في اطار الحرب ضد الارهاب وانها انشأت لهذا الغرض وبعد فترة وجيزة من هجمات الحادي عشر من ايلول وحدة سرية لفحص تقارير مخابراتية سرية للغاية ولدراسة في ما اذا كانت المكاتب التجارية التي تتخذها المخابرات العراقية واجهة لها، على ارتباط ببن لادن.
واشارت الصحيفة الى وجود معارضين لتوجيه ضربة الى العراق لعدم وجود دليل يربط بين صدام واحداث الحادي عشر من ايلول الا انها قالت إنه اذا ما تمكنت واشنطن من ايجاد هذا الدليل فان ذلك سيؤدي بمؤيدي ضرب العراق الى الحث على ذلك كجزء من الحرب ضد الارهاب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن تحقيق البنتاغون في روابط بين مجموعات الارهاب بدأ يغير العلاقات بين المجموعات المتطرفة في الشرق الاوسط التي يدعمها صدام ونشطو القاعدة.
الا ان الدراسة نفسها وكما قالت الصحيفة تثير ايضا نقاشا داخل الادارة الاميركية لانها تناقض راي الاوساط المخابراتية الاميركية القائل بان غالبية المجموعات الارهابية تعمل بشكل مستقل احداها عن الاخرى.
واوردت الصحيفة قول احد مسؤولي الادارة وهنا اقتبس "هناك خلاف بين البنتاغون ووزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية بشان عمق الروابط القائمة بين مختلف المنظمات الارهابية وبين المنظمات الارهابية والدول" نهاية الاقتباس.
اما عن مصادر في الدفاع فنقلت الصحيفة قولها ان مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينيت ووزير الخارجية كولن باول يعارضان شن عملية عسكرية مباشرة ضد صدام. ويقال ان تينيت يريد فترة سنة او اكثر لتدبير انقلاب في بغداد او ايجاد طريقة لزعزعة استقرار النظام.
ومعروف ان نائب وزير الدفاع بول وولفويتز هو اكثر المسؤولين الاميركيين تصلبا عند تعلق الامر باسقاط صدام وانشاء حكومة اكثر اعتدالا في بغداد. ويقال حسب ما نقلت الصحيفة إنه ومسؤولين اخرين في الادارة يقولون إن الولايات المتحدة لن تنجح في كسب الحرب ضد الارهاب بشكل كامل اذا ما تركت صدام في السلطة.
ومضت الصحيفة الى القول إنه من المعروف ان صدام يمتلك اسلحة كيمياوية وبيولوجية وانه نقل منشآت تطوير الاسلحة النووية الى مناطق تحت الارض تجنبا لقصف الولايات المتحدة. ويعتقد مسؤولو البنتاغون ان من المحتمل ان تستخدم هذه الاسلحة ضد الولايات المتحدة عن طريق عناصر ارهابية وسيطة.
ثم ذكرت الصحيفة بان العراق هو واحد من سبع دول تعتبرها وزارة الخارجية الاميركية راعية للارهاب. الا انها قالت إن تقرير الوزارة السنوي الذي يحمل عنوان "اشكال الارهاب العالمي في عام الفين" لا يورد اسم القاعدة باعتبارها واحدة من المجموعات التي تدعمها بغداد، التي استمرت، حسب ما ورد في التقرير، في توفير ملاذ آمن لعدد من مجموعات الرفض الفلسطينية وفي دعمها " وهي اشارة كما قالت الصحيفة الى منظمات ارهابية مثل حماس ومنظمة الجهاد الاسلامي الفلسطينية. واشار التقرير ايضا الى ان صدام خطط لاغتيال الرئيس السابق بوش الاب خلال زيارته الى الكويت في عام 93.
ونقلت صحيفة واشنطن تايمز عن مصدر في الادارة الاميركية قوله إن دراسة البنتاغون وهنا اقتبس "تحاول ان تظهر ان العراق يتعامل مع القاعدة. وان ذلك يتم عبر مكاتب واجهة تجارية اكثر مما يتم عبر الحكومة. علما ان المخابرات العراقية لديها الكثير من هذه الواجهات التجارية" ثم اضاف المصدر قائلا "عليك النظر فقط الى الطريقة التي تطورت بها القاعدة عبر السنوات حتى ما قبل الحادي عشر من ايلول. انها شبكة جيدة التنظيم وكان لها دول راعية هي افغانستان وباكستان عبر جهاز المخابرات الباكستاني" نهاية الاقتباس.
علما ان باكستان وكما قالت الصحيفة ساعدت في وصول طالبان الى السلطة في عام 1996 ومن المعتقد ايضا انها ساعدت القاعدة. وتقرير وزارة الخارجية عن الارهاب يقول ان باكستان ربما تصبح الدولة الثامنة التي تعتبرها وزراة الخارجية دولة راعية للارهاب. ولكن وكما ورد في المقالة، قام الرئيس الباكستاني، بعد نشر هذا التقرير وشن القاعدة هجماتها على اميركا، بتغيير الامور تحت ضغط مكثف من الولايات المتحدة.
واشارت الصحيفة اخيرا الى اعتقاد عدد متزايد من اعضاء الكونجرس من ديمقراطيين وجمهوريين بان على الادارة ان تسقط صدام قبل ان يطور اسلحة نووية. وكان الرئيس بوش قد نوه الى انه سيخوض حربا مع بغداد اذا ما اصرت على رفضها السماح لمفتشي الاسلحة بالعودة الى البلاد.
ثم نقلت الصحيفة عن السيناتور جون ماكين خلال زيارة قام بها لحاملة الطائرات يو ايس ايس تيودور روزفلت قوله "المرحلة التالية هي بغداد". كما اشارت الى قول مسؤولين كبار في ادارة الرئيس بوش انهم يريدون يريدون التخلص من خلايا القاعدة ومن المنظمات الارهابية المتحالفة معها في دول اخرى قبل اتخاذ قرار بضرب العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG