روابط للدخول

الملف الثاني: جدل في الولايات المتحدة عن الخيارات المطروحة امام الادارة الامريكية بالنسبة الى العراق


يكاد لا ينقطع الجدل الدائر في الولايات المتحدة عن الخيارات المطروحة امام الادارة الامريكية بالنسبة الى العراق. ومن الواضح ان ادارة الرئيس جورج بوش لم تحسم رأيها حتى الآن، الأمر الذي يعكسه استمرار هذا الجدل بل احتدامه بين الداعين الى ضرب العراق بهدف اطاحة نظام الرئيس صدام حسين وبين الذين يتمسكون بمواصلة سياسة الاحتواء الحالية وتجنب مضاعفات غير متوقعة قد تنجم عن توسيع نطاق الحرب ضد الارهاب الدولي لتشمل العراق. فيما يلي تستمعون الى تقارير من ولاء صادق ومن مراسلنا في لندن (أحمد الركابي) تتعلق بجوانب هذا الجدل الاميركي.

في عددها الصادر في العاشر من هذا الشهر نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تعليقا تحت عنوان "وزارة الخارجية الاميركية وصدام" قالت فيه إن الكونجرس الاميركي اعتمد في عام 1998 ميثاق تحرير العراق وقرر تقديم سبعة وتسعين مليون دولار للفئات العراقية المعارضة مثل المؤتمر الوطني العراقي. الا ان وزارة الخارجية الاميركية تصرفت منذ ذلك الوقت وفي غالبية الاحيان كما لو كانت المعارضة العراقية هي عدو الولايات المتحدة الحقيقي وليس الدكتاتور كما قال التعليق الذي اضاف: واخر مثال على ذلك هو قرار وقف تمويل المؤتمر بسبب خلل في الحسابات. ثم نقلت الصحيفة عن ناطق بلسان وزارة الخارجية قوله إن المؤتمر لم يتمكن من تقديم كشوفات بالمبالغ التي انفقت على جمع المعلومات داخل العراق وقوله ايضا إن التمويل قد يستأنف ما ان يتمكن المؤتمر من تقديم هذه الكشوفات.
ونقلت الصحيفة ايضا رد المؤتمر الوطني على هذا القرار بقوله إنه كان قد منح فترة حتى الخامس عشر من كانون الاول للرد على بعض الاستفسارات ثم فوجئ بالاعلان الذي صدر عشرة ايام قبل ذلك التاريخ. واضاف أن بعض المعلومات المطلوبة تتعلق بالمصادر داخل العراق والتي يمكن ان تتعرض الى الخطر.
وعلقت الصحيفة بالقول إن هذه الصفعة التي وجهتها وزارة الخارجية للمؤتمر تمثل انموذجا مخيفا ومما يستدعي الاستغراب اكثر والكلام ما يزال للصحيفة هو ان الوزارة اعترضت على انفاق المؤتمر اموالا داخل العراق رغم انها تلومه على افتقاده الدعم هناك.
ومضى التعليق الى القول إننا جميعا نؤيد انفاق اموال الحكومة بشكل مسؤول الا ان توقيت هذه المراجعات المالية وطبيعتها تجعلنا نتساءل عما اذا كان الامر يتعلق بالفعل بمسألة حسابات ام بحملة تشنها وزارة الخارجية اعتراضا على اسقاط صدام كجزء من الحرب ضد الارهاب. علما ان الجميع يعرف وكما ورد في التعليق بان وزارة الخارجية ووكالة المخابرات الاميركية تريدان احتواء العراق عن طريق العقوبات وما شابه بينما يتطلب دعم معارضة ديمقراطية اتباع َ سياسة لتحرير البلاد. واضافت صحيفة وول ستريت جورنال في تعليقها بالقول إن الاشخاص انفسهم في وكالة المخابرات المركزية وفي وزارة الخارجية الذين اكدوا للرئيس بوش الاول ان صدام سيسقط في غضون شهرين بعد حرب الخليج يقولون الان انهم لا يستطيعون اسقاطه بسبب قلة الحلفاء ثم يمتنعون بعد ذلك عن تمويل الحلفاء المحتملين.
واضاف التعليق بالقول إن قادة المؤتمر الوطني العراقي ديمقراطيون ومؤمنون بالقيم الغربية، وهم لم يبددوا اموال واشنطن في فنادق لندن. بل ان اشخاصا مثل رئيس مجلس سياسة الدفاع ريتشارد بيرل ومدير وكالة المخابرات المركزية السابق جيمس وولزي شهدوا للمؤتمر بالاخلاص. ثم نقلت الصحيفة قول بيرل وهنا اقتبس "لم ار شيئا كهذا خلال ثلاثين عاما من عملي في واشنطن. لقد عوملوا كاعداء بسبب خلاف على السياسة" نهاية الاقتباس.
ومضت الصحيفة الى القول إن شكاوى وزارة الخارجية من المؤتمر الوطني تشبه كثيرا شكاواها من تحالف الشمال في افغانستان قبل اشهر. اي انها مجموعة لا تتمتع بدعم شعبي وسيئة الاعداد. الا ان تحالف الشمال حرر كابول ثم بقية انحاء البلاد وساعد الولايات المتحدة في التخلص من طالبان. واضاف التعليق: يمكن للمؤتمر ولفئات معارضة اخرى ان تساعد هي الاخرى في اسقاط صدام. فالمؤتمر الوطني اثبت في التسعينات قدرته على خلق دعم عندما كان في شمال العراق ثم ما لبثت حكومة الرئيس كلنتون ان سحبت دعمها عنه في لحظة حاسمة. ولذا والقول ما يزال لصحيفة وول ستريت جورنال ونظرا لتاريخ وزارة الخارجية مع المؤتمر الوطني نقترح ان يراجع الكونجرس مسالة الحسابات. وبناء على الاثباتات منذ عام 1998 ستحتاج وزارة الخارجية الى حث اكبر لتنفيذ سياسة الولايات المتحدة وكما ورد في تعليق لصحيفة وول ستريت جورنال.

على صلة

XS
SM
MD
LG