روابط للدخول

الملف الثالث: الصقور في الادارة الاميركية يتراجعون عن الدفع باتجاه ضرب العراق


اياد الكيلاني - ولاء صادق لا تزال الصحف الغربية مهتمة بالشأن العراقي وقد أعد اياد الكيلاني عرضاً لمقالين نشرتهما صحيفتا (بوسطن كلوب) و (واشنطن بوست) في اعدادها الصادرة اليوم. كما أعدت ولاء صادق عرضا لما نشرته صحيفتا (نيويورك تايمز) و (لوس انجلس تايمز) حول نفس الموضوع.

تواصل وسائل الاعلام العالمية الاهتمام بموضوع العراق وفي ما يلي عرض لمقالتين نشرتا في صحيفتي نيويورك تايمز ولوس انجلس تايمز تطرقتا الى موضوع واحد وهو استبعاد شن الولايات المتحدة حربا على العراق حاليا.
تحت عنوان "ليس الوقت وقت حرب ضد صدام" ورد في تعليق نشرته صحيفة نيويورك تايمز ان قول الولايات المتحدة مرارا إن الحرب ضد الارهاب ستتجاوز افغانستان يجعل من الطبيعي ان يتساءل المرء عن المرحلة التالية.
وقال التعليق إن الصومال والفيليبين واليمن احتمالات قائمة
اما العراق فيقول المحللون إن احتمال شن حرب عليه لاسقاط نظام صدام حسين معدوم تقريبا.
اما الاسباب فاوردها التعليق كما يلي:
اولا روسيا التي يجب الا نقلل من شأن تأثير انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ البالستية على اليات سياستها الداخلية. فللرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعداء متنفذون ليسوا متأكدين تماما من استراتيجيته ازاء الولايات المتحدة. ثم ان بوتين نفسه اوضح تماما ان نتيجة انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة عمليا ستكون ان تجهز روسيا صواريخها برؤوس متعددة الامر الذي سيجعل العالم مكانا اكثر خطورة. اضف الى ذلك وكما ورد في التعليق ان لروسيا علاقات تاريخية مع العراق الذي يشغل نسبة ستين بالمائة من تجارتها مع العالم العربي وانها تعارض بشدة شن حملة عسكرية اميركية ضد صدام حسين وبالتالي فان اجتياح العراق بعد فترة قصيرة من الانسحاب من المعاهدة سيكون مجازفة من قبل الادارة الاميركية كما ورد في التعليق الذي اضاف بالقول إن مسؤولين كبار في ادارة الرئيس بوش لا سيما غوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي التي تتحدث الروسية يدركون تماما ان روسيا تشهد مناورات سياسية حادة وراء الكواليس وحوادث اغتيال سياسي عالي المستوى مما سيجعل من المؤسف ان نجازف بخسارة بوتين كصديق.
ثم مضت الصحيفة في تعليقها الى القول إن ادارة بوش جمدت نفسها بالانسحاب من المعاهدة في الموعد الذي حددته وبالتالي لا اجتياح للعراق او في الاقل حتى يتم ضرب هدف اخر او اكثر.
اما السبب الثاني الذي اورده التعليق فهو موقف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والاوربيين. وقالت الصحيفة ان الدعوة الى شن حرب على العراق قوية جدا الى درجة ان هناك نسيان لبعض الحقائق وهو الا علاقة لهذه الحرب باحداث الحادي عشر من ايلول.

وحتى لو كان لصدام دور في الهجمات فمن المرجح انه كان دورا صغيرا. وعلى اية حال وكما قال التعليق حاولت الولايات المتحدة جاهدة ايجاد دليل قوي على هذا الدور ثم خرجت بلا شيء.
واوضح التعليق ان توني بلير لم يكن مجرد حليف لبوش خلال الاشهر الاخيرة بل اكثر من ذلك اذ بدا كما لو انه كان وزير خارجية الولايات المتحدة بدلا عن كولن باول بانتقاله من عاصمة اجنبية الى اخرى لنقل رسائل واشنطن.
وقال التعليق ان بلير دافع بشدة وبصبر وببلاغة عن الحرب ضد الارهاب الا ان من المعروف عنه انه يعارض خلف الكواليس فكرة اجتياح الولايات المتحدة العراق وكما اوضح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ذلك في تصريح له ادلى به الاسبوع الماضي.
اما بقية الدول الاوربية وكما جاء في التعليق فقد دعمت الولايات المتحدة بقوة في ردها المباشر على جرائم الحادي عشر من ايلول الا انها لم توقع صكا على بياض. فاوربا وكما قال التعليق تخشى من ان تستخدم الولايات المتحدة ظرف الحرب في معالجة امور اخرى. وبالتالي اذا ما ارادت الولايات المتحدة شن حرب على العراق فسيكون عليها ان تفعل ذلك دون الاعتماد على التحالف الواسع الذي انشأته لصالح حملتها في افغانستان.

بقي السبب الثالث وهو الشرق الاوسط اذ قال التعليق إن العديد من قادة العالم العربي سيسعدون بازاحة صدام من السلطة الا ان ذلك لا يعني انهم سيدعمون عرضا للقوة العسكرية الاميركية في منطقتهم. فاي عمل اميركي ضد العراق سيؤدي بالتأكيد الى ادانة واعتراض في العالم العربي ولو كانت الظروف مختلفة بعض الشيء لهان الامر من اجل راس صدام. الا ان التوقيت خاطئ كما ورد في التعليق ذلك ان الصراع العربي الاسرائيلي في وضع صعب وخطير وامام ادارة بوش التي عرف عنها رغبتها في احلال السلام في الشرق الاوسط، في البداية في الاقل، طريق طويل جدا في هذا الاتجاه. كما ان حربا ضد صدام دون وجود ما يشبه تحالف الشمال قد تستغرق اشهرا وهي فترة طويلة ستساعد على نشوء شعور مناهض للولايات المتحدة في المنطقة. علما ان حرب الخليج رغم قصرها اثارت مثل هذا الشعور في جميع انحاء العالم العربي.
وبالتالي فان اثر ذلك على عجلة العنف التي تدور في الضفة الغربية وفي غزة كاف كي يجعل اي شخص يتمهل بعض الشيء.
وانهت الصحيفة تعليقها بالقول إن ما تحقق من نجاح في افغانستان زاد من ثقة الرئيس بوش ومستشاريه في ما يمكن لقوة الولايات المتحدة ان تنجزه. ولكن شن حرب على العراق امر سيشغل قادة الولايات المتحدة العسكريين وهو ليس بالخيار الجدي بالنسبة لقوة عظمى تواجه مشكلة معقدة مثل مشكلة الارهاب العالمي وكما ورد في التعليق الذي نشرته امس صحيفة نيويورك تايمز.

--- فاصل ---

اما صحيفة لوس انجلس تايمز فنشرت هي الاخرى امس افتتاحية تطرقت فيها الى الموضوع نفسه وقالت تحت عنوان "لنترك العراق لمرحلة لاحقة" ان نجاح حملة افغانستان أثار تساؤلات عن الهدف الثاني في الحرب ضد الارهاب. الا ان الدعوة الى التركيز على العراق خفت لحسن الحظ. وهو اعتراف واقعي بان بغداد رغم كونها تشكل خطرا اقليميا كبيرا الا انها لا تشكل خطرا عالميا كما ورد في الافتتاحية التي اضافت ان دولا مثل السودان والصومال واليمن واندونيسيا من المعتقد انها مقر خلايا ارهابية من القاعدة او من مجموعات مرتبطة بها يجعل منها مركز اهتمام اساسي لواشنطن. علما ان السودان واليمن تعاونتا مع الولايات المتحدة اما من خلال تبادل المعلومات او تقبل مساعدة المخابرات الاميركية والاغارة على معسكرات مشتبه بها لارهابيين. الامر الذي قد يجعل العمليات الاميركية محدودة داخل كل من البلدين.
اما بالنسبة للعراق فقالت الافتتاحية انه رغم ما ذكر عن اتصالات بين اعضاء القاعدة وعملاء عراقيين قبل الحادي عشر من ايلول لم يقدم احد دليلا ذا مصداقية على تورط بغداد في تلك الهجمات. كما ان العديد من اعضاء التحالف ضد الارهاب انذر بانه لن يوافق على هجوم على العراق رغم ان ذلك لا يعني بالضرورة ان اميركا لن تقوم بالعمل بمفردها.
اما المشكلة الاخرى وكما ورد في افتتاحية الصحيفة فهي عدم وجود قوات معارضة داخلية بمستوى تحالف الشمال في افغانستان.
علما ان المسؤولين الاميركيين علقوا الاسبوع الماضي تمويل المؤتمر الوطني العراقي وهي اهم مجموعة معارضة عراقية لانها لم تتمكن من الكشف عن كيفية انفاق مبلغ عشرة ملايين دولار من المساعدات الاميركية. وقد اخبر مسؤولو ادارة الرئيس بوش مراسل صحيفة التايمز ان المؤتمر الوطني يريد من واشنطن دفع نفقات عمليات سرية في العراق. وقالت الصحيفة: بما انه ليس للمجموعة المعارضة عمليات عسكرية داخل العراق وان دعمها داخل وخارج العراق امر مشكوك فيه فان الولايات المتحدة مصيبة في موقفها حتى تتغير الظروف. ثم اشارت الصحيفة الى ميثاق تحرير العراق ومبلغ السبعة وتسعين مليونا من الدولارات التي كرست للمؤتمر الوطني وقالت ان المؤتمر لم ينجح في استخدام غالبية هذا المبلغ بسبب مشاكل في الادارة كما فشل في ارسال متدربين الى البنتاغون لمدة اشهر. اما العراق فقالت الافتتاحية انه رفض دخول مفتشي الاسلحة منذ اكثر من ثلاث سنوات مما يثير شكوكا معقولة في انه يحاول انتاج اسلحة كيمياوية وبيولوجية محرمة.
ومضت الافتتاحية الى القول إن الولايات وبريطانيا حاولتا في تموز الماضي مراجعة عقوبات الامم المتحدة لتخفيف معاناة العراقيين. الا ان تهديد روسيا باستخدام حق النقض او الفيتو عرقل هذه الجهود. ثم اضافت: لنسأل روسيا الان في ما اذا كانت شعورها قد تغير وفي ما اذا كانت راغبة في مساعدة واشنطن في مراجعة العقوبات بما انها ترغب في اقامة علاقات اوثق مع واشنطن.
وانهت الصحيفة افتتاحيتها بالقول: العراق تهديد يجب احتواؤه. ولكنها معركة في اطار صلاحية الامم المتحدة لا سيما والا وجود لمقاتلين من المعارضة يمكن الاعتماد عليهم داخل البلاد.

على صلة

XS
SM
MD
LG