روابط للدخول

الملف الثاني: قلق عربي وأوروبي من مسألة ضرب العراق


فوزي عبد الأمير تثير الاقاويل التي تتردد في واشنطن عن جعل العراق الهدف التالي للولايات المتحدة بعد أفغانستان، تثير قلق الحكام العرب الموالين للغرب والكثير ايضا من الحكومات الأوروبية. وبالرغم من وجود بعض المؤشرات على أن الولايات المتحدة لن تندفع إلى اي مغامرة في العراق، الا ان الزعماء العرب لا يستطيعون الا ان يشعروا بالذعر الحقيقي عندما يبدأ الصقور الأميركيون في ترديد صيحات الحرب. كما أعرب بوضوح أوروبيون من المشاركين في ائتلاف محاربة الإرهاب بمن فيهم الحليف المخلص بريطانيا، أعربوا عن معارضتهم لاستهداف العراق أو على الأقل اتخاذ هذه الخطوة دون وجود دليل واضح على تورطه في هجمات الحادي عشر من ايلول على نيويورك وواشنطن. وكالة رويترز للأنباء بثت تحليلا عن هذا الموضوع، وقد اعد عرضاً له فوزي عبد الأمير.

أشارت وكالة رويترز للانباء في تحليل كتبه (اليستر لايون)، يوم امس، الى ان الاحاديث التي تتردد في واشنطن عن جعل العراق الهدف التالي للولايات المتحدة بعد افغانستان تثير قلق الحكام العرب الموالين للغرب، وايضا الكثير من الحكومات الاوروبية. فالحملة الدولية لمكافحة الارهاب وتعقب اسامة بن لادن وتدمير حركة طالبان أصبحت مصدر توتر حقيقي لدول اسلامية مثل المملكة العربية السعودية ومصر اللتين يتعين على الحكام فيها مراعاة توازن دقيق بين مطالب الحلفاء الامريكيين والمشكلة التي يسببها الميل الشعبي للنداءات التي يوجهها بن لادن الى مواطني هذه الدول، حسب تعبير لايون الذي يضيف قائلا: انه بالرغم من وجود بعض المؤشرات على ان الولايات المتحدة لن تندفع الى اي مغامرة ضد العراق، فإن الزعماء العرب يشعرون بالذعر الحقيقي عندما يبدأ الصقور الامريكيون في ترديد نداءات الحرب، مثلما فعل السناتور جون ماك كين يوم الاربعاء الماضي عندما هتف خلال زيارته لحاملة طائرات اميركية في بحر العرب بان المرحلة القادمة ستكون ضد العراق.

--- فاصل ---

اليستر لايون ينقل في تحليله ايضا قول مصطفى كركوتي، وهو محلل سوري مقيم في لندن، بان الحكومات العربية التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع الغرب لا تكن ودا الى الرئيس العراقي صدام حسين، إلا انها تتخوف من ردود فعل الشارع العربي.
وفي هذا السياق يشير التحليل الى ان جامعة الدول العربية، اعلنت معارضتها لاي هجوم على العراق. كما حث مجلس التعاون الخليجي في قمته الاخيرة، حث بغداد على السماح لفرق التفتيش الدولية بمواصلة عملها تفاديا لوقوع توترات في المنطقة. في الوقت الذي اعلن فيه العراق انه لا يملك اسلحة للدمار الشامل، وطالب برفع كامل للعقوبات التي فرضتها الامم المتحدة عقب غزوه الكويت عام تسعين وتسعمئة والف.
في المقابل أثارت تصريحات الرئيس الاميركي (جورج بوش) تكهنات بأن واشنطن قد تشن حملة عسكرية للاطاحة بصدام حسين، وذلك عندما شدد بوش ان على صدام ان يسمح بعودة فرق التفتيش عن الاسلحة، والا "فسوف يكتشف" بنفسه عواقب موقفه.
وينتقل الكاتب بعد ذلك الى عرض الموقف الاوروبي، مشيرا الى ان الدول الاوروبية المشاركة في التحالف الدولي ضد الارهاب بمن فيهم بريطانيا، الحليف المخلص لواشنطن.. اعربت هذه الدول عن معارضتها لاستهداف العراق او على الاقل اتخاذ هذه الخطوة دون وجود دليل واضح على تورطه في هجمات الحادي عشر من ايلول.
وفي هذا الصدد يشير كاتب التحليل الى مواقف عدد من الدول الاوروبية، مبتدأ من روسيا التي تعارض بشدة توسيع نطاق الحرب لتشمل العراق، رغم تعاونها الكامل حتى الان مع الحملة الدولية لمكافحة الارهاب.
الكاتب يشير ايضا الى موقف المانيا الذي جاء على لسان وزير دفاعها (رودولف شاربينك)، الذي اعلن هذا الاسبوع ان الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الارهاب لا يعتزم الهجوم على العراق. موضحا انه لا توجد على الاطلاق أي مؤشرات تدل على وجود أي نوع من التخطيط العسكري له علاقة بالعراق.. بل ان الامر على العكس من ذلك تماما، حسب قول الوزير الالماني.
أما الخارجية الفرنسية، فقد اعلنت على لسان وزيرها اوبير فدرين في الشهر الماضي، انه ما من بلد اوروبي يرى ان منطق الحملة الدولية ضد الارهاب يتفق مع توجيه ضرب الى العراق.

--- فاصل ---

ويواصل اليستر لايون، من وكالة رويترز للانباء، تحليله بالتطرق الى مواقف بعض الدول العربية التي يشعر حكامها، حسب قول الكاتب، بقلق اكبر من احتمال توجيه ضربة الى العراق، وذلك لان شرعية وجودهم في السلطة وقبضتهم عليها ستكون مهددة بسبب الاثر الذي يمكن ان يتركه وقوع ازمة جديدة على شعوب المنطقة القلقة اصلا.
وفي هذا السياق، ينقل الكاتب عن كركوتي اشارته الى انتشار المشاعر المعادية للغرب بين العرب، بسبب تأييد واشنطن لاسرائيل وعدائها للعراق. وبالتالي فان أي محاولة للاطاحة بصدام من الممكن ان تسبب توترا حادا في العلاقة بين واشنطن وحلفائها التقليديين في الشرق الاوسط.
رويترز تشير في هذا المجال الى الاردن الذي يرتبط اقتصاده إرتباطا وثيقا بالعراق. وتنقل عن رئيس البلاط الملكي السابق (عدنان ابو عودة) قوله: إنها ستكون انباء طيبة بالنسبة للمنطقة اذا فشل صقور واشنطن في الفوز بالتأييد لشن حملة دموية تهدف الى الاطاحة بصدام.
ابو عودة اكد ايضا لوكالة رويترز، ان الولايات لن تتخلى عن هذا الهدف، وانها ربما تنتظر ظروفا احسن لتوجيه ضربة الى العراق.
أما بشأن الموقف التركي، فإن رويترز تتحدث عن قلق انقرة من ان يؤدي ضرب العراق الى تدفق اللاجئين عبر الحدود اليها، الامر الذي يحدث تغيرا في توازن المنطقة قد يمكن الاكراد من تشكيل دولتهم المستقلة.
وهنا تضيف رويترز، بان رئيس الوزراء التركي (بولند اجويد)، الذي يتوجه الى واشنطن الاسبوع المقبل، سوف يسعى الى اقناع الرئيس الاميركي جورج بوش بانتهاج طرق غير عسكرية في تعاملها مع العراق. لكنه يدرك، حسب قول الوكالة، انه لا يستطيع ان يملي على واشنطن الوسائل التي يجب ان تستخدمها في التعامل مع بغداد.

--- فاصل ---

واخيرا يتطرق اليستر لايون الى موقف الكرد في شمال العراق، مشيرا الى رفضهم التحول الى قوة ضاربة يمكن استخدامها ضد صدام على غرار التحالف الشمالي في افغانستان، وهو دور يعتقد الكاتب انه يمكن ان يدفع بغداد الى القيام بعمل انتقامي رهيب في حال ان الامور لم تجري كما كان محسوبا لها.
ويخلص لايون الى القول، بان نتيجة النقاش الدائر حاليا في واشنطن حول كيفية التعامل مع العراق ما زالت غير واضحة. ويستشهد بقول نائب وزير الدفاع الامريكي بول ولفو ويتس، الذي كان دائما من المطالبين بخلع صدام من السلطة بالقوة، انه صرح خلال هذا الاسبوع بان الولايات المتحدة تركز حاليا على افغانستان.
كما اشار ولفو ويتس في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، ان المهمة التالية في الحملة الدولية لمكافحة الارهاب يمكن ان تتجه الى منع الارهابيين من اللجوء الى دول مثل الصومال واليمن واندونيسيا والفلبين.
حسب ما ورد في تحليل بثته وكالة رويترز للانباء يوم امس،
ذكرت فيه ايضا ان الخلاف حول قضية التمويل بين وزارة الخارجية الاميركية والمؤتمر الوطني العراقي المعارض يساهم في اعطاء انطباع بان ادارة الرئيس بوش وضعت الاجراء العسكري ضد العراق في آخر قائمة المهمات.
وفي هذا الصدد، يشير المحلل السوري مصطفى كركوتي الى ان الولايات المتحدة ربما تكون قد شعرت انه ليس من السهل ان تكرر في العراق النجاح الذي حققته في الاطاحة بطالبان. ذلك لانه يوجد في العراق شيء مماثل للتحالف الشمالي الافغاني، كما ان لدى صدام من الموارد ما لم يكن لدى طالبان. ويختم لايون تحليله بالاشارة الى رأي المعلق التركي (محمد علي بيراند) الذي يرى ان الولايات المتحدة ربما تتخذ موقفا اكثر جدية ازاء العراق فور اتضاح مصير بن لادن، مضيفا ان الاميركيين عنيدين للغاية وانهم سيقومون بخطوة ما، إلا انه لا احد يعلم متى سيقومون بها.

على صلة

XS
SM
MD
LG