روابط للدخول

تصعيد العلاقات الهندية الباكستانية بعد الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي


فوزي عبد الأمير طابت اوقاتكم مستمعي الكرام بكل خير ومحبة، هذا فوزي عبد الامير يلتقيكم على الموعد دائما في كل يوم ثلاثاء، ليقدم لحضراتكم حقائق وتفاصيل وآفاق تحول جديد في عالم اليوم. حلقة هذا الاسبوع تتناول التصعيد الاخير الذي تعيشه العلاقات الهندية الباكستانية بعد الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي في الثالث عشر من الشهر الماضي، واسفر عن مقتل ثلاثة عشر شخصا. حيث اتهمت الهند منظمات وصفها وزير الخارجية الهندي (حاسوانت سينك) بانها ارهابية وتتخذ من باكستان مقرا لها.

نيودلهي أعلنت ايضا، ان الهجوم على البرلمان الهندي تم بالتواطؤ بين هذه المنظمات واجهزة الاستخبارات الباكستانية، الامر الذي نفته اسلام اباد، محذرة الهند من مغبة القيام بعمليات عسكرية انتقامية.
وفي هذا الصدد نقلت وكالة رويترز للانباء عن الجنرال (راشد قرشي)، الناطق باسم الرئيس الباكستاني (برويز مشرف) قوله، إن باكستان ليست فلسطين، وانها سترد بعنف اذا ما تعرضت لاي هجوم هندي.
هذا التحول الخطير في العلاقات المتوترة اصلا بين البلدين، ما هي ابعاده وما هو تأريخه؟
ثم ما هو الهدف من هذا التصعيد، وهل ستمتد الحرب الدولية لمكافحة الارهاب كي تشمل منظمات كشميرية تتهمها الهند بالارهاب؟ هل سعى منفذو الهجوم على البرلمان الهندي الى اشعال فتيل الحرب بين نيودلهي واسلام آباد؟ أم سعوا الى اضعاف التحالف الدولي ضد الارهاب؟
هذه الاسئلة ومحاور اخرى ستكون مدار حلقة اليوم التي نحاور فيها ايضا استاذ القانون الدولي في الجامعة الاردنية، الدكتور (غسان الجندي). فالى التفاصيل..

--- فاصل ---

يشعر المتابع لتاريخ العلاقات بين الهند وباكستان بالقلق الشديد هذه الايام، اذ لم يحدث ان حشدت الدولتان قوات بهذه الكثافة منذ عام واحد وسبعين، عندما وقعت حرب بنغلادش، ومما يزيد من الابعاد الخطيرة لهذا التجسد هو التهديدات المتبادلة من قبل الطرفين، وتحريك الصواريخ البعيدة المدى الى منطقة النزاع، ومن ثم التلويح باستخدام السلاح النووي.
فهل كان الهدف من وراء الهجوم الانتحاري الذي تعرض له البرلمان الهندي هو اشعال فتيل الحرب بين الدولتين، أم انه حدث كي يكون سببا تمتد على اساسه الحملة الدولية لمكافحة الارهاب لتشمل منظمات كشمير مسلحة، خصوصا وان الهند تسعى الى اقناع العالم بأن موضوع كشمير لا يتعلق باي شيء آخر سوى الارهاب.
توجهنا بهذه الاسئلة الى استاذ القانون الدولي، الدكتور (غسان الجندي):

(صوت د. غسان)

--- فاصل ---

اشار العديد من المحللين الى ان النزاع والعداوة بين الهند وباكستان لها جذور بعيدة عن مشكلة كشمير، وان الحربين الكبيرتين بين الجارتين لم تتأثرا بكشمير إلا بمحض الصدفة.
فقد كانت حرب عام خمسة وستين بسبب نزاع حول منطقة (ران أي كوتش) التي تبعد مئات الاميال عن كشمير، اما حرب الواحد وسبعين فكانت بسبب بنغلادش، وسعى الهند الى شق باكستان الى شطرين، التي قابلتها سياسة اسلام آباد بضم ما اسمته شرق باكستان.
خلال الثمانيات، حول نظام ضياء الحق في اسلام آباد موضوع حق تقرير المصير في كشمير الى معركة بين الهند وباكستان، وكان هدف ضياء الحق من هذا هو الفوز بالدعم الشعبي لنظامه العسكري.
وبعد ذهاب ضياء الحق، تعاقبت على باكستان حكومات لم تنجح في تطوير سياسة فعالة فيما يتعلق بمسألة كشمير، مما ادى الى ظهور حركتي لاشكار طيبة (او جيش الخير) ومنظمة جيش محمد، وكلتاهما مرتبطتان بحركة طالبان، وبرزا بوصفهما لاعبين اساسيين في كشمير، على الاقل فيما يتعلق بالعنف. أما الهند فقد استغلت من جانبها فرصة ظهور هاتين الحركتين كي تبرر سياستها القمعية في كشمير.
وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان الهند اجرت عام اربعة وسبعين اول تجربة نووية، الامر الذي دفع برئيس الوزراء آنذاك (ذو الفقار علي بوتو) الى رفع شعاره الشهير: سنأكل العشب ونبني القنبلة النووية. وبدأت اسلام آباد منذ ذلك الحين مشوارها من اجل تحقيق الهدف، الى ان نجحت عام اثنين وثمانين في تصنيع وقود نووي محلي في مجمع كاهوتا النووي في باكستان، حينها برز على الساحة الدولية تساؤل حول كيفية مواجهة البرنامج الباكستاني.
و هنا اشار الكاتب حسام سويلم في مقال نشرته صحيفة الحياة اللندنية ان زيارة وزير الداخلية الهندي الى اسرائيل في شهر حزيران عام الفين، كشفت عن خطة قدمتها اسرائيل الى ادارة الرئيس الاميركي الاسبق (جيمي كارتر) في السبعينات لتدمير مجمع كاهوتا النووي الباكستاني.
فما هو رأي الدكتور غسان الجندي في هذا الصدد؟

(صوت د. غسان)

--- فاصل ---

والآن بعد ان كشف الرئيس الباكستاني (برويز مشرف) عن براغماتية كبيرة في تعامله مع التطورات بعد احداث الحادي عشر من ايلول، وبعد التحول الجذري في مواقفه من حركة طالبان، وقراره بالوقوف الى جانب الولايات المتحدة، والتخلي عن القاعدة الاسلامية الكبرى التي يتألف منها المجتمع الباكستاني، وكذلك التضييق على الجماعات الاسلامية الكشميرية بعد الاعتداء على البرلمان الهندي، وإغلاق مكاتب حركتي لاشكار طيبة وجيش محمد، وتجميد اموالهم وحظر جمع التبرعات لهذه المنظمات في المساجد والاسواق؛ بعد هذه الاجراءات، نجد ان رئيس الوزراء الهندي يطالب بوضع باكستان على لائحة الدول الراعية للارهاب، في الوقت الذي أوصت فيه دراسة نشرها مركز ستراتفورد الاميركي للابحاث، في اواخر الشهر الماضي، أوصت الادارة الاميركية بأن يكون هدفها الثاني بعد تنظيم القاعدة، ليس العراق او الصومال وانما باكستان.
فهل سنشهد تحولا معاكسا في مواقف الرئيس مشرف، خصوصا بعد زيارته الصين قبل أقل من شهرين، والعودة منها بوعود استثمارية تصل الى مئة مليون دولار، بالاضافة الى ان ميزان التجارة بين البلدين، وصل خلال السنوات الخمس الماضية الى مليار دولار.
توجهنا بهذا السؤال الى الدكتور غسان الجندي.

(صوت د. غسان)

ويبقى سؤال الدكتور غسان قائما الى حين.
مستمعي الكرام، بهذا نصل الى ختام حلقة اليوم من البرنامج الاسبوعي (عالم متحول).
لا تنسوا موعدنا الاسبوع القادم في مثل هذا اليوم، مع تحول جديد وحلقة جديدة. نحن معكم، فكونوا على الموعد.

على صلة

XS
SM
MD
LG