روابط للدخول

العراق يحتفظ بقدرته على إخماد حالات التمرد


اياد الكيلاني مؤسسة جيمز البريطانية معروفة باهتمامها بكافة الجوانب الأمنية والاستخبارية والعسكرية الخاصة بجميع دول العالم. وتصدر عددا من المجلات والنشرات والتقارير الدورية المتعلقة بهذه الشؤون. ولقد أصدرت في الأول من كانون الثاني الجاري تحليلاً بعنوان (العراق يحتفظ بقدرته على إخماد حالات التمرد). وفي هذا العدد نعرض لهذا التحليل.

مؤسسة Jane's البريطانية معروفة باهتمامها بكافة الجوانب الأمنية والاستخبارية والعسكرية الخاصة بجميع دول العالم، وتصدر عددا من المجلات والنشرات والتقارير الدورية المتعلقة بهذه الشؤون. ولقد أصدرت في الأول من كانون الثاني الجاري تحليلا بعنوان (العراق يحتفظ بقدرته على إخماد حالات التمرد) تقول فيه إن القوة الجوية العراقية – رغم ما تعرضت إليه من هزيمة عسكرية وعقوبات – ما زالت قادرة على السيطرة على أي تمرد محتمل ضد النظام العراقي.
ويمضي التحليل إلى أن عناصر في المعارضة العراقية ضلت طويلا تعقد آمالها في قيام تمرد شعبي ضد نظام صدام حسين، وأن إحدى الخطط التي ظهرت في السنوات الأخيرة ترتئي قيام جيش متمرد مزود بأسلحة خفيفة باحتلال ثلاثة مناطق عراقية، أي في الشمال الكردي وفي كل من الغرب والجنوب الشيعي، وتقوم بحمايتها القوة الجوية الأميركية، وذلك بهدف المباشرة في الضغط على صدام حسين من جميع الجهات. كما يرتئي البعد الإستراتيجي لهذه الخطة تمرد وحدات تابعة للجيش النظامي وانضمامها إلى المتمردين في هذه المناطق الآمنة، الأمر الذي سيضاعف الضغوط القائمة على صدام ويؤدي بالتالي إلى إطاحته في انتفاضة شعبية.
غير أن هذه الخطة التي كان تقدم بها في أواخر التسعينات أحمد الجلبي – رئيس المؤتمر الوطني العراقي آن ذاك – ورغم تأييدها من قبل بعض أعضاء الكونغرس الأميركي – لم تلق التأييد داخل إدارة الرئيس الأميركي السابق بل كلنتون. ويضيف التحليل أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت تفضل فكرة الانقلاب العسكري بدلا من التمرد المعتمد على مساندة القوة الجوية الأميركية له. ويشير التحليل أيضا إلى أن الثوار المتمردين سيواجهون قوات عسكرية حكومية متميزة، مثل الحرس الجمهوري، والحرس الجمهوري الخاص المكلف بحماية صدام حسين شخصيا. كما يذكر التحليل [أن الرئيس العراقي يتمتع أيضا بحماية شبكة أمنية واستخبارية متشعبة يرأسها نجله الأصغر قصي، مخصصة لرصد القلاقل قبل تبلورها.

--- فاصل ---

ولكن – يتساءل التحليل – ماذا عن قوة صدام الجوية، وما الذي يمكن للوحدات الجوية العراقية أن تحققه ضد التمرد؟ ويمضي إلى الإجابة بقوله إن المعلومات الحديثة التي تتسرب من داخل العراق تتيح الآن فرصة دراسة الهيكلين الخاصين بطيران الجيش العراقي والقوة الجوية العراقية ومدى فعالية هاتين القوتين في مساعدة صدام حسين على إخماد التمرد.
صحيح – يقول التحليل – أن وقوع تمرد في المستقبل المنظور يعتبر احتمالا ضعيفا، ما لم يتعرض النظام إلى كارثة غير متوقعة. كما يذكر بالتقارير التي تحدثت عن قيام محاولات تمرد صغيرة بين صفوف القوات المسلحة العراقية، في أعقاب عملية ثعلب الصحراء عام 1998 حين شنت طائرات التحالف ضربات جوية على أهداف أمنية وعسكرية رئيسية في العراق. ويستنتج التحليل أن التشجيع على قيام تمرد واسع داخل القوات العراقية سيتطلب تنفيذ ضربات جوية تفوق في شمولها وقوتها ضربات ثعلب الصحراء.

--- فاصل ---

وينتقل التحليل إلى دور طيران الجيش بوصفه إحدى القوات الرئيسية التي يعتمد عليها النظام في مواجهة حالات التمرد، ويؤكد أن طيران الجيش العراقي ما زال يعتبر قوة لا يستهان بها، رغم تقليص حجمها نتيجة العقوبات الحائلة دون تزويدها بالمعدات الجديدة وقطع الغيار. ونتيجة دوره المتميز المحتمل في حماية نظام صدام حسين ومواجهة التمرد، يؤكد التحليل أن النظام دأب على تعيين كوادر لا شائبة على ولائها له في صفوف هذا السلاح. ويمضي التحليل إلى القول إن طيران الجيش كان يتميز بأعداد كبيرة من مختلف أنواع الطائرات السمتية في الفترة السابقة لحرب الخليج عام 1991، وأن نسبة كبيرة من هذه الطائرات لم تتأثر في تلك الحرب لكونها كانت تستخدم في مهمات على الخطوط الخلفية، ولم تتعرض إلى المواجهة القتالية. ويقدر التحليل أن طيران الجيش العراقي ما زال يحتفظ بنحو 500 سمتية – منها 120 مسلحة -، إلا أنه يتوقع أيضا أن السمتيات الصالحة للخدمة حاليا يقل عددها عن نصف هذا العدد.
ويتابع التحليل قائلا إن مقر قيادة طيران الجيش العراقي تقع في منطقة بغداد الجديدة، وأن هذا السلاح يتكون مما يزيد عن عشرين سرب موزع على عدد من الأجنحة، الأول في كركوك، والثاني في التاجي قرب بغداد، والخامس شمال كركوك، والسابع والتاسع في الإسكندرية جنوب بغداد. أما الجناحان الثالث في البصرة والرابع في العمارة فلقد تم نقلهما إلى الكوت. وجميع هذه الوحدات مهيأة – بحسب التحليل – للقيام بدور مميز في حال اندلاع انتفاضة شعبية ضد صدام، كتلك التي اندلعت في آذار 1991 والتي لعبت السمتيات التابعة لطيران الجيش دورا كبيرا فيها ضد السكان الشيعة في الجنوب والكرد في الشمال.

--- فاصل ---

أما عن القوة الجوية العراقية فيقول التحليل إنها أضعف بكثير عما كانت عليه في الماضي نتيجة تأثير العقوبات على تحديثها وإدامة طائراتها، ويضيف إنه لم يبق سوى نحو 90 طائرة حربية صالحة للعمل اليوم، من أصل نحو 750 طائرة كانت موجودة في الخدمة الفعلية قبل حرب الخليج. وينسب التحليل إلى مصادر مطلعة وجود ما لا يزيد عن 15 طائرة من نوع MIG 29 الاعتراضية في الخدمة حاليا، إلا أنه ينسب إلى مصادر عراقية معارضة تأكيدها أن العراق يستورد حاليا قطع غيار هذه الطائرات من كوريا الشمالية بغية تعزيز قدرته على التصدي لطائرات التحالف.
ويمضي التحليل إلى أن عدد أسراب القوة الجوية العراقية لا يتجاوز الآن 17 سربا، يتمركز معظمها في القواعد الجوية في الحبانية والبكر والقادسية، إضافة إلى قاعدتي الحرية قرب كركوك والقيارة قرب الموصل.
غير أن التحليل ينبه إلى أن نصف عدد الطائرات المستخدمة قبل حرب الخليج كان مهيأ لحمل وقذف الأسلحة الكيماوية. ويخلص التحليل إلى التذكير بأن طائرات النظام هي التي نفذت الهجوم بالأسلحة الكيماوية على بلدة حلبجة في 1988، ذلك الهجوم سيء السيط الذي أسفر عن مقتل آلاف المدنيين الكرد، الأمر الذي سيبث حالة الذعر والفزع بين سكان أي مدينة أو قرية في حال تهديدها بمثل هذا الإجراء إثر قيامهم بأي تمرد.

على صلة

XS
SM
MD
LG