روابط للدخول

الملف الثاني: صحيفة أميركية تقول أن الوقت ملائم الآن للإطاحة بصدام حسين


أياد الكيلاني صحيفة واشنطن بوست نشرت مقالا لخبير أميركي يؤكد بأن الوقت ملائم الآن للإطاحة بصدام حسين. أياد الكيلاني يعرض لهذا المقال.

في مقال نشرته له أمس الثلاثاء صحيفة الـ Washington Post الأميركية يقول Patrick Clawson – مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى – إن تفهم اعتماد صدام حسين على الرعب والإرهاب في البقاء في السلطة يتيح تفهم سبل إطاحته. ويتابع موضحا أن معارضة صدام حسين في الوقت الذي يتمسك فيه بقوة بزمام السلطة تبدو دعوة إلى القضاء على المعارضة، ولكن مجرد ظهور بوادر سقوطه سيسفر بالتأكيد عن انهيار نظامه انهيارا شاملا ومفاجئا، الأمر الذي يجعل الرئيس العراقي مهتما بما حصل للدكتاتور الروماني Nikolae Ceausescu الذي لم يستغرق انتقاله من السلطة المطلقة إلى الموت سوى أيام قليلة.
صحيح – يقول كلوسن – إن احتمالات نجاح العراقيين في تحرير أنفسهم من حكم صدام احتمالات ضعيفة، ومن الخطأ أن تعتمد الولايات المتحدة على المعارضة العراقية في التخلص من صدام بمفردها، حتى في حال تزويدها بدعم مادي كبير. لذا فإن المسلك الأضمن والأسرع يتمثل في الجمع بين استخدام القوات الأميركية والدعم الأميركي للمعارضة، مع الأخذ في الاعتبار – استنادا إلى المقال – أن كل ما زاد عدد القوات الأميركية المخصصة لمثل هذه العملية، كلما ما زاد احتمال تخلي الجنود العراقيين عن مواقعهم.
وهذا لا يعني – في رأي كلوسن – أنه سيترتب على القوات الأميركية أن تقاتل من مدينة عراقية إلى أخرى، فلو فقد صدام سيطرته على مساحات من الأراضي العراقية واضطر إلى الإنسحاب إلى المدن، لن يتمكن نظامه من البقاء لمدة تزيد عن تلك التي أتيحت لCeausescu، كما سينشغل قادة الجيش في التنافس على السلطة في الوقت الذي سيثور فيه الشعب العراقي في تمرد شامل لم يكن يجرؤ عليه في الماضي.
ويؤكد Clawson أن القوات العسكرية العراقية – رغم كثرة أعدادها – لا تتمتع بالروح المعنوية ولا تمتلك سوى معدات قديمة لم يتم تجديدها منذ اثني عشر عام، باستثناء ما تم تهريبه إلى العراق من أنظمة للدفاع الجوي لم تنجح لحد الآن في إسقاط أي من الطائرات الأميركية أو البريطانية المشاركة في فرض منطقتي الحضر الجوي في شمال العراق وجنوبه.
ولقد أثبتت عمليات أفغانستان الأخيرة – بحسب المقال – أن النصر في ساحات القتال في يومنا هذا يعتمد في تحقيقه على مدى تطور الأسلحة والأساليب المستخدمة وليس على حجم القوات المشاركة في المعارك، الأمر الذي يجعل من إطاحة نظام صدام يحتاج إلى نسبة بسيطة من عدد القوات التي استخدمت في تحقيق هزيمته عام 1991.
أما حجم القوات المطلوب في أعقاب تحرير العراق من حكم صدام حسين فسوف يكون كبيرا نسبيا، في الوقت الذي يواجه فيه العراق العديد من المشاكل التي واجهتها أوروبا الشرقية إثر انهيار الأنظمة الشيوعية في المنطقة. ويتابع كلوسن مؤكدا أن العراق سيصبح – بعد سقوط نظام صدام حسين – بحاجة ماسة إلى إعادة بناء مجتمعه المدني ومؤسساته السياسية واقتصاده، في وقت تلعب فيه الجوانب الأمنية دورا ثانويا. كما يرى الكاتب أن الولايات المتحدة لن تكون بحاجة إلى نشر العديد من قواتها في البلاد، مشيرا إلى أن العراقيين – في حال احتياجهم إلى قوات أجنبية – سيطلبون العون من الدول العربية الأكثر اعتدالا، مثل الأردن ومصر والمغرب. ويذكر كلوسن بأن العراق لا تنقصه القدرة على تسديد ثمن كل ذلك، بالنظر إلى كونه يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم.
ويؤكد مدير أبحاث معهد واشنطن أن ترك صدام حسين في مكانه سيقوض دور الولايات المتحدة القيادي في العالم، ويذكر بأن رئيسين أميركيين – جورج بوش الأب وبل كلنتون – اعتبرا استبدال صدام حسين جزءا من سياسة أميركا الخارجية، إلا أنهما لم يفعلا الكثير من أجل تحقيق هذه السياسة. أما الأن – يقول كلوسن – وبعد أن أدركنا طبيعة التهديد الذي تشكله الأسلحة البيولوجية التي يخفي صدام العديد منها عن أنظار المفتشين الدوليين، فلقد تحتم علينا أن نترجم كلماتنا الرنانة التي ظلينا نطلقها منذ عقد وأكثر من الزمن، إلى أفعال حقيقية.

على صلة

XS
SM
MD
LG