روابط للدخول

رؤية واشنطن لشكل الإدارة التي ستحكم العراق مستقبلا


أحمد الركابي - لندن رأى (ديفيد ماك) نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن والنائب السابق لوزير الخارجية الأميركي، رأى أن شكل الإدارة التي ستحكم العراق مستقبلا هو أمر يحدده الشعب العراقي. وشرح (ماك) في مقابلة أجراها معه (أحمد الركابي) مراسلنا في لندن، شرح رؤية واشنطن المتمثلة في تأييد حكم ديمقراطي للعراق بعد تغيير نظام الحكم الحالي مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها بديل معين.

مع تزايد الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ماضية صوب الاطاحة بنظام الرئيس صدام حسين تنامى الجدل حول طبيعة البديل الذي يتفق مع رؤية واشنطن المستقبلية للعراق. ويميل بعض المحللين الى التفكير بأن الولايات المتحدة تفضل استمرار سيطرة الاقلية السنية على مؤسسة الحكم في العراق مراعاة لمخاوف سعودية وخليجية من ان يؤدي وصول الشيعة الى الحكم الى إثارة الاقليات الشيعية في الخليج. ويميل محللون آخرون الى الاعتقاد بأن واشنطن لن تبدي اهتماما كبيرا بالفكرة السعودية عن البديل، وذلك في ظل ما يبدو فتورا في العلاقة بين واشنطن والرياض. كما ان بعض الاوساط الامريكية ترى ان الرؤى المذهبية التي تتبناها السعودية كانت من العوامل التي ادت الى كارثة الحادي عشر من ايلول في نيويورك وواشنطن. الا ان هذه النظريات التي تقدم السنة على الشيعة او العكس لا تتفق على الاطلاق مع وجهة النظر الامريكية حول البديل النموذجي في العراق، كما يؤكد ديفيد ماك نائب رئيس معهد الشرق الاوسط في واشنطن ونائب المساعد السابق لوزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الادنى. ويقول ماك في حوار مع اذاعة العراق الحر إن الولايات المتحدة تفضل ان يقرر العراقيون طبيعة الحكم في بلدهم. ويؤكد في الوقت ذاته ان دولا اقليمية مهمتة بالطبيعة المذهبية للبديل، لكن ما تفكر به هذه الدول لا يتفق مع افكار الولايات المتحدة.

--- فاصل ---

يقول ديفيد ماك إنه " لا توجد لدى الولايات المتحدة نظرية عن الهوية العرقية او الدينية لنظام عراقي جديد قادم. وما يهم الولايات المتحدة هو ان يكون ذلك النظام مذعنا لقرارات مجلس الامن الدولي وخاصة القرارات التي تمنع العراق من تطوير اسلحة الدمار الشامل والصواريخ البعيدة المدى المحظورة من قبل الامم المتحدة. وستصر على ان لا يكون للعراق اهدافا عدائة ضد جيرانه الكويتيين، كما هو وارد في قرارات مجلس الامن ايضا"، على حد تعبير ماك.

الا ان ما جاء على لسان المسؤول الامريكي السابق قد لا يضع حدا لاعتقاد البعض بأن الولايات المتحدة غير مهتمة بهوية البديل. ويجادلون بأن واشنطن عندما قالت كلمتها في البديل لحركة طالبان الافغانية حرصت على ان يكون من الاغلبية البشتونية. وفي ضوء ذلك يبرز سؤال عن اهمية الانتماء الى الاغلبية لدى تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. ويرد ديفيد ماك على هذا السؤال بالقول:

--- فاصل ---

ان ما تريد الولايات المتحدة رؤيته هو حكومة مستقرة تحافظ على وحدة العراق وتكون في سلام مع الدول المجاورة. ويضيف ماك ان هناك افكارا مختلفة حول ما ينبغي ان تكون عليه تركيبة تلك الحكومة، لكن من وجهة نظر الولايات المتحدة اعتقد ان التوجه في واشنطن سيكون عمليا، أي حكومة تتمتع بدعم الفئات الاثنية الرئيسية في العراق وان لا تكون سياستها الخارجية معادية للجيران. هذه هي الحكومة التي تريد الولايات المتحدة ان تراها بديلا لنظام صدام حسين، كما يقول ديفيد ماك.

بيد ان بعض المحللين يعتقدون انه من المريح للولايات المتحدة ان يستمر نموذج الحكم الذي انشأته بريطانيا في العراق في العشرينات من القرن الماضي أي ان تكون السلطة بيد الاقلية السنية. وبينما يفضل البعض استمرار هذا النموذج يدعو البعض الآخر الى استئصاله واستبداله بنظام ديمقراطي لا يفضل فئة على أخرى. الا ان الولايات المتحدة – كما يشير ديفيد ماك- تبدو ميالة الى ان لا تطغى فئة على اخرى.

--- فاصل ---

يقول ديفيد ماك إن هناك انقساما في الافكار الى حد ما في واشنطن حول ما ينبغي ان تكون عليه تركيبة الحكومة الجديدة ومؤسساتها. هناك من يريد حكومة ديمقراطية أي صوت واحد لشخص واحد ويكون فيها الحكم للأغلبية، لكني اعتقد – كما يقول ماك- ان الفكرة المسيطرة هي ان يكون هناك توازنا بين الفئات العرقية الرئيسية مع درجة مهمة من الفيدرالية كتلك الموجودة في الولايات المتحدة. ولا يجوز ان تهيمن فئة على اخرى سواء كانت الاغلبية الشيعية التي تشكل نحو ستين بالمئة من سكان العراق او الاقلية العربية السنية التي تشكل نحو عشرين في المئة والتي سيطرت تقليديا على السلطة العسكرية، على حد تعبير نائب رئيس معهد الشرق الاوسط في واشنطن.
ويؤكد ديفيد ماك ان الولايات المتحدة مستعدة اكثر من الدول الاقليمية على ان تترك العراقيين يقررون شكل الحكم في بلدهم.

--- فاصل ---

يقول ديفيد ماك إن الدول الاقليمية هي التي تتبنى نموذجا للحكم في العراق وليس الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة تقبل الفكرة العامة بأن أي حكومة تأتي بعد صدام حسين تعتبر تحسنا. علاوة على ذلك تهتم بأن لا تطغى فئة على أخرى وان تتم المحافظة على وحدة العراق. وربما تريد بعض دول المنطقة ترسيخ ايديولوجية معينة أو رؤية فئة اثنية معينة في الحكم لكن ذلك ليس فكرة الولايات المتحدة، كما يقول ديفيد ماك نائب رئيس معهد الشرق الاوسط في واشنطن ونائب المساعد السابق لوزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الادنى.

احمد الركابي - اذاعة العراق الحر - اذاعة اوروبا الحرة - لندن.

على صلة

XS
SM
MD
LG