روابط للدخول

صراع بين التيارين الإصلاحي والمعتدل في إيران


مازن نعمان تفيد التقارير الواردة من إيران بأن المعركة بين التيارين الإصلاحي والمعتدل تشهد هذه الأيام سخونة حادة. (مازن نعمان) أعد هذا التقرير.

لم يُثر كلام – حسين لقمانيان – النائب في البرلمان من غرب إيران – اهتمام الكثيرين عندما أتهم النظام القضائي الذي يسيطر عليه المتشددون بأنه، غير ديمقراطي، إذ يعتبر من سياق كلام الإصلاحيين الذين يسيطرون على البرلمان الإيراني.
ويستمر علي أكبر داريني في تقريره، أن المتشددين اتهموا لقمانيان بإهانته القضاء الإيراني. وبعد جلسات استماع واستئناف استمرت أكثر من سنة، حُكم على لقمانيان في الخامس والعشرين من كانون الأول الماضي بالسجن عشرة أشهر، ويقول التقرير أيضاً ان المتشددين فتحوا جبهة جديدة في حرب تبدو طويلة لإعادة النظر في مبادئ الثورة الإسلامية عام 1979.
ويضيف التقرير، منذ بداية قضية لقمانيان فقد استدعت المحكمة ثلاثة من المشرعين الإصلاحيين، وجهت إليهم نفس التهم الموجهة إلى لقمانيان، وقد أدين اثنان منهم، ثم قدما طلباً للاستئناف، أما الثالث فينتظر نتيجة استئنافه.
ويورد تقرير وكالة أسوشييتد بريس قول أحد المشرعين الثلاثة ويدعى محمد دادفر- إنهم وببساطة لا يمكنهم القبول بالممارسات غير القانونية لقضاةٍ يبدو أنهم قرروا سحق الحقوق الشرعية للأمة والمُشرعين المُنتخبين. ويضيف التقرير أن محكمة الاستئناف أيدت قرار الحكم بالسجن سبعة أشهر على دادفر الذي يمثل مدينة (بوشهر) في جنوب إيران في البرلمان، والذي أُتهم بإهانة السلطات وإشاعة الأكاذيب.
ويفيد التقرير أن دادفر أعلن عن دهشته بأنه لم يُسجن لحد الآن، وأضاف أن الهدف الرئيسي للثورة الإسلامية عام 1979 في إيران كان إطلاق الحريات العامة،
أما الآن وبعد الثورة فنناضل من اجل تلك الحريات.
ويشير تقرير الوكالة الى أن الإصلاحيين يرغبون في تبديل القوانين الاجتماعية الإسلامية بأخرى إصلاحية ديمقراطية كحرية التعبير. ويزيد أن وعود الإصلاحيين أحرزت لهم نجاحاً كاسحاً في الانتخابات الرئاسية عامي 1997 و2000
والتشريعية عام 2000.
أما المحافظون – يقول تقرير الوكالة – ومن خلال المحاكم التي يسيطرون عليها، فقد أغلقوا صحفاً ليبرالية وسجنوا المئات من الصحفيين الإصلاحيين ونشطاء آخرين وطلبة في خلال السنتين الماضيتين بتهم الإساءة للمسؤولين والدين.
ويمضي التقرير في القول، إن قضية لقمانيان هي الأولى من نوعها يتم فيها سجن مُشرع، وكذلك سجنُ عدد من المسؤولين الإيرانيين الكبار بعد أن اتهمتهم المحاكم بالفساد والرشوة ومخالفة الأحكام الدينية الإيرانية.
وينقل كاتب التقرير عن المشرع الاصطلاحي (رجب علي مزروئي) القول، إن مطالبة مجموعته الرزينة من المحافظين باحترام الإرادة الشعبية قد باءت بالفشل، وهو يرى في هذه الحالة مشاركة الناس مباشرة في الدفاع عن حقوقهم.
ويَذكر كاتب التقرير أن مشاركة الناس في المطالبة بحقوقهم قد يكون خطيراً بدليل أن شهود عيان تحدثوا عن اعتقال الشرطة ما لا يقل عن أربعة أشخاص في مدينة همدان بعد أن تظاهر أكثر من ألف شخص دعماً للُقمانيان.
وينوّه التقرير عن البيان الذي أصدره القضاة يوم الأحد الماضي والذي بينوا فيه أسباب سجن لقمانيان بأنه، أتَهَم المحاكم بأنها غير عادلة ثم وصف المتهمين الذين أهانوا المقدسات الإسلامية، أنهم شجعان وكذلك شجب قرار المحكمة بغلق الصحف الآثمة. على حد تعبيرهم.
وتابع تقرير أسوشييتد بريس من طهران، أن لقمانيان أُرسل الى سجن إيفن (Evin)
الواقع في شمال طهران، وقد علق المشرع دادفر بأن سجن إيفن أطلق عليه تسمية سجن أصحاب الأقلام والمثقفين، وبأنه أصبح شارة شرف للإصلاحيين.
ومن جانب آخر يقول التقرير، إن أية الله خامنئي المرشد الروحي الأعلى للثورة الإسلامية والذي تعود إليه الكلمة الأخيرة في جميع شؤون البلاد، يدعم المحافظين، وقد حاول أن يؤدي دوراً متوازناً بين الطرفين ولكنه أنحاز الى جانب المتشددين.
ونقل كاتب التقرير عن وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية في تعليقها على قضية لقمانيان، أن المشرعين في إيران لا يمتلكون حصانة برلمانية وأن الإهانة هي جريمة. وواصل تعليق الوكالة، أما البرلمانيون فيقولون إن الحصانة البرلمانية أدخلت في الدستور لردع قيام الدكتاتوريات كما أن المشرعين الاصطلاحيين يتهمون
النظام القضائي بأنه يحاول عملياً إلغاء البرلمان.
وتختُمُ وكالة أسوشييتد بريس تقريرها بالإشارة إلى بيان أصدرته مجموعة من الإصلاحيين، أنهم يُطَمئنون الأمة الإيرانية أن البرلمان سيمارس جميع طاقاته القانونية لوضع حد للأعمال الاعتباطية وغير المسؤولة كاعتقال وسجن المشرعين، حسب ما أوردته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG