روابط للدخول

قراءة لمقال نائب المساعد السابق لوزير الخارجية الامريكي حول السياسة الامريكية تجاه العراق


أحمد الركابي - لندن في عددها الاخير وتحت عنوان (العراق بعد صدام) نشرت اسبوعية الاوبزفر البريطانية مقالا طويلا لديفيد ماك، نائب المساعد السابق لوزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الادنى ونائب رئيس معهد الشرق الاوسط في واشنطن. واعتبر ماك في مقاله ان السياسة الامريكية اتجاه العراق فاشلة لأنها لا تقدم صورة ايجابية عن مستقبل المرحلة اللاحقة لصدام. ويعتقد الدبلوماسي الامريكي السابق ان الشرق الاوسط سيستفيد بدرجة كبيرة من عودة العراق الى المجتمع الدولي تحت قيادة جديدة، مضيفا ان على الولايات المتحدة ان تقود العمل لتحقيق هذا الشيء.

ويشير ماك الى ان الأحداث المأساوية في الحادي عشر من ايلول غيرت الكثير في واشنطن. وكان من تبعاتها ازدياد حدة النقاش داخل الادارة الامريكية في مسألتي المواجهة العسكرية مع العراق وبناء ائتلاف دولي للتعامل مع التهديد الكامن لأسلحة دمار شامل في أيدي الارهابيين. ويلاحظ ماك ان شركاء الائتلاف إما معارض لسياسة الولايات المتحدة اتجاه العراق أو مرهق من طلباتها. والمسألة التي فشلت سياسة الولايات المتحدة فيها – كما يرى ماك- هي الإعداد لمستقبل ايجابي للعراق يكون مناهضا لصدام ومناصرا للعراق، على حد تعبير الكاتب الذي يؤكد على ضرورة أن يمنح العراقيون، في الداخل وفي المنفى، احساسا واضحا بأن الظروف سوف تتحسن بشكل كبير بعد رحيل صدام وزمرته عن السلطة.
ويعتقد ديفيد ماك انه من الممكن لهذا الاحساس المتفائل ان يولد من خلال تعهد مسبق بأنه ما ان تلتزم القيادة الجديدة بقرارات مجلس الامن ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الامن 1284 والتعاون مع مراقبي الاسلحة الدوليين، فإن الفعل الكريم والجريء سوف يتبع. ويقول ديفيد ماك إن هذه الافكار ليست خاصة به بل تنبثق عن ما يزيد عن عامين من الاجتماعات في معهد الشرق الاوسط بين اقتصاديين وقادة سياسيين وعلماء وضباط عسكريين عراقيين.

ولتعزيز الصورة الايجابية للمرحلة اللاحقة لصدام حسين يقترح ديفيد ماك إعلانا من جانب الحكومات في واشنطن ولندن والرياض والكويت، تنضم اليه اكبر عدد ممكن من الدول ويتضمن:
1- انهاء كافة العقوبات الاقتصادية.
2- تعليق دفعات تعويضات الحرب والتعهد بإنهائها جميعا اذا اتفق مجلس الامن ان هناك حالة إنسانية طاغية.
3- الاعفاء من الديون، او على الاقل، تعليق تسديد الدفعات والتفاوض على مدد مؤجلة.
4- تشجيع الاستثمار الاجنبي الخاص المباشر في صناعة النفط وقطاعات اقتصادية اخرى، على ان توفر الحكومة الجديدة مناخ استثمار منافس دوليا.
5- دعم برامج الامم المتحدة للمساعدة التقنية واعادة بناء الخدمات الصحية والتعليمية العامة.
6- ان ينظر مجلس الامن في إجازة صادرات عسكرية محدودة الى العراق لتوفير دفاع اساسي لقوات مسلحة مقوّمة وأصغر حجما، تعمل ضمن قيود تحريم الامم المتحدة لأسلحة الدمار الشامل وصواريخ ارض-ارض بعيدة المدى.
ويقول ماك إن من الامثلة التي نوقشت اخيرا من قبل عسكريين عراقيين منشقين استبدال ناقلات الدروع والنظم العسكرية الاخرى التي تعنى باستخدام القوة وراء الحدود، استبدالها بنظام سكك حديدية محسنة الى المناطق الحدودية على نحو يسهل تحركات الدروع لمواجهة التهديدات الاجنبية الكامنة.
7- إجراء عدد ضئيل من المحاكمات للقادة الكبار للنظام الحالي لجرائم ضد الانسانية وان يكون ذلك مرفقا بعملية عفو عام واسعة ومصالحة وطنية.

ويعتقد ديفيد ماك ان من الاسباب التي تدعو الى هذا التحول ان السياسات التي تبنتها الامم المتحدة بشأن العراق كانت محدودة الفعل، وفقط عندما اعتقد صدام اننا قادرون وراغبون في استخدام قوة مهددة للنظام اذا لم يستجب، على حد تعبير ماك الذي يضيف سببا آخر وهو ان سياسة احتواء العراق التي انتهجتها الولايات المتحدة منذ عام 1991 فقدت تأثيرها في السنوات الاخيرة. ويقول ماك إن ما لدينا اليوم هو البقايا البالية لهذه السياسة. ويعبر عن اعتقاده بأن الاحتواء في حكم المنتهي مع تآكل الدعم لمنطقتي الحظر الجوي وحصول صدام على عشرين مليار دولار من عائدات النفط سنويا. ومن المبررات الاخرى التي تستدعي تغيير السياسة الامريكية كما يرى ديفيد ماك الحاجة الانسانية للشعب العراقي الذي تدهورت الحالة الصحية للملايين من ابنائه نتيجة رفض بغداد لخمس سنوات برنامج النفط مقابل الغذاء قبل ان توافق عليه في ايلول عام 1996. ويضيف نائب رئيس معهد الشرق الاوسط في واشنطن انه عندما تعلم النظام العراقي كيفية استغلال إجراءات القرار 986 شدد قبضته على معظم العراقيين. وواصل طوال الوقت نداءاته الزائفة للرأي العام الدولي.
وفضلا عن المبررات السابقة يرى ديفيد ماك ان تغيير السياسة ضروري لمواجهة نظرية المؤامرة التي تنتشر في العالم العربي وبين العراقيين في كل مكان وهي ان الولايات المتحدة تسعى الى ابقاء العراق ضعيفا والعالم العربي منقسما. ولبلوغ ذلك من المفيد إبقاء صدام في السلطة وان ذلك سيسمح لإسرائيل ان تحقق اهدافها من دون تدخل وسوف يؤدي الى ازدياد مبيعات الاسلحة الاميركية في الشرق الاوسط.

ويعتقد ماك ان تباين الافكار اتجاه العراق داخل الادارة الامريكية ليس كبيرا. ويقول إنه في نهاية الامر اذا أخذت خطة مقبولة لتغيير النظام في الاعتبار فإن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي يحسب عادة على الحمائم سوف يتحول الى صقر قاس.
ويضيف ديفيد ماك ان لصدام حسين تاريخا في دعم الارهاب على مستوى عالمي – من التفجيرات في قلب دمشق الى الاغتيالات في عمان وابو ظبي ولندن. ويعتقد الكاتب ان النظام العراقي يحتضن رغبة في الانتقام على الاقل من السعودية والكويت والولايات المتحدة وبريطانيا. وكما يقول مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع رامسفيلد يصفه ماك بأنه صقري: ً إن صدام سينالنا إن لم ننله اولاً.

على صلة

XS
SM
MD
LG