روابط للدخول

المستشار الألماني يعارض استهداف العراق / بغداد تحضّ الأمم المتحدة على التدخل لوقف الغارات الاميركية والبريطانية على العراق


سامي شورش نتابع في ملف اليوم عدداً من المحاور ذات الصلة بالشأن العراقي من أبرزها: - الخلافات الروسية الأميركية ما تزال مستمرة في شأن التكهنات القائلة بتوسيع نطاق الحرب في إتجاه العراق. والمستشار الألماني يؤكد هو الآخر معارضته لإستهداف العراق. - نائب أسترالي يشير الى أن أحد أفراد الحماية الشخصية للرئيس العراقي هو بين طالبي اللجوء الذين إستخدموا القوارب للوصول الى الجزر الاسترالية. - بغداد تحضّ منظمة الأمم المتحدة على التدخل لوقف الغارات الجوية شبه اليومية التي تنفذها طائرات أميركية وبريطانية ضد أهداف في منطقتي الحظر الجوي جنوب العراق وشماله. الى ذلك، نستمع في الملف الذي أعده ويقدمه سامي شورش الى مقابلتين إحداهما مع خبير روسي أجراها مراسلنا في موسكو، والثانية أجرتها إذاعة العراق الحر مع كاتب سياسي عراقي. كما يشارك الزميل مازن نعمان والزميلة ولاء صادق بعروض لمحاور عراقية إهتمت بها صحف غربية ووكالات أنباء عالمية.

عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن توقعه في أن تستشير الولايات المتحدة موسكو قبل إتخاذها إجراءات في إتجاه توسيع نطاق الحرب، محذراً واشنطن من إستهداف العراق عسكرياً.
وكالة رويترز للأنباء ذكرت أن الرئيس الروسي أكد في مقابلة أجرتها معه صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية أن أهم أولويات الحرب هو تجفيف المنابع المالية لشبكات الارهاب.
بوتين شدد على أن الحرب ضد الارهاب لن تنتهي في حدود العمليات العسكرية الجارية في أفغانستان. لكن مع هذا لا يتوفر لدى موسكو أدلة أو معطيات واضحة تؤكد تورط العراق في تمويل الجماعات الإرهابية التي يحابها المجتمع الدولي على حد تعبير الرئيس الروسي.
ولفتت رويترز الى أن بوتين تحدث عن قلق المجتمع الدولي من إمتلاك العراق اسلحة للدمار الشامل، لكنه اعتبر أن الطريقة الأنجع لحل هذه المشكلة هي إقناع القيادة العراقية بالسماح للمراقبين الدوليين بإستئناف أعمالهم مقابل رفع العقوبات المفروضة على العراق.
الى ذلك شكك الرئيس الروسي في أهمية الضربات الجوية السابقة التي نفذتها طائرات أميركية وبريطانية ضد العراق، معتبراً أنه في حال اللجوء الى إستخدام الخيار العسكري ضد العراق، فإنه يجب تقويم ما أُنجز حتى الآن في ميدان إستخدام هذا الخيار، مشككاً في أن تكون الضربات الجوية قد نجحت في تحقيق أهدافها.

--- فاصل ---

في الإطار نفسه، تحدث مراسلنا في موسكو ميخائيل آلان دارينكو الى خبير سياسي روسي وأثار معه عدداً من الاسئلة المتعلقة بالشأن العراقي في علاقات روسيا وأميركا، والأسباب التي تعيق نجاح الدولتين في ردم هوة الخلاف بينهما في هذا الخصوص؟
ميخائيل آلان دارينكو في المقابلة التالية:

مستمعينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نقدم لحضراتكم نائب مدير الصندوق الروسي للصناعة والاستثمارات الدكتور (يوري تاليروف).

اذاعة العراق الحر: يا دكتور يوري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين افاد في حديث لصحيفة الفايننشال تايمز البريطانية انه ليس لموسكو ما يدل على تورط بغداد في تمويل الارهاب كما قال الزعيم الروسي انه من اين يستلم الارهابيون هذه الاموال هل ستقدم موسكو هذه المعلومات الى واشنطن في رايك؟

يوري تاليروف: نحن في الحقيقة وليس هذا الدليل الوحيد من قبل ممثلي القيادة الروسية بان لا توجد هناك اي ادلة مباشرة او مقنعة لتورط العراق مباشرة في احداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن. في نفس الوقت كما تعلمون فان روسيا تتعاون مع المجموعة الدولية في مكافحة الارهاب في جميع انحاء العالم ومن هذه الناحية طبعاً تتعاون هيئات الامن الروسية والاجهزة المختصة بامثالها في دول ارهابية بما في ذلك في الولايات المتحدة الامريكية وانا اعتقد ان هذا التعاون يجري بشكل ايجابي جداً.

اذاعة العراق الحر: فلاديمير بوتين قال ان اختتام العملية لتصدي الارهاب في افغانستان لا يعني نهاية مكافحة الارهاب بصورة عامة ما هي الدولة القادمة التي ستتعرض لضربات امريكية انتقامية في رايك؟

يوري تاليروف: لا شك ونحن قد سمعنا تصريحات من قبل ممثلي الادارة الامريكية ان عملية منع الارهاب لا تقتصر على افغانستان وقد تشمل بعض الدول الاخرى غير المرغوبة للادارة الامريكية وقد تكون من بينها بعض الدول من الشرق الاوسط وقد ذكرت حينها اسماء هذه الدول ومن الصعب جداً ان نتكهن حالياً ما هي الدولة المباشرة التي ستتعرض بالضربات الامريكية الجوية بحجة مكافحة الارهاب الدولي.
وكمثال اخير ذكرت اسم الصومال كما تعلمون في نفس الوقت انت تعرف ان دول الشرق الاوسط والدول العربية تعمل ضد توسيع نطاق الارهاب على منطقة الشرق الاوسط التي في الوقت الحاضر تعيش ظروف صعبة ومعقدة جداً وان توسيع عملية مكافحة الارهاب بلا حجج وبل دلائل على المناطق الجديدة في العالم تثير المزيد من التوتر والاضطرابات.

اذاعة العراق الحر: هل ستنتشر رقعة العملية الى العراق في رايك؟

يوري تاليروف: مثلما قلت لك فان الدول العربية تعمل قطعاً ضد توسيع عملية مكافحة الارهاب على اية دولة عربية بما فيها العراق ونحن نعلم انه لا توجد هناك اية دلائل مباشرة مقنعة تدل على ان العراق له اي صلة او علاقة بما حدث في نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر.

اذاعة العراق الحر: موسكو تتمسك بموقفها القائل بانه لا يمكن التوصل الى حل للقضية العراقية الا عن طريق اقامة رقابة دولية صارمة على برامج التسلح العراقية بالتضامن مع تعليق ورفع العقوبات الدولية ولكن بغداد كما يبدو لا تنوي السماح للمفتشين الدوليين بدخول اراضي البلاد فهل ستتمكن روسيا من اقناع العراق بإعادة فريق التفتيش؟

يوري تاليروف: هذا الموقف الروسي معروف جداً لجميع الدول العربية وللراي العام العالمي وان هذا الموقف ياخذ في عين الاعتبار قبل كل شيء مصالح الاستقرار الدولي ومصالح الاستقرار في الشرق الاوسط وفي منطقة الخليج ولتنفيذ هذا البرنامج الروسي يعمل هناك ممثلي الادارة الخليجية الروسية ومن اواخر هذه الزيارة زيارة نائب مدير الدائرة العربية في الخارجية الروسية لمنطقة دول الخليج حيث اجتمع مع عدد من قادة هذه الدول وبذل جهده لاقناع الجانب العراقي للموافقة على ما تقترحه روسيا من مقترحات الحل الشامل للقضية حول العراق مما يؤدي الى تخفيف التوتر في منطقة الخليج من جهة وايجاد الحلول للشرق الاوسط بصورة عامة.

اذاعة العراق الحر: يا دكتور يوري هل تعتقد انه بوسع العراق ان يباشر انتاج اسلحة الدمار الشامل الآن في ظل الحصار؟

يوري تاليروف: في الحقيقة من الصعب حتى نتوقع ان العراق بعد 10 سنوات من عقوبات قاسية جداً تستطيع الاقدام على انتاج اي اسلحة تشكل خطر على دول كبيرة وان العقوبات التي مرت بها العراق خلال 10 سنين الحقت اضراراً كبيرة جداً على كل الهياكل المدنية والعسكرية التي كانت موجودة في العراق.

اذاعة العراق الحر: من المعروف ان روسيا والولايات المتحدة تبدأ مشاورات ومداولات في التاسع عشر والعشرين من الشهر الجاري حول القضية العراقية. ماذا تتوقع من هذه اللقاءات والاجتماعات؟

يوري تاليروف: في الحقيقة نتمنى ان هذه اللقاءات والمشاورات تكون خطوة جديدة لتبادل وجهات النظر بين الجانب الروسي والامريكي لايجاد الحل الايجابي حول العراق ومثلما تعرف ان روسيا تبذل جهدها لمناقشة قضية العراق قبل كل شيء في اطار الامم المتحدة ومجلس الامن ومن هذه الزاوية نشير ان مجلس الامن التابع للامم المتحدة اقر في اواخر نوفمبر من هذا العام البيان رقم 1382 يقتضي بتحديد برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يقتضي بمواصلة المساعدة الانسانية للشعب العراقي لمدة 6 شهور قادمة حتى اواخر مايو العام القادم.
ونتوقع ان هذه اللقاءات الروسية الامريكية تساعد على ايجاد الحل الايجابي لرفع العقوبات عن العراق تدريجيا واسترجاع الحوار بين العراق وهيئات الامم المتحدة المختصة.

اذاعة العراق الحر: شكرا يا دكتور يوري.

يوري تاليروف: شكرا للمستمعين ونهنئهم بعيد الفطر المبارك متمنين الصحة والعافية، ومع السلامة.

هذا كان يوري تاليروف نائب مدير الصندوق الروسي للصناعة والاستثمارات في حديث مع مراسلكم.
ميخائيل ألاندارينكو - اذاعة العراق الحر - اذاعة اوروبا الحرة - موسكو.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، تحدثت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن موقف المستشار الألماني غيرهارد شرويدر في خصوص توجيه ضربة عسكرية الى العراق، وقالت إنه على رغم تأييد المانيا للحرب الأميركية في أفغانستان، فإن المستشار الألماني حذر الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش من توسيع نطاق الحرب في إتجاه العراق في غياب أدلة تفوق في قوتها عما متوفر حتى الآن عن تورط العراق في الارهاب.
ونقلت الصحيفة عن شرويدر تأكيده أن شن الحرب ضد العراق من دون وجود تبريرات قانونية تدعمها أدلة واضحة، سيؤدي الى تعرض التحالف الدولي ضد الارهاب الى مشكلات، مشدداً على ضرورة وجود أدلة تشير الى أن الحرب ضد العراق هي جزء من الحرب ضد الارهاب الدولي.
الى ذلك قالت وول ستريت جورنال إن الرأي العام الألماني ساند بقوة ضرب أفغانستان على عكس موقفه من ضرب العراق في حرب الخليج. لكن شرويدر اعتبر أن هذا التأييد قد يتضاءل وينكمش في حال توجيه ضربات عسكرية الى العراق في الوقت الحالي.

--- فاصل ---

في السياق ذاته، أجرينا الحوار التالي مع الكاتب العراقي في الشؤون الأوروبية العربية اسماعيل زاير المقيم في أمستردام، وسألناه عما إذا كانت المعارضة الأوروبية لإستهداف العراق ستؤدي في النهاية الى إضطرار الأميركيين للبحث عن حلول سياسية غير عسكرية للمشكلة العراقية مع المجتمع الدولي:

اسماعيل زاير: في تقديري هناك تاثير ملموس في العادة للآراء الاوروبية على السياسة الامريكية وخصوصا في السنوات الاخيرة الاربع او الخمس الماضية. الشراكة الاوروبية الامريكية اخذت منحنى جدي وعملي ودقيق في السنوات الاخيرة يفترض في الولايات المتحدة ان تعطي وزنا اكبر عادة للآراء الاوروبية فيما يتعلق بملف العراق كما ذكرتم ابدت الدول الاوروبية على المستوى الجماعب او على المستوى الفردي ممانعة قوية للذهاب في مواجهة عسكرية مع العراق في الوقت الحاضر على الاقل ليس قبل استنفاذ الوسائل السياسية وليس قبل الانتهاء من بحث هذا الموضوع موضوع التزام العراق بالقرارات الدولية من خلال الامم المتحدة.
الاوروبيون ايضا ينظرون الى هذا الموضوع بقلق لاسباب اخرى عملية سياسياً وهي اولا السخونة الفائقة في ملف الشرق الاوسط او النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وايضا لا زلنا نواجه ونشهد استمرار الحرب ضد الارهاب في افغانستان.

اذاعة العراق الحر: لكن يلاحظ نوع من التذبذب في السياسة الاوروبية تجاه العراق مثلا هناك المعارضة الاوروبية لتوجيه الضربة العسكرية الامريكية الى العراق وهناك ايضا كما حدث في القمة الاوروبية الاخيرة في بروكسل يعني سحبوا فقرة في البيان الختامي الفقرة التي تحذر واشنطن من توسيع نطاق الحرب؟

اسماعيل زاير: نعم اذا تحدثنا عن تذبذب في القراءة السياسية الاعمق اعتقد ان هنالك تقدم وتراجع في السياسة الاوروبية ولكن المراقب المدقق سوف يشهد ان الاتحاد الاوروبي والبرلمان الاوروبي كلا المؤسستين الاوروبيتين الاخيرتين خطوتا خطوة كبيرة العام الماضي لوضع الملف العراقي بطريقة مختلفة تماماً عما سبق ولكن بسبب التطورات العنيفة للاحداث السياسية والقومية والمشحونة بالتغيرات ذات الطابع العسكري والسياسي والاقتصادي تريد دول الاتحاد الاوروبي ان تدرس كل الخيارات بهدوء وبدون ان تلجا الى الحل العسكري كبداية لذلك.
أنا اعتقد ان التذبذب الاوروبي ناجم من كون الملف العراقي في مرحلة تغير هذا التغير لمسناه في بروز لغة سياسية واضحة من فرنسا التي كانت لسنوات طويلة مؤيد قوي للعراق على الصعيد الاوروبي وعلى الصعيد الدولي وايضا على الصعيد المؤسساتي الاوروبي بمعنى ان ملف حقوق الانسان مثلا اخذ بعدا اعمق وافضل واكثر تصدرا في الملفات.
في النهاية او في الختام ممكن القول ان التذبذب الاوروبي ناجح من كون عملية مراجعة الملف العراقي لا تزال لم تنته بعد.

اذاعة العراق الحر: طيب ماذا يمكن للدول الاوروبية ان تفعل لو قررت واشنطن توسيع نطاق الحرب ضد الارهاب في اتجاه العراق يعني هل تستطيع ان تتحرك عمليا او تمنع عمليا يعني شيئا من هذا القبيل؟

اسماعيل زاير: من ناحية عملية طبعا سوف نتوقع ان تلجا الحكومات الاوروبية والاتحاد الاوروبي الى الاحتجاج على هذه التطورات، ثانيا عدم المساهم فيها، ثالثا هذا سوف ينعكس على جميع المناخات الاخرى في تقديري انا في الولايات المتحدة وان كانت ابدت اكثر من اشارة الى عزمها على التوجه لعمل عسكري كبير في العراق الا انها لا تزال ليست في وارد القيام به ولم تستعد له الاستعداد الكافي ولم تعبر عن انها فعلا من الناحية الاستراتيجية انها تنوي ذلك وفي تقديري انها تستخدم هذا الملف لمصالح اخرى ربما لها علاقة بالضغط السياسي عليها في مناطق اخرى في العالم في الشرق الاوسط وافغانستان.

--- فاصل ---

من جهة أخرى، اعتبر عالم نووي عراقي في مقال نشرته صحيفة أميركية بارزة أن عودة المفتشين الدوليين الى العراق لإستئناف أعمالهم قد لا تعطي الفائدة المرجوة لأن العراق بحسب العالم العراقي خضر حمزة المقيم في الولايات المتحدة قادر على تمويه قدراته المحظورة وإخفائها والتملص من مسؤولياته في معاونة المفتشين.
ولاء صادق تعرض لمقال العالم العراقي المنشور في صحيفة أميركية:

في عدد صحيفة نيويورك تايمز الصادر اليوم كتب خضر حمزة المدير السابق لبرنامج الاسلحة النووية العراقي ورئيس المجلس الخاص بشؤون الشرق الاوسط كتب مقالة تحت عنوان (من السهل اخفاء الاسلحة) ورد فيها ما يلي:
بدا طلب الرئيس بوش الاخير لصدام حسين بالسماح بعودة المفتشين الى العراق استمراراً فس سياسة الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون ازاء العراق بينما اظهر تصريح الرئيس بوش الغاضب عندما قال بان صدام سيعرف قيما بعد الثمن الذي سيكون عليه دفعه ان لم يوافق على عمليات التفتيش. اظهر نوعاً من التصلب ازاء العراق ولكن وللاسف سيكون لاستئناف اعمال التفتيش اثر ضعيف عدا زيادة الشرعية الدولية لدكتاتورية صدام حسين.
ومضت المقالة الى القول ان المسؤولين الامريكيين المهمين في لجنة الاونسكوم السابقة وهما (شارلز دويفر) نائب رئيس اللجنة ورئيس التمثيل الامريكي و (ريتشارد سبرتزل) مدير وحدة الاسلحة البيولوجية في الاونسكوم عبرا هما الاثنان عن رايهما في ان العراق سيحتاج الى محفز كبير كي يمتثل لاي عملية تفتيش وان المحفز الوحيد الذي قد يدفع صدام حسين الى الامتثال هو احتمال موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات الا ان ذلك لن يحدث وكما قال خضر حمزة في مقالته بل ان صدام حسين نفسه فقد الامل فيه منذ زمن بعيد ولن توافق الولايات المتحدة على رفع العقوبات بشكل كامل على الاطلاق لمعرفتها ان مثل هذا الامر قد يقود صدام الى الاسراع في برامجه الخاصة بتطوير اسلحة الدمار الشامل.
ومضى السيد خضر حمزة في مقالته الى القول لو كان الرئيس بوش صلباً في تهديده ولو اصبح احتمال توجيه ضربة عسكرية الى النظام العراقي وشيكاً فقد يلين صدام ويسمح بعودة المفتشين كما حدث في تشرين الثاني من عام 1997 ولكن وحتى يحدث ذلك ان نشاطات البحوث والتنمية لا تتم في مواقع ثابتة فقط وحتى قبل مغادرة العراق كانت الحكومة توزع اسلحتها وموقع تطورها في مختلف انحاء البلاد في وحدات متنقلة وعلى حواجز عسكرية وداخل مبان جيدة التمويه وذلك للتخلص من المفتشين من جهة ولتقليل احتمال التعرض الى هجمات جوية من جهة اخرى. وحتى لو افترضنا ان المفتشين عثروا على احد هذه المواقع وكما قال مفتشو لجنة الانموفيك الذين تحدثت اليهم وهي اللجنة التي ما تزال تنتظر العودة الى بغداد فان البروتوكول الجديد لا يسمح للمفتشين بالدخول مباشرة الى الموقع بعد العثور عليه بل عليهم اولا كتابة تقرير عن ذلك فقط قد تحتاج اللجنة الموافقة على تفتيش الموقع الذي سيكون قد اخلي من محتوياته في تلك الاثناء وبع اجراء التفتيش سيقول المفتشون في تقاريرهم انهم لم يعثروا على اي شيء، وعندئذ سيجد صدام حسين مثل روسيا وفرنسا وغالبية الدول العربية الفرصة للمطالبة برفع العقوبات كما سبق وان فعلت روسيا فيما مضى وكانت هذه الطريقة تتكرر يومياً في اجتماعات مجلس الامن قبل ان يوقف صدام حسين عمليات التفتيش كاملة في عام 1998 وكما ورد في مقالة خضر حمزة الذي اضاف لم يعد الجو الذي كانت الاونسكوم فعالة فيه موجوداً فاجتياح العراق للكويت خلق دعما كبيرا في الامم المتحدة ولدى جيران العراق لعمليات التفتيش عن الاسلحة الا انه وبمرور الوقت جاء نهوض العراق من الحرب ورغبة فرنسا وروسيا في اعادة اقامة علاقات تجارية عسكرية مع بغداد كي ينسف الاونسكوم واليوم على لجنة التفتيش الجديدة وهي لجنة اضعف بكثير ان تشق طريقها بين مجموعة من شروط التفتيش التي يمكن للعراق ان يقبل بها.
وانهى السيد خضر حمزة مقالته بالقول ايا كان القرار الذي سيتخذه الرئيس بوش ضد صدام حسين فان عمليات التفتيش عن الاسلحة ستبقى في النهاية ذات اثر ضعيف.

--- فاصل ---

نقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن نائب في البرلمان الأسترالي أن أحد أفراد الحماية الشخصية لصدام حسين محتجز في أوستراليا بعد دخوله البلاد بشكل غير قانوني على متن قارب كان يحمل طالبي اللجوء.
النائب الأسترالي روز كيمرون أكد أن العراقي الذي لم تذكر الوكالة إسمه مزق الأوراق الثبوتية التي تثبت شخصيته قبل وصوله الى أوستراليا. لكن التحقيقات التي أجرتها السلطات الرسمية كشفت في النهاية هويته الحقيقية.
من جهة أخرى، حضت بغداد الأمم المتحدة على وقف الغارات الجوية الأميركية والبريطانية ضد العراق. وكالة فرانس برس نقلت عن بيان أصدره وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي أن بلاده تناشد المنظمة الدولية التدخل الفوري لوضع حد للهجمات الجوية الأميركية والبريطانية التي تسببت في مقتل آلاف العراقيين على مدى السنوات العشر الماضية على حد تعبير الوزير العراقي.
الحديثي اعتبر أن صمت الأمم المتحدة حيال ما وصفه بإرهاب الدولة الأميركية، يثير شكوكاً حول مصداقية المنظمة الدولية، محذراً من أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها في وجه الهجمات الجوية، ومشيراً الى أن مسؤولية الهجمات الجوية لا تقع على أميركا وبريطانيا وحدهما بل تطال أيضاً السعودية والكويت وتركيا.

--- فاصل ---

أخيراً، كيف يقضي العراقيون عيد الفطر المبارك في ظل العقوبات الدولية؟ كيف هي حياتهم وتطلعاتهم في أجواء تمتزج فيها طقوس العيد بأجواء العقوبات؟ وكالة أنباء عالمية بثّت تحقيقاً من بغداد، يعرضها مازن نعمان:

ان احتمال تعرض العراق لضربة عسكرية وسط الضائقة الاقتصادية الناجمة عن العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة منذ عام 1990 حجب الفرحة والبهجة المرجوة عند العراقيين في عيد الفطر.
في لقائه مع عدد من العراقيين نقل مراسل وكالة رويترز للانباء حسن حافظ عن المعلم شداد ابراهيم تساؤله كيف تريدنا ان نحتفل بالعيد بينما الولايات المتحدة تهددنا بحرب جديدة مضيفا بانه اب لاربعة اطفال ومن الايام التي يمر بها العراق ايام عصيبة ولا مزاج للعراقيين للاحتفال بالعيد اما المواطن العراقي طالب مجيد فكان له راي مختلف اذ قال ان العراقيين تعودوا على هذه التهديدات.
يواصل حسن حافظ تقريره بالقول ان المشرعين وكبار المسؤولين الامريكيين يعتبرون الهجمة العسكرية على العراق جزءا من الحرب ضد الارهاب اما بغداد فتنفي علاقتها مع المنشق السعودي اسامة بن لادن الذي تعتبره واشنطن العقل المدبر للهجمات الانتحارية على مركز التجارة العالمي والبنتاغون.
ويرى تقرير رويترز ان مجلس النواب الامريكي وافق الاربعاء الماضي على قرار يعتبر رفض العراق لعودة مفتشي الامم المتحدة تهديدا للولايات المتحد والعالم اجمع. ويتشهد التقرير باقوال الرئيس جورج بوش الذي انذر الرئيس صدام حسين قبل اسبوعين على ضرورة السماح بعودة المفتشين او اكتشاف عاقبة ذلك في حال رفضه على حد قوله.
ثم يشرح حسن حافظ ماذا يعني عيد الفطر بالنسبة للعراقيين بعد انتهاء شهر الصوم شهر رمضان حيث تجري عادة الاحتفالات والافراح بالعيد وتشتري العوائل الملابس الجديدة واللعب والحلويات لابنائها. ولكن المواطا ابراهيم الذي يشتغل بعدد من الاعمال ليضمن دخلا محدودا لعائلته يعلق على ذلك متسائلا كيف لي ان اشتري ملابس جديدة لاطفالي اذا كنت لا استطيع توفير لقمة عيشهم.
هكذا نجد الضائقة المالية والعيشة المضنية تحرم اكثر العراقيين من ابسط انواع المتعة والابتهاج بالعيد اما ام نور وهي امراة عراقية وام لثلاثة اطفال وكان زوجها قد توفى قبل ثلاث سنوات ترى ان العيد الحقيقي سيكون يوم ترفع العقوبات ولكن العقوبات لن ترفع عن العراق الا بعد تنفيذ بغداد جميع بنود الاتفاقية الموقعة بعد حرب الخليج عام 1991 بالتخلص من جميع اسلحة الدمار الشامل.
وجدير ذكره ان المفتشين تركوا العراق في عشية الحملة العسكرية البريطانية الامريكية في كانون الاول عام 1998 التي استغرقت اربعة ايام بعد رفض بغداد التعامل مع الامم المتحدة كما جاء في تقرير الوكالة.
كذلك اورد التقرير اقوال معلم آخر وهو مهدي احمد الذي قال انه ليس في امكانه شراء ملابس جديدة لاولاده الاربعة بسبب اثمانها الغالية جدا مما اضطره لشراء ملابس مستعملة.
وختم حسن حافظ تقريره لوكالة رويترز من بغداد بالقول ان عقوبات الامم المتحدة اصابت الطبقة المتوسطة التي تعتمد اسا على رواتب الدولة العراقية. فراتب المعلم اليوم يبلغ عشرة آلاف دينار الذي يعادل خمس دولارات في الشهر فقط. في حين كان الدينار العراقي يساوي قبل عقد من الزمن يساوي اكثر من ثلاثة دولارات. اما اليوم فتلك الدولارات الثلاثة تساوي ستة آلاف دينار عراقي حسب تعبير وكالة رويترز للانباء من بغداد.

على صلة

XS
SM
MD
LG