روابط للدخول

تفسير الدور العراقي في الهجمات الإرهابية


ناظم ياسين صحيفة أميركية بارزة ذكرت أن اللقاء بين أحد منفذي هجمات الحادي عشر من أيلول ودبلوماسي عراقي سابق في العاصمة التشيكية لم يفلح في تفسير حقيقة الدور العراقي المفترض في الاعتداءات الإرهابية على الولايات المتحدة. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعده ويقدمه ناظم ياسين.

فيما تستمر التساؤلات حول حقيقة الدور العراقي في هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية على الولايات المتحدة، كشفت صحيفة أميركية واسعة الانتشار معلومات جديدة عن اللقاء المفترض بين أحد المنفذين والقنصل العراقي السابق في "براغ".
ففي تقرير نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) اليوم الأحد تحت عنوان "مفتاح جديد يخفق في تفسير دور العراق في هجمات الحادي عشر من أيلول"، يقول الكاتبان (كريس هدجز) و(دونالد ماكنيل) إن التفاصيل التي برزت خلال الأسابيع الماضية تشير إلى أن لقاء "براغ" لا يمكن التعويل عليه كحجر زاوية في القضية ضد العراق. بل أن هذا الاجتماع أثبت كونه درسا في الحدود التي يمكن أن تذهب إليها تقارير المخابرات.
الصحيفة تضيف أن المقابلات التي أجرتها مع منشقين عراقيين ومسؤولين تشيكيين وآخرين عرفوا الدبلوماسي العراقي السابق عمقت الغموض الذي يحيط بالرحلات التي قام بها محمد عطا إلى أوربا الشرقية.
فئات عراقية معارضة أشارت إلى عدم احتمال أن يكون اللقاء تم بالصدفة. فيما أفاد مسؤولون سابقون في المخابرات العراقية بأن الدبلوماسي السابق كان جاسوسا مدربا بشكل جيد وبارعا في التنكر ويرتبط بعلاقات مع نشاطات إرهابية، فضلا عن أن تحركاته كانت تخضع لإشراف كبار المسؤولين العراقيين.
لكن مسؤولين أميركيين في واشنطن ذكروا أنه لم يكن سوى موظف صغير يحمل لقبا مشابها للقب عميل آخر في المخابرات العراقية أكثر أهمية منه. وأضاف هؤلاء المسؤولون أنهم لا يملكون أي دليل على تورط العراق في الاعتداءات على مركز التجارة العالمي ومقر البنتاغون.
بل أن تساؤلات برزت في شأن صحة التقارير التي أفادت بحصول اللقاء. أحد أصدقاء الدبلوماسي العراقي السابق ذكر أنه كان يتعامل بتجارة السيارات. وغالبا ما كان يلتقي بتاجر سيارات مستعملة من ألمانيا يشبه محمد عطا إلى حد كبير. وخلال الأسبوع الحالي، وردت تقارير من "براغ" بأن محمد عطا الذي زار العاصمة التشيكية في نيسان الماضي هو رجل آخر يحمل اسما مشابها.
وفي تراجع عن تصريحات سابقة لحكومته، قال الرئيس التشيكي "فاتسلاف هافل" أخيرا إن احتمال حصول اللقاء بين عطا وعميل عراقي يدعى (أحمد خليل إبراهيم العاني) هو "سبعون في المائة".
وفي هذا الصدد، تنقل (نيويورك تايمز) عن أحد مسئولي المخابرات في واشنطن قوله "لقد حصل اجتماع واحد بالتأكيد. لكننا لا نعلم مدى أهمية هذا الاجتماع. ونحن بالتأكيد لا نضفي عليه الأهمية التي يضفيها آخرون بشكل أوتوماتيكي على هذا اللقاء. كما أن مجرد حصول اللقاء لا يعني أنه مرتبط بأحداث الحادي عشر من أيلول"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

الصحيفة الأميركية تشير إلى المعلومات التي أفادت في بادئ الأمر بأن عطا توجه إلى "براغ" في نيسان الماضي قبل سفره إلى فلوريدا وذلك في الوقت الذي كان يتم التخطيط لهجمات الحادي عشر من أيلول. وذكرت السلطات التشيكية أنه التقى بالعاني، وهو الدبلوماسي الذي يؤكد زعماء معارضون عراقيون أنه أحد جواسيس صدام حسين المهمين.
لكن مسؤولي المخابرات الأميركية الذين يعتقدون أن العاني لم يكن سوى موظف صغير يؤكدون أن (المؤتمر الوطني العراقي) المعارض له جدول أعمال خاص بإطاحة صدام حسين، وقد سبق له أن حرف الحقائق على نحو يخدم مصالحه، بحسب تعبير الصحيفة.
وما يزيد من غموض الموضوع هو ما ذكره بعض الأشخاص الذين كانوا على معرفة بالدبلوماسي العراقي في "براغ". فقد قال هؤلاء إنه التقى عدة مرات بتاجر سيارات مستعملة من نورمبرغ / ألمانيا يدعى (صالح)، وإن هذا الأخير يشبه عطا إلى حد كبير.
وفي يوم الجمعة الماضي، نقلت صحيفة تشيكية عن مسؤولين في المخابرات التشيكية قولهم إن محمد عطا الذي جاء إلى "براغ" في نيسان الماضي هو ليس خاطف الطائرات بل شخص باكستاني يحمل الاسم نفسه.
(نيويورك تايمز) تذكر أيضا أن تفاصيل اللقاء بين عطا والدبلوماسي العراقي السابق ما تزال غامضة. ولم تعلن المخابرات التشيكية كيفية معرفتها بحصول اللقاء أو ما دار خلاله.
وفي هذا الصدد، تنقل الصحيفة الأميركية عن السفير التشيكي في الأمم المتحدة (هاينك كمونيتشك) قوله: "لقد قمنا بإعلان الشيء الذي نستطيع إثباته، وهو أن الشخصين اجتمعا فعلا"، بحسب تعبيره. أما دليله على حصول اللقاء فهو بيان وزارة الداخلية التشيكية.
(كمونيتشك) ذكر أن العاني طرد من "براغ" لقيامه بنشاطات وصفت بأنها "تتعارض مع صفته الدبلوماسية".

--- فاصل ---

(نيويورك تايمز) تنقل عن مقيمين عرب في "براغ" عرفوا العاني أنه كان شخصية غير مهمة وفي منصب ثانوي. وكان مولعا باحتساء الخمر ومطاردة النساء، فيما بدا أن مهمته الرئيسية هي حث العراقيين على العودة إلى بلادهم.
لكن عملاء سابقين في المخابرات العراقية ممن يقيمون الآن في أوربا رسموا صورة مغايرة له. فقد ذكروا أنهم عملوا معه سابقا ويعرفونه منذ الصغر،مؤكدين أنه أحد الجواسيس المهمين. وأفيد بأن كان متخصصا في تجنيد متطرفين مسلمين أجانب يؤيدون حملة العراق المناهضة للولايات المتحدة. كما كان يقوم بتخويف منشقين عراقيين ويرصد نشاطاتهم عن كثب.
ويقول هؤلاء العملاء العراقيون السابقون في أوربا إن اسم العاني الحقيقي هو (محمد خليل إبراهيم العاني).
نقيب سابق في المخابرات العراقية أوضح أن بغداد تستخدم لقب الشخص (أي العاني في هذه الحالة) إذا كان يحتل منصبا كبيرا ومهما. وأضاف قائلا: "إما أن العاني كان يريد تبليغ عطا بشيء مهم جدا، أو أن عطا أراد تبليغ بغداد بشيء مهم جدا"، بحسب تعبيره.
أما العاني نفسه فقد نفى أي علاقة له بالإرهاب أو بهجمات الحادي عشر من أيلول. وقال إنه لم يسمع أبدا بشخص اسمه عطا إلا بعد وقوع الهجمات الإرهابية.
وقد أدلى بهذه التصريحات في مقابلة أجراها معه في بغداد الصحفي التشيكي (ياروسليف كمينتا) الذي عرف العاني في "براغ".
(كمينتا) لاحظ أن العاني، وعلى عكس معظم الموظفين الحكوميين الذين أفقرتهم العقوبات الاقتصادية، يعيش حياة مرفهة جدا في بغداد ما يعزز الاعتقاد بأنه شخصية مهمة في النظام.
فيما ذكر المنشقون المقيمون في أوربا أنه، وعلى غرار عدة عملاء أرسلوا إلى الخارج، كان يغير اسمه الحقيقي مع انتقاله من مكان إلى آخر. وفي "براغ"، غير اسمه الأول من محمد إلى أحمد.
الأشخاص الذين عرفوا العاني في "براغ" أبلغوا صحيفة (نيويورك تايمز) أنه كان ذا نزعة استبدادية. وروى أفراد عائلة عراقية تملك مطعما في العاصمة التشيكية أنه طلب في مناسبة العيد الوطني في تموز عام 2000 أطعمة بقيمة ألف ومائتي دولار. وحينما طالبوه بدفع المبلغ بعد ثلاثة أيام، جاء مع المحاسب وصرخ فيهم قائلا: "من أنتم، إنكم لاشيء. نحن نمثل السفارة، وأنتم مجرد حيوانات". كما هددهم بإلغاء جوازات سفرهم. فيما هدد محاسب السفارة بقتل ابنهم الكبير. ولم تدفع السفارة العراقية المبلغ إلا بعدما تقدمت بشكوى إلى وزارة الخارجية التشيكية، بحسب ما ورد في تقرير صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG