روابط للدخول

أسلحة الدمار الشامل العراقية خطر على الولايات المتحدة / شركة نفط تركية تنقب عن النفط في كردستان العراق


نركز في ملف اليوم على محورين عراقيين رئيسين: يتناول المحور الأول تبني لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأميركي مشروع قرار يعتبر إستمرار العراق في تصنيع أسلحة الدمار الشامل خطراً على الولايات المتحدة. والثاني يعرض لما تردد عن عزم شركة نفط تركية التنقيب عن النفط في المناطق الكردية الخارجة عن سلطة الحكومة العراقية. وفي هذين الإطارين نستمع الى تقارير بثتها وكالات أنباء عالمية ورسائل صوتية وافانا بها مراسلونا في عدد من مواقع الأحداث، إضافة الى مقابلتين مع رئيس تحرير صحيفة توركيش ديلي نيوز التي تصدر باللغة الانجليزية في أنقرة ومحلل سياسي لبناني.

اعتبرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي رفض بغداد عودة المفتشين الدوليين الى العراق تهديداً متزايداً للولايات المتحدة وحلفائها.
وكالة اسوشيتد برس للأنباء ذكرت أن اللجنة صوتت لمصلحة مشروع القرار الذي سيطرح للتصويت في مجلس النواب، لافتة الى ان المشروع يأتي إثر دعوة الرئيس الأميركي القيادة العراقية الى السماح بعودة المفتشين.
ولفتت الوكالة الى أن المشروع ينص على وجوب موافقة بغداد على عودة المفتشين الدوليين فوراً ومن دون شروط مسبقة مع ضمان السماح لهم بالعمل من دون قيود. كذلك ينص على أن رفض العراق التعاون مع المفتشين يشكل تهديداً للولايات المتحدة وحلفائها وللسلام والأمن العالميين.
كما أوضحت الوكالة أن مشروع القرار يأتي في الوقت الذي تزداد فيه النقاشات حول توجيه ضربة عسكرية أميركية الى الرئيس العراقي صدام حسين.
وكالة رويترز للأنباء نقلت من ناحيتها عن رئيس اللجنة هنري هايده أن سجل الرئيس العراقي يشير الى خطورة إمتلاكه اسلحة للدمار الشامل، لأنه لم يستخدم هذه الاسلحة ضد أعدائه الخارجيين فحسب، بل إستخدمها ضد شعبه أيضاً.
أما العضو الجمهوري في اللجنة دارل إيسّا فاعتبر أن الحرب ضد الارهاب دخلت بعد أحداث واشنطن ونيويورك مرحلة جديدة لم تعد معها من الممكن القبول بردود فعل محدودة تجاه خطر يهدد الولايات المتحدة.

--- فاصل ---

في السياق نفسه، نقلت اسوشيتد برس عن رئيس اللجنة هنري هايده إعتقاده أن صدام حسين منشغل بإعادة بناء أسلحته النووية والبايولوجية والكيمياوية، معتبراً أن العمليات الارهابية في الحادي عشر من أيلول الماضي أوضحت جدية التهديدات التي تشكلها أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة.
أما أبرز الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة توم لانتوس فقد اعتبر أن الوقت لم يعد يعمل لصالح صدام حسين، وأن الفرصة المتوفرة أمامه حالياً لإلتزام القرارات الدولية هي بمثابة الفرصة الأخيرة.
لكن مع هذا، لاحظت الوكالة أن أعضاء اللجنة حرصوا على تخفيف لهجة المشروع في الفقرة التي تصف إصرار الرئيس العراقي على رفض التعاون مع المفتشين بأنه عدوان ضد الولايات المتحدة، مؤكدين أنهم لا يريدون أن يُفهم من القرار أنه تفويض للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش باستخدام الخيار العسكري ضد العراق.
أما العضو الوحيد الذي صوّت ضد مشروع القرار، الجمهوري رون باول، فقد نقلت عنه اسوشيتد برس أن المشروع يحضّ على المواجهة، متسائلاً لماذا تلوّح الولايات المتحدة بالحرب ضد العراق في الوقت الذي تحاول حلّ مشكلاتها مع الآخرين عبر الحوار؟

--- فاصل ---

في المحور ذاته، نسبت وكالة فرانس برس للأنباء الى هنري هايده تحذيره من أن الرئيس العراقي يشكل تهديداً جدياً وحقيقياً لأميركا، ملمحاً الى أن المفتشين لم يفلحوا في حينه تقييد النشاط العسكري العراقي في مجال تصنيع الاسلحة المحظورة.
ولفتت الوكالة الى أن اللهجة التي كُتب بها المشروع أو التي سادت المناقشات حوله تشبه لهجة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في تحذيره الرئيس العراقي من إمكان تعرضه الى مصير طالبان في افغانستان.
كذلك نقلت الوكالة عن لانتوس أن الحرب ضد الارهاب هي حرب دولية واسعة النطاق، وأن الإحتمال قائم في أن تتعرض دول أخرى الى نيرانها، مشدداً على أن تصنيع أسلحة الدمار الشامل يمكن أن يعرض الدول الى الحرب.

--- فاصل ---

في الإطار ذاته، تتسع دائرة النقاش ضمن أروقة الادارة الأميركية حول الهدف المقبل للحرب ضد الارهاب، وما إذا كان العراق هو المرشح للحرب.
وما زاد من حدة النقاشات أن العراق منهمك بحسب الأميركيين في تصنيع أسلحة للدمار الشامل، وهناك إحتمال أن يقوم بتزويد المنظمات الارهابية مواداً تدخل في صناعة هذه الأسلحة.
في هذا الخصوص، نظّم معهد الشرق الأوسط في واشنطن ندوة للبحث في مستقبل المؤسسة العسكرية العراقية بعد تغيير النظام في بغداد حضرها عدد من العسكريين العراقيين المعارضين.
مراسلنا في واشنطن وحيد حمدي أجرى مقابلة مع المساعد السابق لوزير الخارجية الاميركي، النائب الحالي لرئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن ديفد ماك:

اعرب الرئيس جورج بوش عن خوفه من ان تتمكن المنظمات الارهابية من الحصول على اسلحة الدمار الشامل من العراق كما اعتبر نتئب الرئيس (ديك تشيني) العراق خطراً يهدد امن الولايات المتحدة الامريكية.
(ديفيد ماك) نائب رئيس معهد الشرق الاوسط: "المسؤولون الامريكيون كلهم يريدون نظام حكم جديد وافضل في بغداد ولكنهم يدركون مدى صعوبة وتعقيد ذلك وكلهم يرغبون في البحث عن طريقة معقولة وممكنة لتحقيق هذا الهدف ولكنهم لا يرغبون في الدخول بمغامرات."
وفي إطار السعي الامريكي لايجاد وسيلة لتغيير نظام الحكم في العراق نظم معهد الشرق الاوسط ندوة للمعارضة العراقية ضمت اساساً الضباط العراقيين الذين انضموا للمعارضة العراقية. وسألت العميد الركن (نجيب الصالحي) امين عام حركة الضباط الاحرار عن هذه الندوة فقال:
"الندوة كانت تتعلق بمستقبل المؤسسة العسكرية العراقية في مرحلة ما بعد صدام ضمن سلسلة نشاطات للمعهد بحثت المستقبل السياسي والاقتصادي وربما دراسات عن الوضع الاجتماعي في العراق المستقبلي والمؤسسة العسكرية تأتي في هذا السياق لكنه هذه اول ندوة لكنه هذه اول ندوة تسمح الادارة الامريكية لنشاط لندوة عسكرية ان تعقد في واشنطن.
الندوة بحث فيها مستقبل القوات المسلحة في المرحلة القادمة وأكدنا خلال الندوة ان العراق القادم يجب ان يكون عراق ديمقراطي مسالم يبحث عن التنمية ويعمل من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعراق وهذه هي بحد ذاتها قوة. وتطرقت الندوة إلى الحجم العام اللي ما ينبغي ان يكون عليه الجيش العراقي وأكدنا أنه العراق انفرض عليه قيود كثيرة بعد حرب الخليج وهذه القيود كانت بسبب صدام وعندما يتغير هذا النظام فمن الضروري ان يعاد النظر بكل القيود اللي فرضت على العراق ومن ضمنها القيود العسكرية طبعاً. إحنا اللي يهمنا ان يكون العراق المستقبلي عراق قوي ومسالم وعراق ديمقراطي معاً. وهذا ما قررت عليه الندوة اللي حضروها عدد من ضباط الركن العراقيين المعروفين والقرارات والدراسات اللي كانت بالندوة حرصنا على ان تكون علنية ونشرناها على شبكات الانترنت وفي الصحف والاعلام وعرضنا هذا الموضوع للاستفتاء أيضاً."

وعن أهمية هذه الندوة قال ديفيد ماك نائب رئيس معهد الشرق الاوسط: "ان ذلك يدل على استمرار الادارة الامريكية في البحث عن خطة عملية قابلة للتنفيذ لتغيير نظام الحكم في بغداد ولكن في الوقت نفسه هناك إدراك لأهمية التفكير في الوضع في العراق بعد تغيير نظام الحكم كي لا ينزلق العراق إلى حالة من الفوضى والتخبط ولا يحدث فراغ في المنطقة بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين."

وعن اهم الموضوعات التي تناولتها الندوة قال ديفيد ماك: "كانوا يبحثون في عدد من القضايا المهمة مثل العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات المدنية وما هو الحجم المناسب للقوات المسلحة العراقية الذي يسمح لها بالقيام بواجبها الدفاعي عن العراق، وما هي الاسلحة التي تحتاجها المؤسسة العسكرية لتنفيذ هذه المهمة كما بحثوا أيضاً في التحالفات الدولية."

وقال العميد الركن نجيب الصالحي ان احد اهداف هذه الندوة كان تغيير انطباع المسؤولين الامريكيين وخبراء الشأن العراقي الامريكي عن المؤسسة العسكرية العراقية.
"كان هناك في الحقيقة وجهات نظر كثيرة ويعني وجهات نظر قدرنا ان نوضحها. هناك مخاوف لأنه صدام تورط في حروب مع ايران مع الكويت دائماً يهدد دائماً يستعرض القوات المسلحة العراقية، دائماً يتحدث عن الأسلحة الكيمياوية يتحدث عن الأسلحة النووية يتكلم عن امور اثارت مخاوف العالم وصورت للآخرين للاوروبيين والامريكان انه العراقيين كشعب عدواني وكشعب يريد يحارب باستمرار وممكن ان يسبب مشاكل للامن والسلم في العالم. فإحنا في الحقيقة وضحنا لهم انه احنا كعراقيين مو بهالشكل هذا والنقطة المهمة اللي وضحناها انه المؤسسة العسكرية الآن في العراق يديروها ناس مدنيين هم مو جنرالات حقيقيين اللي يديرها صدام و عزت الدوري و علي حسن المجيد و قصي و عدي، وهذولة اشخاص مدنيين ما عدهم اي تاهيل عسكري.
اما المهنيين العراقيين إلهم تاريخ العراق كليته اذا نبديها من نوري السعيد ومروراً بالزعيم عبد الكريم قاسم والفريق عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف وحتى احمد حسن البكر هذولة عسكريين مهنيين هذولة ما دخلوا حروب فإحنا مهمتنا أنه نطالب بالعراق مستقبلاً ان يكون العراق قوي وعراق متماسك وعراق تسوده الديمقراطية، وهذه النقاط هي ما راح تخوف الجيران وبنفس الوقت راح نحافظ على بلدنا بشكل طبيعي وهذا ما طرحته الندوة بشكل واضح."

واعتبر ديفيد ماك ان الضباط العراقيين المعارضين نجحوا في تغيير بعض العسكريين الامريكيين عن المؤسسة العسكرية العراقية:
"أعتقد ان احد اهم نتائج هذه الندوة كان في ان بعض المسؤولين الامريكيين في واشنطن والخبراء الامريكيين المهتمين بالشان العراقي استمعوا الى عسكريين عراقيين بحثوا في تمكين العراق من امتلاك القدرة عن الدفاع عن البلاد وهي قضية مشروعة بدون ان يهدد جيرانه وبدون انتهاك القوانين التي تمنع خطر انتشار اسلحة الدمار الشامل."

وحيد حمدي - اذاعة العراق الحر - اذاعة اوروبا الحرة - واشنطن.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، ذكرت وكالة رويترز أن لجنة فرعية في البرلمان الفرنسي أصدرت تقريراً دعت فيه الولايات المتحدة الى عدم توجيه ضربة عسكرية الى العراق، معتبرة أن ضرب العراق يشكل خطراً.
من ناحية أخرى، أكدت الخارجية الفرنسية أنها تختلف مع واشنطن في خصوص توسيع دائرة الحرب نحو العراق، مشيرة الى ان باريس أبلغت وزير الخارجية الأميركي كولن باول بوجهة نظرها غير المتفقة مع توسيع نطاق الحرب الى العراق.
تفاصيل الموقف الفرنسي مع مراسلنا في العاصمة الفرنسية شاكر الجبوري:

لا تخفي باريس حقيقة وجود خلافات مع واشنطن في اساسيات التعامل مع تعقيدات الشان العراقي وتحديدا استمرار رفضها للخيار العسكري على اعتبار ان تفضيل هذا الجهد سيزيد حسبما يقول المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفالدو سيزيد من مأساوية الوضع العام لأبناء الشعب العراقي مؤكداً ان وجهات النظر الامريكية الفرنسية ليست على نفس الدرجة من التقاطع التي يعتقدون البعض.
فهناك حسب قوله نقاط فهم مشتركة في هذا الاطار مثل غيره. وعلمت اذاعة العراق الحر من المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بان المشاورات مع وزير الخارجية الامريكية (كولن باول) كانت مفيدة في اعادة ترتيب الاولويات وسبل التفاهم فيما يخص التعاون المستقبلي مع العراق مؤكداً ثبات الموقف الفرنسي من مسألة رفض اي جهد عسكري ضد العراق مقابل العمل على تفعيل دور الامم المتحدة وتسهيل عودة لجان التفتيش في الوقت المناسب.
ويضيف فرانسوا ريفالدو ان الاوضاع ما زالت مطمئنة، فالوزير باول اكد بان واشنطن لم تتخذ بعد قرارها بضرب العراق وان باريس وغيرها من العواصم الاوروبية تتابع تطورات الموقف عن قرب لتفادي التعامل مع المفاجأات فنحن يشير ريفالدو حريصون على منع حدوث الضربة العسكرية بقدر تصميمنا على عودة لجان التفتيش.
وفي السياق ذاته فان باريس تواصل اتصالاتها مع العواصم الاوروبية لاعتماد سياسة واضحة من مسالة توسيع جهة الحرب ضد الارهاب الدولي لكي لا تشمل دولا اخرى غير افغانستان حيث عرفت الاذاعة في قصر الاليزيه صباح اليوم بان الرئيس شيراك يحمل معه الى قمة لايكنل الاوروبية التي ستعقد في بروكسل السبت المقبل تصورات فرنسية محددة تخص الابعاد الخطيرة لمثل هذا الخيار. اضافة الى وجوب تحديد آلية عمل دولية واضحة في افغانستان تحول دون تغيير خارطة الاحداث في حملة مكافحة الارهاب الدولي حسب ما تنص على ذلك معلومات الرئاسة الفرنسية.
ووفق هذه المعلومات ايضاً فان الملف العراقي وسلام الشرق الاوسط اضافة الى القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك ستكون من بين النقاط الاساسية في هذه القمة على اعتبار ان ابقاء الغموض محيطاً بهما سيضعف التماسك الداخلي لجهود مكافحة الارهاب الدولي.
من جانب آخر تصدر منظمة حقوق الانسان الفرنسية غدا الجمعة تقريرا مهما يتحدث بالتفصيل عن استمرارها تسمية المنظمة الخرق الفاضح لحقوق الانسان في العراق سواءاً عبر عمليات القمع والارهاب المنظم ومصادرة الحريات او من خلال تغييب الرأي الىخر بمختلف الوسائل والاجراءات التي تبدأ حسب ما تقول المنظمة في تقريرها تبدأ في الاحكام الاعتباطية ولا تنتهي بعمليات الاعدام والتهجير موضحة بان التقرير ينطوي على شهادات حية حصلت عليها المنظمة من داخل وخارج العراق تؤكد جميعها بان عدم احترام الاقل من حقوق الانسان هو ديدن الحياة الرسمية العراقية على حد وصف المنظمة الفرنسية المعروفة بمتابعتها لتفاصيل الشان العراقي والتي تنوي عقد مؤتمراً صحفياً غداً للحديث عن الموضوع ذاته. يشارك فيه العديد من المختصين بشان حقوق الانسان وتعقيدات الملف العراقي سياسياً واقتصادياً وانسانياً.
شاكر الجبوري - اذاعة العراق الحر - اذاعة اوروبا الحرة - باريس.

--- فاصل ---

في المحور نفسه، اشارت وكالة فرانس برس الى ان الدول العربية تخشى تعرض العراق الى حرب أميركية.
ونقلت الوكالة عن ديبلوماسي عربي لم تذكر إسمه أن الولايات المتحدة قد لا توجه ضربتها ضد العراق قبل إنتهاء موسم الحج في نهاية شباط المقبل لأن واشنطن تريد تجنب المشكلات في هذا الموسم.
الى ذلك، لفتت الوكالة الى أن المسؤولين والديبلوماسيين العرب يعتقدون أن الولايات المتحدة تحتاج لشن الحرب ضد العراق الى حلفاء أقوياء في المنطقة، خصوصاً بين الدول غير العربية مثل تركيا وايران.
كما نسبت الى مسؤول سياسي في المنطقة لم تذكر إسمه أو هويته أن الضربة المحتملة ضد العراق يجب ان تكون خاطفة وسريعة، موضحاً ان عدداً من الزعماء العرب يؤكدون في جلسات خاصة أنهم لن يأسفوا على إطاحة نظام صدام حسين، لكنهم يريدونها عملية سريعة و قصيرة المدى حتى لا يؤثر ذلك في استقرار أنظمتهم.

--- فاصل ---

في محور آخر، تحدث مراسلنا في بيروت علي الرماحي الى محلل سياسي لبناني حول زيارة وفد أميركي الى كردستان العراق وسأله أولاً عن قراءته للبعد التركي في زيارة الوفد:

نور الدين: لا يخفى على احد ان المسالة العراقية والوضع في شمال العراق اي كردستان الجنوبية خصوصاً يحظى باهتمام تركي متميز نظراً لأهمية هذه المنطقة التي يعرفها الجميع لامرين الاول مسألة الدولة التركية التي يمكن ان تنشأ هناك وتشكل خطراً على أكراد تركيا، والنقطة الثانية هي المطامع الجغرافية والاقتصادية في هذه المنطقة وصولاً الى الموصل وكركوك. وفي زيارة الوفد الامريكي الاخير الى شمال العراق، الاحظ مسألتين، الاول ان هذا الوفد قد ذهب بمعية مسؤولين بوزارة الخارجية التركية من جهة ثم اعقب ذلك ظهور اتفاق على التنقيب على النفط في شمال العراق في المنطقة الكردية بدون ان يكون ذلك بموجب اتفاق مع بغداد، هذا يطرح علامتي استفهام، الاولى ان الحركة الامريكية تجاه العراق تتم بالتنسيق مع الجانب التركي وهذا يتم باعتقدي للمرة الاولى منذ فترة طويلة، وهذا مؤشر برأيي على الاحتمالات السلبية في المرحلة المقبلة لجهة التحضير لضربة الى العراق من خلال جمع القوى الكردية في شمال العراق شبيه بتحالف الشمال الافغاني وهنا يمكا ان يكون تحالف الشمال العراقي محاولة تكرار النموذج الافغاني في العراق لجهة دعم هذا التحالف بقصف من الجو بالطائرات الامريكية وصولاً الى تغيير النظام في بغداد.
اما النقطة الثانية وهذا الجديد واعتقد هو الاخطر ربما من النقطة الاولى وهو ان تركيا اصبحت تتحرك في شمال العراق للمرة الاولى ايضاً منذ فترة طويلة بدون التنسيق مع بغداد وفي مشاريع تمس السيادة الوطنية العراقية وهو التنقيب عن النفط واستغلال النفط في شمال العراق، وبالتالي اعتقد ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة متوترة في العلاقات بين بغداد وانقرة من جهة ومرحلة مقبلة على احتمالات جدية بالنسبة لتحضير الاجواء والبنية التحتية لتوجيه ضربة للنظام العراقي.

اذاعة العراق الحر: دكتور نور الدين بعض المحللين يقولون ان الادارة الامريكية سلمت الملف الكردي العراقي بيد تركيا لتطمينها اولاً ولكسب تاييدها ودعمها العملي في حال قيامها بعمل عسكري. هل توافق على هذا الرأي؟

نور الدين: يعني انا اوافق على هذا الرأي بجهة يفي كما قلت ان المرة الاولى يعني تتحرك الولايات المتحدة بصورة لنسميها شفافة في الشمال العراقي من خلال اصطحاب مسؤولين أتراك في هذا الوفد، وبالتالي كل ما يمكن ان يبحث هناك ليس تحت الطاولة كما يقال بل هو مكشوف بالنسبة للنظام التركي لكن هذا لا يغير من واقع ان الحركة تجاه العراق لا يمكن ان تكتمل او لا يمكن ان تتجسد على الارض بدون الموافقة التركية وبالتالي الموافقة التركية والدور التركي مسألة مركزية في الحركة الامريكية وهي ان رافقها مندوب تركي او لم يرافقها لا يمكن ان تكتمل في النهاية الا بمشاركة تركية اساسية.

اذاعة العراق الحر: يعني هل تعتقد ان زيارة الوفد الامريكي تعد مؤشراً او مؤشراً جديداً على احتمال قدوم ضربة امريكية عسكرية جديدة للعراق؟

نور الدين: يعني اولاً هذه الزيارة ليست للوفد الامريكي. وبما يتعلق بـ (كروكر) بالذات ليست الاولى، فهو قد زار هذه المنطقة مع وفد امريكي في شهر شباط الماضي. وبالتالي زيارات المسؤولين الامريكيين الى هذه المنطقة هي دورية ولم تنقطع ان كان على صعيد سياسي او على صعيد مراكز الدراسات.

اذاعة العراق الحر: لكن مجيئها في هذه الفترة بالذات مع تزايد الحديث عن الضربة هل يعني اي شيء؟

نور الدين: ما من شك في ان يعني تحظى بأهمية خاصة هذه الزيارة. ان الهدف على الاقل المعلن لها هو جمع فصائل الشمال الكردية الطالياني والبرزاني في محاولة لتحضير ارضية موحدة وصلبة في حال فكرت واشنطن بتوجيه ضربة للعراق حيث اعتقد سيكون يعني انه من الصعوبة ان تتم اي ضربة برية من خلال دول الخليج او الكويت او السعودية وبالطبع سوريا وحتى من الجانب التركي.
وبالتالي اعتقد امريكا ستحاول تكرار النكوذج الافغاني للعراق من خلال اعتماد على تحالف الفصائل الكردية، او حتى المؤتمر الوطني العراقي.

--- فاصل ---

في محور آخر، أكد ناطق بإسم شركة نفط تركية ان وكالة رويترز نقلت خطأ عن رئيس الشركة أن شركته ستبدأ بالتنقيب عن النفط في عشرة حقول في المناطق الكردية الخاضعة لنفوذ الحزب الديموقراطي الكردستاني، مشيراً الى أن الأخير أشار في تصريحاته الى صفقة وقّعت قبل فترة مع بغداد للتنقيب عن النفط في مناطق قريبة من كركوك وخاضعة لنفوذ الحكومة العراقية، ووافقت عليها الأمم المتحدة قبل ايام.
مزيد من التفاصيل مع مراسلتنا في أنقرة سعادت أوروج:

على الرغم من ان تقارير صحافية اشارت في وقت سابق الى ان شركة النفط التركية تنوي الاستثمار في حقول نفطية في شمال العراق فإن مسؤولاً بارزاً في الشركة قال في حديث لاذاعة العراق الحر ان تركيا لا تستثمر سوى في المناطق التي تخضع للحكومة العراقية.
(ميتا غورال) نائب رئيس شركة النفط التركية صرح اليوم الخميس ان شركته وقعت مع وزارة النفط العراقية عقداً قبل سنتين للاستثمار في حقل نفطي في منطقة خورمالا في كركوك التي تخضع لسلطة الحكومة العراقية وان الامم المتحدة وافقت على العقد خلال الشهرين الماضيين بينما الحكومة العراقية قدمت الضمانات المالية للمشروع قبل فترة قصيرة واضاف (غورال) من دون ان يعطي تفاصيل اضافية ان الشركة التركية تقوم باستكمال الاعمال الخدمية في المشروع. اما تنمية اجزاءه فإنها ستتم تحت اشراف الحكومة العراقية مؤكداً ان العمل بالمشروع سيبدأ خلال الاشهر القليلة المقبلة.
من جهة أخرى اكد دبلوماسيون عراقيون في انقرة ان اي مشروع للاستثمار في العراق لن يحظى بموافقتهم اذا لم تؤخذ موافقة الحكومة العراقية مشيرين الى ان بغداد لم تتلق اي شيء في خصوص ما يذكر ان تقارير سابقة نقلت عن رئيس شركة النفط التركية (كينان وزير اوغلو) ان تركيا ستبدأ بالتنقيب عن النفط في شمال العراق.

من جهة أخرى، تحدثنا الى رئيس تحرير صحيفة توركيش ديلي نيوز التي تصدر باللغة الانجليزية في أنقرة إلنور تشيفيك، وسألناه أولاً عن تقويمه لخطوة كهذه في حال أقدمت عليها تركيا بالفعل. فقال إنه يشكك في إمكان ذلك واضاف:

"اولا سيعني مثل هذا الامر حدوث تطور هائل بين تركيا والقيادة الكردية في شمال العراق من جهة وبين انقرة وبغداد من جهة اخرى. فخطوة كهذه تعتبر انتهاكاً واضحاً لسيادة بغداد على العراق والنفط يعتبر قضية خطيرة في عالمنا اليوم. وليس سهلا الاستيلاء على نفط يعود الى بلد آخر.
الى ذلك نحن نعلم ان العلاقات في الوقت الحاضر ليست جيدة جداً بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني بزعامة (مسعود برزاني) وانقرة، فهناك مشاكل وصعوبات رئيسية بين الجانبين وهي ما زالت قائمة لذا فان هذا الخبر اذا كان صحيحاً يعني ان كل شيء على ما يرام بين الجانبين بل ان هناك شهر عسل بينهما."

وتابع تشيفيك بالحديث عن العلاقات بين أنقرة والحزب الديموقراطي الكردستاني، مشيراً الى ان جهوداً تُبذل منذ مدة لتحسينها. ورداً على سؤال يتعلق بالدور الأميركي والزيارة التي يقوم بها وفد أميركي الى شمال العراق رفقة مسؤول تركي، وما إذا كان تصريحُ رئيس شركة النفط التركية مصادفة تزامنت مع هذه الزيارة، قال تشيفيك:

اعتقد انها مصادفة فرئيس الشركة وهي تابعة للدولة تحدث في باتان القريبة جداً من الحدود مع العراق لكن كلمته كانت بسبب الاحتفال بتاسيس الشركة وجاء تصريحه في شان التنقيب عن النفط في شمال العراق في اطار قضايا عدة طرحها لذا لا اعتقد ان من الصحيح الاستنتاج بوجود تزامن بين التصريح وزيارة الوفد الامريكي الى شمال العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG