روابط للدخول

عرض لمقابلة مع المستشار السياسي للجنة الانسكوم السابقة حول برامج الاسلحة العراقية


ولاء صادق اجرت رابطة السياسة الخارجية وهي منظمة اميركية غير حكومية وغير منحازة مقابلة مع تيم تريفان المستشار السياسي للجنة الانسكوم السابقة للتفتيش عن اسلحة العراق تحدث فيها عن برامج الاسلحة العراقية وعرض فيها اراءه عن العقوبات وعن احتمال استهداف العراق واسقاط النظام العراقي. وفيما يلي عرض لما ورد في المقابلة.

قال تريفان ان عمليات التفتيش هدفت الى تحديد مستوى تطور الاسلحة العراقية ثم تدميرِها وتدميرِ القدرة على انتاجها ومراقبةِ الصناعة المدنية كي لا تنتج اسلحة دمار شامل. كان من المفترض بالعراق ان يعلن عن جميع برامجه وفقا للاتفاقيات الموقعة ولنصوص العقوبات لاسيما وان امتثال العراق كان مرتبطا بصادراته من النفط. الا ان المفتشين لم يتمكنوا من رسم صورة كاملة لبرامج الاسلحة البيولوجية بسبب اخفاء النظام العراقي المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع. وردا على سؤال يتعلق بكيفية تمكن صدام من الحفاظ على سرية اسلحته قال تريفان إن من الصعب اخفاء البرامج الضخمة مثل تلك المتعلقة بالاسلحة النووية ومنشآتها. اما الاسلحة الكيمياوية فيمكن التكتم عليها بسهولة لان منشآتها ذات استخدام مزدوج مثل معامل انتاج الاسمدة وينطبق الامر على الاسلحة البيولوجية ايضا. ولذلك وكما قال تريفان رحنا نبحث عن اسس الدراية التي يمتلكها العراق. ثم اضاف: قدم العراق لنا عددا من الاشخاص ممن يعملون في مجال الاسلحة الكيمياوية لان امتلاك العراق اسلحة كيمياوية امر معروف الا اننا لم نقتنع على الاطلاق باننا قابلنا فعلا المسؤولين الحقيقيين عن البرنامج البيولوجي او لم نقابلهم كلهم في الاقل.
وقال تريفان ايضا ردا على سؤال يتعلق بما يمتلكه العراق من اسلحة حاليا في حال استهدافه في المرحلة الثانية من الحرب ضد الارهاب قال: المشكلة الاساسية تتعلق بالدراية التي يمتلكها العراق. ثم من الصعب اخفاء المنشآت النووية ولكن ربما يملك العراق موادا خاما لم نرها تستخدم في الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية وربما طورها خلال السنوات الثلاث الاخيرة مع غياب المفتشين. المشكلة الاساسية في الواقع هي ان المجموعة الدولية منشغلة باولويات اخرى.
وعلى سؤال يتعلق بما حدث في عام 1998 عندما طرد العراق المفتشين قال تريفان: حاول العراق اخفاء العديد من اسلحة الدمار الشامل ولم يقل الحقيقة كاملة وبالتالي كانت تحدث مشاكل وكانوا يمنعوننا من الدخول الى المواقع بقوة السلاح. وفي تلك السنة حدثت مشكلة وخرج المفتشون ووجهت ضربات جوية الى العراق الا ان المجموعة الدولية لم تفعل أي شيء.
وعن رأي المستشار السياسي للجنة الانسكوم السابقة للتفتيش عن الاسلحة العراقية فيما اذا كانت الامم المتحدة والمجموعة الدولية قد منحت الانسكوم الدعم الذي تحتاج قال تريفان: في البداية نعم ولكن جاءت اولويات اخرى مثل كوسوفو وغيرها وبدأ القلق من اثار العقوبات على الشعب العراقي. الدعم الدولي راح يتناقص اعتبارا من منتصف التسعينات خاصة داخل مجلس الامن اذ اراد الروس والفرنسيون رفع العقوبات منذ 94. ثم عبر تريفان عن استغرابه من عدم وقوف المجموعة الدولية في مواجهة اتهام العراق اعضاء الانسكوم بكونهم جواسيس ومن تساهلها مع هذه الادعاءات وموافقتها على حل اللجنة السابقة وانشاء لجنة جديدة.
وعلى سؤال يتعلق برأيه في عقوبات اكثر صرامة وضربات ٍ عسكرية توجه الى العراق قال تريفان ان العقوبات تنجح في حال ارسال رسالة الى النظام بانها باقية الى الابد وحتى يغير النظام سياسته الا ان الرسالة لم تكن كذلك حسب رأيه اذ خففت العقوبات بمرور السنوات وراحت القيادة العراقية تحصل على اموال كافية للحفاظ على سلطتها بالترهيب وبالرشوة ولتمويل برامج اسلحتها. وقال تريفان لست اؤمن بالعقوبات على العراق لان الاخير لا يجد فيها مصداقية. لو كان لها مصداقية لتحولت الى سلاح لتغيير سياسة النظام. ومع ذلك فما يمكن ان يتم الان هو جعل حصول العراق على المواد الخاصة ببرامج اسلحته اكثر صعوبة. ثمن العقوبات الان هو معاناة الشعب وانعدام الدعم للموقف الغربي ازاء العراق. واعتقد والكلام لتريفان انه يجب ازاحة النظام وتشكيل حكومة متحضرة ومنفتحة تقود الشعب العراقي حسب اختياره هو. أي ان يطبق الانموذج الافغاني. كان هناك اناس يرتابون بالانموذج الافغاني الذي نفذ بنجاح. ولكن عندما يكون النظام مكروها يريد الناس الحصول على المساعدة ولكنهم يريدون مساعدة حتى النهاية. ثم اضاف: كان هناك شك في القدرة على اسقاط صدام. ولكنني اعتقد اننا لو استخدمنا قوة كافية فاننا سنجد حلفاء في الداخل يكرهون النظام ويثورون عليه ثم يسقطونه. اعتقد ان سبب عدم ايجاد حلفاء في العراق في الماضي هو الاعتقاد بان الغرب وخاصة الولايات المتحدة لن يسيروا معهم حتى النهاية. ولكن لو ارسلنا رسالة تقول باننا سنبقى معكم حتى النهاية وسندعمكم من الجو سيبدأ الناس بتصديقنا وسيدعموننا على الارض.
وقال تريفان ايضا في معرض حديثه عن العقوبات الذكية
ان هناك ثلاثة انواع من العقوبات المفروضة على العراق الاول هو الحظر على المواد العسكرية والثاني هو الحظر على تصدير العراق أي شيء أي الحظر النفطي وثالثا حظر استيراد العراق أي شيء عدا المواد الاساسية من اغذية وادوية. اما العقوبات الذكية فمن شأنها رفع ُ الحظر عن الفئة الثالثة. ثم اضاف: المشكلة هي اننا بتخفيفنا العقوبات والحظر النفطي مع عدم الاشراف على الاموال فاننا نمنح العراق والنظام الاموال اللازمة للاستمرار في برامجه وبالتالي فقد عززنا من قوة النظام العراقي من خلال هذه العقوبات ووفرنا له المال للبقاء في السلطة وحرمنا الناس من الموارد ومنحنا النظام الصلاحية لتوزيع هذه الموارد أي ان يوفر الاغذية والادوية لمن يدعمه وان يحرم اعداءه منها.
وعن سؤال يتعلق بمن هو اكثر المستفيدين من تهريب النفط العراقي قال تريفان: انه يفيد الجميع تقريبا. النظام العراقي يبيع النفط لاعدائه الاكراد بخمسة دولارات ثم يبيعه الاكراد لاكراد اخرين بعشرة دولارات ثم يبيعه هؤلاء لمسؤولي الحدود التركية باثني او ثلاثة عشر دولارا ثم يبيعه هؤلاء لسائقي الشاحنات بخمسة عشر دولارا ثم يبيعه هؤلاء بدورهم للسوق بعشرين دولارا. اما تهريب البضائع الى داخل العراق فاسرة صدام وجميع المقربين اليه يعملون فيها ويحتكرونها لانفسهم.
وعلى سؤال يتعلق بطلب الرئيس بوش عودة المفتشين قال تريفان ان الانسكوم والانموفك تابعتان لمجلس الامن وإن قوة المجلس تتركز بيد اعضائه الدائميين. الولايات المتحدة وبريطانيا تتحدثان بصوت واحد كما قال رغم ان بريطانيا اكثر ترددا الان في استخدام القوة العسكرية ضد العراق. فرنسا لديها سياستها الخاصة ومن الواضح انها تريد الاستفادة من تصدير الاسلحة الى العراق في المستقبل كما وقعت عقودا عديدة لتصدير النفط من جنوب العراق. والروس يريدون استعادة ديونهم والاتجار مع حليف تقليدي اما الصين فلديها سياستها الخاصة وهي ان على الغرب الا يزعج بقية العالم ولن نبيع مدافع بعيدة المدى للعراق.
وعلى سؤال حول رأيه في دور محتمل للامم المتحدة في أي عملية عسكرية في العراق وعما اذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ العملية لوحدها قال تريفان: نعم بالفعل. عملية افغانستان اميركية وكذلك ستكون في العراق. ستسعى اميركا الى الحصول على دعم البريطانيين ولكنني اعتقد انه سيكون صعبا الا اذا ثبت تورط العراق في هجمة الانثراكس اذ قد يغير ذلك الكثير من الامور.

على صلة

XS
SM
MD
LG