روابط للدخول

واشنطن تطارد قادة الإرهابيين


ناظم ياسين بعد سقوط آخر معقل لطالبان، أكد مسؤولون أميركيون العزم على مطاردة زعماء الإرهابيين أينما وجدوا. ولإنجاز هذه المهمة، ستلاحق القوات الأميركية الإرهابيين المختبئين في أفغانستان أو الفارين منها إلى دول أخرى. فيما تنطوي الأساليب القتالية التي سوف تستخدم داخل أفغانستان على طرق خاصة بمهاجمة الكهوف. والتفاصيل في التقرير التالي الذي أعده ويقدمه ناظم ياسين.

في الوقت الذي تقترب الحملة الأفغانية من نهايتها، أكدت الولايات المتحدة عزمها على ملاحقة الإرهابي المشتبه فيه أسامة بن لادن وزعيم حركة (طالبان) ملا محمد عمر داخل أفغانستان أو خارجها في حال تمكنهما من الفرار.
ونقلت وكالة (رويترز) عن نائب وزير الدفاع الأميركي (بول وولفووتز) قوله السبت إن واشنطن سوف تطارد الإرهابيين حتى إذا فروا إلى باكستان أو الصومال واليمن، محذرا دولا أخرى من إيوائهم.
وأضاف قائلا: "لقد أوضحنا الأمر بأن قيادة طالبان هي، في نظرنا، مطلوبة للعدالة لقيامها بنشاطات إجرامية. وعليه فإن مكان وجودها لن يغير في الأمر شيئا"، بحسب تعبيره.
المسؤول الأميركي أشار إلى الاعتقاد بأن ملا عمر ما يزال موجودا في منطقة (قندهار). لكنه "لن يندهش تماما إذا ما سمع غدا أنه على متن سفينة في المحيط الهندي"، على حد تعبير (وولفووتز).
مدينة (قندهار)، التي كانت آخر معقل لطالبان، سقطت أمس الأول. لكن ملا عمر أفلت من الاعتقال. وما يزال مكان وجوده مجهولا. فيما صرح أحد الزعماء المحليين بأنه "اختفى"، وقال آخر أنه ما يزال في المدينة مع ألف من أتباعه.
(وولفووتز) أشار إلى احتمال أن تمتد عملية ملاحقة الإرهابيين أسابيع أو شهورا، بحسب تعبيره. لكنه أوضح أن القوات الأميركية لن تطارد كل مقاتل ينتمي إلى طالبان، باستثناء زعمائها الذين ستلاحقهم أينما وجدوا.

--- فاصل ---

وفيما يتعلق بأسامة بن لادن، تضيف وكالة (رويترز) في تقريرها الذي بثته من نيويورك أن استراتيجية الولايات المتحدة هي الاستمرار في مطاردته في أي مكان قد يلجأ إليه.
وفي هذا الصدد، تنقل عن (وولفووتز) قوله إن واشنطن سوف تتأكد من إن كل دولة تدرك خطورة إيوائه، لافتا إلى أن عملية البحث عنه سوف تستمر في داخل أفغانستان وخارجها "بما في ذلك البحار"، بحسب تعبيره.
البحث داخل أفغانستان سوف يتركز حول منطقتي (جلال آباد) و(نانغهار) شرق البلاد، إضافة إلى منطقة (قندهار) في الجزء الجنوبي منها.
وكان ناطق عسكري باكستاني صرح بأن ملا عمر وبن لادن لم يدخلا باكستان مؤكدا أنهما سيعتقلان حال عبورهما الحدود.
نائب وزير الدفاع الأميركي ذكر أن إزاحة حركة (طالبان) كان الهدف المشترك مع الحلفاء الأفغانيين للولايات المتحدة. أما التركيز الآن فهو ينصب على ملاحقة شبكة (القاعدة) والإرهابيين. لذلك ترغب واشنطن في أن يشترك الحلفاء الأفغانيون معها في تحقيق هذا الأمر الذي يختلف عن الهدف السابق، حسبما أوضح (وولفووتز).
(رويترز) ختمت تقريرها بالإشارة إلى أن (وولفووتز) كان من الدعاة الرئيسيين لاستهداف العراق في الحملة ضد الإرهاب إثر اعتداءات الحادي عشر من أيلول الإرهابية. لكن الولايات المتحدة ركزت أولا على استئصال (طالبان) وشبكة (القاعدة) التي يتزعمها بن لادن، بحسب تعبير الوكالة.

--- فاصل ---

وحول استراتيجية الولايات المتحدة العسكرية في ملاحقة الإرهابيين في أفغانستان، بثت وكالة (أسوشييتدبرس) تقريرا من واشنطن تناول ما وصفتها بقواعد الهجوم على الكهوف.
خبير عسكري أميركي ذكر أن هذه الأساليب تتضمن شن هجوم سريع وشديد القوة، وإبقاء العدو فاقدا توازنه، واستخدام فرق مكونة من أربعة أفراد، إضافة إلى التقدم بسرعة من غرفة إلى أخرى.
الرقيب أول (ألكساندر سومودا)، وهو من المحاربين الذين اكتسبوا خبرة قتالية في معارك خاضها الجيش الأميركي في بنما والعراق ويقوم الآن بتدريب عناصر المشاة على قتال المدن، صرح لمراسل الوكالة بأن هذا النوع من الهجوم يعتمد على عنصر السرعة.
وأضاف قائلا: "ينبغي أن توجه ضربة شديدة إلى العدو بحيث تجعله ينهزم ويرتد على أعقابه"، بحسب تعبيره.
مهاجمة الكهوف تستدعي أيضا الحذر من الأشراك في داخلها والاستعداد لاحتمال وقوع إصابات. "فإذا كان العدو ذكيا جدا فإنك في نقطة ما قد تفقد بعض الرجال "، حسبما يقول (سومودا).
نحو ألف وخمسمائة مقاتل من القبائل الأفغانية يقومون، بمساعدة عناصر الكوماندوز الأميركيين، بالتقدم في واد قريب من مجمع (تورا بورا) في منطقة الجبال البيضاء جنوب (جلال آباد).
التقرير يشير إلى أن الجيش الأميركي يفقد، في حالة الهجوم المباشر على الكهوف، تفوق التكنولوجيا المتطورة التي يتمتع بها. ذلك أن هذا النوع من الهجوم لا يتوفر له الغطاء الجوي، ولا يعتمد على الكومبيوتر أو مساعدة الأقمار الصناعية. كما أن الكهوف مظلمة جدا بحيث لا يمكن استخدام أجهزة الرؤية الليلية بشكل فاعل. ويتعين على القوات الاعتماد على مشاعل الإنارة الومضية التي توضع فوق الأسلحة لرؤية الأهداف.
لذلك كله، يفضل البعض أسلوب قتال أكثر أمانا من اقتحام الكهوف. وينطوي هذا الأسلوب على انتظار خروج أعضاء شبكة (القاعدة) من مخابئهم المظلمة.
وفي هذا الصدد، تنقل الوكالة عن (علي جلالي)، وهو عقيد أفغاني سابق قاتل في صفوف المجاهدين ضد القوات السوفياتية، تنقل عنه قوله:"تنبغي محاصرة الكهوف بدلا من اقتحامها والقتال عن كل بوصة فيها. ذلك أن الأمر لا يستحق خوض مثل هذه المعارك التي لا جدوى منها"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

في هذا النوع من القتال، تناط بوحدة عسكرية مكونة من مائة وخمسين فردا مهمة مهاجمة مجمع من الكهوف. فتقوم الوحدة أولا بمواجهة الحرس الموجودين خارج الكهف قبل أن تتقدم لعزل مداخله ومنع المختبئين داخله من الهروب والحيلولة دون وصول تعزيزات إليهم.
وفي الخارج، يتمركز جنود مسلحون بقذائف الهاون والمدافع الرشاشة الثقيلة وبنادق القنص لمقاتلة أي قوات معادية متقدمة. بعد ذلك، تبدأ بقية عناصر الوحدة بالدخول إلى الكهف، جماعة تلو أخرى.
ثم تتقدم مجموعة من تسعة رجال نحو جزء محدد من الكهف. وتنقسم هذه المجموعة إلى مجموعات أصغر تتكون من رجلين اثنين.
الخبير العسكري (سومودا) شدد على أهمية التحرك السريع ومنع العدو من التنظيم.
مسئولون في المخابرات الأميركية يشككون في تقارير أفادت بوجود مجمعات ضخمة من المخابئ. لكنهم وصفوا شبكات صغيرة من الكهوف والغرف والممرات المشيدة داخل عدد من الجبال خارج مدينة (جلال آباد). وقد تم بناء بعضها بتمويل من وكالة المخابرات المركزية الأميركية أثناء انتفاضة المجاهدين الأفغان ضد الاتحاد السوفياتي السابق.
المخابرات الأميركية تعتقد أن لدى شبكة (القاعدة) بين خمسة إلى عشرة مخابئ جبلية في مجمع (تورا بورا). لكنها لا تمتلك معلومات كثيرة حول تصاميمها الداخلية، حسبما ورد في تقرير وكالة (أسوشييتدبرس).

على صلة

XS
SM
MD
LG