روابط للدخول

مقال صحفي حول سيناريو ارسال قوات أميركية الى بغداد وآخر حول العلاقة بين اسلحة العراق والامم المتحدة


واصلت الصحف والمجلات الغربية اهتمامها بالشأن العراقي خصوصاً في إطار ما يتردد عن احتمال تعرض العراق إلى ضربة عسكرية أميركية في نطاق الحرب الأميركية الجارية ضد الإرهاب.

في مقالة تحت عنوان "مهمة لم تنته" نشرت مجلة ذا ايكونومست مقالة ذكرت فيها ان بول وولفوويتز نائب وزير الدفاع الاميركي اعترض منذ ثلاث سنوات على سياسة ادارة الرئيس كلنتون ازاء العراق وخاصة بعد خروج المفتشين الدوليين بينما اصرت الادارة على ان العقوبات تبقي صدام في قفص ستراتيجي وانه يجب عدم ارسال قوات الى بغداد. ويعتقد وولفويتز انه يجب اقامة منطقة آمنة في جنوب العراق على غرار المنطقة الشمالية وانشاء حكومة مؤقتة تحظى بحماية الولايات المتحدة مما قد يؤدي الى سقوط صدام. وقالت الصحيفة ان فكرة وولفوويتز هذه لم تطبق في العراق بل في افغانستان وقد نجحت هناك فهل ستنجح في العراق وهل تجب محاولتها فيه؟
وقالت الصحيفة: مرت عشر سنوات على اخراج الرئيس بوش الاب العراق من الكويت وعلى قراره بعدم ملاحقة القوات العراقية الى بغداد رغم انه دعا الشعب العراقي الى الانتفاض على الدكتاتور وهو يقر الان انه كان يظن انه سيسقط الا ان تغيير نظام بغداد لم يكن هدفا لتلك الحرب كما قالت الصحيفة التي تساءلت: ولكن ان كان ترك صدام في منصبه في عام 1991 وخلال العقد اللاحق صحيحا فلماذا السعي الى ازاحته الان؟ ثم اضافت: تغيرت ثلاثة امور وهي اولا ان بوش اخر يرأس الان الولايات المتحدة وربما هناك حسابات عائلية تجب تصفيتها بعد ان حاول صدام اغتيال اباه في الكويت في عام 1993. وثانيا هناك اعتراف بان العقوبات فشلت ودمرت العراق دون اضعاف النظام.
اما التغير الثالث فاحداث الحادي عشر من ايلول. اذ لم تثبت علاقة العراق بالاحداث او بالانثراكس ولكن العراق والارهاب يرتبطان في ذهن الرئيس بوش وتصريحه الاسبوع الماضي دليل على ذلك.
ولكن المسألة تحتاج الى اكثر من كلام كما جاء في المقالة اذ اثبتت التجربة ان صدام ظل في السلطة بعد كل ما حدث خلال العقد الماضي وبضمنها ثعلب الصحراء. الحصار جعل العراق يخسر الكثير من الدخل فلم يتمكن صدام من بناء ترسانة لتهديد جيرانه الا ان الصندوق كان مليئا بالثقوب: اذ حسن صدام علاقاته مع غالبية جيرانه بينما زادت معاناة الشعب واستغلها هو لغرض الدعاية لنفسه.
واستطردت الايكونومست: قبل الحادي عشر من ايلول عانت اميركا وبريطانيا من عزلة في مجلس الامن بسبب دعمها العقوبات ومنطقتي الحظر الجوي. الا ان الامر تغير في الاسبوع الماضي اذ وافق الروس على ابدال النظام الحالي بعقوبات ذكية من المؤمل ان يبدأ العمل بها في ايار القادم. ولكن هل ترضي هذه التغييرات الرئيس بوش لو رفض صدام كما يبدو عودة المفتشين؟ الاحتمال ضعيف كما ورد في المقالة ذلك ان الرئيس بوش حذر صدام من توقع عقوبة جديدة. والان ومع حملة اميركا ضد الدول المارقة ربما يكون الرد العسكري في صدارة هذه العقوبات. ولكن السؤال هو كيف؟
وقالت الايكونومست: وضع العراق لا يشبه وضع افغانستان. ذلك ان لديه جيشا قويا الا انه ضعيف من الجو ولن يقاوم طويلا اجتياحا اميركيا ولكن المشكلة هي انه ليس هناك ما يقابل تحالف الشمال في العراق لا على صعيد العدد ولا العدة ولا الاندفاع لانجاز المهمة البرية بدلا عن اميركا. فالاكراد منقسمون ومترددون وسوريا وتركيا وايران ترفض نشوء دولة كردية والاكراد لا يرون منفعة في العودة كاقلية داخل عراق محرر ولذا يفضلون استراتيجية وولفويتز التي تركز على الشيعة في الجنوب. الا ان المعارضة ضعيفة هناك مما يعني ان على اميركا ان تخلقها وان تسلحها وان تدربها انطلاقا من العدم تقريبا وهو امر يحتاج الى وقت طويل. كما ان عدم تماسك المعارضة الان يشكك في تماسك نظامها اللاحق وقد سبق وان حذر انتوني زيني الكونجرس من ان المعارضة الممزقة والمنقسمة قد تشكل خطرا اكبر على المنطقة من خطر صدام وهو في القفص.
كل هذه الحسابات وكما ورد في الايكونومست اثرت على قرارات كبار ادارة جورج بوش وقراراتهم بعدم دعم الشيعة والاكراد بعد تحرير الكويت اضف الى ذلك قلق السعودية من انفصال الشيعة واحتمال تحالفهم مع ايران ودفع شيعة السعودية الى الانفصال ايضا. كما ان اميركا اعتبرت دائما ان ضعف العراق يعني قوة ايران وهي القوة النووية الاخرى الطموحة التي تنوي احتواءها.
ما عدا ذلك وحسب المقالة قد تمتد مضاعفات هجمة اميركية جديدة على العراق ابعد، مما قد يجرد الولايات المتحدة من دعم الدول الكبرى وقد لا يثير حلف شمالي الاطلسي المادة الخامسة كما فعل مع افغانستان مما سيضع اميركا في صندوق ولن يساعدها في حربها ضد الارهاب وسيعقد اهداف سياساتها الخارجية مثل الحصول على تعاون روسيا لنظام الدفاع الصاروخي.
واردفت الايكونومست: النقاش الدائر في واشنطن الان لا يتعلق بازاحة صدام ام لا بل بمتى وكيف. بالنسبة للكيفية، خطة وولفويتز ليست الوحيدة. فالاغتيال برا او جوا فشل سابقا ولكنه قد ينجح في احد الايام. اما متى فالادارة مجمعة على عدم التعجل. اذ يجب اولا تأمين النصر افغانستان. بقي السؤال الملح الذي لم يتم الاتفاق عليه وهو لماذا؟
واضافت الاكونومست: حاربت اميركا العراق لمساعدة الكويت في 1991 ورفع يد صدام عن النفط. الا ان الخطر زال مع بقاء القوات الاميركية هناك كما لا توجد ادلة دامغة على تورط العراق في احداث الحادي عشر من ايلول مما يبرر ضربه في اطار الحرب على الارهاب. وبالتالي لن يكون هناك مبرر لازاحته غير سعيه الى الحصول على اسلحة الدمار الشامل. صدام ليس اول دكتاتور مسلح نوويا الا انه اجتاح الكويت وايران ووجه صواريخه الى اسرائيل رغم معرفته انها تملك القنبلة. ولكن يمكن ردعه من الجانب الاخر ذلك انه لم يجرؤ على استخدام الاسلحة الكيمياوية ضد الاسرائيليين والاميركيين. ثم وكما يقول مؤيدو الردع ان دولة غنية بالنفط ومتقدمة تقنيا مثل العراق ستنضم يوما ما الى نادي الدول النووية بغض النظر عمن هو رئيسها. فلماذا المجازفة الان لمنع ما هو حتمي؟
وانهت الايكونومست مقالتها بالقول: انها حجج قوية الا ان الامور تعتمد على فكرة ان ازاحة صدام قبل حصوله على اسلحة الدمار الشامل لها مخاطر وثمن من الارواح الاميركية واحتمال تفاقم وضع العراق والتسبب في عدم استقرار اصدقاء اميركا في الشرق الاوسط. ثم اضافت: قبل الحادي عشر من ايلول كانت الفكرة هي ان الخسائر ستكون اكثر من المكاسب المحتملة. اما الان فالاميركيون يدركون ان قوتهم لا تردع الجميع وان في امكان اميركا ان تكسب حربا دون دفع ثمن مرتفع.

--- فاصل ---

(انسايت اون ذي نيوز) المجلة الاميركية الاسبوعية تناولت في عددها الراهن موضوع العلاقة بين اسلحة العراق والامم المتحدة. المجلة استندت في تحليلها للموضوع الى دراسة حكومية اميركية تسربت اليها واظهرت ان العراق لديه القدرة على تطوير اسلحة الدمار الشامل وبضمنها اسلحة فتاكة مثل غاز الاعصاب (في أكس) عن طريق شراء المواد الكيمياوية والمعدات ذات الاستخدام المزدوج في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للامم المتحدة.
وكانت الادارة الاميركية على علم بنتائج الدراسة هذه قبل ان تستجيب للضغوط الروسية وتوافق على تمديد برنامج الامم المتحدة لمدة ستة اشهر اخرى يسمح بموجبه لبغداد ان تبيع النفط مقابل الحصول على الغذاء والدواء والسلع الانسانية الاخرى.
و وفقا للدراسة التي اعدت لاغراض وزارة الطاقة الاميركية واكملت بعد الحادي عشر من ايلول فأن العديد من المواد التي يتم شراؤها في اطار البرنامج يمكن الاستفادة منها في برنامج أسلحة الدمار الشامل وفي القوات المسلحة والاجهزة الامنية.
وذكرت الدراسة الحكومية عددا من العقود التي أبرمها العراق، بوصفها عقودا تبعث على القلق، مؤكدة في هذا الخصوص على عقد بشراء 10000 لتر من مادة ميثيداثيون فورتي وهي مادة مبيدة يمكن ان تستخدم في تصنيع غاز (في أكس).
وعرضت المجلة نتائج الدراسة الحكومية على الرئيس السابق لفريق التفتيش عن الاسلحة في العراق ريتشارد بتلر الذي لم يجد فيها ما يدعو الى الدهشة. وبسؤاله عن اسباب عدم ايقاف مثل تلك العقود من قبل الامم المتحدة، اعرب بتلر عن استحسانه لهذا التساؤل مبديا عدم معرفته بالسبب، وملاحظا ان لجنة الامم المتحدة ربما لا تقوم بأعمال الرقابة كما يجب.
المجلة قالت ان بتلر في كتابه الموسوم " التهديد الاعظم " الذي صدر حديثا، شن هجوما شديدا على العراق لرفضه المتواصل الاعتراف بإنتاج غاز (في أكس) كاشفا ان المفتشين قد وجدوا دلائل ليس على انتاج غاز (في أكس) فحسب، وانما على القيام بأجراء التجارب على صواريخ ناقلة لهذه المادة الفتاكة.
وقد أوضح بتلر ان رأسا حربيا واحدا يحمل مادة (في أكس) يكفي لافناء ما يصل الى مليون فرد، وان قطرة من هذه المادة على جلد الانسان يمكن ان تقود الى الهلاك.

وقامت الدراسة الحكومية بمراجعة ل 6000 عقد قام العراق بتوقيعها خلال الخمسة عشر شهرا الماضية، ووجدت عددا من المواد التي يمكن ان تتحول من الاستخدام السلمي الى استخدامات تنذر بالخطر. ونقلت مجلة (انسايت اون ذى نيوز) عن الدراسة الحكومية رأيها ان هذا يعود في الاساس الى الامكانية التحويلية المتوافرة في المواد المستخدمة في الصناعات الكيمياوية. وهذا ينطبق كما تقول المجلة على برامج انتاج الاسلحة البايولوجية وان كان بدرجة اقل.
الدراسة الحكومية اشارت الى قيام العراق بشراء المادة المبيدة من شركة اردنية للمنتجات الزراعية، وانه قام ايضا بشراء 1500 كيلو غراما من مادة سترات الاوفنيدرين وهي مادة تدخل في تطوير غاز الاعصاب وكان التجهيز ايضا عن طريق شركة اردنية.
وأضافت الدراسة الحكومية ان المادة الاخيرة يمكن ان تساعد في تصنيع غاز الاعصاب او الاستخدام في مواد كيمياوية حربية اخرى.

ونقلت مجلة انسايت اون ذى نيوز عن مصادر في الادارة الاميركية ان جون بولتن المسؤول البارز في وزارة الخارجية الاميركية أطلع على الدراسة الحكومية قبل أدانته للعراق في المؤتمر الدولي الذي عقد في جنيف اوائل الشهر الحالي وكان بولتن قد اتهم صدام حسين بمواصلة الجهود لتطوير اسلحة الدمار الشامل.
وأوضحت المجلة ان بولتن كانت لديه الادلة قبل توجيه الاتهام الى العراق، الذي جاء وسط تصاعد الانتقادات من الادارة الاميركية للنظام العراقي وانه يشكل تهديدا للغرب ولدول الجوار.
المجلة اشارت الى ان الولايات المتحدة وبريطانيا حاولتا تشديد القيود التي تحكم برنامج النفط مقابل الغذاء والحظر على الاسلحة، لكن الروس الذين يجنون الفائدة من العقود مع العراق هددوا باستخدام الفيتو.
وفي الاسبوع الماضي وافق الروس على الالتزام بقائمة بالمواد المسموح بدخولها الى العراق، ورحبت الولايات المتحدة بهذه الخطوة باعتبارها علامة على التعاون المتزايد بين الولايات المتحدة وروسيا بعد الحادي عشر من ايلول.
وقد اعرب بعض الدبلوماسيين في الامم المتحدة عن شكوكهم في فاعلية القائمة في منع المواد ذات الاستخدام المزدوج من دخول العراق في اطار برنامج الامم المتحدة، واشار القرار الصادر في الاسبوع الماضي الى اجهزة الرؤية الليلية والرادار ومعدات الاتصال.
ونقلت المجلة عن الدراسة الحكومية اهتمامها بعدد من المواد التي وجدتها تبعث على القلق مثل اقطاب التيتانيوم النشطة والمستخدمة في خلايا الكلور، ومشتقات الفينول وغيرها.. واشارت الى ان بعض المواد تتداخل مع المواد المستخدمة في الاغراض الطبية والصحية. كما اشارت الى المواد القابلة للتعامل مع الغازات الخادشة والانظمة المتعلقة بالانابيب وتوصيلاتها.
ولفتت المجلة ايضا الى اهتمام الدراسة الحكومية بمعدات الاختبار والاهتزاز التي اشتراها العراق عام 1990 اثناء فرض الحصار عليه، مثل اجهزة قياس التعاجل، وادوات مراقبة الاهتزازات، وادوات قياس سرعة الدوران والتردد. كما ذكرت الدراسة عقودا تتعلق ببرامجيات الكومبيوتر ويمكن ان تستخدم في العديد من البرامج العسكرية وبرامج اسلحة الدمار الشامل - على حد ما جاء في تحليل مجلة (انسايت اون ذي نيوز).

على صلة

XS
SM
MD
LG