روابط للدخول

نقاش في داخل ادارة الرئيس بوش حول مسألة توسيع الحملة ضد الارهاب من افغانستان الى العراق


نشر مركز ستراتفور للمعلومات اول امس تحليلا تحت عنوان "العراق والارهاب والعوامل الجيوسياسية"، جاء فيه: ليس سرا ان النقاش ما يزال مستمرا داخل ادارة الرئيس بوش حول ما اذا كان يجب توسيع الحملة ضد الارهاب من افغانستان الى العراق. واولئك الذين يدعون الى مهاجمة بغداد خسروا الجولة الاولى الا انهم راحوا يجددون حججهم بعد انسحابات طالبان الاخيرة ويحاولون الجمع بين ستراتيجية ازاء العراق وانموذج افغانستان.

واضاف التحليل:
منذ التخطيط الاولي للرد على هجمات الحادي عشر من ايلول قسم موضوع العراق مخططي الستراتيجية الاميركية على انفسهم. فمن جهة دعت عناصر في وزارة الدفاع الاميركية يقودها علنا نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز الى وضع ستراتيجية تحمل اسم "الحل الموازي". وتقول ان حملة افغانستان يجب ان تقوم على ستراتيجية اوسع لا ضد تنظيم القاعدة فحسب بل ايضا ضد جميع الدول التي تعاونت معه ومنها العراق بالدرجة الاساس.
ويقوم الحل الموازي على فكرة انه اذا لم يتم القضاء على جميع بؤر القاعدة في الوقت نفسه فقد يتنقل هيكلها القيادي من ملجأ الى اخر مما سيجعل أي نجاح للولايات المتحدة في افغانستان لا يعني تدمير للقاعدة.
اما الجانب الاخر فيقوده وزير الخارجية كولن باول الذي يدعو الى ما اسماه التحليل بالحل المتسلسل. وهو يشعر بالقلق اساسا من ان شن هجوم على العديد من الدول الاسلامية في ان واحد سيؤدي الى نتيجتين غير مرغوب فيهما. اولاهما ان مثل هذا الهجوم سيمزق التحالف الدولي الذي اعتمدت عليه الولايات المتحدة بشكل كامل. فدعم روسيا واوربا مهم بالنسبة للحملة ضد الارهاب وكلاهما غير مستعد لدعم حملة ضد العراق.
اما النتيجة الثانية فهي ان باول مدرك بان احد اهداف القاعدة الستراتيجية هو خلق فكرة بان الولايات المتحدة تهدف الى السيطرة على العالم الاسلامي. وان القاعدة كانت تتمنى لو ان واشنطن اعتمدت ستراتيجية واسعة يمكن ان تصور على انها محاولة لتدمير أي نظام اسلامي يقاومها. كما ان باول مدرك ان الوضع في باكستان غير مستقر وانه لو وصلت المشاعر المعادية لاميركا الى درجة الغليان هناك فقد تتحول حملة افغانستان الى حملة باكستانية افغانية ذات نتائج ستراتيجية كبيرة.
وهناك اعتبار اخر وهو ان شن حملة واسعة تشمل العديد من الدول وخاصة العراق سيتطلب اشهرا لنشر القوات وتوفير امداداتها. فتاجيل حملة افغانستان في انتظار تحشيد القوات حول العراق امر غير مقبول سياسيا وغير حكيم عسكريا. اذ كانت مطاردة القاعدة داخل افغانستان متطلبا عسكريا ذا اهمية اكبر حتى لو لم توقف تماما هجرة الخلايا المخططة.

ومضى التحليل الذي نشره مركز ستراتفور للمعلومات الى القول ان حملة افغانستان تكاد تشرف على نهايتها من وجهة نظر واشنطن. طالبان لم يدمروا بشكل حاسم الا ان الحقيقة هي ان الولايات المتحدة لا تهتم كثيرا بهم وتعتبرهم مسألة داخلية.
اما القاعدة فهي الموضوع الحقيقي الذي يحوز على اهتمام الولايات المتحدة. وان يتم القبض على اسامة بن لادن ورجاله او ان يقتلوا اقل اهمية من احتوائهم او عزلهم داخل افغانستان بل ان بقاءهم وعزلهم قد يكون الحل المثالي حاليا.
فاذا ما قتلوا او القي القبض عليهم فان اعضاء القاعدة ممن يعملون في اوربا وفي اماكن اخرى قد يتعاونون وينشئون هيكل قيادة جديد كما تنص التوجيهات المعطاة اليهم ولا شك. ومع ذلك فالخطر يكمن في ان بن لادن قد يكون خارج افغانستان الان هو والعديد من رجاله او ربما جرى تغيير في القيادة اساسا.
ولهذا السبب عاد موضوع العراق الى البروز مرة اخرى في واشنطن. واولئك الذين يدعون الى المنهج الموازي يقولون اولا ان موضوع افغانستان انتهى وبذلك انتهت متطلبات هجمة متسلسلة. وثانيا ان موضوع افغانستان بقى مفتوحا الى حد ما مما يزيد من اهمية شن حملات متابَعة لغرض منع اعادة نشوء القاعدة في دولة اخرى.
ثم اضاف التحليل: موضوع العراق صعب بشكل خاص وذلك لان الستراتيجية التي وضعت في افغانستان تقوم على اربعة مبادئ:
1- استغلال الانقسامات القبلية والفئوية والايديولوجية لخلخلة استقرار النظام وخلق فراغ سياسي.
2- استخدام القوة الجوية والقوات البرية المحدودة جدا لدعم العناصر المضادة للنظام.
3- استخدام القوى المغيرة لتدمير نشطي القاعدة.
4- احالة اعمار البلاد الى الامم المتحدة والحلفاء والقوى الداخلية.

وأيا كانت الظروف وكما ورد في التحليل لم تكن الولايات المتحدة مهيأة لنشر قواتها لاحتلال افغانستان. وهي ستراتيجية قد تنجح في دول مثل الصومال او اليمن التي يشبه وضعها وضع افغانستان.
وادارة الرئيس جورج دبليو بوش حرصت كما قال التحليل على الالتزام بالمبادئ الستراتيجية. اذ من مشاغل الرئيس بوش الا تؤدي مسؤولية الحفاظ الحالية على السلام الى توزيع قوة الولايات المتحدة مما يزيد من احتمال تعرضها الى تهديدات كبيرة. وقد جمعت الستراتيجية المستخدمة في افغانستان بين الحاجة الملحة الى عملية عسكرية والاقتصاد في القوة.
اما العراق فيمثل حالة مختلفة على صعيدين: الاول هو عدم وجود تعاون بين المخابرات العراقية والقاعدة بسبب الفروق الايديولوجية بين الطرفين. كما ان القاعدة حرصت على عدم السقوط رهينة بيد أي دولة. ولذا ورغم ان العراق نفسه مصدر للارهاب الا انه ما كان سيكون مهما على صعيد هزم القاعدة.
ثانيا الستراتيجية التي طبقت في افغانستان غير قابلة للتطبيق في العراق. فعاصفة الصحراء هدفت الى المطالبة بالكويت والقوات التي استخدمت فيها ما كانت تكفي للتوجه الى بغداد وكانت قدرتها على شن حملة مكثفة ستعتمد على استعدادها على تحمل خسائر مهمة.
العراق بتعبير اخر احتاج الى مشاركة كافة القوات العسكرية الاميركية في عام 1991. وفي الظروف الحالية سيكون من شان مثل هذا الامر ان يكون له مخاطر كبيرة ولذا حاول المدافعون عن ستراتيجية عراقية اعتماد الانموذج الافغاني في خطة الهجوم أي ان تدعم الولايات المتحدة عناصر معارضة للرئيس العراقي صدام حسين باستخدام القوة الجوية والقوات الخاصة.
ومشكلة هذه الستراتيجية كما ورد في التحليل انها تقتضي توفر شرط غير موجود وهو ان تكون هناك معارضة نشطة وقادرة. اذ طاردت المخابرات العراقية اعداء صدام كما تمت مناقشة تسليح وانشاء تحالف ضده عدة مرات خلال العقد الماضي الا انه لم ينجح على الاطلاق.
والداعون الى شن هجوم على العراق يدركون ذلك. ويدركون ايضا انه لو تمت الموافقة على مثل هذا المبدأ فسيتطور الهجوم الى هجمة تقليدية.
وقد اوضح باول في لقاءات الاسبوع الماضي بان العمليات العسكرية ضد العراق غير محتملة في هذا الوقت اذ يشعر بالقلق من ان التحالف قد لا يدعم هذا الاتجاه كما ان هجوما على العراق لن يؤثر على القاعدة. وهو يدرك ايضا ان الحملة ستتطور الى هجوم على بغداد نفسها.
وليس ذلك لان باول يشعر بالقلق من ان صدام سيهزم ام لا. فحتى لو لم يشارك السعوديون في الهجمة او لم يسمحوا باستخدام اراضيهم فان الوضع في الشمال حيث تعمل القوات التركية في عمق الاراضي العراقية يعني وجود فرص ستراتيجية. اضف الى ذلك ان التطورات الاخيرة داخل ايران يعني امكانية وجود محاور اخرى للهجوم. وهذا هو بالتحديد ما يقلق باول.
كان هناك اسباب عديدة لعدم التوجه الى بغداد في عام 1991 الا ان اهمها هي اسباب جيوسياسية. اذ ان الستراتيجية الاميركية في الخليج ووفقا لما ورد في التحليل تهدف الى الحفاظ على توازن القوى بين العراق وايران.
وكان من شأن تدمير نظام صدام حسين قبل عشر سنوات ان يترك فراغا سياسيا في العراق ليس من السهل ملؤه. وان يجعل من ايران القوة المسيطرة في الخليج.

هذا الوضع ما يزال قائما اليوم ويتطلب الحفاظ على التوازن الاقليمي للقوى ان يقضي العراقيون والايرانيون احدهما الاخر.
وولفويتز وزملاؤه يدركون هذه الدينامية بشكل جيد الا ان وولفويتز يعتبر كلا من العراق وباكستان تهديدات طويلة الامد على المصالح الاميركية. ومن الواضح ان الولايات المتحدة لم تعتمد فقط على التوازن بين قوة العراق وايران بل ايضا على التوازن بين باكستان والهند لحماية مصالح الولايات المتحدة.
وما يقوله فريق وولفويتز كما يبدو هو ان باكستان لم تعد حليفا يمكن الاعتماد عليه. ولكن العراق يتحدى المصالح الاساسية للولايات المتحدة ايضا مع او بدون القاعدة. ولذا فان الحجة المنطقية هي ان على الولايات المتحدة ان تحول ستراتيجية توازن القوى الى ستراتيجية تقوم على التحالف الوثيق مع قوتين كبريين وهما الهند وايران اللتين من مصلحتهما التعاون مع واشنطن.
الا ان السؤال الان يتعلق عند التخلي عن ستراتيجية توازن القوى هو يمكن السيطرة على ايران والهند بعد انهيار خصميهما وهذا ما يثيره باول ومؤيدوه.
ويقوم جواب وولفويتز على اربعة نقاط كما يقول التحليل: الاولى هي ان تهديد الارهاب الحالي كبير جدا. والخطر الذي يمثله كل من العراق وباكستان كبير. وان مخاطر الاعتماد على ايران وعلى الهند تقوم على فرضية فقط.
ثانيا ان ايران والهند ستعتمدان احدهما على الاخر وعلى الولايات المتحدة لتأمين حدودهما.
ثالثا اذا ما حدث شيء في فترة لاحقة تملك الولايات المتحدة دائما فرصة تصعيد العراق وباكستان من جديد او تهدد باحتواء الايرانيين والهنود.
واخيرا الهند جمهورية تجارية وايران تتطور في هذا الاتجاه.
وبالتالي فان جواب باول المرجح هو ان من الافضل بالنسبة للعلاقات مع الهند ومع ايران ان تتطور في اطار التدابير الجيوسياسية والستراتيجية. وهو يذكر وولوفويتز ولاشك بان هناك دول اخرى مثل السعودية يجب اخذها في نظر الاعتبار وان هجمة واسعة على دول اسلامية عديدة قد يكون لها نتائج سلبية على الولايات المتحدة. يمكن احتواء الاسلام وتقسيمه ولكن ما ظهر بعد الحادي عشر من ايلول هو نقاش عميق حول مستقبل الستراتيجية الاميركية في منطقة المحيط الهندي. ومنطق الستراتيجية الاميركية يعتمد دائما على توازن القوى الا ان هذه الفكرة قد تفشل لو انعدمت امكانية الحفاظ على توازن القوى نفسه او لو ان تكاليف هذا التوازن كما في حالة الارهاب العراقي كبيرة جدا.
واخيرا وفي راي مركز ستراتفور للمعلومات من المرجح ان تتغلب طريقة تفكير باول التقليدية على طريقة تفكير وولفويتز وذلك لاسباب منطقية واخرى تتعلق بالبيروقراطية.

على صلة

XS
SM
MD
LG