روابط للدخول

محادثات باول في العاصمة التركية


اجرى وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم محادثات مع القادة الاتراك في المحطة الثانية من رحلته التي تشمل عشر دول بهدف الحصول على الدعم للحملة الاميركية ضد الارهاب الدولي.

وقد التقى باول مع وزير الخارجية التركي اسماعيل جم ومع رئيس الوزراء بلند اجيفيت ومع الرئيس احمد نجدت سيزر قبل ان يغادر الى بروكسل لحضور قمة حلف شمالي الاطلسي. وجاءت زيارة باول وسط توقعات بان واشنطن قد تفكر في ضرب العراق بعد الانتهاء من حملتها العسكرية في افغانستان. وتقول الولايات المتحدة ان العراق يطور اسلحة بيولوجية كما تعتبره دولة ترعى الارهاب.
ولم يظهر أي دليل رسميا على علاقة بغداد بهجمات
الحادي عشر من ايلول الارهابية على نيويورك وواشنطن.
هذا وقد اعلن وزير الخارجية التركي الاسبوع الماضي بان سفير العراق في انقرة فاروق حجازي قد استدعي الى بغداد بعد ادعاءات بان له علاقة باسامة بن لادن. وقد نفت بغداد هذه التهمة وقالت إن استدعاء السفير هو جزء من عملية مداورة للدبلوماسيين.
اما وزير الخارجية الاميركي كولن باول فقد اكد في حديث له امام الصحفيين بعد محادثاته مع اسماعيل جم اكد موقف الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش ازاء العراق:
"اشار الرئيس ولفترة طويلة الى اننا نشعر بالقلق ازاء العراق الذي يحاول تطوير اسلحة دمار شامل ونحن نفعل كل ما في وسعنا لمنعه من الحصول على مثل هذه الاسلحة. مثل هذه الاسلحة خطيرة على المنطقة وعلى العالم ايضا. نعرف ايضا ان العراق كان راعيا للارهاب لسنوات وهو يستمر في كونه مبعث قلق بالنسبة لنا."

هذا وكان قادة العراق الذين طردوا من البلاد جميع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة قبل ثلاث سنوات قد انكروا جميع الاتهامات التي وجهتها اليهم الادارة الاميركية.
كما وجه الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش تهديدات ضد بغداد في السادس والعشرين من الشهر الماضي عندما حث الرئيس العراقي صدام حسين على السماح للمفتشين بالعودة الى البلاد او مواجهة النتائج. ولم يشرح الرئيس بوش ما سيكون رده لو رفض صدام ذلك واكتفى بالقول ان الرئيس العراقي سيكتشف ذلك.
هذا وقد اثارت فكرة القيام بعمل عسكري اميركي محتمل ضد العراق قلقا في تركيا حيث اثارت ملاحظات الرئيس بوش الاخيرة انزلاقا في الاسواق المالية.
كما نقلت وكالة الاناضول التركية للانباء عن الرئيس التركي سيزر قوله قبل فترة وجيزة من وصول الوزير باول ان تركيا وهي الدولة الوحيدة المسلمة في حلف شمالي الاطلسي وحليف واشنطن الرئيسي في المنطقة تعارض أي ضربات توجه الى العراق.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الولايات المتحدة قد قدمت مطالب الى تركيا تتعلق بالتهيؤ لتحرك محتمل ضد العراق اجاب الوزير باول بالقول:

"لم يتخذ الرئيس بوش أي قرارات تتعلق بالمرحلة الثانية من حملتنا ضد الارهاب وهل ستوجه ضد أي دولة محددة ولم يتلق أي توصيات من مستشاريه عما سنفعله بعد ذلك. وقد تمكنت من نقل هذه المعلومات الى الرئيس سيزر والى رئيس الوزراء ايجيفيت والى وزير الخارجية جم. اما في ما يتعلق بما نتوقعه من تركيا فهو امر غير مطروح على بساط البحث الان لاننا لم نطلب أي شيء من تركيا، لانه لم يتم اتخاذ قرار او لم تقدم توصيات الى الرئيس بوش عن السؤال الذي طرحتموه علي."

ومن جهته اشار جم الذي اكد من جديد دعم بلاده للحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب اشار الى ان العراق كان من بين المواضيع التي ناقشها مع الوزير باول الا انه لم يعط سوى تفاصيل قليلة.

"لقد اكدنا من جديد موقف تركيا بان على العراق ان يمتثل بشكل كامل لقرارات الامم المتحدة وانه سيحصل اذا ما فعل ذلك على دعم اكبر قائم على النية الطيبة من جيرانه."

ويذكر ان المسؤولين الحكوميين في انقرة كانوا قد عبروا عن قلقهم من ان أي عملية عسكرية واسعة ضد نظام صدام قد تمثل ايضا خطرا على تركيا التي سعت الى توطيد علاقاتها مع بغداد خلال السنوات الاخيرة. كما تقول الحكومة التركية ان العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق كلفت تركيا خسائر في الدخل تصل الى خمسة واربعين مليون دولارا وان فوضى سياسية في العراق يمكن ان تؤجج الوضع في المقاطعات الكردية في جنوب شرقي تركيا.

وعند سؤاله عما اذا كان الوزير باول قد طمأن المسؤولين الاتراك تملص وزير الخارجية جم من الجواب وقال ان البلدين ملتزمان بما دعاه "حوارا جوهريا" بشأن العراق ثم اضاف انه لن يعلق على افتراضات.
هذا ويقول القادة الاتراك الذين يحاولون معالجة اسوأ ازمة اقتصادية في البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ان انعدام الاستقرار السياسي في المنطقة قد ينسف جهودهم في هذا المجال.
الا ان بعض المحللين يقولون انه يمكن للصعوبات الاقتصادية ان تنتهي لو انضمت تركيا الى الحرب الجديدة التي قد تقودها الولايات المتحدة ضد نظام صدام مقابل الحصول على مساعدة مالية.

هذا وكان صندوق النقد الدولي قد تعهد بتقديم مساعدة مالية الى تركيا تبلغ 19 مليون دولار كما تجري مفاوضات حاليا لتزويدها بقرض يصل الى عشرة مليارات دولار لمساعدتها في سد ثغرة متوقعة في ميزانية العام القادم. ومن المتوقع ان يصل ويلي كيكنز المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي الى العاصمة التركية الاسبوع القادم لاجراء محادثات.
ويذكر ان الوزير باول اعطى اشارة مشجعة اخرى لانقرة بالقول انه سيناقش مع وزير التجارة الاميركي دونالد ايفانز الطرق الكفيلة برفع الحواجز التجارية مع تركيا.
اما وزير الدفاع التركي صباح الدين جقمق اوغلو فاشار خلال حديثه امام حلقة دراسية عن الصناعة الدفاعية في انقرة الاسبوع الماضي الى ان تركيا قد تتراجع حول موضوع العراق.
ونقلت وكالة الاناضول للانباء عنه قوله وهنا اقتبس "كررنا القول رسميا اننا لا نريد عملية في العراق ولكن ظروفا جديدة قد تدفعنا الى تقييمات جديدة" نهاية الاقتباس. ورفض جقمق اوغلو اعطاء تفاصيل واكتفى بالقول إن تعليقاته لا تقوم على أي معلومات او مغزى محددين".

هذا ومن المفترض ان يتطلب شن أي حملة واسعة ضد العراق استخدام قاعدة انجيرلك التركية حيث توجد خمسون طائرة حربية بريطانية واميركية تقوم بفرض الحظر الجوي على شمال العراق لحماية الاكراد من نظام صدام.
وقد اعطت صحيفة تركش ديلي نيوز الناطقة باللغة الانكليزية اليوم اشارة اخرى على ان تركيا التي كانت من اوائل الدول التي انضمت الى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد العراق قبل عشر سنوات قد توافق على أي قرار تتخذه واشنطن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في الدفاع لم تكشف عن هويتهم قولهم ان انقرة قد تدعم الخطط الاميركية العسكرية بشروط.
هذا وكان من المتوقع ان تركز زيارة باول مبدئيا على قبرص وعلى قوة الرد السريع التابعة للاتحاد الاوربي. الا ان تقدما كبيرا انجز على هذين الصعيدين قبل وصوله. اذ وافق الرئيس القبرصي روف دنكتاش اول امس على استئناف المحادثات التي ترعاها الامم المتحدة حول اعادة توحيد الجزيرة وعلى التفاوض بشكل مباشر مع نظيره اليوناني غلافكوس كليردس.


وقد رحب الوزير باول بهذا الانجاز وقال انه خطوة اولى في الاتجاه الصحيح. كما رحب بما ذكر عن رغبة تركيا في التوصل الى اتفاق حول خطط للسماح لقوة الرد السريع الاوربية باستخدام موجودات حلف الاطلسي.
ورغم ان تركيا لم تبدأ رسميا محادثات الانضمام الى الاتحاد الاوربي بعد الا انها تريد ان يكون لها كلمة بشأن تاريخ ومكان نشر ستين الفا من قوات الرد السريع. وتخشى انقرة ان تستخدم هذه القوة ضد مصالحها في قبرص او في بحر ايجة وهما منطقتا نزاع مع اليونان. ولكن ذكر ان انقرة خففت من موقفها بعد ان تلقت الاسبوع الماضي تطمينات بانه ستتم استشارتها في هذا الشأن.

على صلة

XS
SM
MD
LG