روابط للدخول

كيفية التعامل مع العراق في إطار ضربة محتملة ضده


مع كل يوم تزداد سخونة الجدل بين الخبراء والمحللين والكتاب السياسيين الاميركيين عبر وسائل الاعلام في شأن الموقف من العراق، وهل تنوي ادارة الرئيس جورج بوش شموله بالحرب على الارهاب، وفي حال قررت ذلك هل تكتفي بعمليات عسكرية محدودة ضده، أم تقوم بذلك في اطار خطة تؤدي الى إطاحة الرئيس صدام حسين؟ مقالات الرأي والتحليلات التي تنشرها الصحافة الاميركية تعكس بوضوح عدم وجود اجماع بين الخبراء والمحللين على ما يجب أن تفعله الادارة الاميركية في هذا الخصوص. في التقرير التالي، سيداتي وسادتي، سنعرض لبعض هذه الطروحات.

ديفيد فيليبس، نائب مدير العمل الوقائي في مجلس السياسية الخارجية، وهو أحد دور الفكر الذي يتخذ نيويورك مقرا، افترض، في مقال نشرته صحيفة "إنترناشيونال هيرالد تريبيون" اليوم، الاربعاء، أن العراق ما يزال يواصل تطوير اسلحة للدمار الشامل بعدما طرد المفتشين الدوليين في نهاية عام 1998، لكن ما هو مطلوب يتجاوز مجرد تسوية حساب مع صدام. المطلوب، في رأي الكاتب، هو وجود أدلة ملموسة على تورط العراق في العمليات الارهابية في الحادي عشر من ايلول الماضي كي يوافق المجتمع الدولي على عمليات عسكرية أميركية ضده.
فيليبس اشار الى معلومات اعلنتها السلطات التشيكية عن لقاءات بين دبلوماسي عراقي ومحمد عطا، أحد المنفذين الرئيسيين لعمليات الحادي عشر من أيلول، واعتبر ذلك دليلا على وجود صلات ما بين بغداد ومنظمة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن. وأشار الكاتب ايضا الى معلومات صدرت عن المؤتمر الوطني العراقي جاء فيها ان ايمن الظواهري، الرجل الثاني في منظمة القاعدة، زار بغداد في عام 1998، والتقى السفير العراقي في انقرة الربيع الماضي.
وعرض الكاتب للمواقف المختلفة من العراق، في الادراة الاميركية واوروبا والعالمين الاسلامي والعربي، ملاحظا أن هناك خطوات يمكن، بل يجب اتخاذها ضد صدام حسين، لكن هذه الخطوات لا يجب ان تصل الى العمل العسكري، بحسب ما يرى الكاتب.
فالامم المتحدة يجب ان تصر على عودة المفتشين الدوليين عن اسلحة الدمار الشامل الى العراق، وتحدد موعدا نهائيا لعودتهم. وعلى روسيا ان تبرهن على انها ملتزمة العمل مع التحالف، بأن تتوقف عن معارضتها لجهود مجلس الامن في فرض العقوبات الذكية على النظام العراقي. أما دول المواجهة، مثل تركيا، فعليها بذل جهود أكبر لمنع العراق من تهريب نفطه. الى ذلك، فان الغرب يجب – بحسب الكاتب الاميركي، أن يدعم قوة تنشق عن الحرس الجمهوري، ويسلح المعارضة العراقية، ويعترف بحكومة عراقية في المنفى.
وختم ديفيد فيليبس بان العراق" كما افغانستان، تجب مساعدته برفع العقوبات وخفض ديونه ودعمه بمساعدات من شأنها ان تعزز تطورا ديموقراطيا.

--- فاصل ---

محلل آخر هو هنري باركي يتفق مع طروحات فيليبس، معتبرا ان من الممكن العمل من اجل اطاحة صدام حسين من دون اللجوء الى العمل العسكري.
البروفيسور باركي، الذي سبق أن عمل في قسم التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الاميركية، قدم اقتراحاته في هذا الشان عبر مقال للرأي نشرته أمس، الثلاثاء، صحيفة لوس انجيليس تايمز. الكاتب اشار الى خطاب القته وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت، في آذار عام 1997، أكدت فيه ان ادارة الرئيس بيل كلينتون، في ولايته الثانية، تنوي التشدد مع صدام حسين. وذكّر باركي بان ملاحظة اولبرايت جادت بعد احراج كبير تعرضت له السياسة الخارجية لكلينتون. ففي ايلول عام 1996، عشية الانتخابات الرئاسية الاميركية، اقدم صدام – متحالفا مع احد الفصيلين الكرديين الرئيسيين، على غزو أربيل على رغم ان الطائرات الاميركية كانت تحلق فوق قواته وهي تتحرك في الشمال. واسفر التحرك العراقي بين أمور اخرى عن اعتقال وتعذيب وقتل عدد كبير من نشطاء المعارضة العراقية في المنطقة. ولم ترد ادارة كلينتون سوى باطلاق بضعة صواريخ على اهداف عراقية.
باركي قال ايضا ان خطاب اولبرايت لم يؤد الى اي شيء بعدما تفجرت فضيحة مونيكا لوينسكي التي ألقت بظلالها على الولايات الثانية لكلينتون.
لكن الكاتب يعتقد ان العمليات الارهابية في الحادي عشر من ايلول الماضي جعلت ادارة الرئيس بوش تتشدد مع العراق، لكنه يعتقد ان من الممكن العمل من اجل اطاحته دون اللجوء الى القوة، مفترضا ان صدام قد يفقد دعم روسيا، حليفه الرئيس في مجلس الامن، وذلك في ظل الاجواء الجديدة للتعاون بين موسكو وواشنطن.
في هذا الصدد يرى باركي ان واشنطن قادرة على التأثير في الموقف الروسي عبر صفقات تتعلق بقضايا عدة منها الاسلحة الاستراتيجية، وغير ذلك. ويصح القول نفسه بالنسبة الى فرنسا وتركيا والسعودية، وغيرها من الدول التي تحتاج أميركا دعمها.
باركي ايضا يعتقد ضرورة تفعيل قرار مجلس الامن الخاص بعودة المفتشين الدوليين الى العراق، والعمل على تقديمه ونحو خمسين من كبار اركان نظامه الى محكمة دولية متخصصة بجرائم الحرب.

--- فاصل ---

كاتب اخر هو جون باري استبعد ان يتعرض الرئيس العراقي لغضب الولايات المتحدة قريبا. فقد كتب في العدد الجاري من اسبوعية "نيوزويك" ان واحدة من المشاكل تكمن في صعوبة تقديم ادلة ملموسة على تورط صدام حسين في الارهاب كي تبرر الولايات المتحدة ضرب العراق. واعرب عن اعتقاده أن الراي الغالب داخل الادراة الاميركية في الوقت الحاضر هو للعمل الدبلوماسي، خصوصا عبر المطالبة بعودة المفتشين عن اسلحة الدمار الشامل الى العراق. واعتبر باري ان هذه هي الخطوة الاولى المفضلة، علما ان اطلاق التصريحات المهددة بالحرب أمر مفيد، كما يرى الكاتب.
ولفت باري الى ان صدام نفسه يتوقع هجوما اميركيا، واستشهد بصور قال ان طائرات الاستطلاع الاميركية التقطتها واظهرت ان قواته تقوم بنقل معدات حربية من المصانع. وزاد باري ان الادراة الاميركية لا بد ان تستفيد من خوف صدام، بامل ان يتعمق هذا الخوف الى حد حمله على التفاوض لعودة المفتشين عن الاسلحة.
وختم المحلل مقاله بنقل عبارة نسبها الى مسؤول اميركي لم يذكر اسمه مفادها ان الادارة غير مستعجلة إذ لا مكان يمكن صدام ان يتوجه اليه.

--- فاصل ---

أسبوعية "نيوزويك" نشرت رايا مماثلا لفريد زكريا، أحد كتابها البارزين. عنوان المقال يوضح مضمونه: لينتظر العراق، حتى ننهي "القاعدة"، أشار فيه الى حقيقة ان تنظيم القاعدة أوسع بكثير من معسكراتها في افغانستان، ونقل في هذا الصدد معلومات نشرتها اخيرا صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية كشفت ان لهذا التنظيم قواعد تعمل في 40 – 60 دولة، وتحت تصرفها ثروة هائلة قدرتها الصحيفة بما يراوح بين خمسة بلايين الى ستة عشر بليون دولار.
وقال الكاتب ان تدمير هذه المنظمة يتطلب جهدا كبيرا وطويلا. وعلى رغم ان العراق مشكلة جدية، لكنها ليست آنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG