روابط للدخول

عرض لمفال حول أسباب توجس الولايات المتحدة من العراق


ولاء صادق نشرت صحيفة (كريسشن سيانس مونيتور) الأمريكية البارزة مقالاً تساءلت فيه عن الأسباب التي تجعل الولايات المتحدة مختلفة عن بقية العالم في شعورها بالتهديدات الناجمة عن العراق.

كتب ابراهام ماكلوغلن احد كبار كتاب صحيفة كرستيان ساينس مونيتر مقالة في عددها الصادر اليوم تحت عنوان "لماذا يختلف راي الولايات المتحدة في نوع التهديد الذي يمثله العراق" قال فيه ان العديد من الاميركيين ينظرون الى صدام حسين باعتباره ارهابيا مستعدا لاستخدام اسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة واسرائيل. اما في مناطق اخرى من العالم ومنها اجزاء واسعة من اوربا فينظر الى القائد العراقي باعتباره دكتاتورا من اثرياء النفط قادرا على الايذاء ويهوى الهزائم في الحروب.
ولكن قرب اي من هتين النظرتين الى الحقيقة هي التي ستحدد فيما اذا كانت الولايات المتحدة التي تدرس الان المرحلة الثانية من الحرب على الارهاب ستعطي زخما لعمل يهدف الى اسقاط نظام صدام حسين.
وقال الكاتب: يبين مسؤولو الادارة الاميركية انهم يفكرون بجد في صدام منذ الحادي عشر من ايلول، اليوم الاسود الذي ابرز قسوة الارهاب وجعل الجميع يدركون ان احتواء صدام في اطار العقوبات لم يعد امرا كافيا وان الامل في الا يستخدم القائد العراقي الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية اصبح ردا غير مناسب كما يقول البعض.
ومضى الكاتب الى القول إن صقور الدفاع في الادارة الاميركية يدعون منذ زمن بعيد الى اخراج صدام وبودهم استغلال َ حملة افغانستان للتحرك لاسقاطه ربما في عاصفة صحراء ثانية.
ثم اضاف: ربما سيكون ثمن مواجهة صدام عسكريا او دبلوماسيا كبيرا بالنسبة للولايات المتحدة. الا ان اتخاذ القرار بمحاربته يستحق ما سيدفع من ثمن حسب قول الكاتب الذي اكد على نقطتين مهمتين وهما ما هي الاسلحة التي لدى صدام او التي قد يحصل عليها في المستقبل القريب وفي اي ظروف سيستخدمها.
ثم قال: رغم عدم دخول مفتشي الامم المتحدة العراق منذ ثلاث سنوات الا ان هناك بعض الامور المعروفة عن قدرة صدام في بناء الاسلحة وعن تاريخه فيها. ثم اورد الكاتب دلالات:
في عام 1995 اعترف العراق بانتاج حوالى 6.500 غالون من العناصر البيولوجية ومنها الانتراكس وسم البوتوليزم. ثم اكتشف مفتشو الامم المتحدة معدات يمكن استخدامها في رش الانتراكس وبكتريا اخرى كسلاح. بينما قال العراق انها معدات انتاج مبيدات زراعية. وقال المفتشون ايضا ان منشأة العراق البيولوجية الكبرى الحكم تم تدميرها تحت اشرافهم.
ثانيا كشف تقرير من وكالة المخابرات المركزية الى الكونجرس في اوائل ايلول ان العراق يعمل على صناعة طائرة بلا طيار ايل-29 يمكن استخدامها في القاء الاسلحة.
ثالثا استخدم العراق عوائده من مبيعات النفط في شراء معدات ضخمة من عشرين بلد في الاقل وفقا لتقرير للامم المتحدة نشر في مجلة كومنتري في شهر تموز. ومنها "خطوط انتاج ودراية صناعية وقطع غيار متطورة ومواد خام" وكلها بهدف بناء اسلحة الدمار الشامل كما ورد في التقرير.
رابعا اكتشف مفتشو الامم المتحدة ان العراق ملأ صواريخ باسلحة بيولوجية وكيمياوية رغم ان الصواريخ التي اطلقت خلال حرب الخليج لم تحتو على مثل هذه الاسلحة السامة.
وخامسا: يتفق الخبراء على ان العراق لا يملك اسلحة ذرية حتى الان الا انه حاول ذلك. بينما توقعت المخابرات الالمانية في شهر شباط ان سيكون لدى العراق اسلحة نووية خلال ثلاث سنوات.
اما النقطة الاخيرة فتتعلق بما قاله اثنان ممن هربا حديثا من العراق عن انهما كانا يعملان في معسكر ارهابي يعلم الاغتيال والاختطاف والخطف وعن ان فيه عربا غير عراقيين. وذكر ايضا ان ضباطا للمخابرات العراقية التقوا مرة واحدة في الاقل محمد عطا خاطف احدى الطائرات في الحادي عشر من ايلول.
ومضى الكاتب الى القول إن العراق حاول بناء اسلحة الدمار الشامل منذ اواخر السبعينات وانتج عصيات في عام 1991. الا ان مفتشي الاسلحة ابطؤوا جهوده بعد حرب الخليج.
ونقل عن تيم ماكارثي احد مفتشي الاسلحة قوله ان العراق اكثر اكتفاءا ذاتيا الان في مجال انتاج الاسلحة.
ويثير كل هذا تساؤلا كما يقول الكاتب عما اذا كان العراق سيستخدم هذه الاسلحة وضد من سيستخدمها. ثم ذكر ان صدام استخدم الاسلحة الكيمياوية في حربه مع ايران ثم ضد اكراد العراق في عام 1988 الا انه لم يستخدمها في حرب الخليج وربما لان وزير الخارجية الاميركي في ذلك الوقت جيمس بيكر حذره من نتائج ذلك.
وقال الكاتب ايضا ان المراقبين يختلفون الان في ما يعنيه هذا التاريخ اليوم. اذ يرى البعض ان قرار صدام بعدم استخدام اسلحة سامة في حرب الخليج يثبت انه يهتم ببقائه اكثر من اهتمامه بشن حرب على اميركا واسرائيل. واذا كان هذا صحيحا فان التهديد بالرد العنيف قد يستمر بهدف ابقائه في حالة ردع.
ومن مؤيدي هذه الفكرة الاردن وسوريا وحتى روسيا التي حققت ارباحا طائلة من تجارتها مع العراق. كما انها احدى العوائق الكبرى التي ستواجهها الولايات المتحدة لو قررت مواجهة صدام.
ثم نقل الكاتب عن شبلي التلهامي الاستاذ في جامعة مريلاند في كولج بارك قوله "لا تتفق المجموعة الدولية مع الولايات المتحدة حول طبيعة التهديد الذي يمثله العراق".
ومع ذلك وكما يقول الكاتب فان تاريخ العراق في استخدام الاسلحة السامة وفي دعم الارهابيين يظهر استعداده لتزويد الارهابيين بها لشن هجمات، الامر الذي يثير قلق المسؤولين الاميركيين اكثر من غيره والسبب الذي جعل الرئيس بوش مؤخرا، وكما قال الكاتب، يصف صدام بالشيطان وهي كلمة سبق وان خصصت لاسامة بن لادن وارهابيين اخرين.
الا ان الرئيس الاميركي طلب من صدام فقط ان يسمح بعودة مفتشي الاسلحة الى العراق. وهو امر يخلق احتمالات لمواجهة مع صدام لا سيما وان المرحلة الاولى من الحرب ما تزال مستمرة في افغانستان.

على صلة

XS
SM
MD
LG