روابط للدخول

بعد تحرك قوات أميركية إلى قندهار، ايام طالبان معدودة


وجهت الولايات المتحدة ضربات جوية جديدة الى مدينة قندهار في جنوب افغانستان كما تحرك المئات من القوات الاميركية الى المنطقة مما يشير الى مرحلة جديدة في الحرب التي تستمر منذ سبعة اسابيع ضد ميليشيا طالبان وتنظيم الارهابي اسامة بن لادن القاعدة. ورغم مقاومة رجال طالبان العنيفة في مدينة قندز في الشمال قرب مزار الشريف تعتقد قوات تحالف الشمال ان ايام طالبان معدودة. مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية جون كرستوف بوج كتب لنا التقرير التالي.

شنت الطائرات الاميركية هجوما على مدينة قندهار بينما تقيم القوات الاميركية قاعدة لها قرب المطار تهيؤا للهجوم النهائي على معقل طالبان. وقد قصفت مقاتلات وطائرات حربية من نوع اي سي 130 المدينة.
وقال شهود عيان ان الاهداف التي ضربتها طائرات الولايات المتحدة تشمل شاحنات فيها اسلحة ومباني رسمية ومدرسة ً اسلامية من المعتقد ان رجال طالبان يستخدمونها.
وفي غضون ذلك قام الف رجل من قوات المارينز الاميركية باحتلال مطار قندهار وهبطوا بطائرات الهليكوبتر انطلاقا من السفينة يو اس اس بيليليو في البحر العربي. ويقع المطار على بعد حوالي عشرين كيلومترا جنوب شرقي قندهار.
وفي واشنطن اكد المسؤولون وجود جنود اميركيين في المنطقة واضافوا ان قوات اضافية ستنضم اليهم لاحقا خلال الاسبوع. ولم يعطوا اي تفاصيل اخرى. كما اكد كينتون كيث الناطق باسم التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة متحدثا من مدينة بيشاور الباكستانية، اكد وجود القوات الاميركية في المنطقة وقال:
"يمكنني ان اؤكد وجود نشاط عسكري حول قندهار تشترك فيه قوات برية من التحالف يصل عددها الى الف رجل من مشاة البحرية الاميركية. ولاسباب تتعلق بالعمليات وبالامن لا يمكنني الكشف عن التفاصيل".

هذا وتمثل مشاركة قوات المارينز الاضافية تطورا جديدا في الحرب التي تستمر منذ سبعة اسابيع. اذ قصرت الولايات المتحدة نشاطها حتى الان على توجيه ضربات جوية الى مواقع طالبان بينما كانت قوات تحالف الشمال تعمل برا بمساعدة قوات صغيرة من الكوماندوز والمستشارين العسكريين.
ومن المعتقد ان قندهار هي مكان اختباء قائد طالبان الملا محمد عمر رغم انه ما يزال من غير الواضح ان كان هناك ام لا.
وكان قادة طالبان الذين فقدوا سلطتهم على غالبية انحاء افغانستان خلال الاسابيع الثلاثة الماضية قد قالوا انهم سيقاتلون حتى الموت بدل التخلي عن مدينتهم. ولا يعرف عدد المقاتلين المحاصرين في قندهار.
وقال مقاتلون من طالبان ممن هربوا من المدينة إن فيها اثني عشر الف رجل من الميليشيا النظامية وخمسة الاف من المقاتلين الاجانب من العرب والشيشان والاوزبكيين والباكستانيين وغيرهم. الا ان شاهد عيان قال امس إن عددا صغيرا فقط من مقاتلي طالبان ما يزالون في المدينة.
ومما يزيد من الصعوبات التي تواجهها ميليشيا طالبان قيام قادة قبائل الباشتون المعارضين بقطع الطريق الرئيسية المؤدية الى قندهار في تختة بل بوست التي تقع على بعد خمسة وسبعين كيلومترا شمال الحدود مع باكستان.
وفي تعليقات نقلتها وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ومقرها باكستان اكد ناطق باسم طالبان لم تعرف هويته انه شاهد العديد من الجثث ملقاة على الطريق مما يعني ان المنطقة كانت موقعا لقتال عنيف.
كما قال لاجئ افغاني هرب الى المنطقة لصحفيين على الحدود الباكستانية ومعبر شامان إن القتال حول تختة بل بوست استمر حتى بعد وصول القوات المناهضة لطالبان الى مطار قندهار. وقال:
"كنا على الطريق وكان هناك قتال قرب مطار قندهار بين طالبان وقوات المعارضة ثم قتال ايضا في تختة بل بوست".

هذا وقد انتشرت قوات طالبان قرب مدينة سبن بولداك على بعد حوالي خمسين كيلومترا الى الجنوب من تختة بل بوست حيث دارت مفاوضات الاستسلام امس بينما انقلب القرويون في المناطق المحيطة على ميليشيا طالبان.
وفي لقاء مع شبكة تلفزيون سي بي ايس الاميركية توقع وزير خارجية تحالف الشمال عبد الله عبد الله دنو سقوط قندهار وقال إن مصير المدينة سيتقرر خلال ايام حسب رأيه الا انه حذر في حديث له امام الصحفيين في كابول من ان العملية الاميركية الحالية حول قندهار لن تكون بالضرورة اشارة الى نهاية مقاومة طالبان المسلحة. وقال:
"لا يمكنني القول ان هذا هو الفصل الاخير. لا يمكنني ان اقول ذلك ولكن له اهمية كبيرة بشكل عام".

وكان وراء قرار الولايات المتحدة بتحريك قوات الى المنطقة سقوط ُ العاصمة كابول في اوائل هذا الشهر والظروف العسكرية المواتية في مقاطعات شمال افغانستان.
وقالت قوات تحالف الشمال إنها دخلت مدينة قندز الشمالية خلال ليلة امس الاول بعد ايام من القتال الضاري ومن مفاوضات صعبة مع رجال ميليشيا طالبان الذين كانوا يدافعون عن المدينة.
ورغم ادعاءات اولية بان قندز كانت تحت سيطرة القائد الطاجيكي الاصل محمد داوود وان مقاتلي طالبان الذين لم يقتلوا او يؤخذوا اسرى قد فروا من المدينة الا ان ضباط تحالف الشمال اقروا امس انهم ما يزالون يواجهون صعوبات.
وقال الملحق العسكري في السفارة الطاجيكية للصحفيين في العاصمة دوشانبيه واسمه عبد الولود ان مجموعات من مقاتلي طالبان من قندهار ومن المرتزقة الاجانب اقاموا جيوبا للمقاومة. بينما اخبر سالم محمد احد قادة تحالف الشمال وكالة فرانس بريس إن قتال امس في قندز ادى الى سقوط مائة قتيل من الجانبين. كما وردت تقارير ايضا عن وقوع اشتباكات عنيفة امس خارج مدينة مزار الشريف الشمالية في قلعة يحتجز فيها اسرى.
ورغم تأكيدات تحالف الشمال ان التمرد قد تم قمعه الا ان اصوات الانفجارات واطلاقات النار ظلت تسمع في القلعة. وظل عشرات من المتمردين يقاومون حتى منتصف نهار امس.
هذا وكان مئات من الاسرى غالبيتهم من المرتزقة قد دخلوا في مواجهة دامية امس واستولوا على اسلحة من سجانيهم ونشروا الرعب بين مقاتلي تحالف الشمال. ومن المعتقد ان عدد السجناء الذين استسلموا في وقت مبكر من قندز يربو على 800 رجل عند اندلاع التمرد. وذكر ان طائرات حربية اميركية شاركت في قمع التمرد خلال الليل وان عشرات من المتمردين قتلوا قبل ان يتحرك القائد الاوزبكي عبد الرشيد دستم الى المنطقة مع قواته.
واخبر مسؤول عسكري من التحالف واسمه شويان الدين وكالة فرانس بريس ان حوالي 400 من مقاتلي طالبان الاجانب قتلوا في التمرد ولم يتم تأكيد اخبار تحدثت عن مقتل ضابط من القوات الاميركية الخاصة ايضا.
ولكن وايا كانت الصعوبات التي تواجهها قوات تحالف الشمال في الشمال يعتقد المحللون ان هجوم الولايات المتحدة على قندهار الان سيؤدي الى اخضاع طالبان.
هذا وقد امرت باكستان امس بتشديد الاجراءات الامنية على حدودها مع افغانستان تحسبا لتسلل رجال ميليشيا طالبان الهاربين من منطقة المعارك حول قندهار. كما زودت حرس الحدود الباكستانيين بصور لاسامة بن لادن وكبار رجال القاعدة المتهمين الرئيسين بالهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من ايلول.
هذا ولا يعرف محل تواجد بن لادن. وتقول بعض التقارير انه في منطقة معبر خيبر الذي يربط بين شرق افغانستان وباكستان. بينما يقول اخرون انه خارج افغانستان. الا ان المسؤولين الاميركيين يعتقدون انه ما يزال مختبئا في المنطقة المحيطة بقندهار.

على صلة

XS
SM
MD
LG