روابط للدخول

تطورات الوضع في أفغانستان بعد سقوط قندوز


ولاء صادق فيما أعلن استسلام مقاتلي طالبان في مدينة قندوز، تتوجه الأنظار إلى محادثات الفصائل الأفغانية حول مستقبل البلاد. وفي التقرير التالي تعرض الزميلة ولاء صادق لتطورات الوضع في أفغانستان.

بثت وكالات الانباء تقارير عن تطورات الاوضاع في افغانستان. اذ نقلت وكالة اسوشيتيد بريس عن ناطق باسم تحالف الشمال ان قوات التحالف راحت تدخل مدينة قندز اخر معاقل طالبان في الشمال اليوم الاحد وان قوات طالبان تستسلم بشكل مستمر ومنهم قائد طالبان في المدينة نور الله نوري. ولم ترد انباء عن حدوث قتال.
ويذكر ان قندز خضعت لحصار استمر اثني عشر يوما. ونقلت الوكالة عن ناطقين بلسان التحالف ان قواته دخلت المدينة دون قتال وان رجال طالبان يستسلمون.
وكان قائد التحالف داود خان قد اخبر الصحفيين قبل دخول قندز انه سيتم اخذ المدينة بالقوة اذا لم يستسلم رجال طالبان.
ونقلت الوكالة عن اشرف نديم من التحالف في مزار الشريف قوله ان الاجانب كانوا من بين من خرج من المدينة خلال الليل اضافة الى جزء من قوات طالبان. وقال ان 1100 رجل من طالبان سلموا انفسهم خلال الليل.
وقالت الوكالة: من المعتقد ان عشرة الاف من رجال طالبان وثلاثة الاف من الاجانب كانوا في قندز عند بداية الحصار. ولا يعرف فيما اذا كان المقاتلون الاجانب من عرب وشيشان وباكستانيين سيقاتلون حتى النهاية. وذكر ان احدهم انتحر بقنبلة يدوية وهو ينتظر دوره للتفتيش فقتل اثنين من رفاقه واصاب ضابطا من التحالف بجروح.
وقالت الوكالة ان اتفاق السلام الخاص بقندز ضمن سلامة مقاتلي طالبان وخروجَهم من المدينة عدا الاجانب الذين يحتجزون للتحقيق في علاقتهم ببن لادن.
هذا وتعارض الولايات المتحدة بشدة اي اتفاق يضمن حرية المقاتلين الاجانب. وقد قامت طائرات اميركية يوم السبت بقصف منطقة قرب جلال اباد فيها معسكرات لبن لادن. وقال مسؤولون مناهضون لطالبان في المنطقة ان بن لادن كان قرب جلال اباد عندما بدات الحملة الجوية وانه ربما يختبئ الان في معسكر تورا بورا في الجبال.

اما وكالة فرانس بريس فقالت ان مؤتمر بون الخاص بمستقبل افغانستان سيكون مهما لروسيا وايران وباكستان ايضا وإن انهيار نظام طالبان فرصة لاعمار البلاد الا انه ايضا مرحلة جديدة من عدم اليقين وعدم الاستقرار.
وقالت الوكالة ان باكستان تعتبر سقوط كابول بيد تحالف الشمال اسوأ َ نتيجة ممكنة لحمله اقليات اثنية الى الحكم في دولة مجاورة مما قد يخلق عدم استقرار على الحدود لاسيما وان لهذا الحكم علاقة بالهند عدو باكستان الاول. ويقول المحللون في اسلام اباد ان باكستان قد تنشر قواتها على الحدود اذا ما شعرت بتهديد من كابول.
وقالت الوكالة ان سقوط طالبان وهم من الباشتون خلق مشاعر مرارة لدى هذه القبائل التي تشكل غالبية سكان افغانستان والمنتشرة في المناطق الحدودية مع باكستان.
وتحاول اسلام اباد الان اشراك الباشتون في الحكومة الافغانية الجديدة كما ذكرت الوكالة الا انها لا تستطيع فعل الكثير بسبب معارضتها السابقة لتحالف الشمال وبسبب دعمها طالبان.
اما ايران الشيعية التي لم تتعاطف على الاطلاق مع طالبان السنة فتشعر بالقلق من الدور الاميركي في افغانستان وتحاول احتواء نفوذ واشنطن كما ذكرت الوكالة التي اشارت ايضا الى عزم موسكو الاهتمام بتشكيل حكومة افغانية جديدة ودعم َ دور تحالف الشمال الذي سلحته خلال خمس سنوات ضد طالبان الذين تتهمهم بدعم الانفصاليين الشيشان كما اشارت الوكالة الى قلق موسكو من سعي القوى الغربية الى ارضاء باكستان باشراك عناصر طالبانية في الحكومة الجديدة.
اما نيودلهي ووفقا لما ورد في تقرير الوكالة فقالت انها تنوي المساعدة في اعمار افغانستان وكانت تتهم باكستان بتدريب وتسليح وتمويل الانفصاليين المسلمين في كشمير. كما تخشى الصين من جانبها انتقال عدم الاستقرار من اسيا الوسطى الى منطقة كسين يانغ الشمالية حيث تعيش اقلية الاوغور المسلمة التي تسعى الى الاستقلال والتي يقال انها كانت تحصل على المال والتدريب والسلاح من طالبان.
واضافت الوكالة انه ما عدا المشاعر الدينية والخلافات الاثنية هناك صراع على الثروة حيث تسعى دول اسيا الوسطى الى استغلال حقول النفط والغاز في المنطقة. اذ كانت اسلام اباد تامل في مد انبوب غاز من اوزبكستان عبر افغانستان الى باكستان وربما الى الهند ايضا. كما ان لايران احلامَها في هذا الخط ايضا الا انها واجهت معارضة شديدة من الولايات المتحدة.

ومن دبي بثت وكالة فرانس بريس تقريرا اخر عن افغانستان قالت فيه ان وزراء عرب وخبراء قالوا إن الحكومات العربية قد تسعى الى تأمين عودة مواطنيها الذين يقاتلون في افغانستان على امل منعهم من القيام باعمال ارهابية في المستقبل.
ونقلت الوكالة عن الصحفي محمد صلاح في القاهرة إن المسؤولين الاميركيين ومنهم وزير الدفاع الاميركي يقولون في تصريحاتهم انهم يودون التخلص من الافغان العرب بينما تود الدول العربية استجواب مواطنيها المشتبه في كونهم اعضاء في القاعدة كما نقلت عن وزير الدفاع السعودي دعوته الى السماح بعودة العرب والمسلمين الاخرين الى اوطانهم وقوله ان المسألة الان تحت رعاية الامم المتحدة مما يعني اخذ حقوق الانسان بعين الاعتبار.
وفي تصريح مشابه نقلت الوكالة عن وزير الخارجية القطري قوله انه حصل على ضمانات من وزير الخارجية الاميركي كولن باول بعدم تصفية المقاتلين العرب الذين سلموا انفسهم.
اما احمد الربعي النائب في البرلمان الكويتي والمعلق فكتب في صحيفة الشرق الاوسط يوم السبت ان على الدول العربية الا تجلس وتراقب الاخرين يعالجون قضية تخصهم بالدرجة الاساس.
فيما اخبر سفير السعودية في باكستان صحيفة الشرق الاوسط ان من شأن السعوديين العائدين من افغانستان الخضوع َ لاستجواب الجهات الامنية وان عقوبات ستصدر في حق من يثبت كونه عضوا في القاعدة.
وذكرت صحيفة الحياة يوم الجمعة ان الحكومة السعودية اتصلت بباكستان وبحكومات اخرى معنية بشأن مصير السعوديين الذين حاربوا الى جانب طالبان وقالت انها مستعدة لترحيلهم الى البلاد.
ونقلت الوكالة عن الصحفي السعودي جمال خاشقجي المتخصص في الشؤون الاسلامية وكان قد التقى بن لادن عدة مرات قبل توجهه الى افغانستان في عام 1996 نقلت عنه قوله ان الرياض قد تبدي تساهلا اكثر من الحكومات العربية الاخرى ازاء العرب الافغان العائدين وستعنى باعادة تأهيلهم اكثر من معاقبتهم. ثم اضاف ان مما يعقد المسألة هو ان الولايات المتحدة وتحالف الشمال قد يسعيان الى سجن الافغان العرب ومحاكمتهم.
اما محمد صلاح وهو صحفي يكتب في الحياة فنقلت عنه الوكالة اعتقاده ان عدد الافغان العرب لا يتعدى العشرات. الا ان هناك مئات وربما الاف من العرب الافغان ممن تزوجوا افغانيات واصبحوا جزءا من المجتمع الافغاني بعد الحرب ضد السوفييت. واضاف محمد صلاح قائلا ان اولئك الذين يحاربون الان ضد تحالف الشمال ربما يدافعون عن انفسهم بعد ما ذكر عن المناطق التي استولى عليها التحالف في الايام الماضية. وقال ايضا إن الحكومات العربية قد ترغب في استجواب العائدين لان تهديد القاعدة لا يقتصر على افغانستان بل له خلايا في انحاء العالم حسب قوله.

على صلة

XS
SM
MD
LG