روابط للدخول

العراق في قمة الأهداف العسكرية الأميركية / قوة أميركية تعسكر قرب الحدود مع العراق./ صياغة جديدة لبرنامج النفط مقابل الغذاء / تهريب النفط العراقي إلى سوريا


- وكالة أنباء عالمية ترجح أن يكون العراق في قمة الأهداف المعرضة لضربة عسكرية أميركية بعد إنتهاء الحملة الحالية ضد الإرهاب في أفغانستان. - القوة الأميركية الأخيرة التي وصلت الكويت تعسكر قرب الحدود مع العراق. - باريس متفائلة بالتوصل الى إجماع في مجلس الأمن لإيجاد صياغة لبرنامج النفط مقابل الغذاء تلبي الإحتياجات الإنسانية للعراقيين وتلزم العراق بتطبيق القرارات الدولية. - تقارير عن تواصل تهريب النفط العراقي الى المصافي السورية. هذا في الوقت الذي تشير فيه تقارير أخرى الى حاجة الصناعات النفطية العراقية الى قطع غيار ومعدات جديدة. هذه القضايا وأخرى غيرها نتناولها في الملف الذي تستمعون خلال فقراته أيضاً الى تقارير من مراسلينا محمد الناجعي في الكويت وحازم مبيضين في عمان، وشاكر الجبوري في باريس، إضافة الى حوار مع محلل سياسي ايراني مختص في شؤون الشرق الأوسط.

أشارت وكالة اسوشيتد برس للأنباء الى إحتمال أن يكون العراق في قمة القائمة الأميركية في أي توسيع مستقبلي للحرب ضد الإرهاب. ولم تستبعد الوكالة أن تكون دول أخرى مدرجة في القائمة نفسها كالصومال والسودان وإقليم كشمير في حال هزيمة المنشق السعودي أسامة بن لادن في أفغانستان.
لكن الوكالة رجحت أن لا تأخذ الحرب المقبلة شكل القصف الجوي، لافتة في هذا الخصوص الى إمكان أن تلجأ الولايات المتحدة الى الإعتماد على أجهزة الشرطة والجيش لتعّقب المشتبه فيهم كما هي الحال في الفليبين وألمانيا، وقطع الموارد المالية عن الارهابيين والشبكات الارهابية كما فعلت بالنسبة الى الصومال والمملكة العربية السعودية، وأخيراً حضّ الحكومات على وقف دعمها للارهابيين كما تفعل الولايات المتحدة الآن مع سوريا على حد تعبير الوكالة العالمية.
ونسبت اسوشيتد برس الى مسؤولين أميركيين أن واشنطن ستحوّل إنتباهها بعد الإنتهاء من أفغانستان الى أربعين أو خمسين بل وحتى ستين دولة يشتبه في أن شبكات إرهاب عالمية تنشط فيها.
وفي هذا الإطار نقلت الوكالة عن نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفويتز أن اية حكومة تأوي الارهابيين أو تدعم الإرهاب يجب أن تترقب منذ الآن ردوداً قاسية من الولايات المتحدة.
الى ذلك نقلت الوكالة عن مسؤول أميركي آخر لم تذكر إسمه أن الاستخبارات الأميركية تدرس تقارير ذكرت أن الرئيس صدام حسين عرض على بن لادن وزعماء طالبان إيوائهم في العراق.
الى ذلك، لفتت اسوشيتد برس الى إن المسؤولين الأميركيين يصرون على عدم وجود خطط في الوقت الحالي لتوسيع نطاق الحرب خارج حدود أفغانستان.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، يتواصل الإهتمام في الاردن بالمحادثات التي أجراها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويرجح أن يكون السبب الرئيسي وراء ذلك الإهتمام هو معارضة الجانبين الاردني والروسي توسيع نطاق الحرب لتشمل العراق. مراسلنا في عمّان حازم مبيضين يتحدث في ما يلي الى محلل سياسي أردني حول ملف العراق في محادثات العاهل الاردني في موسكو:

استأثرت الزيارة التي قام بها الملك عبد الله إلى موسكو باهتمام الأوساط السياسية والإعلامية خاصة لجهة بحثها الملف العراقي الذي طغت عليه أحداث مؤخراً أحداث أفغانستان وتفجر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. حول هذه الزيارة وأهم ملفاتها سألت الصحافي والمحلل السياسي (غيث العضايدة) فقال:

- أعتقد أن الملك عبد الله ناقش خلال زيارته إلى موسكو مع الرئيس (بوتين) ثلاث ملفات تهم الجانبين أهمها هي المسألة العراقية والثاني هو تطورات الأوضاع في أفغانستان. أما الملف الثالث فهو الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد.. على الشعب الفلسطيني وما يرتبط بها من الرؤية الأميركية الجديدة تجاه منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص.

إذاعة العراق الحر: أستاذ غيث، ماذا عن الملف العراقي؟

غيث العضايدة: الملف العراقي كان هو الملف الأهم في زيارة الملك عبد الله إلى موسكو حيث أن الملك استوضح في هذه الزيارة أين ستتجه البوصلة الروسية مع اقتراب انتهاء مذكرة التفاهم بين العراق والأمم المتحدة وبالتالي قرب حسم مسألة العقوبات المفروضة على العراق.
أعتقد أن الملك عبد الله أوضح للرئيس الروسي أن الأردن يعارض أي تحديد للعقوبات المفروضة على العراق لإضرارها بالمصالح الأردنية الاقتصادية. أضف إلى ذلك أن مشروع العقوبات الذكية يجري طرحه مرة أخرى من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا في مجلس الأمن يسبب متاعب سياسية للدول المجاورة للعراق من جهة وبين هذه الدول من جهة أخرى.
أضف.. إضافة إلى زيادة توتو الشارع العربي مرحلياً خاصة في الدول العربية المجاورة للعراق وأبرزها الأردن إذا تم تطبيق هذا المشروع.
الشق الآخر من الملف هو المتعلق باحتمال توجيه ضربة جديدة للعراق في إطار الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب.
الأردن يعارض توجيه ضربة إلى أي دولة عربية لقناعته أن هذه الضربات تزيد من تعقيد الأوضاع في الشرق الأوسط ومن هنا سعى الملك عبد الله إلى تنسيق الجهود الأردنية الروسية للخروج بموقف موحد لإقناع الولايات المتحدة بعدم ضرب العراق واستبدال نظام العقوبات المطبق حالياً نظراً لتقرير مصالح الجانبين الروسي والأردني.

إذاعة العراق الحر: ماذا عن الملف الأفغاني؟

غيث العضايدة: أعتقد أن الملك عبد الله بحث مع بوتين آخر التطورات في أفغانستان بعد الإنهيار السريع لحركة طالبان وسيطرة تحالف الشمال المدعوم من روسيا على معظم، يعني الأراضي الأفغانية.
بحثا الدور المحتمل للقوات الدولية في أفغنستان خاصة أن الأردن قرر إرسال قوات لم يحدد عددها إلى أفغانستان لبناء مستشفى يخدم الحالات الإنسانية وهناك تفكير جدي في المملكة حالياً في مشاركة واسعة في قوات دولية لحماية الحكومة الأفغانية المزمع إنشاؤها في أفغانستان وذلك في إطار الدور الأردني الرئيسي الذي يقوم به الملك في مشاركة بفعالية الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب، والتي نجحت الأجهزة الأمنية الأردنية مؤخراً في إحباط عدد من مؤامراتهم في المنطقة.
أضف إلى ذلك أن الأردن يريد أن يستطلع من موسكو وعبر موسكو موقف الفصائل الأفغانية المقربة من روسيا بشأن المشاركة العربية في القوة الدولية، خاصة بعد تزايد المخاوف لدى الشارع الأردني برغبة بعض الفصائل الأفغانية في الإنتقام من العرب جراء ما تصفه هذه الفصائل بالجرائم التي ارتكبها الأفغان العرب في بلادهم.

إذاعة العراق الحر: وماذا عن الملف الفلسطيني في محادثات الملك؟

غيث العضايدة: الملك في زيارته إلى موسكو ناقش مع الرئيس الروسي الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني ووجهة النظر الروسية تجاه الرؤية الأميركية بشأن المنطقة والقضية الفلسطينية والتي أفصح عن جزء من تفاصيلها وزير الخارجية الأميركي (باول) في خطابه الأخير.
الأردن معني بالتشتور مع موسكو بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، وإيجاد موقف موحد بشأن هذه المسألة فهو مهتم بإيجاد وقف سريع للإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد الفلسطينيين خاصة أن الإنتفاضة سببت وما تزال في خسائر جسيمة للإقتصاد الأردني والذي يجهد الملك عبد الله لتنميته بشتى الوسائل كما أن الأردن يريد أن يبقى دائماً في صورة الحل النهائي للقضية الفلسطينية وبشكل مميز أيضاً عن الدول الأخرى كسوريا ومصر. ويجب هنا ايضاً، لا نسسى أن تواصل الإعتداءات الإسرائيلية يوتر الشارع الأردني بين الفينة والأخرى.
الروس من جانبهم يرحبون دائماً بالتعاون مع الدول العربية وذلك للمحافظة على دورهم المحوري في الشرق الأوسط والذي بعث بعد انهيار الإتحاد السوفيتي ويرون أن هذا التعاون يؤدي حتماً إلى تقوية موقفهم في المنطقة وإبقاء موسكو طرفاً رئيسياً إلى حل القضية الفلسطينية.

إذاعة العراق الحر: أستاذ غيث، شكراً جزيلاً إلك.

غيث العضايدة: أهلاً.

--- فاصل ---

في أخبار عراقية أخرى، قالت وكالة الصحافة الألمانية للأنباء إن أكثر النواب الاتراك في أنقرة صوتوا في الجلسة الأخيرة للبرلمان لصالح تفويض الحكومة إستخدام القوات التركية خارج حدود تركيا لا بسبب الحرب في أفغانستان، إنما بسبب ما يتردد عن إحتمال إتساع نطاق الحرب لتشمل العراق، ما قد يؤدي، بحسب البرلمانيين الأتراك، الى دخول الجيش التركي الى شمال العراق.
على صعيد آخر، ذكرت خدمة (داو جونز) الأميركية للأخبار أن القوة الأميركية المؤلفة من ألفي جندي كانوا أرسلوا الى الكويت قبل اسبوعين تحركت نحو الحدود الكويتية العراقية. ونقلت الخدمة عن مسؤولين أميركيين وكويتيين لم تذكر أسمائهم أن تحريك القوة الى مناطق متاخمة للحدود العراقية ليس سوى إجراءاً إحترازياً ولا يمتّ بصلة الى إحتمال هجوم عراقي.
من جهة أخرى، يصل في غضون اليومين المقبلين مسؤولان إيرانيان الى بغداد للبحث في تطبيع العلاقات الثنائية بين الدولتين وإيجاد الحلول الواقعية للمشاكل العالقة بينهما.
في الوقت نفسه، أعلنت وزارة المواصلات العراقية أن وفداً ايرانياً سيصل بغداد قريباً للتداول في شأن الطائرات العراقية الموجودة في المطارات الايرانية منذ عام 1991. يذكر أن مسألة الطائرات العراقية التي حطت في مطارات ايرانية هرباً من قصف الطائرات الأميركية والبريطانية في عمليات تحرير الكويت، تعتبر إحدى أهم المشكلات بين الدولتين.

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي..
في ما يتعلق بمشكلة الطائرات بين العراق وايران وآفاق حل هذه المشكلة، سألنا الخبير الايراني في شؤون الشرق الأوسط علي رضا نوري زاده رأيه في آفاق إيجاد حل لمشكلة الطائرات بين الدولتين:

نوري زادة: أعتقد بأن إيران مستعدة للتخلي عن ما يزيد عن 20 أو 25 طائرة عراقية بالنظر إلى أن معظم الطائرات العراقية الموجودة في إيران قد تم تسليمها وإيران تستخدم هذه الطائرات ولأول مرة شوهد خلال إحدى المناورات في العام الماضي طائرات (إف وان ميراج) العراقية الموجودة في إيران.
وإيران لا تمتلك طائرات من هذا النوع وبالتأكيد هذه هي الطائرات العراقية فضلاً الطائرات (إليوشن 27)، (إليوشن 25 و 7)، وطائرات (الميج 29). وهذه الطائرات.. وجود هذه الطائرات داخل الأسطول الحربي الإيراني هو تأكيد على أن إيران ليست بصدد إعادة هذه الطائرات إلى العراق وفعلاً في الوثائق الرسمية الإيرانية هناك إشارة إلى وجود فقط 25 طائرة عراقية بعضها مدنية وبعضها عسكرية وأيضاً الوثائق تشير إلى أن هذه الطائرات غير قابلة للاستعمال. يعني طائرات محطمة أو شبه معطلة ويمكن أن يكون إيران بصدد إجراء مباحثات بشأن هذه الطائرات.

إذاعة العراق الحر: لكن دكتور بغداد تؤكد أن العدد أكثر من 25 أو 25 طائرة. بغداد تشير إلى أكثر من 100 طائرة؟

نوري زادة: نعم هناك في بعض التقارير إشارة إلى وجود 135 طائرة عراقية بالتأكيد وأعتقد بأن إيران تستطيع أن تقول بأنه وفقاً للأخبار الصادرة حين دخول هذه الطائرات الأجواء الإيرانية فإن هناك 25 أو 27 طائرة بالنظر إلى أن الأخبار لم تذكر عدد الطائرات الهاربة إلى إيران.
فلذلك إيران دائماً تستطيع أن تقول بأن هذه الطائرات إما تحطمت أو سقطت. كما أيضاً، بعض التقارير أو الأخبار الصادرة بشكل رسمي حين ذلك كان تشير إلى أن طائرة فلان العراقية اصطدمت بمدرج أو اصطدمت بمكان ما حين هبوطها فلذلك هذا يعني إيران دائماً تستطيع أن تتوصل إلى هذه الذرائع للحيلولة دون الكشف عن عدد الطائرات الحقيقي.

إذاعة العراق الحر: طيب هل تعتقد أن طهران مستعدة بالفعل لحل هذه المشكلة مع بغداد حتى قبل رفع العقوبات الدولية؟

نوري زادة: أبداً، لا أعتقد ذلك بأن سبق أن ذكر الرئيس (رفسنجاني) الرئيس السابق في أحد خطبه بصورة عابرة على أن هذه الطائرات ربما هي جزء من التعويضات التي يترتب على العراق تسديدها إلى إيران.
ومسألة التعويضات بين إيران والعراق لا زالت عالقة ورغم أن الأمم المتحدة أكدت أن العراق كان الطرف البادئ في الحرب فيعني مسؤولية العراق واضحة في هذه الحرب فلذلك يجب أن تلتزم بما يعني بموضوع التعويضات ويدفع التعويضات إلى إيران.
وإيران تنظر إلى هذه الطائرات كغنيمة جاءت من السماء وتأخذ جزءاً منها كجزء من التعويضات.

إذاعة العراق الحر: طيب، اليوم ترددت تقارير صحافية أشارت إلى زيادة وفود إيرانية إلى بغداد بهدف حل مجموعة مشكلات بينها هذه المشكلة فهل تعتقد أن هذه الوفود المتبادلة بين بغداد وطهران لها علاقة بتصريح لوزير الخارجية العراقي (ناجي صبري الحديثي) أنه مستعد لزيارة طهران وتطبيع العلاقات في هذه الفترة؟

نوري زادة: بالتأكيد. أولاً إن الإتصالات بين إيران والعراق مستمرة وقبل أسبوعين كان هناك اجتماع بين جنرال (مير فيصل باقر صدر) وجنرال دولي يعني في الحدود، وتم تبادل جثث المفقودين ضحايا حرب وهناك أيضاً زيارة الإيرانيين للأعتاب المقدسة مستمرة.
فلذلك فإن إجراء اتصالات ومباحثات وتبادل زيارات بين مسؤولي بلدين هذا أمر يعني طبيعي، ولكن فيما يتعلق بالمشاكل العالقة بين البلدين فإنني أعتقد أنه طالما قضية مجاهدين يعني لم يجد حلاً لهذه القضية فإن أي اتصال بين إيران والعراق لن يبحث إلى حد أكثر من حد محاولة لشرح تطبيع بين البلدين والعلاقات الحقيقية لن تقام بين البلدين طالما إيران تنظر إلى مجاهدي خلق باعتبارها منظمة إرهابية يأويها العراق وتطالب بإنهاء تواجد منظمة مجاهدي خلق داخل العراق وأيضاً توقف حملاتها وعملياتها الداخلية.

إذاعة العراق الحر: طيب دكتور (نوري زادة) هناك بعض المراقبين ممن يرون أو يفسرون إعلان وزير الخارجية العراقي استعداده زيارة طهران لحل كل المشكلات وتطبيع العلاقات مع طهران على أنه إشارة إلى رغبة بغداد في تطبيع أوضاعها في ظل احتمالات وتكهنات تجري في اتجاه تعرض العراق إلى ضربة أميركية عسكرية بعد انتهاء الحملة العسكرية في أفغانستان؟

نوري زادة: أتمنى ذلك. أعتقد بأن هذا لمصلحة العراق أن يحل مشاكله مع إيران. وإيران جار صديق رغم جميع مصائب الماضي فإن وزير خارجية إيران (خرازي) كان أول من قال خلال لقاءاته الأخيرة مع وزراء خارجية الدول الأوروبية، وأيضاً مع (جاك سترو) وزير الخارجية البريطاني خلال زيارته الأخيرة لطهران بأن إيران تعارض بشدة تعرض العراق لأي هجوم أو عملية على ضوء ما يجري في أفغانستان أو بعد ما يجري في أفغانستان. فلذلك فإن إيران لا تريد شراً للعراق، ولا تريد ضرب العراق أو تقسيم العراق. وأعتقد بأن هذه هي فرصة مناسبة للجانب العراقي أن يقوم بمبادرة حقيقية حيال إيران لتطبيع علاقات العراق مع إيران بصورة شاملة.

--- فاصل ---

في سياق آخر، لا تُخفي باريس ارتياحها مما تصفه بحالة الإجماع بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في شأن إيجاد صيغة جديدة لبرنامج النفط مقابل الغذاء. تفاصيل هذا المحور مع مراسلنا في العاصمة الفرنسية شاكر الجبوري:

لا تخفي باريس ارتياحها لما تسميه حالة إجماع غير مسبوقة داخل مجلس الأمن الدولي لتجديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء، وفق تصورات توازن عملياً بين احترام شرعية قرارات القرارات الدولية، ولا تغفل الوضع الإنساني المعقد لأبناء الشعب العراقي، مؤكدة من جانبها الالتزام الدقيق بما يصدر عن المجلس نهاية الشهر الجاري، من خيارات سياسية واقتصادية تخص مستقبل التعاون مع العراق إقليمياً ودولياً.
وينقل أحد المسؤولين عن الملف العراقي في قصر الإليزيه، ينقل إلى إذاعة العراق الحر عن السفير الفرنسي لدى مجلس الأمن (جان دافيد لوبيه)، أن وجهات نظر الدول الأعضاء لم تكن على هذا التقارب في الحالات الماضية، وخاصة عندما يبدأ التصويت على شكل العقوبات الدولية على العراق، مشيراً إلى أن عودة لجان التفتيش وإيقاف التهريب الرسمي للنفط العراقي، إضافة إلى تعاون مع بغداد مع الأمم المتحدة لما يعزز الاستقرار في المنطقة، هذه الأمور مجتمعة لا يثار حولها نفس نقاط الخلاف السابقة على حد قول الدبلوماسي الفرنسي، الذي ومثل ما يفضل عدم الكشف عن هويته فإنه يشدد على موقف باريس المدافع أساساً عن صيغة جديدة لبرنامج النفط مقابل الغذاء، تضع المجتمع الدولي في منأى عما يصفه بمعاقبة الشعوب الضعيفة، في إشارة واضحة إلى رغبة فرنسية لاستمرار العقوبات الدولية على العراق، مع إحداث تغييرات جدية على جوانبها الإنسانية.
أي أن الأمر ومن وجهة نظر هذا الدبلوماسي ليس حديثاً عن عقوبات ذكية أو شمولية، بل احتراماً غير مشروط لخيارات الشرعية الدولية، التي بدونها لا يمكن المحافظة على الاستقرار الدولي، وما يحدث منذ 11 أيلول الماضي أبلغ الأدلة على مدى قلقنا من تسوية هذه الخيارات.
وإذا كان البيان الختامي لقمَّة (نانت) الألمانية الفرنسية لم يتطرق أمس إلى الموقف الرسمي المشترك من العقوبات على العراق، فإن ما استقته إذاعة العراق الحر من نفس المصدر الفرنسي صباح اليوم، يشير إلى اتفاق باريس وبرلين على تجديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء، بالشكل الذي يحافظ على وحدة مجلس الأمن من ناحية ويخفف معاناة المواطنين العراقيين، إضافة إلى تحديد قدرات نظام الرئيس العراقي صدام حسين في المجالات العسكرية والاقتصادية، حسبما يقول هذا الدبلوماسي الفرنسي.
ويتفق هذا التوجه مع مضامين العديد من التقارير الفرنسية، المتحدثة عن موقف روسي جديد يوازن بين صفحة الثقة التي تتسم بها علاقات واشنطن وموسكو منذ 11 أيلول الماضي، وبين الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب وتوزيع دور الأمم المتحدة في حل النزاعات الدولية.
بعبارة أخرى تقول هذه التقارير الأشبه بالرسمية أن موسكو، لن تقف كما في السابق ضد الإجماع الدولي الهادف إلى إجبار النظام العراقي على تنفيذ كافة قرارات الأمم المتحدة، وبالشكل الذي يجنب جميع الأطراف مسألة الأخذ والرد أو الاختلافات على أسس الاستقرار الحقيقية في المنطقة.
أي أن تجديد العقوبات سيأخذ بالحسبان خيارات السلام وتوازن العلاقات الدولية في منطقة الخليج العربي بشكل خاص، حسبما يعتقد سياسي عراقي، يرى بأن هامش المناورة الرسمية العراقية سينقصها هذه المرة التلويح بالفيتو الروسي.
شاكر الجبوري - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - باريس.

--- فاصل ---

على صعيد آخر، نسبت وكالة رويترز للأنباء الى مصادر في الصناعات النفطية لم تكشف هوياتها أن خطط الصادرات النفطية السورية لشهر كانون الأول المقبل، تُظهر أن دمشق تخطط لوصول 150 ألف برميل نفط من العراق يومياً الى مصافيها خلال الشهر المقبل لتقوم هي بدورها بتصدير الكمية نفسها من نفطها المحلي الى الخارج. لكن التقارير الأولية بحسب رويترز لا تشير الى إمكان إستمرار ضخ النفط العراقي الى سوريا خارج إشراف الأمم المتحدة في العام المقبل.
من جهة أخرى، أكد وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد أن الصناعات النفطية في بلاده في حاجة ماسة وعاجلة الى قطع غيار، مضيفاً أن العراق ينتج في الوقت الراهن ما يربو على ثلاثة مليون برميل يومياً على رغم حاجته الى معدات جديدة وقطع غيار.
الى ذلك أشار الوزير العراقي الى إمكان رفع سقف الإنتاج الى أربعة ملايين برميل يومياً خلال أشهر قليلة في حال سماح الأمم المتحدة لبغداد بشراء المعدات وقطع الغيار المطلوبة.

--- فاصل ---

ننتقل الى الكويت حيث من المتوقَّع أن يصل غداً (الأحد) آية الله السيد محمد باقر الحكيم الى الكويت بمناسبة شهر رمضان. والواضح أن رئيس المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق دأب في السنوات الماضية على زيارة الكويت في رمضان وإجراء محادثات مع المسؤولين الكويتيين حول الأوضاع في العراق.
التفاصيل مع مراسلنا في الكويت محمد الناجعي:

يصل إلى الكويت المعارض العراقي السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، يوم غد الأحد في زيارة رسمية يلتقي خلالها كبار المسؤولين في البلاد.
السيد الحكيم الذي اعتاد زيارة الكويت في العشر الأواخر من كل شهر رمضان، يزور الكويت هذا العام بشكل مبكر، وقد يعود ذلك كما يرى المراقبون إلى التطورات الأخيرة والتهديدات العراقية الأخيرة للكويت.
هذا وسيقوم الحكيم بإجراء مباحثات رسمية مع كبار المسؤولين الكويتيين، أبرزها لقاء مع سمو نائب الأمير وولي العهد الكويتي الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، ورئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ورئيس مجلس الوزراء بالنيابة الشيخ صباح الأحمد، وعدد آخر من المسؤولين.
كما سيقوم المعارض العراقي الحكيم بزيارة للعديد من التجمعات الكويتية، وإلقاء بعض المحاضرات والندوات، حول مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص.
وتأتي زيارة الحكيم للكويت في أعقاب تصريحات هامة أدلى بها لصحيفة كويتية، حول احتمالات قيام الولايات المتحدة الأمريكية بضرب العراق بعد أفغانستان.
وكان الحكيم قد أكد أن أي ضربة عسكرية قادمة لا تستهدف إزالة النظام الحاكم في العراق، فإن لا فائدة منها لأنها ستضر بالشعب العراقي حسب تعبيره.
وتجدر الإشارة إلى أن السيد محمد باقر الحكيم تربطه علاقات متميزة بالشعب الكويتي والمسؤولين على حد سواء، كما أن الكويتيين يحرصون على بحث آخر للتطورات في العراق، وبخاصة عن الأسرى الكويتيين في السجون العراقية، وما إذا كان هناك أية معلومات جديدة عنهم.
ورغم ذلك فإنه وكما يرى المراقبون، فإن أطراف المعارضة لا تزال مشتتة وغير متماسكة، بالشكل الذي لا يؤهلها لتشكيل نظام جديد لقيادة العراق.
محمد الناجعي - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - الكويت.

--- فاصل ---

في محاور أخرى، لفتت اسوشيتد برس الى أن الجيش الأميركي عثر على جثة أحد الجنديين اللذين فُقدا خلال غرق السفينة سامراء التي كانت على متنها حمولة زائدة من النفط العراقي المهرب.
أما في تركيا فقد أعلنت السلطات التركية أنها احتجزت نحو 250 طالب لجوء غير قانوني بينهم عدد من العراقيين. واشارت وكالة فرانس برس للأنباء الى أن المحتجزين كانوا في طريقهم الى اليونان حين ألقت شرطة السواحل الأتراك القبض عليهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG