روابط للدخول

تقريرين صحيفيين حول استهداف العراق بعد أفغانستان


اياد الكيلاني صحيفتان – إحداهما أميركية والثانية كندية – تناولتا الجدل القائم حول احتمال توسيع الولايات المتحدة حربها الحالية في أفغانستان لتشمل العراق، على ضوء التصريحات الأخيرة لكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية.

ففي تقرير لها من واشنطن أمس الأربعاء تقول الـSan Francisco Chronicle إن التصريحات الأخيرة لكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية لا تترك مجالا للشك بأن الرئيس الأميركي جورج بوش يرغب – كحد أدنى – في مضاعفة الضغوط على الرئيس العراقي صدام حسين، كجزء من الرد الأميركي على اعتداءات الحادي عشر من أيلول الماضي الإرهابية على الأراضي الأميركية. وتضيف أن دعاة التشدد في الإدارة يحبذون اتخاذ إجراءات قوية ضد العراق، من بينها الضربات العسكرية ومحاولة إطاحة صدام حسين.
أما موازنة هذا التوجه فيأتي – بحسب التقرير – على شكل تحذيرات بعض المحللين من أن شن الحرب على صدام حسين سيورط الإدارة في مواجهة رد فعل عالمي مناوئ لها.
وتنسب الصحيفة إلى مستشارة بوش لشؤون الأمن القومي الأميركي Condoleezza Rice قولها عن الرئيس العراقي: إنه رجل خطر للغاية وعلينا أن نتدبر أمره بحد ذاته، إذ لم نكن بحاجة إلى أحداث أيلول كي ندرك مدى التهديد الذي يشكله على الأمن الأميركي.
كما تنسب الصحيفة في تقريرها إلى مساعد وزير الخارجية الأميركي John Bolton قوله الاثنين أمام مؤتمر دولي حول الإرهاب البيولوجي إن أهم من يقلق بلاده في هذا المجال هو العراق، وأضاف: يبقى برنامج الأسلحة البيولوجية العراقي أهم مصدر قلق على الأمن الدولي. غير أن التقرير يؤكد أيضا أن أيا من Rice أو Bolton أو غيرهما من مسئولي الإدارة لم يحدد علنا ما يترتب على أميركا أن تفعله في الشأن العراقي.

--- فاصل ---

غير أن المحافظين المؤيدين للرئيس بوش يعبرون بوضوح – بحسب التقرير – عن رغبتهم في شن ضربة عسكرية سريعة تستهدف تدمير قدرة العراق على إنتاج أسلحة دمار شامل وإطاحة صدام حسين، وتنسب الصحيفة إلى رئيس هيئة السياسة الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأميركية Richard Perle قوله عن الرئيس العراقي: لديه أسلحة دمار شامل، والضربة الوقائية تعتبر أقل خطرا علينا مما لو استمرينا في التمني بأن تزول المشكلة من تلقاء نفسها – حسب تعبيره.
كما ينسب التقرير إلى رئيس مجلس النواب السابق Newt Gingrich تأكيده: على صدام أن يطرد جميع الإرهابيين من الأراضي العراقية، وإذا لم يفعل فعلينا أن ننصب حكومة جديدة في العراق.
وتتابع الصحيفة قائلة إن بعض الخبراء الأكاديميين من خارج دائرة المحافظين يتوقعون إجراءا أميركيا قريبا، وتنقل عن البروفيسور (شبلي تلهامي) – الذي يشغل كرسي أنور السادات للسلام والتنمية في جامعة Maryland الأميركية – قوله إن اللحظة الحاسمة مع العراق باتت قريبة وسوف تتحرك الولايات المتحدة ضده خلال الأسابيع القليلة القادمة.
ولكن التقرير يضيف محذرا أن مهاجمة العراق تتسم بمخاطر تفوق تلك المتمثلة في مطاردة بن لادن في أفغانستان، ويضيف – نقلا عن (تلهامي) – أن الدول المجاورة للعراق – الذي أيد عدد كبير منهم الحرب الهادفة إلى إخراج القوات العراقية الغازية من الكويت – لا يمكن الاعتماد على تأييدها حربا جديدة ضد العراق. ولكن Perle يرد على هذه المخاوف بقوله – استنادا إلى التقرير: أعتقد أنهم سينظرون إلينا كمحررين في حال إطاحتنا صدام حسين.
وتتابع الصحيفة قائلة إن بوش – حين قرر مهاجمة أفغانستان وشبكة أسامة بن لادن – لم يلب مطالبة الحكومات العربية بتقديم الأدلة المتوفرة ضد طالبان وبن لادن. أما إذا تحرك ضد العراق فعليه أن يصغي لمثل هذه المطالبة، خصوصا في ضوء الأهمية التي ينسبها للمحافظة على التحالف الدولي الذي تمكن من تشكيله لمحاربة الإرهاب.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Toronto Star الكندية فلقد استعرضت في مقال نشرته أمس الأربعاء أيضا حجج الفريقين ذاتها في شأن التعامل مع العراق. إلا أنها تمضي قائلة إن هناك ما يبرر فعلا إطاحة صدام حسين، بغض النظر عن كونه رجل شرير، بل شرير للغاية – بحسب المقال – وحتى عن كونه ساعد أم لم يساعد الإرهابيين الدوليين.
فمع رحيل صدام – تقول الصحيفة – سوف تنتفي حاجة الولايات المتحدة إلى الاحتفاظ بقوات مسلحة في السعودية بهدف حماية موارد النفط وحماية العائلة المالكة. والمفارقة هنا – تقول الصحيفة – هي أن هذه النتيجة ستحرم بن لادن من أقوى حججه ضد الولايات المتحدة، في الوقت الذي تزيل فيه مصدر التوتر بين أميركا والعالم الإسلامي، الأمر الذي سيتيح للعرب المعتدلين إقناع الرأي العام العربي بالتخلي عن اعتبار الولايات المتحدة المصدر الأساسي لما تعاني منه منطقة الشرق الأوسط من متاعب.
كما يعتبر الجلاء عن السعودية خطوة ضرورية في إعادة تقويم التحالف القائم بين الولايات المتحدة والسعودية، في ضوء تفكك العلاقة بين البلدين إثر إدراك الأميركيين بأن الأموال السعودية هي التي استخدمت في تمويل جانب كبير من منظمة القاعدة الإرهابية والعديد من المدارس الدينية المستخدمة في تنمية الإرهابيين والتي تتصدر فيها كراهية أميركا مناهجها الدراسية.
وباختصار – حسب رأي الـ Toronto Star – وفي الوقت الذي ربما سيكون فيه العراق الهدف العسكري التالي، ستصبح فيه السعودية الهدف السياسي والثقافي.

على صلة

XS
SM
MD
LG